صورة

ثمة فرق صغير بين الحزن والغضب .. فقط أنه في الحزن ليس هناك أحد يمكنك أن تصرخ في وجهه لترتاح قليلا .. إما لأنه لا ذنب لأحد ..أو لأن المذنب ليس بإمكانك أن تفعل هذا به ..

ولهذا الغضب لا يزعجني .. فهو يمتلك دائما مبرراته حتى ولو كانت غير منطقية ويمكنه أن يمر بسهولة دون أن يترك علامة أو ندبة .. لأنك مع الصراخ تكون قد ألقيت بالفعل كل السكاكين الحادة من قلبك.. ولم يتبقى سوى دماء مُنفعلة ازداد احمرارها قليلا ..

أما مع الحزن فلا يوجد أي من هذا .. هو فقط شعور يوحدك ويقصيك عن كل ما حولك .. يلقيك في زنزانة محكمة دون منفذ للضوء أو للهواء ويطلب منك ببساطة أن تتنفس حتى ينتهي الهواء وتموت .. !

.

.

.

.

عندما أريد أن أهاتفك لأقول فقط أني “أحبك” ويكون هاتفك غير متاح أو مشغول أو لا يجيب .. أشعر أن اﻷرض تتوقف عن الدوران .. والرياح تكف عن السفر .. والأنهار تعصى على الجريان.. والعصافير لا تقوى على التحليق .. واﻷطفال ترفض الضحك .. والنحل يفقد حماسته .. و الدم ينحشر في قلبي.. حتى تجيب وأقولها .. فيعود كل شيء ليمضي من جديد !

.

.

image

26-10-2009

ثلاث فصول من مطر تمر على أول يوم رأيتك فيه .. قبلهم كنت أتشقق من جفاف يملأني ويكاد يحولني إلى كائن من تراب .. حتى تلك اللحظة التي رأيتك فيها وهطل المطر .. كانت المرة اﻷولى التي تمطر فيها ذاك العام .. وكنت أنا أشعر أنها المرة اﻷولى التي تمطر فيها هذا العمر .. وتظن أنني أغرمت بك من النظرة اﻷولى كما أخبرك دائما .. لا تعرف أنني لم أكن مغرمة فحسب وإنما كنت مشتاقة أيضا.. لا تعرف أنك كنت الماء الذي فاض على التراب فصارت هناك عاشقة تغرق .. بينما أنت في قلبها تزرع الورد !

لحظتها كنت مهيأة تماما ﻷن أخبرك أنني أحبك وأذوب بك .. ولكن هل كان هذا سيبدو جنونيا جدا لو كنت فعلت؟ .. أن تقابل شخصا للمرة اﻷولى في حياتك ومن اللحظة اﻷولى تخبره أنك تذوب به .. لم أخبرك.. ولكنني تأكدت حينها أنك من اﻵن ستكون في عمري كل العمر .. وأن هذا العمر سيكون كله فصول من مطر .. وفصول من حب ! ♥
.
.

.

حين غادرت شعرت بلسعات صغيرة في قلبي .. كأنك تُمسك شمعة وتمرر طرف لهيبها عليه .. وكان هذا حقيقيا جدا حد أنه انتابتني رغبة هائلة في النفخ على اللسعات لتبرد !

.

.

تعرف؟ أنا أخبرك دائما أنني أحب أن أشكو إليك .. رغم أنني أكره الشكوى .. ولم أفعلها مع أحد قبلك .. أخبرك عن وجع أسناني .. عن وجع رأسي .. الصداع الذي يصيبني بعد النوم .. لسعات المطبخ التافهة .. الكدمات الصغيرة في ساقي ﻷنني أتخبط كثيرا .. أخبرك أنت فقط بكل هذا ﻷنني أحب ردودك علي .. أحب حنانك .. فزعك من دبوس يشك إصبعي .. أرتاح بعدها .. ولا أعني وجع إصبعي أو أسناني هو الذي يتلاشى .. وإنما الوجع في قلبي الذي لم أخبرك عنه .. ليس ﻷنني لا أريد .. وإنما كما أخبرتك من قبل .. لا أعرف طريقة لفعل هذا !

17-10-2010

.

.

.
.

عقب إنقضاء الحزن يكون أصغر شيء قادر على إشعالنا بالفرح !

.
.

.
.

الوحدة مع الانتظار هما الفتك اﻷكثر ضراوة .. وبإضافة الحزن إليهما يكتمل الهلاك!

.
.

لا أريد أن أرعبك .. ولكنه كان بلا رأس .. كان يرتدي ملابس رياضية ولكن بشراشيب .. وكان مكان رأسه كأس مفلطح عريض من الصفيح .. ظلّ يرقص بجوار سريري ويقوم بحركات مستفزة و يغيظني .. كتمت أنفاسي وأنا أشعر بالنمل يجري في عروقي .. كأنني كنت مشلولة بالكامل وأستعيد حركتي شيئا فشيئا .. أنت بالتأكيد تدرك هذا الشعور التافه جيدا .. حين تضغط على أحد أطرافك فيصيبه التنميل حتى تفقد احساسك به .. ثم تعود تدريجيا مع وخز النمل هذا .. كان الضغط على جسدي كله .. حتى رأسي .. وفجأة شعرت بالدم يندفع كالطوفان في شراييني .. كالماء في اﻷرض العطشى .. أحسست باندفاعه اللذيذ ولم يضايقني سوى وخز النمل في محجري عيني وأنا أنظر لهذا الشيء .. في اﻷول فكرته أحد أخوتي يريد أن يفزعني ولكنني وعيت حماقتي حين نظرت لكأس الصفيح مرة أخرى .. تأكدت في هذه اللحظة فقط بأنني أنظر إلى شيطان .. حاولت أن أتذكر أي من اﻷدعية .. ولكن حتى “بسم الله الرحمن الرحيم ” لم تأت ببالي .. كنت أحتاج شخصا يذكرني بأول حرف فقط .. لكنني خفت أن أنادي على أحد .. خفت أن يظنني خائفة .. كان إحساس التنميل يختفي شيئا فشيئا وكنت لحظة عن لحظة أعي ما يحدث أكثر .. أغمضت عيني وأنا أقول لنفسي هذا كله ليس حقيقي .. سأعرف بعد لحظات أنني كنت أحلم وسينتهي اﻷمر .. وسأتذكر هذا الدعاء الذي ينتهي بكلمة ” رجيم”  ولكنني أعجز عن تذكر غيرها .. ولكن اﻷمر لم ينتهي ولم أستيقظ من أي حلم .. وكانت هذه أول مرة  .!

.

.

 

 

 

أنا لا أكتب ﻷنني صرت لا أريد أن افصح عن أي شيء  .. فحين أهُم أحيانا بالكتابة عن سعاداتي الصغيرة فأنا أتراجع ﻷنني لا أريد أن أتحدث عنها أمام من هم أقل مني سعادة كما تنص الوصية .. وأنا أعرف محزونين كثر … وحين أهُم بأن أتحدث عن أحزاني الطفيفة فأنا أتراجع أيضا ﻷنني لا أريد لعواطفي السلبية أن تسقط عمدا في قلب شخص يقرأني بسلامة نية ولم يكن مهيئا لذلك ..كان عليّ أن أخرس إذن .. أو أن أتخيل قصة قصيرة عن دودة ساذجة تعيش في الطين دون سعادات أو تعاسات قبل أن يعثر عليها صبي شقي و يغرسها في خطاف سنارة كطعم للأسماك الصغيرة .. كان علي أن أكون هذه الدودة قبل أن أحاول أن اكتب شيئا لا قيمة له لكنه يخبر الكون أنني بخير ولم تبتلعني اﻷسماك المسكينة بعد .. ولكن هل يهتم الكون من اﻷساس  .. أن أكون في بطن اﻷرض أو في بطن السمكة .. هل ثمة فرق .. و هل كان من الحماقة أن أفكر أن سعادتي أو حزني قد تهم قارئ ما .. وهل يجدر بي إذن أن اكون كمحررة لنشرة أخبار تكتب دون أن تخفي شيئا !

.

.

: )

.صورة

.

.

حبك رياح خفيفة تهب على قلبي و روحي فتجعلهما يرفرفان كأعلام منتصرة <3

.

.

 

 

 

ليتني خمس دقائق إضافية أزيدها على نومك قبل أن يرن المنبه ويبدأ في إزعاجك ..أو ماء صافي تمرره على وجهك وشعرك وأطرافك حين تذهب لتتوضأ.. أو سجادة صلاة تلامس جبهتك مرتين في كل ركعة .. أو غيمة لطيفة  ترافقك من بابك حتى مكان عملك فتحجب عنك حرارة الشمس ولهيبها  .. أو ابتسامات مشرقة ترتسم على كل الوجوه التي تقابلك فتسعد لك صباحك .. أو هاتفك الخلوي الذي يلازمك دوما ويسمع صوتك وكلامك و ضحكك مع كل مكالمة ..

ليتني مديرك فأعطيك أجازات أكثر و ساعات دوام أقل ومرتب أعلى .. ليتني كتاب تحبه وتجلس لتتسلى به حتى آذان المغرب .. أو كأس عصير بارد يروي ظمأك لحظة يضرب مدفع الإفطار .. أو وليمة شهية تتناولها بجوع ونهم فتنهي بها صيام نهار طويل وشاق .. أو فنجان قهوة مضبوط عقب اﻷكل مباشرة معه شيشة عنب بفحم متقد حتى آخرها .. أو فرحة تنتابك بعد صلاة التراويح أو بعد الانتهاء من قراءة جزء قرآن جديد ..

