أول أيام 2010 ..وتجد صعوبة في كتابة الرقم الذي لم تعتاد يدها عليه بعد .. وربما لأنها المرة الأولى فقط ..اليوم الجمعة ..لا شيء يميزه سوى أنه عيد ميلاد من تحب ..وتفكر طوال اليوم في كيفية اسعاده ..ولا تعني لهذا اليوم فقط ، وإنما لعمره الآتي .. استيقظت بعد التاسعة بقليل من حلم أكلت فيه التوت فأغمى عليّها..استيقظت وهي تقارب أصابعها من طرف لسانها ببطء تبحث عن طعم التوت .. لم تجد شيئا .. طعم كالمياه ..وشعور بالعطش .. أمها تناديها .. نهضت ..ذهبت إليها..حوار قصير هادىء تحول لعاصفة ..الشرر يتطاير من عين أمها وفمها لأنها خالفت أوامرها .. تحاول أن تشرح أنها فعلت قبل أن تعطيها هذه الأوامر .. تحدثت الفتاة كثيرا ..وكان حديثها كله بلا جدوى لأن أمها لم تتوقف عن اسماعها كل ما يجرحها ويفجر الدموع في وجهها ..سمعتها صامته و عجزت عن ابتلاع كل هذه الكلمات فأحسّت أنها ستموت بغصتها ! ..كانت العزلة هي الحل الأمثل .. صعدت لأعلى ..مقتنعة تماما أنها لم ترتكب أي خطأ ..لا ينتابها أي شعور بالذنب ..فقط هي تتألم من كل الرصاصات الطائشة التي اخترقتها وجعلتها تنزف كثيرا .. تشعر ببرودة شديدة في كل خلية من جسدها .. برد يكفي لإنشاء مصنح ثلج داخلها .. قلبها يرتعش .. جلست للأرض ..ملتصقة بالحائط ..دفنت رأسها في التجويف الفارغ بين ذراعيها المتقاطعين ..ترتجف بشكل واضح .. جسدها الذي يتألم مثل انك تبرد السكين عليها.. تنتفض كخوف قطرة من فم البحر .. كخريف يطرد أوراقه ..رفعت رأسها ..تربت على كتفيها بيديها المتقاطعتين ..”ستكونين بخير !” أمسكت هاتفها .. بشوق شديد لسماع صوته ..وربما لم يكن شوق بقدر ما كانت تشعر أن وحده حديثه بإمكانه أن يجعلها تبتسم وتنسى …هاتفته… لم يرد. ..البرد يقتات على أطرافها ..والغرفة المغلقة تتطبق على صدرها .. لم تعد تحتمل أكثر .. أسرعت بفتح النافذة وباب الشرفة ..الشمس رائعة .. كذهب منثور على الأرض يغريها بأن تجلس عليه ..فرشت سجادة وتناولت كتابا عن حياة محمود درويش الشعرية وبدأت القراءة وهي تشعر بالدفء يتسلل إليها كـ حبيب ..انهمكت في القراءة وتذكرت حين قالت لصديقتها أن وحدها القراءة تشغلها .. وأنها حين يطاردها الوجع في كل مكان تختبىء منه في رواية .. وتنغمس بتفاصيل ليست تفاصيلها ..وحياة ليست حياتها ..وتتهلى إلى حين ! ..لكنها لم تكن تقرأ رواية ..والسطور ليست مسلية كثيرا .. هي تقرأ لأنه ليس ثمة أمر آخر تفعله .. توقفت عن القراءة فجأة وهي تتذكر حبيبها .. الشمس بدأت تلسعها .. تهم بالوقوف .. تمسك الهاتف لتغادر الشرفة .. يتصل هو في اللحظة التي تضع يدها على الموبايل ..تتسمر في مكانها .. فرحة كطفلة ضائعة وجدها والدها للتو وأخذها ليشتري لها كل ما يشتهيه ويحبه الصغار ..ورغم أن صوته يعيدها إلى الحياة .. يعيد الحياة إليها ..ينفخ فيها من روحه .. يسحرها من وشاح ملقى بإهمال فوق سجادة إلى فتاة حية بقلب ينبض ..رغم كل هذا كان بإمكاني أن أسمع صوتها باهتا كجدار قديم .. وكل محاولاته لاستمالتها للحديث لا تنجح ..يستنتج أنها ليست متحمسة لمكالمته .. تنفي ببطء ..وداخلها يصرخ :”أرجوك ..لا تذهب !” تشعر أنها تحبه ..تحبه .. تحبه ..إلى مالا نهاية .. تنفعل بحبه كجمرة ..ومكعب الثلج الذي تسميه حنجرتها لا يخبره سوى بالقليل .!