ليتني كل القنوات الإخبارية التي تحبها وتجعلك غير معزول عن العالم .. ليتني حلم جميل يراودك في منامك ويجعلك لا تريد أن تستيقظ منه أبدا لآتيك مرة أخرى في شكل خمس دقائق نوم إضافية قبل أن يرن المنبه ويزعجك .. ليتني أي شيء قريب منك ويسعدك حين أكون أنا بعيدة ولا أتمكن من ذلك.

.

.

:)

 

 

 

من أجل كل هذه الكوابيس البشعة .. يبدو أن روحي تذهب إلى قاع الجحيم كل ليلة !

أقرأ باقي الموضوع »

(1)

على خريطة العالم رسمت قلبك وطن .. بلا حدود .. ولا صراعات !

.

.

(2)

قبل أن أحبك كانت حياتي معقودة بحبل في ذيل الشمس .. وتتبعها بروتين صارم .. حتى جئت أنت و عقدتها في نهاية الريح .. فصرت حرة ومنطلقة إلى اﻷبد !

.

.

 

(3)

وأنا أغلق الباب خلفك في كل مرة تغادر .. أشعر بقلبي ينحشر بين الداخل والخارج !

.
 .

(4)

أنت الرجل الساحر الذي من كم قميصه تنبعث زهور و ضحكات ملونة .. و من قبعته يطير الحمام !

.
.

(5)

معك .. لا شتاء يُجمدني .. ولا خريف يُذبلني .. ولا صيف يخنقني ..

معك .. أنا زهرة كل أعوامها فصول من حب !

.
.

(6)

أفكر في دق قلبي بالمسامير جيدا كي لا ينخلع معك في كل مرة تغادر ..!

.

.

(7)

. أنت تغيب .. وقلبي ينكمش كقطعة أسفنج تنز الماء و الغربة !

.

.

صورة

.

أنت ضوء و رحيق وألوان .. وأنا فراشة جُنّت بالكامل !ـ

.

.

 

وحيدة جدا من دونك .. لا أريد أن أرى أحد أو أرافق أحد لأنني أولا: لا أريد ..وثانيا:لشعوري بأنني لست رفقة جيدة أو مبهجة..  حتى أنه من الممكن أن أصيب من أرافقه بكآبة مماثلة ! .. أنا كأس فارغ وهذا العالم كله قطرة مياة واحدة لا يمكنها أبدا أن ترويني .. وحدك أنت شلال ينهمر ويغمرني ..!

هل يبدو أنني أحمّلك المسئولية ؟ ..أنا لا أفعل .. ولا أجرؤ أن أفعل ..ولكنك ليس بإمكانك مطلقا أن تتخيل ما تفعله بي يوما بعد يوم .. أنت تأتي لتغمرني في سعادة هائلة .. كأنني قطعة قطايف بلا طعم وأنت تغمرها بالسكر تماما .. السكر الذي يشبه حضنك بالضبط حين أوشك أنا على الذوبان به .. تمنحني الأمان الذي أجربه لأول مرة معك .. الحب الذي لم أتصور وجوده أبدا بهذا الزخم ولا هذه الكثافة .. المرح والبهجة اللذان يقفزان من حضورك إلى قلبي وروحي وكل الأشياء حولك .. فتغدو السجادة بساط سحري .. والأريكة أرجوحة معلقة بين جذعي نخل ويرفرف عليها أوراق الشجر المتطايرة من ورق الحائط .. بينما من السماعات تنطلق أغاني بشكل حروف موسيقية مرحة .. بإختصار أنت تبعث الحياة فيّ  كلي ولكن دون أن تنتبه تأخذها معك حين تغادر .. كأنك تطوي روحي في حقيبة سفرك وتترك جسدي هنا خاوي تماما كالطبل ..كأنني معك .. ولست هنا .. ولكنك لست معي بدورك .. ولا انا هناك !

لهذا توقفت أمس وأنا أقرأ الرواية أمام عبارة :”إنها سعادة غامرة إلى حد يبعث الخوف !” .. أنا خائفة ولا أريد أن أتوغل أكثر في هذا .. أريد أن أعتاد وجودك ثم غيابك ثم وجودك ثم غيابك ثم وجودك  … وهكذا  …. أريد أن سبح بنغم في هذا الموج … أن أتوقف في غيابك ارتداء ملابسك ووضع عطرك والمكوث في مكانك .. أن أغادر بيتنا وأعود دون أن أشعر أنني كنت أختنق بالخارج !

تعرف؟ .. أنا لا يناسبني أن أكون سمكة أيها البحر .. يغريني أكثر أن أكون كائن برمائي مُلقى على شواطئك بإمكانه أن يتنفس بسهولة في المد والجزر .. بدلا من سمكة على الرمال يقتلها الإشتياق إلى مائك !

.

.

:)

.

أشعر أننا الآن بأيدينا نخلق جنّتنا معا .. فنزرع هذه الشجرة هنا .. ونضع هذا الكرسي هناك .. أما المكتبة فستتكىء على هذا الجدار .. بينما من هذا السقف ستتدلى ورود بشكل نجفة .. من تلك البلكونة سيهب هوانا .. ومن ذاك الشباك سيغمرنا ضوء .. الضوء الذي سيتلألأ بشدة حين ينعكس على الأحجار الذهبية المصفوفة كورق حائط ..

في هذا الجانب نضع بلورة سحرية هائلة تشبه التلفزيون و تأتي إلينا بالعالم كله .. و على هذه الطاولة أقترح وضع زهرية نملأها بالورود كل صباح بينما تفضل أنت استبدالها بتمثال العاشقين المتعانقين الذي أهديته لي ذات مساء .. أما الأرضية فلازلنا محتارين في كيفية زرعها بالعشب وإن كان يخطر برأسي تغطيتها بالسجاد ذو الخيوط الطويلة النابتة والتي ستبدو بالفعل كشعب حقيقي يمكننا تلوينه كما نحب ونهوى ..

نفعل كل هذا وأنا أتوق بشدة لليوم الذي سندخل فيها جنتنا معا في لحظة تشبه الإفتتاح .. وأنا أهمس لك لتردد :”وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ” !

.

.

سعيدة .. سعيدة إلى الحد الذي يجعلني غير قادرة على الاستقرار في مكان واحد فأقف وأروح وأجيء وأدور حول نفسي و أمسك برأسي في النهاية كي لا أسقط من الدوار .. أطرافي باردة للغاية و قلبي يخفق سريعا كقارع طبل مجنون لا يمكنني تهدأته ولو قليلا .. بينما أمام عيني تطفو غيمة من الدمع كأنها الحزن .. وكل هذا لأنني قرأت كتابا كاد بفتك بروحي … جميلا بشكل لا يُحتمل .. كأنه الجمال الأكثر ضراوة على الإطلاق !

.

كتبت هذه التدوينة منذ ثلاث سنوات بالضبط .. في عيد 2008 :

إذا وقفت على بعد أمتار من منزل …ترتفع منه الأغنيات…والصياح والضحك…ولا تميز سوى نهايات الكلمات..فتيقن ..أنك تقف على مرمى خطوات من العيد…وإذا تقدمت قليلا قد تتساءل هل أنا في قلب العيد …أم أن العيد صار في قلبي…وقد تسمع جدران المنزل تتساءل أيضا..هل سكنني الفرح أم  أنا من سكنته؟ عندها فقط ستصيح للزمن كـ “جوتة”  : “قف أيها الزمن ….ما أجملك..!” وإذا سار الزمن ..ستقف أنت في مكانك لحظة..كي تكتب وتقول “لن أنسى..!”

عندما تنتظر شيئا سيأتي في الصباح ..تخلد للنوم مبكرا..ويزورك الأرق فتستيقظ من نومك مائة مرة لتنظر ناحية الشباك مفتشا عن تباشير الصباح …

ليلة العيد وضبت ملابسي …لم أضعها على مشجب ..فردتها أمامي على المكتب..كي أنظر لها بين الحين والآخر ..وأبتسم…..كنت سعيدة بها بعد مساء طويل أنفقته  في التجول في المحلات حتى وجدتها ووجدتني…ولهذا عبست عندما سألت ابن عمي عن رأيه فقال..”جميلة ..تيشيرت كيوت …وبنطلون مناسب جدا للجلوس في البيت!!” لم أحب انتقاده..لهذا قلت عندما سألني عن رأيي في حذاءه الجديد..”جميل .. خطوطه حلوة …لكن ألوانه مش عاجباني ” في سرعة قال..”البنطلون حلو على فكرة!” وفي سرعة أجبت..”وألوان الشوز جميلة!”…

ضبطت منبهي  على الخامسة والنصف كي ألحق بصلاة العيد …واستيقظت في الثالثة دون رغبة في النوم دقيقة أخرى…وجدت أمي لم تنم بعد…وكنت أتوقع هذا…أمي ليلة العيد تسهر كطالب امتحانه النهائي في الصباح ولم يكمل مذاكرة بعد…تعيد ترتيب المنزل المرتب أصلا… تمسح الطاولات اللامعة …وتتفنن في غداء العيد…أراها تستمتع كثيرا والجميع يثني على أكلها…تضع السوداني في الفرن…وتضيف القليل من الملح والليمون للترمس فيصبح أشهى…تفرغ الشيكولاته في الأطباق الزجاجية..وترش السكر المطحون والكاكاو فوق بسكوتها الرائع….تضع حوله الغريبة وبجوارها ..”الطوفي” وتخبىء لي ذات الغلاف الأصفر التي أحبها….راقبتها تفعل كل هذا ..وأنا أتذكر العيد الفائت ..عندما قضيت ليلة كاملة مشغولة بصناعة طبق صغير من الغريبة…وسخر الجميع منى عندما حاولوا قضمها ولم يفلحوا ..كانت صلدة..حتى الشاي لا يليّنها..ولا أدري أين الخطأ؟ الحسنة الوحيدة بها أن رائحتها كانت لا تشبه شيء…أكثر من رائعة…وأضحك كلما تذكرت غادة وهي تنصحني أن أفتتها وأستعملها كبخور.!