 

هذه اليومية ليست كاملة .. حذفت أضعاف أضعاف هذه السطور .. وأنا أغير يقيني بأن كل الأشياء لا تصلح للكتابة ..أنا التي ظننت دوما أن الكتابة تصلح لكل الأشياء !

 

تشعر أحيانا  أنها تتصل بالكون كله عبر الموسيقى .تتفقد الأصوات ..عبر سبابتها العابرة على دائرة الكأس..ارتطام الهواء بالنافذة ..خفقان سكة الحديد بقطارها ..رنين جرس الدراجة الهوائية ..أزيز العجلات ..الهواء حين يتكور في شفة البنت الصغيرة ..بتوغل تام ..بكل ذلك الإيمان والانخفاض بجذعها لأسفل وهز رأسها بشعر قصير..وهي تثقل في أحبالها الصوتية فتتضخم حنجرتها لما هو أكبر من سنها وهي تقول :ـ
sometimes it seems impossible and that’s why are pray
الألحان متصلة وجميلة وتدعو للجلوس أمامها بابتسامة ..أصوات الكمان .. الجيتار ..التشيللو ..ترفع رأسها لأعلى …تتريث للقمر أن يهبط لرقصة !

 

التحكم بمشاعري بات سيئا وفاشلا بكل المحاولات البكّاءة

صار قلبي مثل كلب مسعور هائج

لا تمنعه لا اليد المشدودة ولا السلسلة المعدنية من النباح.

*

*

*

بقلب الهلع كصغير العصفور الذي رأى في منامه أن شجرته قد قطعها جبلي متوحش

وحين استيقظ كان الفأس قد بتر جناحيه !

*

*

*

أمام الباب الزجاجيّ الكبير للمدخل، بشكله الهندسي

كان ضياعي كثير عليّ

كنت مرتبكة وضائعة في اليمين واليسار ..في الأعلى والأسفل

في الزاوية وعلى المربع الصغير فوق الاطار وعند الحديقة الجانبية للمدخل

كنت متعددة بشكل أكثر من اللازم . .

*

*

هناك عدة طرق تؤدي إلى الله

أما أنا فقد اخترت طريق الموسيقى *

*

*

حين تنقذنا رقصة !


الثالثة والنصف بعد منتصف ليل يمضي بطيئا جدا كأنه كهل بساق مكسورة و عصا ضائعة .. وهي وحدها .. تحاول مد يدها لتساعده على المشي أسرع قليلا .. تغمض عينيها وتدعي النوم ..لا تفكر بأي شيء ..تمر ساعة ولازالت تدعي .. تستسلم لصحيانها وتحاول أن تتسلى لتنسى النظر في الساعة كل دقيقة ..تتذكر مصطفى محمودفي كتابه الأحلامالذي أنهته من بضع ساعات حين قال : “أحسن تسلية تضيع بها وقت فراغك أن تجلس وحدك في عزلة وتغمض عينيك وتتذكر العواطف التي شعرت بها وكل الدوافع التي تأرجحت بينها وكل الأفعال التي أتيتها والكلمات التي قلتها والنيات التي أخفيتها ثم تحاول أن تصل لحقيقتك وستجد أن حقيقتك ستدهشك وتفاجئك كأنها حقيقة رجل آخر لا تعرفه” ..تغمض عينيها وتبحث عن الفتاة الأخرى في داخلها .. تكتشف أن الليل الكهل يمضي في قلبها .. وليس ثمة مصباح يساعدها في البحث.. هذا بجانب أن الفتاة الأخرى لا تقف في منتصف طريق وتصيح ها أنا ذا !” ..وإنما تختبىء في طرقات ضيقة وأزقة وكلما سمعت وقع خطواتها تقترب منها ركضت لأماكن أضيق وأبعد لا تطالها الأولى .. شعرت أنها تركض داخلها و رئتيها تلهث ..توقفت بيد تستند على جدار ويد أخرى على قلبها الذي يدق كثيرا وجذعها ينثني إلى الأمام من التعب .. هذه اللعبة لا تسليها وإنما ترهقها وتستنزفها ..والفتاة الأخرى بعيدا تضحك وتكركر.. لعنت مصطفى محمود ولعنت الكتاب بأكمله.. ذكّرت نفسها أنها رغم إعجابها الشديد بهذا الكتاب إلا أنها كرهته بشدة أيضا ..لأنه قال :”المرأة كمية مهملة حتى نحبها ..فتوجد ..وفي الحقيقة نحن لا نحبها لذاتها وإنما نحب الوهم الذي صنعناه منها “!!! ..كرهته جدا حين قرأت هذه الجملة و أزاحته بعيدا عنها رغم أنها كانت قبلها تتلهف لإكماله فكانت تقرأ فصلا من أوله وآخرا من آخره بحماقة أنها هكذا ستنهيه أسرع.. هذه الجملة جعلتها تراجع كل السطور التي قرأتها لتكتشف أنها موجهة إلى الرجل فقط .. حتى في هذه الفقرة التي جعلتها تتذكر الكتاب الآن قال :”حقيقة رجل آخر لا تعرفه” …وأنه حين تحدث أخيرا عن النساء تحدث بطريقة أغاظتها جدا وأحرقت دمّها :”الكراسي والأشجار والحيوانات والنساء والفواكه تظل أشياء لا معني لها حتى نطلبها ونشتهيها ونجري وراءها فتنبض بالحياة والأهمية ” !!!! حتى حينما تحدث عن الطفولة فإنه تحدث عن الطفل الذكر ولم يتحدث عن الطفلة الأنثى على الإطلاق .. وروعة الكتاب وفلسفته العميقة وأسلوبه البسيط والساحر لا يشفع له نهائيا هذا الموقف ضد المرأة وإنما يسيء إليه أكثر لأنه كون رجل على هذا القدر من العقل والذكاء والحكمة والثقافة والوعي ويعتبر المرأة مجرد رغبة وشيء يشتهيه الرجل لا أكثر.. ويؤكد على هذه الفكرة طوال الصفحات كأن العالم فرغ من كل ما به إلا هذه الرغبة فهذا مخزي جدا ولا يُحتمل !