ألحّيت على أمي أن تنام قليلا كي تستمتع غدا…بالنهاية تخلت عن عنادها قليلا ونامت…وبقيت وحدي في الشرفة ….لساعة كاملة أستمع للتكبير ..وأنظر للطريق ..للأشجار. .للطيور.. .للبيوت…وذهني صافي تماما…لا أفكر في شيء اطلاقا …تعجبت من نفسي ..بالأمس فقط كان في رأسي ألف موضوع وموضوع ..ألف فكرة وفكرة …غادروني جميعا ..ولم يبق سوى احساس بالراحة وقلب يسع الطريق والأشجار والطيور والبيوت…يسع الكون كله…!

ذهبت لأوقظ اخواتي كي نذهب جميعا للصلاة…اختى الكبرى لم تتمكن من الاستيقاظ لكونها تأخرت في النوم ليلة أمس…ولهذا لم نذهب جميعا.. نهض أبي ..توضأ ..وقبلني وهو نازل للصلاة….كنت سعيدة جدا…كنت الأولي التي أنال قبلة أبي صباح العيد…وكان على اخوتي أن ينتظروا أبي حتى يرجع بعد ساعتين أو أكثر ..كي يبدأ عيدهم …بدلت ملابسي ..وجلست في غرفتي قليلا..خرجت لأتفاجأ بابن عمي يجلس وحده في الشرفة …ظن الجميع نائم ..فجلس بهدوء في الخارج …جلست معه ..ثرثرنا وتبادلنا بعض الأخبار العائلية…مر الوقت ..وجاء أبي ..أحضرت الفطور ..وفطرنا جميعا وصفاء أبوالسعود تغني “أهلا بالعيد” ..ضحكنا جميعا على ابن عمي الآخر الذي يكتشف لأول مرة كلمات هذه الأغنيه…كانت تقول ” سعدنا بيها …بيخليها…” وابن عمي يقول “سعد ..نبيهه….بيخليها”…التفت إليّ  يسأل مين سعد؟ ومين نبيهه؟..ولعنت أنا التعليم المجاني دون أن أرد عليه…!

لم يمر الكثير حتى حضر معظم أبناء عمومتي وبناتهم…وصغار العائلة يلعبون أسفل المنزل بالمسدسات والبنادق…وخطيب أختي يصر على أن يوجعني بخرزة من بندقية أخي حتى أكف عن مشاكسته…تواريت منه خلف الجدار وأحضرت “نبلة” صنعتها من خرطوم صغير واصبع طبي مطاطي..ربطهما معا بأستك…أضع الخرزة بهما وأشد الأصبع فتخرج بقوة تتخبط من جدار لجدار…تشي بقوتها وبالألم الذي يمكن أن تسببه…ويضغط هو على بندقية أخي فتخرج الخرزة ضعيفة لتسقط أسفلها دون أن تطير سنتيمترات قليلة ..يرتعب…وأصيح أنا وأنا أطلق الخرزة…لعبنا كثيرا…وتسلينا أكثر عندما جلسنا بعد العصر ..كل فرد يسأل سؤال..وكل سؤال يدور علينا جميعا..فتحنا قلوبنا…وانطلقت منها الأمنيات…. غنينا ورقصنا على أغنيات حماقي الجديدة …نزلت أنا وابن عمي واشترينا كعكة لعيد ميلاد خطيب أختى كي تكتمل المفاجأة التي أعدتها أختي له في نهاية الليلة…

قبل المغرب بقليل هدأ الجو قليلا حتى جاءت بقية القبيلة في آخر الليل كي تبدأ السهرة…برّد الطقس قليلا  … دخلت غرفتي وارتديت جاكيت ثقيلا ثم خرجت وجلست على أحد كراسي الصالة لأرسل بعض المسجات,,ولفرط انهاكي غفوت والهاتف في يدي …لم أعي شيء بعدها حتى جاء ابن عمي وصاح في يوقظني …يصورني الصور المضحكة وأنا نائمة و يضحك عليّ الجميع…لم أستطع النهوض بعدها ..كنت قد سقطت في غيبوبة ولم أعي شيء حتى صباح اليوم…استيقظت أنظر للجدران الصامتة وأنا أردد بأسى”العيد خلص”…ورغم هذا كان اليقين داخلى يكبر أن أجمل أيامي لم تأت بعد..!

*********

 6-11-2011

الآن أنا أكتب أيضا وتكبيرات العيد تأتيني من كل صوب وجهة … أفكر في الجملة الأخيرة التي كتبتها منذ ثلاث سنوات بالضبط .. في يقيني وقتها بأن أجمل أيامي لم يأتِ بعد .. وقت لم أكن قد تعرفت بأحمد بعد .. ولم أكن أعرف أن الزمن قد يهديني إياه .. وأن أيامي كلها ستصير أجمل به.. حد أنني لن أعود لأنتظر عيدا يعبر مسرعا كسيارة غريبة وأنا ألوّح لها بأسى لحظة تمر .. لأنه منذ أن التقيته وصار عمري عيدا يمضي على مهله !

 :)

صرت في ثوان قليلة أغرق في دموعي .. دون سبب واضح أو وجيه أو مؤثر إلى الحد الذي يجعل الأمر يبدو منطقيا ..  كأني غيمة خذلتها الريح وتركتها لتتهاوى ببطء قطرة ثم قطرة  .. أو دمعة ثم دمعة .. لا فرق … كانت الدمعة الأولى بعد أن كتبت لأحمد في الصباح ” حبك .. قنبلة فرح موقوتة” .. وكان سببها تافها وعاديا ويتكرر بشكل يومي .. ما الذي أبكاني هذه المرة لا أعرف ..!

أما المرة الثانية فكانت حين فكرت أن أمي أول ما ستستيقظ فستبتسم في وجهي ثم تجلس بجواري وتحدثني في أشياء كثيرة عن العيد مثلا .. أو عن أحد الأقارب أو الأصدقاء أو الجيران وكل هذه النميمة المحببة فأنسى سريعا دمعي وسببه .. لكنها استيقظت بمزاج نكد .. و وبختني دون سبب .. أو هكذا أتصور … ثم انزوت عني .. ودمعت مرة ثانية .. وكانت الثالثة حين حادثني أحمد في التليفون وأردت أن أخبره عن حزني التافه لكنني تراجعت حين فكرت أنه سيكون في الوقت الذي يلقي هو على قلبي قنبلة فرح أكون أنا أكوّر حزن صغير وأضعه في يده .!

صرت لا أعرف كيف يمكنني أن أهرب من دمعي .. وكيف يمكنني أن أواريه فقمت بتحميل فيلم درامي حزين حتى إذا ما لمحنى أحد أدمع فهم على الفور أن الأمر ليس مهما على الإطلاق وأن السبب واضح .. إلا أن السبب كان غير واضحا نهائيا بالنسبة إليّ .. فبماذا سأفسر بكائي وأنا أسمع نبأ غرق العبارة  رغم إنقاذ جميع الركاب .. أو نبأ منح خادم الحرميين فريضة الحج  للأسرى الفلسطينيين اللذين خرجوا للتو .. أو حين قرأت تدوينة علاء عبد الفتاح التي كتبها في في زنزانة 1/6 عنبر 4 .. أو حين شاهدت بث تغيير كسوة الكعبة المشرفة .. أو لمّا تصفحت صور “يمان القادري” .. الفتاة السورية الأسيرة .. أو وأنا أقرأ رواية “العمى” لساراماجو .. في اللحظة التي حملت فيها زوجة الطبيب الماء الكثير لتغسّل جثة المرأة المصابة بالأرق .. !

لا أعرف ماذا يحدث ومالسر في هذا الدمع الذي يلاحقني بإصرار كأنني لص .. أعرف فقط أنني لست حزينة .. ولكن روحي ممتلئة بالبكاء !

.

.

عيد سعيد :)

.

ببساطة .. أنا أحبك .. وأنت لا تعذبني !

 ومهما رددوا حولي عن عذابات الحب و أوجاعه ومساءاته الحزينة التي لا تشتهي سوي أقراص النوم و كؤوس النسيان فلن أصدق .. مهما أخبروني عن آلامه المتجددة كموج .. وألاعيبه الملعونة كجهنم .. وطلقاته التي تبحث عن الصدور فقط كي تستقر فلن أصدق …. مهما عددوا لي الجراح الكونية والانفجارات الهائلة والحرائق والانهيارات التي طالما نتجت من تحت رأسه فلن أصدق .. لن أصدق .. لن أصدق … وسأفكر فقط في حبك الذي يأتيني على هيئة بالونة كبيرة إن انفجرت في وجهي فلن تهديني سوى الحلوى والسكاكر والضحك .. كأنك بائع “غزل بنات” متجول .. وأنا الطفلة الوحيدة الموجودة على وجه الأرض ..و التي حولها أنت تجول ..!

سأفكر في الكون البديع الذي يخلقه وجودك .. في ضجر و تعب وضجيج الحياة الذي يتحول كله في غمضة عين إلى بهجة وأفراح وأعياد أول ما ألمحك .. كأنك الساحر الذي يلمس بعصاه قلبي فينفلق جنتين .. واحدة عن يميني .. وواحدة عن يساري وفي المنتصف أنا وأنت نمضي معا  وأعلانا يحلق الغيم والعصافير و اليمام ..!

أما عن غيابك … فلا ثمة شوق يقتلني ولا نوم يجافيني ولا حزن يفتك بي .. لأنك ببساطة .. أبدا لا تغيب !