الرابعة والليل العجوز لا يمضي وإنما يجلس ليستريح بين دقيقة وأخرى ..نهضت من سريرها ..توضأت ..و صلّت ثم جلست في مكانها قليلا..شعرت بالبرد يخترق عظامها وملابسها الخفيفة ….وتعطس ..وضعت على كتفيها شال صوف وأدارت التلفزيون .. قلّبت القنوات عن ضجر ..أفلام..مسلسلات ..أغاني ..برامج تافهة جدا ..أخبار تعيد نفسها ..ملل ..ملل..ملل ..أغلقته سريعا و عادت لسريرها ..أخرجت الرواية من أسفل الوسادة .. “اليزابيث كوستلّولـ كوتسي” .. أول عشرين صفحة..تبدو ممتعة وتحمل طابع فلسفي مثير ..تتذكر أنها اشترتها لهذا السبب .. لأنها تريد مؤخرا أن تدرس الفلسفة .. وكل ما يخيفها أن تصبح فتاة منبوذة يكرهها أصدقائها لأنها صارت تفلسف كل الأشياء وترى الحياة من خلف نطارتها السميكة ذات الحواف السوداء ..وتنطق في حديثها كلمات صعبة و دمها ثقيل كـ الدنكوشوتية والأبيقورية والرواقية واليوتوبيا والبراجماتية والايغوسنترية ..” وتتحدث عن فرويد وسارتر ومانويل كانت و كولهر ..تطمئن نفسها أنها ستجعل كل هذا سرا ..وأنها ستدرسها فقط لتفهم العالم والحياة ونفسها ولن تخبر أحد ..لازالت تقرأ الرواية والليل الشيخ يكاد يصل إلى المسجد المجاور ليؤذن الفجر .. ربما نسي عصاه هناك عقب صلاة العشاء .. ستدعو كثيرا أن يجدها .. لأنها تعبت من إسناده كي يمشي أسرع دون فائدة ستستريح قليلا .. ربما تنام !

 