.

.

.

كنت كنملة صغيرة أضاعت سربها وتركض وحيدة على لوح هائل من الزجاج تُفتش فيه عن جحر أو نقرة ..

.

.

.

.

من يستطيع أن يجزم أن العمى لونه أسود ؟ …. ربما له ألوان معتمة أخرى ! … المؤكد فقط أنها ليست شفافة !

.

.

.

.

الطريق الذي قررت أن أسلكه إلى روما صار مزدحما للغاية … سأبحث عن طريق آخر !

.

.

الآن أفكر … ولماذا عليّ أن أقصد روما بالتحديد؟

.

.

ربما ثمة مدينة أخرى أفضل .. حتى وإن كانت كل طرقها مقطوعة … من المؤكد أن محاولة الوصول إليها ستكون أنبل … وأكثر مدعاة للزهو !

.

.

.

 إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 

.

.

“It is your birthday as a writer .. so happy birthday my best best friend”

في الثانية عشر بالضبط جاءتني هذه الرسالة .. شعرت بشعور شخص نسي عيد ميلاده وجاء صديق لا ينساه ليذكره به .. دائما ما كنت أرى هذا المشهد بالسينيما وأتساءل بعدم تصديق: “كيف لأحد أن ينسى عيد ميلاده .. ثم أرددد في امتعاض: “هذا مفتعل للغاية!” ..ورغم هذا كنت أتمنى طويلا أن أنسى عيد ميلادي ويجيء من يذكرني به لأشهق في دهشة :”عيد ميلادي !.. ازاي نسيت !!” .. إلا أن هذا كان من المستحيل أن يحدث .. لأنني أنتظره كل عام بفارغ صبر وأعد الأيام إليه حتى يأتي .. فأكون أنا المدللة لهذا اليوم .. كل طلباتي مجابة .. والجميع يتفنن في إسعادي ورسم ضحكتي بألوان مبهجة في كل مكان .. جاءت هذه الرسالة مباغتة جدا .. في الثانية عشر بالضبط .. وحين شهقت بفرح .. لم أكن أفتعل هذا !

كنت في غرفتي بالطابق الثاني أحاول اعداد كلمة أتمكن من إلقاءها بالحفل في الغد .. أفكر في شيء أستطيع أن أحكيه عن الكتاب لأنني أشعر بالورطة كلما سألني أحد :”هو الكتاب بيتكلم عن ايه؟” .. فأقول فقط أنه ليس موضوعا واحدا .. وإنما مواضيع مختلفة .. وأكتب بين قوسين “نصوص سردية” … ولأنقذ نفسي من هذا المأزق أنشأت صفحة للكتاب على الفيس بوك .. أضع بها مقتطفات منه كي  أضيف إلى ردي :” وده لينك البيج وفيها أجزاء منه” .. وفي الحفل يتوجب عليّ أن أتحدث باستفاضة عن الكتاب .. دون صفحة على الفيس بوك تنقذني .. ودون أن يكفي مطلقا كلمة “نصوص سردية ” فقط !

كتبت وشطبت … وكتبت وشطبت ..ثم مزقت الورقة وخرجت إلى الشرفة وقفت على السور طويلا أجهز ما سأقوله وألقيه على الأشجار والنجوم والسماء والطيور الساكنة على الغصون لتسمعني وحين انتهيت ومض بالسماء شهاب مارق ففرحت جدا وعرفت أن هذا بالمعنى الحرفي إشارة من السماء بأنني سأكون هائلة في الغد !
ولكن الثقة التي تحدثت بها أمام ليل القرية بأكمله لم تتملكني أمام الحضور بالحفل .. فأنا لم أقدم أبدا إذاعة طابور في المدرسة .. ولا شيت راوند في الجامعة ..وكل ما نجحت في إلقاءه كان بعض النصوص من الكتاب ..أولها كان “أنت” .. ومع آخر حرف بالنص .. ارتفع الصفيق عاليا بشكل فجائي جعلني أشعر بارتباك وفرح غامر ..كانت المرة الأولى في حياتي التي يصفق لي شخص ما … فما بالي بكل هذا العدد !

بدأ اليوم حين استيقظت على مطر في الحلم .. كانت السماء غائمة .. ورياح خفيفة تهب على وجوه كل القادمين إلى حفلي الصغير …

استيقظت وأنا أريد أن أردد “رضيت بالله ربا .. وبالإسلام دينا .. وبسيدنا محمد “صلي الله عليه وسلم” نبيا و رسولا ” … كنت قد قرأت مرة أن من يردد هذا الذكر صباحا كان حقا على الله أن يرضيه لآخر اليوم وأنا كنت أتمنى بكل ما في أن يرضيني الله هذا اليوم بالذات .. أن يمر سعيدا ولطيفا ومميزا عن باقي الأيام !
قلت لنفسي سأردده عقب صلاة الصبح .. لكنني نسيت وبدأت في تلاوة سورة الكهف .. تذكرت وأنا أقرأ فقلت لنفسي ثانية سأردده  فور أن أنتهي من التلاوة مباشرة .. لكنني نسيت مرة ثانية .. وحين تذكرت بعد أكثر من ساعتين .. جاء على بالي غادة وأنا أقول لها أنني أرتكب ذنوب ومعاصي كثيرة .. ولكن يوما ما سأتوقف عن فعلها كلها وأتوب .. قالت :”مش يمكن ربنا ينسيكي تتوبي أصلا !” .. لم أرد .. لكنني قلت في رأسي بعدم اقتناع :”إزاي أنسي أتوب !!” .. وعرفت في هذه اللحظة كيف يمكنني أن أنسى التوبة .. هذا لأن كل الذكريات كادت أن تنسيني للمرة الثالثة أن أردد الدعاء .. ولكنني في اللحظة الأخيرة .. وقبل أن أنشغل بأي شيء آخر رددته .. رددته بخشوع شديد وأرضاني الله لأكثر مما كنت أتمنى أو حتى أتخيل !

كان أجمل يوم في حياتي على الإطلاق .. كل من أحبهم على هذه الأرض كانوا حولي _إلا قليلا_ .. وكان أحمد يفعل كل ما بطاقته ليسعدني .. كيف يمكن أن أشكره .. لا أعرف .. وهل ضروري أن أفعل .. لا أعرف أيضا .. هذا لأنني أفكر أنني قطعة من روحه فعل كل ما يستطيع ليسعدها .. أما عني .. فهو روحي كلها .. هل يمكنني إذن أن أشكر روحي؟؟؟  .. أعتقد أنه يمكنني فقط أن أشكر الله كثيرا كثيرا لأنه نفخ في جسدي هذه الروح  …. وجعل لها اليوم عيد ميلاد !

.

الجمعة .. 22 يوليو 2011

.

.

نسخ من كتاب “شاي بالنعناع” حاليا في :ـ
- مكتبة أبجدية .. 12 ش طلعت حرب
- مكتبة فيرجن .. سيتي ستارز .. مدينة نصر
- مكتبة عمر بوك ستور : 15 ش طلعت حرب، أعلى مطعم فلفلة
- مكتبة البلد .. أمام الجامعة الأمريكية .. 31 شارع محمد محمود التحرير
- مكتبة ليلى شارع قصر النيل من جواد حسني

.

.

.

.

.

مثل عصفور يميل بتعبه على غصن وينام .. هل شعر الكون بشيء؟  .. مثل عود نعناع يفقد نكهته بسعادة في فنجان شاي .. هل شعر الكون بشيء؟ .. مثل سنجاب يقفز بمرح إلى جحره المفضل في حضن الشجرة.. هل شعر الكون بشيء؟ .. مثل أغنية تتسرب بنعومة هائلة إلى قلب عاشق .. هل شعر الكون بشيء؟ .. مثل قوارب صغيرة تتمايل في ماء النهر حتى تصل إلى الضفة الأخرى .. مثل فلة بيضاء طارت بها الرياح لتهديها إلى شجرة سنط تحلم بأن تنبت يوما ما ورد .. مثل طفل مسرور يفتح عينيه في الشمس و يحاول بضحك أن يتعلق في حزمة ضوء ويتأرجح .. مثل فقاعة ترتفع بسلام إلى أعلى حتى ارتطمت فجأة بمنقار يمامة وتلاشت كأنها لم تكن ..  مثل أغلفة حلوى فارغة ومجعدة يجمعها طفل بحرص تحت وسادته بيقين أنه سيفوز في النهاية بالدراجة الهوائية .. مثل فتات بسكويت سقط من المرأة في الحافلة وثمة نمل كثير يهرول لالتقاطها .. مثل فلاح يرتاح في ظل الشجرة بعد يوم طويل بالحقل ويتناول طبقا باردا من اللبن الرائب .. مثل فراشة ترفرف بأجنحتها في سرعة لتهرب من فم خفاش ويتعفر الوجود حولها بالألوان .. مثل هذه الأشياء الصغيرة كلها كانت هناك عاشقة تميل لأول مرة على ذراع حبيبها وتنام نصف ساعة بالضبط تستيقظ بعدها مشدوهة من حلم جميل راودها و تتساءل …. هل شعر الكون بشيء !

.

.

قريبا !

.

.

.

.


.

.

إلهي أعدنـي إلـى وطـني عـندلـيب

.

شعر : محمود درويش

.

.

.

لا أحب أحدا بالدنيا كما أحب أمي ..

ولا أقدس أحدا بالدنيا كما أقدس أبي ..

أما عن أحمد .. فهو الرجل الوحيد _في نظري_ الذي يستحق أن تعشقه امرأة !

.

.

محاولة أولى باللغة الألمانية :

Ich glaube, dass der Erfolg ist die beste Ding im leben. Für mich bedeutet es Glük. Es bedeutet ,dass ich sein kann

Aber wie kann ich erfolgreich sein? … Erstens , Vertrauen ich muss haben , dass ich Fähigkeit habe und gebe das beste

Ich soll organisieren meiner zeit ..Auserdem soll ich nicht meine Arbeit bis morgen verschieben

Soll ich habe Geduld und erwarte nicht der Erfolg des ersten versuches .. Ich muss gut wissen ,dass keine Entscheuschung solange lebendig bin

*  this pic from my balcony in the morning

.

.

هذا الصباح .. السماء تنحني  وتهديني باقة ورد

.

.

my lovely house :)

.

.

.

.

.

.

.

.

.

هذا الأرنب لي :)

.

.

.

أخـتــي :D

.

.

.

.

شوق العواصف في خطـاي ،،،

وفي شراييني ..

نـداء الأرض قـــاهر !

.

.

أظل عطشان .. وأحلم بيك يا ماي ……(أنا بلياك – إلهام المدفعي)

منذ أكثر من أسبوع وأنا أشعر بالظمأ الشديد .. وليس بإمكان أنهار الكون كلها أن ترويني .. حلقي جاف ..وكأس الماء لا يفارق يدي .. ومع كل رشفة العطش يزداد أكثر .. وشراهتي للمياه تتفاقم .. كأنني فتاة حوّلها دراكولا منذ أيام قليلة إلى مصاصة دماء مسكينة  تجلس مستندة على جدار في شارع مظلم ..تتلوّي من العطش وتحاول بلع ريقها بمعاناة صحراء تحرقها الشمس .. أتذكر الآن يوم الأحد الفائت حين ذهبت لأجري تحليل دم  للمرة الأولى بحياتي.. الممرضة تتحسس وريدي البارز .. تحاول إبرازه أكثر .. تغرس الأبرة برفق .. وأنا لا أغمض عيني بقوة كما اعتدت ان أفعل مع كل ألم … أنظر إلى دمائي وهي تغادر وريدي مذعورة .. لونها يشبه الأسود القاتم جدا وأنا أفتش عن الأحمر ولا أجده .. أدركت بحزن أنها تغادر الوطن في قلبي وليس ثمة طريق يشبه الوريد للرجوع .. فكرت لحظتها أن كل وداع هو بصورة أو بأخرى لا يتعدى كونه نزف .. يوجع ويؤلم ومع الوقت يُنسى .. تخيلت الممرضة هي دراكولا التي شربت من دمي وحولتني إلى هذه الفتاة الظمآنة التي لا تعرف كيف ترتوي .. هذا الشعور الذي لازمني من أول اليوم إلى آخره …بدأحين كنت خارجة من البيت في الصباح و توقفت فجأة عند آخر سلالم البيت :”نسيت أشرب” .. صعدت سريعا وبالمطبخ وجدت كأسا ممتلئا إلى نصفه كنت قد وضعته للتو على الطاولة .. نظرت له برفع حاجب ثم شربته إلى نهايته ونزلت ..

لم أفكر طوال الطريق في أي شيء ..  كنت شاردة وغير منتبهة .. وحين انتبهت في النهاية وددت لو يعود الطريق من أوله لأفكر في حكاية “عن شيطان فتاة” وأتخيل الأحداث القادمة .. أتذكر الآن “إيمان” حين قالت لي في المساء :”الحكاية دي عنك ..أنا متأكدة” ..نفيت… وأخذت هي تصر .. ولكنني الآن لا أنفي .. فأنا أكتب ما كان يمكن أن يحدث لي .. الحياة التي كان من الممكن أن تكون .. تماما كما يقول ساراماجو:”من سيكتب التاريخ الذي كان يمكن أن يكون !” .. حين قرأت هذه الجملة أول مرة وضعت تحتها خطاً وكتبت بجوارها .. “أريد بشدة أن أفعل” ..وكل ما أفعله الآن أنني أحاول وأنا أعرف أن كل الحكايات هي محاولات لكتابة تاريخ كان من الممكن أن يكون … أو سيكون …

وصلت الجامعة في حوالي الحادية عشر والنصف .. ووجدت على الفور غادة وعلا وعزة .. قضينا اكثر من ساعتين رائعتين معا حد أن أحمد حين هاتفني أول ما استيقظ سألني:”مالك مبسوطة كده !” .. التقطنا العديد من الصور .. جاءت أسماء ومنال قبل أن يأتي أحمد بقليل ونغادر.. وانتابني حزن صغير لأنني سأترك أسماء سريعا دون أن أمضي مزيدا من الوقت برفقتها .. أما عن منال فكان الفراق الذي نما بيننا منذ عام كنبات شيطاني يمتد ويتشابك ويفصلنا تماما … وقفت على مسافة قليلة منها أنتظرها تنطق:”ازيك يا دعاء” .. لم تفعل .. ولم أفعل أنا أيضا .. حتى نهاية اليوم حين قابلتها ثانية في حفل ” هشام الجخ” .. ذهبت إليها وقلت أنني لا أتذكر لماذا حتى تشاجرنا .. لا أتذكر سوى أنكِ منال صديقتي فقط … وكنت أعني كل حرف مما قلته .. تصالحنا وتلاشت  كل الأفرع والغصون المتشابكة وأطرافها الحادة بفرقعة اصبعين في الهواء ..تعانقنا بقوة وشوق عام كاااامل كان فيه التجاهل هو سلوكنا ومنهجنا الوحيد … ورغم أن اليوم بأكمله كان رائعا ..إلا أنني اعتبرت هذا الحدث هو نصره الكبير ..

في حوالي الواحدة والنصف ذهبت مع أحمد إلى كورس الألماني … شعرت أن فراو أمل ليست في مزاج جيد جدا .. أحمد قال أنني أتخيل ولو كان ما قلته صحيحا فربما لأننا تأخرنا على موعدنا معها كثيرا…………… ربما … مايهم أنني حين خرجت من الكورس كانت في رأسي فكرة واحدة وهي أنني بحاجة ماسة لأن أذاكر ألماني طويلا بعدما راكمت دروس كثيرة .. وأحببت أن أتخيل أن هذا سبب ضيق فراو أمل ..كي أتحفز أكثر للمذاكرة !

كانت الساعة في حوالي الخامس إلا الربع .. وكنا قد تأخرنا على موعد الحفل كثيرا … ألغينا الغداء واشترينا بالطريق سناكس و زجاجة ماء ولكن بعدما تأخر الحفل أكثر من ساعتين عن موعده عرفنا أنه لم يكن هناك داعِ للعجلة ..

لم نشعر بالملل لطول الوقت وإنما مضى سريعا بين مواهب جميلة تغني وتمثل وتلقي الشعر … أُعجبت بأكثرهم .. ولكن شاب واحد أحدث زلزالا صغيرا في روحي وهو يغني بصوته العذب جدا جدا جدا :

نحلم على كيفنا .. نغلب عذاب خوفنا .. نرسم على كفوفنا .. قلبين وسهم اترمى

ما يهمناش الليل .. ولا ألف جرح و ويل ..طول ما الحياة بتميل .. نعدلها واحنا سوا

قادر أكون وهكون .. عاشق بحب الكون

والأمنيات واللون .. والفجر لما يعود

الأغنية رائعة .. والصوت أكثر من رائع حد أنني فُتنت بالاثنين معا .. ورغم أنني عرفت أن الأغنية لمحمد فؤاد بالأساس _وانا لا أستلطفه كثيرا_ إلا أنني لم أكن سمعتها منه وهذا كافي لأن أنسب الأغنية انتساب كامل لهذا الصوت …

جاء “هشام الجخ” في السابعة والنصف تقريبا .. وكاد صوت التصفيق الحاااااااد والصفير أن يصم أذنيّ .. هذا الصوت الذي ما توقف طوال الحفل وجعلني أتذكر عبارة هشام الجخ عن حلمه :” عايز لما أموت .. العالم كله يقول هشام الجخ مات” .. العبارة التي جعلتني أفكر أنه لو كان بإمكاني أن أحلم حلم غيري  ..لكان هذا الحلم .. غير أنني لا أستطيع أن أفعل هذا .. الأحلام بالنسبة لي أمر حميمي للغاية .. لا يجوز تقليده أو التشبه به ..  ولهذا أنا أحاول أن أصنع أحلامي الخاصة .. أحلامي التي تناسبني وحدي ولا تناسب غيري كحذاء سندريللا .. وأحاول أن أمتلك الإيمان بقدرتي على تحقيقها .. الإيمان الذي تأكدت من وجوده في قلبي لحظة غنى الشاب :”قادر أكون وهكون !” فاهتزت الأرض من تحتي !

عن الحفل مرة أخرى … كان رائعا إلى أقصى حد .. أنظر إلى أحمد بين دقيقة وأخرى .. بسعادة طاغية لكونه حبيبي .. لكونه الرجل الذي يمسك بيدي ويعبر بي منعطفات العالم أجمع ..فكرت بهذا عقب انتهاء الحفل .. بيده التي لا تترك يدي .. بارهاقي وتعبي الذي نام على كتفه .. وهو يوقظني برفق لأحادث أمي .. !

أصل المنزل في العاشرة والنصف تقريبا .. بحكايا وتفاصيل كثيرة .. ورغبة هـــــــــــــائلة بالنوم …. أبدل ملابسي سريعا .. أتفقد الفيس بوك سريعا .. أطمئن على وصول أحمد لمنزله … أشرب زجاجة مياة كاملة … وبعطش كــبـيــر أنام !

أنـــا :

أنا لوحدي في البـــيــــــــــــــــــــــــــــــــت >:d<

 

منار:

بجد؟

قومي اعملي حفلة وارقصي

وفكي شعرك ودوري حوالين نفسك

وتخيلي انك بتحيي جمهورك

واعملي حركات باليه كأنك في بحيرة البجع

وبعدين اتنططي زي المجنونة للمطبخ .. وافتحي الثلاجة وانتي بتغني أغنية بيئة وهاتي حاجة تاكليها

وارقصي بالمطاوي واقفلي باب الثلاجة بزقة من جنبك كأنك بتغريه

وارجعى اهبدى نفسك على كرسى الكمبيوتر وغنى باعلى صوت

واضحكي بعد كده على أحلى هبل عملتيه !!

.

.

.

.

انت حبيبي .. كلي إلَـك مـا تـغـار !

 

غناء : غادة شبير

كلمات : نديم محسن

 

.

.

.


- ما الذي يحدث لي إذا خفت ؟

- ببساطة ، يكبر في دمي ألف أرنب مذعور ، وأهرب . *

ما الذي يحدث لي إذا خفت ؟ .. ما الذي يحدث لي إذا خفت ؟ … ما الذي يحدث لي إذا خفت؟ .. ظل السؤال يتردد في رأسي باستفزاز أول ما قرأته .. حد أنني عجزت بعده عن متابعة القراءة .. أنا لا أعرف ما الذي يحدث لي حين أخاف … وهذه إجابة تجعل السؤال أكثر استفزازا .. كأن شيطانا يقف خلف أذني .. ولا ينفك يكرره.. ضغطت بأطراف أصابعي على جانبيّ رأسي كمحاولة للتركيز مع كل هذا الصخب …ولم أفلح !

لحظة لآخذ نفسا طويلا  …….  حسنا …

حين كنت بالصف الثاني الإعدادي وبالتحديد في أجازة الصيف الذي تلته.. استمعت إلى محاضرة نفسية تابعة لبرنامج ترفيهي بالمدرسة أجبرتني أمي على حضوره … أتذكرها الآن كظلال باهتة في قلب إضاءة خافتة .. كتب المحاضر على السبورة .. ” FEAR” قال أن هذه الكلمة هي حروف مختصرة لجملة “False Evidence Appearing Real” …أي أنه شعور خاطيء يبدو وكأنه حقيقي ..لم أفكر في صحة هذه الجملة من عدمها .. كنت أؤمن وقتها أن كل ما يقوله الكبار صحيحا … وكل ما علينا نحن الصغار أن نصغي ونتعلم .. وربما لهذا تظل الاعتقادات التي نتلقاها في الصغر ثابتة بداخلنا إلى النهاية .. حتى ولو عرفنا فيما بعد أنها مجرد هراء .. نظل نؤمن بها مهما كلفنا الأمر .. ما يهم أن هذه العبارة لم تشغلني كثيرا وقت عرفتها .. إلا أنها ظلت تخطر على بالي في كل مرة ينفضني فيها الخوف ويهز كوني  بأكمله .. فأستمر أردد :”هذا ليس حقيقي .. هذا ليس حقيقي!” .. بالضبط كما كنت أفعل ذات حلم قريب .. أقصد كابوس قريب ….. كنت مفزوعة وأردد :”أنا عارفة ان أنا بحلم .. أنا عارفة ان أنا بحلم” .. ذهبت لأمي في الحلم ورجوتها أن تصفعني لأستيقظ .. لكنها تجاهلتني ولم تفعل .. ذهبت لكل من أعرفهم ويمثلون الأمان لي أرجوهم أن يفعلوا شيئا لأستيقظ …ولكن لا أحد يلتفت لي .. كأنني لست مرئية ..كأنهم لا يأبهون… كأني وعيي بأنني أحلم ليس كافيا … تماما كإيماني بأن الخوف ليس حقيقيا .. لا يجدي وقت الهلع ..!

من حوالي شهرين أو ثلاث .. شاهدت فيلم “case 39″ … الفيلم عن فتاة لا تخشى أي شيء بالعالم ..أي شيء ..وتمتلك قدرات خارقة تمكنها من قتل من تريد عن طريق أكبر مخاوفه .. تتودد إلى ضحيتها كثيرا أولا ..بلطف ودهاء حتى تعرف منها الشيء الذي تخافه أكثر ..ثم تستخدمه كسلاح في جريمتها … مثلا حين عرفت من المحقق النفسي أن أكبر مخاوفه هو الدبابير .. فجعلته يتخيل جيوش دبابير تخرج من كل مكان ..من الفتحات في الحمام .. من الباب .. من اللاشيء ..تدخل وتخرج من أذنيه وفمه .. تسير تحت جلده .. أخذ يصرخ وينتفض ..يتخبط في كل مكان بعنف وجنون حتى شُجّت رأسه ومات !!… باختصار هي تكتشف عفريت كل شخص وتظهره له … وما يقتله هو الخوف وليس العفريت المُتخيَل الغير موجود أصلا … وربما هذا يؤكد أن الخوف ليس سوى عفريت غير موجود يبدو وكأنه حقيقي !

هذا يدفعني لأن أتساءل الآن عن أكبر مخاوفي وعن شكل عفريتي؟ ..لا أعرف ….. هل يجب على أن أقول أنني لا أخاف إلا الله..كإجابة سهلة ينطقها الجميع طوال الوقت ؟ …فلماذا إذن أعصاه وأبالغ في العصيان إن كنت أخافه فعلا .. وإذا كنت لا أخاف من الله .. فمن ماذا سأخاف ؟؟… هذا يذكرني بقول “الفضيل بن العياض” :

“إذا سألك احد :هل تخاف الله؟

فاسكت !

فإنك إن قلت نعم كذبت !

وإن أنت قلت لا كفرت !

لذا سأسكت أو سأتحدث عن مخاوف بشرية عادية وتافهة كالثعابين والدبابير وغيرها .. وإن حدث وظهرت لي فسأردد سريعا :”هذا ليس حقيقي … هذا ليس حقيقي !” قبل أن يكبر في دمي ألف أرنب مذعور … وأهرب !!

.

________________________________________

* من رواية “الآخرون” لـ صبا الحرز

“زي الهوا يا حبيبي … زي الهوا … وآه من الهوى يا حبيبي …آه من الهوى”

تخترقني الأغنية ببطء وهي تعيد نفسها للمرة الثانية … أسمعها دون أن أذوب في رومانسيتها وإنما أفكر في الأشياء التي تشبه الهواء حولي .. الأشياء التي تحيط بي وتلاصقني تماما ولكن بمجرد أن أحاول مسكها وإحكام قبضتي عليها تفر و تنزلق من يدي … تهرول مبتعدة وهي تمد لسانها في وجهي ..وتطلق ضحكة ماكرة عابثة  معناها: “وعليكي واحد !!” ..

أتذكر الآن صديقتي التي عرّفتني من فترة قصيرة على صديقة لها .. تحدثت بعدها مع صديقتها هذه مرات قليلة جدا ومقتضبة للغاية .. واليوم تخبرني صديقتي :”بتقول عنّك طيبة وعسولة وان هي حبتك” .. لم أرُد وأقل نفس الشيء عنها كما كان ينبغي أن أفعل .. وإن كنت حتى شعرت في داخلي به .. إلا انني لم أعد كالسابق أحكي انطباعاتي الأولى وأفصح عن أحكامي السريعة .. ثمة فارق شاسع بين الشعور بشيء .. والنطق به .. النطق والاعتراف يحوّله إلى واقع وحقيقة حتى وإن لم يكن كذلك .. يتحول الأمر إلى قناعة .. ويغدو تغييره صعبا ومؤلما بل وصادما في كثير من الأحيان ….  كالمرة التي تسرعت وصدقت فيها أنني أخيرا حصلت على جو العائلة الذي أريده .. على بنات عمومتي اللاتي تحولنّ إلى صديقات مقربات بإمكاننا أن نثرثر ونضحك ونبكي ونسافر ونمرح ونروح ونجيء معا … ولكن في لحظه واحدة تلاشى كل هذا …تبخر كأنه لم يكن .. وتألمت فقط لأنني تسرعت في التصديق والفرح .. فاض بي .. وإن كنت لم أتعلم الدرس في مرات كثيرة سابقة فلأن الجرح في كل مرة يكون أكثر اتساعا و أشد ألما و وجعا .. تماما كأقراص الدواء التي كنت في البداية أبتلعها بصورة طبيعية مع صعوبة  ضئيلة جدا .. صار ابتلاعها يزداد صعوبة في كل مرة منذ أربعة أسابيع …. وبالأمس أخبرت أحمد عن مغامراتي أثناء ابتلاعها ..  أضع القرص قرب حلقي ..وأشرب الماء سريعا عليه … ولا ينزلق … تزداد مرارته وتكاد تجبرني على التقيؤ .. أرغم نفسي على المحاولة ثانية بوضعه تحت لساني .. أدفع برأسي إلى الوراء كأنني ألقي بالقرص  في جوفي.. دون فائدة أيضا ..  أخرجه وأرميه بعنف في صندوق القمامة بضيق بالغ .. أفتح قرصا آخرا وأضعه داخل كأس الماء ليذوب ثم أنوي شربه دفعة واحدة .. أغمض عيني بقوة وأنا أضع طرف الكأس على شفتي .. أجبر نفسي على رشف بضعة قطرات .. مرّ .. مر .. مر إلى أبعد حد … أضع عليه ملعقتين من السكر وأقلّب .. يصير طعمه أبشع .. بالنهاية أسكبه في الحوض .. وأقرر إعادة المحاولة بعد ساعة أو ساعتين ريثما أرتاح قليلا من المحاولة الأولى ..!

ما أردت قوله أنه مع الألم لا يوجد ما يسمى بالتعود … الأمر يزداد سوءا في كل مرة .. الانطباعات والأحكام والأراء السريعة غالبا ما تضيع كلها وتتلاشى كما يتلاشى الهواء من قبضة اليد .. ولا يتبقى من الغنوة الحلوة  ..إلا الدمع يا حبيبي!

“وأتاريني .. ماسك الهوا بإيديا .. ماسك الهوا .. وآه من الهوا يا حبيبي آه من الهوا ” !

.

كلما تقابلنا أو تحادثنا أو حتى تراسلنا .. أجدها تقول لي في النهاية :”دعاء … قوليلي حاجة بالألماني !!” .. ولأنها أمس طلبت مني أن أغني لها … و وعدتها أن أفعل .. وبغض النظر عن صوتي السيء جدا .. فإليكِ هذا :

Alles Gute Zum Geburtstag

.

.

أنا مخطئة جدا..  و أفكر في ذنوبي كثيرا .. وفي الملاك الذي يحلق على كتفي الأيسر ويقابله لاب توب معلقا في الهواء بأجنحة ترفرف نابتة من ظهر الشاشة حيث يكتب كل صغيرة وكبيرة
أعرف أنه الآن منهك جدا و يحب نومي لأنه الوقت الوحيد الذي يتوقف فيه عن العمل .. يرتاح و يجلس ليفكر في مصير أفضل من بعدي .. كأن يزور البيت المعمور مثلا و يصير ملاكا ساجدا عند العرش…..بينما ستكون روحي حينها حاقدة عليه ..  وتنتظر بكتاباته في ركن قصي من الكون رحمة ربها !

.

منذ أكثر من خمس سنوات كنت قد بدأت في قراءة رواية “عالم صوفي” لـ “جوستاين غاردر” .. وللأسف لم أنهيها حتى الآن … كنت في السابعة عشر تقريبا أو أقل قليلا .. والرواية ضخمة للغاية وليست مشوقة على الإطلاق .. أمضيت عدة أيام وأنا أفني مقلتيّ بها بنفاد صبر وإصرار على إكمالها فقط كي أتمكن  ذات غرور من أن أقول: ” لقد أنهيت هذه الرواية الصعبة !” .. لكنني لم أنل هذا الشرف ..وألقيتها من يدي بعيدا قبل أن أصل حتى إلى منتصفها بعدما توصلت لنتيجة مفداها أنني “لا أفهم شيئا” ..أو أنني أفهم كل سطر على حدة .. دون أن أصل لفهم المعنى العام … وإن كنت أعيد التفكير في هذه النتيجة الآن ولديّ رغبة قوية بالمحاولة مرة أخرى  بهدف معرفة الفارق بين درجة استيعاب عقلي قبل خمس سنين والآن.!

وبعيدا عن كل هذه الثرثة التي لا علاقة لها بالموضوع فأنا أود أن أقول أنني تذكرت هذه الرواية اليوم بالذات لأنني كنت أفكر في معنى لـ ” الدهشة” .. لم يأتِ الأمر على هذا النحو أيضا ,, وإنما أتى حين كنت مستلقية على السرير هذا الصباح ولم أنهض بعد .. كنت أفكر في كل الأشخاص حولي وأتخيل وجوههم وردود أفعالهم حين تصيبهم الدهشة .. أول من تخيلتها كانت “غادة” .. تذكرتها وهي ترفع حاجبيها وتفتح عينيها على آخرهما حتى تكاد تخرج من محجريهما  كأفلام “توم&جيري” وتشهق .. تخيلت وجهها مرات ومرات وأنا أضحك .. وهذا دفعني لأن أقول في سري :”طيب ماما” … حين أقص عليها شيئا يدهشها ..تقوم بنفس رد فعل غادة أحيانا لكنها في أغلب الوقت تشهق :”لأ … اقعدي ساكتة !!” … أما عن أبي … فهو يطلق ضحكة عالية مهما كان مصدر الدهشة جيدا أو سيئا .. فقط يطلق هذه الضحكة مبدئيا ومن بعدها ينفعل بالفرح أو الغضب … أما أحمد … فرد فعله الأول هو السخرية بكلمات وجمل تثير ضحكي .. ثم يبدأ بعدها في أخذ الأمر بجدية … محمد أخي .. حين تصيبه الدهشة يتسمر في مكانه .. فلو كان يشرب  مثلا يده تظل مرفعوة لثواني طويلة .. ولو كان يهم بالجلوس يظل مهما به .. ولو كان يضحك أو يبكي أو يفعل أي شيء بالدنيا فهو يتجمد على وضعه الأخير … مي صديقتي ترجع خطوتين إلى الوراء .. أسماء تصمت تماما لفترة وتتجمد ملامح وجهها مع اتساع ضئيل في عينيها … وهكذا .. حاولت تخيل كل من أعرفهم لحظة دهشتهم …

أما عن دهشتي أنا .. فلا أعرف … ربما أنا بحاجة لمن يخبرني عنها .. وربما ليس لي رد فعل معين يميز دهشتي .. أعرف فقط أنني في أحايين كثير أفتعل دهشة تليق بالموقف .. و بغض النظر عن كوني ممثلة فاشلة وبإمكان من يعرفني جيدا أن يميز بسهولة افتعالي هذا إلا انني بحاجة فعلا لمن يخبرني عن دهشتي الحقيقية .!

منذ عدة ساعات جاءني تعليق على صورة كنت قد وضعتها على الفيس بوك لشكل “جنينة البيت” بعدما غسلها المطر:

Although I live in the country and i see such scenes every day, this photo is really amazing

فقلت :

“Although i see this scene every hour … it always amazes me”

بعدها فكرت أن هذا لم يحدث إلا منذ سنوات قليلة فقط .. وأنني في صغري كنت أرى هذا المشهد دائما دون أن تصيبني أي دهشة .. في هذه اللحظة بالضبط تذكرت مشهدا من رواية “عالم صوفي” . وربما هو الشيء الوحيد الذي أتذكره منها :” الأب والأم مع طفلهما الصغير في المنزل .. الأم مشغولة في المطبخ ..والأب يلهو مع الابن … فجأة الأب يطير حتى يصل إلى السقف ..فيضحك الطفل ويظن أن أبيه يلاعبه وينادي على امه :”انظري يا ماما .. بابا يطير !” ..وفور أن تراه الأم يسقط مغشيا عليها من فرط الدهشة !!” *

أما عن دهشتي مرة ثانية .. فأنا أذهل من أشياء صغيرة للغاية ..بينما أشياء أخرى هائلة لا تسترعي انتباهي حتى … ثمة خطأ ما لا أدركه … خطأ ربما تفسيره في “عالم صوفي” !

______________________________

* هذا المشهد رويته كما أتذكره  وليس كما أورده “جوستاين غاردر” في روايته حين أراد أن  يبين كيف هي عقول الأطفال ليس لها حدود ولا تعرف مايسمى بالمستحيل .. بينما عقول الكبار صارت سجينة للواقع  …!

.

صوتي..

يـقـلـص المســـافـة إليـك ،،

صوتي  .. يحلو بين يديـك ،،

صوتي ..

يـحررك .. يحــررني

يطهرك .. يطهـرني ،،

ومن أنت؟ .. أنت صوتي

حياتي بعد موتي !

.

بعد أقل من أربع ساعات نوم .. في تمام التاسعة صباحا تفتح أمي باب غرفتي لتوقظني … لا أتذكر ما قالته بالضبط .. لكنني أتذكرني وأنا أرفع رأسي من فوق الوسادة وأنظر باتجاه الباب .. أرى خيالها ومن وراءه يطل النور بفضول يحاول أن يخترق الظل ويدخل ..قالت شيئا من قبيل أنني سأتأخر .. وقلت أنا بصوت يقظ رغم النوم الكثير :”حاضر يا ماما ..أنا صاحية أهه”

لا أشبه أخوتي حين تأتي أمي لتوقظهم فيردون بهمهمات واهنة وضعيفة وممتلئة بالنوم .. حتى ولو كانوا يقظين أصلا .. يغيظني هذا جدا وأعتبره “دلع” مفرط .. وربما بسبب هذا الغيظ بالذات أتعمد دائما أن أجيب بصوت صاحي و بكلمات واضحة مهما كنت غارقة في النوم ..أو على الأقل طالما كنت أعي هذا .. استيقظت وفور أن تنبهت واكتشفت أن أمي توقظني في الموعد الذي أردته تماما بينما أنا كان يتوجب عليّ  أن اوقظ أحمد في الثامنة بالضبط  و مرت أكثر من ساعة دون أن أفعل ..اجتاحتني عاطفة قوية تشبه تأنيب الضمير لأم أهملت طفلها الوحيد ….هاتفته وغادرتني هذا الشعور فورا أول ما وجدته صاحيا يرتدي حذائه وعلى وشك النزول .. كنت قد تأخرت كثيرا على معاد كورس “ICDL” .. وكان مصدر سعادتي الكبير هذا الصباح أنني توضأت وصليت الفجر قبل أن أنام .. ولن أضطر مطلقا إلى سحب قدماي من تحت البطانية ووضعهما تحت الماء … غسلت وجهي ..وأسناني سريعا جدا (وهذه إشارة صريحة يا وفاء بأنني فتاة نظيفة “واخدة بالك؟؟؟”) ثم ارتديت البنطلون والجاكيت فوق رداء النوم .. أتحرك باتجاه باب المنزل ونصف قدمي داخل مقدمة الحذاء بينما طرفه الخلفي مثني تحت كعبي .. الحقيبة على ذراعي دون مراجعة لمحتوياتها.. يد تمسك بالموبايل والأخرى تحكم من لف “الطرحة” حول رأسي … بالطريق اشتريت قالبين صغيرين من الشيكولاتة .. واحدة لي كفطور .. و الثانية لـ معلمتي “إيناس” التي تشرح لي الـ “Icdl” ..

أصل إلى مكان الكورس ..أدق الباب ويبدو أنه لا أحد بالداخل ..أهاتفها فتخبرني بكلمات سريعة وموجزة أنها دقيقتين فقط وستكون عندي … أسند كتفي على الجدار الملاصق للباب وأنتظرها .. في الشقة المقابلة مجموعة من الشباب يروحون ويجيئون وهم يتحدثون بصوت عالي .. أحدهم يقول شيئا وهو ينظر إليّ باستفهام .. بينما الآخرين يميلون برؤوسهم لأغدو في مجال رؤيتهم .. أشعر بالإحراج قليلا فأفضل النزول إلى الشارع وانتظارها أمام مدخل العمارة .. أستند إلى سيارة بينما الوقت يمضي بطيئا .. أقرر في رأسي أنني لن أعطيها قالب الشيكولاتة وسألتهمه أنا فيما بعد .. ولم يكن هذا القرار نتيجة غضبي المفتعل من تأخرها .. وإنما كان في الحقيقة طمعا بالشيكولاتة .. تأتي بعد ربع ساعة تقريبا ..تعتذر وهي تلهث .. تخبرني أن زوجة أخو زوجها وضعت مولودها الأول هذا الصباح .. واضطرت أن ترافقها في المستشفى وتأخرت رغما عنها .. تسألني عن اسم بنت جميل وتبرر أن زوجة أخو زوجها لم تفكر طول التسع شهور الماضية في اسم للمولود .. ولم تحاول حتى الكشف عن نوعه .. تخبرني أيضا عن حب عائلتها للمفاجآت وطول بالهم .. باختصار تحكي لي قصة حياتها وقصة حياة زوجة أخو زوجها .. لكنني لن أتفضل بحكيها طبعا لأنني الآن أحكي قصة حياتي وحدي .. والمساحة هنا لا تسع غيري ! ..

المهم ..أخذت الكورس برغبة مميتة في المغادرة والنوم طويلا طويلا طويلا .. عدت إلى المنزل سريعا وكنت في غاية سعادتي للمرة الثانية هذا الصباح حين جئت لأبدل ملابسي  ووجدت رداء النوم أسفل الجاكيت .. غطست بفرح أسفل البطانية وغطيت وجهي  وأغمضت عيني.. دقيقة … دقيقتين … ثلاث … عشرة … ربع ساعة ولم يخطفني النوم بعد .. أزيح البطانية وأغادر الغرفة .. أجلس في الصالة مع أمي وشيماء … نتحدث ونتحدث ونتحدث “plauderen und reden…plauderen und reden  ” ..أجلس أمام الشاشة .. أستمع لأغنية “بالي معاك” مرات كثيرة وأشعر بالأغنية كما قلت بالضبط .. تسير في دمي .. تتكور في شراييني .. عند القلب تماما .. تقتلني !.. أهدأ جدا رغم النبض السريع في قلبي .. أمي تقف ورائي .. وتزايد على قتلي حين تمرر أصابعها في شعري … بهدووووء … أغمض عيني .. وأهوى … أهوى ..أهوي مع الأغنية :”بالي معــاك .. بالي .. بالي .. بالي ….يا أبو الجبين عالي .. عالي … عالي ” … أتمنى وأتمنى لو تدوم هذه اللحظة إلى الأبد …هذه اللحظة التي تكفي فتنتها لأن تملأ عمرا بأكمله …. ” القلب لو قال آه يا حبـيـبي آهاته بتكــويــني … امتى بقا الدنيا يا حـبيـبي بـقـربك هـتحلالي … بالي معاك … بالي ..بالي .. بالي … بالي “

 

أتأخر مرة ثانية على ميعاد كورس اللغة الألمانية .. ويتكرر مشهد الصباح بحذافيره وزيادة عليه رشة توتر .. أمي وشيماء يصرخون في … أسماء تدور حولي ..  أبي يجلس في السيارة أسفل المنزل ويطلق “الكلاكس” دون توقف .. سريعا سريعا أغادر .. ألتقي بأحمد ونذهب إلى الكورس معا … نصل ..و أفرح جدا برؤية “فراو أمل” .. تبدو لي اليوم أجمل من أي يوم مضى .. انتبهت لأنها لا تضع هذه المرة ملمع شفاه .. وربما لهذا كانت بطبيعتها أجمل.. لا أدري .. أعرف فقط أنها كانت حصة رائعة ممتلئة بالمنافسة بيني وبين أحمد .. برسومات “فراو أمل” التي تجعلنا نكتشف معاني الكلمات دون استخدام اللغة العربية … بتمثيلها للكلمات التي لا يوجد طريقة لرسم معناها .. أحب طريقتها في الشرح جدا ..و لو كنت تمنيت فيما سبق أن أصير رسامة بعد شغفي برسام مذهل .. أو  “مصوّرة” بعد فتنتي بمصورين عظام .. أو أحببت كوني سأصبح طبيبة بعد تعلقي بمسلسل “Grey’s Anatomy” .. فإنني اليوم أقول ليتني كنت معلمة بعد ولعي بطريقة شرح “فراو أمل” ..!

انتهينا من الكورس وخرجت منه إلى مركز “IT Acadmy ” .. من أجل دفع رسوم “Icdl” وتقديم بعض الأوراق .. ومنه إلى النادي حيث جلست أنا وأحمد لأكثر من ساعة ونصف .. يذهب هو ليحضر بيتزا ..و أجلس أنا على الطاولة وحدي أراقب الأطفال وهم يطلقون فقاعات الصابون .. ويغمرون المكان بنتف الثلج والضحكات … وثمة طفل صغير عمره لا يتجاوز الثلاث سنوات يفرد ذراعيه وربما جناحيه وهو يدور حول ..أمه .. وربما يحلق … يدور دورته في المكان ثم يجري مرة واحدة باتجاهها بالأجنحة المفرودة فتضمه .. كأنه .. طير .. وكأنها العش .. وأنا أفكر بأنه ليس في الوجود علاقة أجمل من علاقة الطيور بأعشاشها ..  يأتي أحمد ..نجلس معا نلتهم البيتزا والبطاطس الساخنة ونحن نتابع مباراة الزمالك مع الأفريقي التونسي … الأهلاوية يجلسون في جانب ويصفقون مع كل خطأ يرتكبه الزمالك … والزمالكوية يصيحون ويهللون وينفعلون … كنا مشغولين بالحديث والثرثرة أكثر من متابعة المباراة حتى الكارثة في نهايتها … في البداية ضحكنا على ما يحدث .. وشيئا فشيئا بدأ الأمر يتطور ويغدو كارثة فعلا … وبالمناسبة أنا أعتذر كثيرا كثيرا لتونس على هذا الانفلات وهذه الهمجية الغير مسبوقة .. لن أدافع أو أبرر أو أقول شيئا عن الفتنة التي يخلقها فلول النظام السابق كما يشيع الجميع .. فقط أنا أعتذر لتونس دون مبررات وأنا أعرف انه اعتذار صغير من فتاة ضئيلة مثلي لن يصل صوتها مطلقا ..وربما لهذا لايسعني سوى أن أدعو:”ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا” … !


شيماء تتصل بعد الثامنة بقليل فور أن وقعت الإمضاء .. فنغادر أنا وأحمد إليها ثم نذهب ثلاثتنا إلى موعدي مع الطبيب لأرجع إلى المنزل قبل منتصف الليل بقليل بكيس أدوية أكبر من سابقه و روشيتة تأمر بأخذ عينة من دمي بعد أسبوع … دمي الذي يتباطىء الآن في شراييني … يمضي بهدووووووء وتعب بعد يوم طويل شاق … أطول من طاقتي على الحكي … من مشواري مع أبي بعد كل هذا .. من آيس كريم بالشيكولاتة والفانيليا لم يغادرني طعمه بعد .. من أحاديث كثيرة كثيرة  …. سأرويها لاحقا لأنني الآن …… زهقت وتعبت !

 

أخيرا فقط …سأدير أغنية ” بالي معاك بالي بالي بالي بالي …. يا ابو الجبين عالي عالي عالي عالي ” … وسأناااااااااااام !

 

.

هذه الأغنية تسافر في دمي .. تتكور في شراييني … عند القلب تماما … تقتلني !

.

.

قال البحر للسمكة : لماذا أخطأتِ الطريق ؟

– إنها تياراتك يا سيدي .

قال البحر للسمكة : لماذا التهمتِ ما ليس لكِ ؟

– إنها مجاعتك يا سيدي .

قال البحر للسمكة : لماذا جبنتِ أحيانا عن قول الصدق ؟

– إنها أسماك قرشك يا سيدي .

قال البحر للسمكة : ولماذا هاجرتِ من كهف إلى آخر ؟

– كنت أفتش عن الشمس يا سيدي .

قال البحر للسمكة : يالكِ من مخلوق غريب وغامض !

– أنا ابنتك يا سيدي .

 

* غادة السمان

.

وعــدي ويا حـيرتي  .. وعـدي ويا حيرتـي

من لـي رحـيم شـكـوتـي .. في الحب من لـوعـتي

إلا ملـيـك الجمـال

إلا مـليك الجمــال

إلا مليك الجمــال

.

ترقص؟ _ أرقص _ غصب عني _ غصب عني أرقص !

شباك تذاكر الزوار

  • 99,018 hits

محمود درويش:

إذا انحنيت .. انحنى تل وضاعت سماء ولا تعود جديرا بقبلة أو دعـــاء

أحن إلى خبز أمي ..وقهوة أمي ..ولمسة أمي

وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي ..

For connection

doaa.sh3ban@yahoo.com

الراقصين حاليا !

ألحان شاردة !

free counters
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 48 other followers