ساكنة جدا .. كريح احتبست في رئة ميتة ..رأيتها ..تصعد سلالم المستشى ببطء ..تبحث عن قسم القلب بحيرتها الأولى .. تود لو تسرع لأن الثقوب السوداء في قلبها تتسع كثيرا ..لكنها تمشي بالبطء ذاته ..لماذا تفعل هذه المرة ما توده ..وهي تتجاهل كل رغباتها منذ فترة ليست قصيرة لأنها ترغب فقط في تجاهلها ..”غباء !” ..تصل أخيرا لرفاقها ذوي القلوب الضعيفة .. الطلبة تلتف حول الدكتور وهو يشرح على احدى الرفاق .. يتكلم بسرعة ..يبتسم بين الجمل ..الطلبة يبادلونه الابتسام ..وهي تخجل من أن تبتسم في حضرة كل هذا الألم .. التأوهات تملأ العنبر .. تملأ المستشفى .. تملأها ..تشطرها نصفين .. نصف يتعذب من أجلهم .. ونصف يحسدهم لأنهم بإمكانهم رتق الثقوب بالآه .. أما هي فتمضي .. لا تتأوه .. لا تضع يدها على قلبها .. لا تدثره من البرد الذي يأكله كحبة فراولة .. تعرف أنه سليم تماما ..ولن يرتبك في الشاشات الكثيرة ..لكنها تتيقن من كونه مليء بالثقوب الصغيرة التي تضيق حتى تختفي في النهار وتتسع كثقب الأوزون في الليل حتى يصير بإمكانها أن تبتلع الكون دون غصة .. ينتهي الدكتور من الشرح .. تغادر مع بقية الطلبة إلى قاعة الراوند .. تعيش أكثر لحظات يومها غربة بين فتيان وفتيات فشلت طوال أربع سنوات مضت في معايشتهم ومجاراتهم كـ رفاق !.. تجلس بوحدتها الأولى والثانية والثالثة واللانهائية ..ساكنة جدا .. الأغنية في أذنها تتشكل على وقع النبض .. تلائم قلبها تماما ..تعدد “forty one ways to die” ..تقاطع ذراعيها على الديسك أمامها ..تلقي برأسها فوقهما .. تغمض عينيها .. لا ترى عالمهم .. تتمنى و تتمنى لو لا يراها بدوره .. تصدق أن هذا حدث .. ورغم الموت الذي ينساب داخلها بواحد وأربعين طريقة .. تخترقها أحاديث الفتيات كأسهم شاردة .. كـ “وليام تيل” فاشل يقتل ابنه بكل الطرق ..ثم يجلس بجواره يقضم التفاحة ..احداهن تشتكي أن رأسها سيحترق لكثرة الكتب التي قراتها .. تجيبها الأخرى أنها لا تمتلك صبرا تقرأ به ” ميكي ماوس” ..تغيظها الأولى ..لا تأبه  للأخيرة .ترفع رأسها لذات الرأس المحترق ..تمسك في يدها كتابا ..لا تستطيع أن ترى العنوان .. تكتشف طريقة ثانية وأربعين للموت ..تشبّ بجسدها ..تفشل مرة أخرى ..تخرج من سكونها أخيرا وتسأل ذات الرأس المحترق ا أن تريها إياه ..تناوله لها بود ..”لعنة الفراعنة …. أنيس منصور” ..ترتاح و تعيده إليها..تعود لسكونها .. حسنا ..هي تحب أنيس منصور ..ولكن الفراعنة بلعناتهم لا يستهوها كثيرا..ينتهي الراوند .. تغادر بالبطء ذاته .. وبعد ارهاق طويل على مكاتب الموظفين من أجل امضاء وطابع ودمغة ..تعود لبيتها .. أمها تشاهد برنامج ديني بعين دامعة .. تسألها عن سبب دموعها قبل أن تنتبه للبرنامج .. فتجيب أنها تحلم لو كانت أفضل .. تدخل غرفتها وهي لا تفكر بحال أفضل لنفسها .. تتكور على السرير كجنين ..ساكنة جدا .. والريح في صدرها تتحول لاعصار … في حالتها هذه تستطيع تشكيل كلمات كرماح وأسهم ..تصوبها كيف تشاء .. اجتماع ما يتضاد يؤلم كثيرا .. عليها الانتظار حتى ينصهر أحدهما !

لأنني صرت لا أفكر إلا بك ..ولا أكتب إلا عنك ..ولا أحلم إلا بك .. ولا أنطق إلا اسمك ..حد أنني حين أردت اليوم شيئا ما من أخي الذي كان يقف على مسافة مني تجلس فيها بقية أسرتي و ناديته بصوت عالِ.. وجدتني أهتف بإسمك ! ..الجميع يحدق بي بنظرات مشدوهة وحواجب مرفوعة وأنا أرجو كل ساحرات دلفي أن تخفيني لهذه اللحظة فقط وإن كنت أعلم أنني حتى لو اختفيت سيبقى الدخان المتصاعد من الفحم الذي احمر في وجهي خجلا ولم ينطفىء حتى الآن !

لأن صوتك صار خبزي اليومي .. ولأن الصباحات لا تصبح إلا به .. والمساءات لا تمسي إلا عنده .. وأي يوم دون هذا هو ورقة ذابلة سقطت من شجرة عمري فتكسرت وبعثرها غيابك لغبار لا يبقى منه شيء .. ولأنني لم أسمع صوتك اليوم سوى لأربعين ثانية فقط ..فأنا أتضور من الجوع !

لأنني حين وقفت هذا الصباح في إدارة المرور لاستخراج الرخصة أخيرا و وقف بجانبي شاب لم أر وجهه .. تمنيت وتمنيت لو كان أنت ..وحين رفعت وجهي إليه انتابني احباط شديد لأنه لم يكن أنت ..ولم يكن حتى يشبهك ..ولا يشبه الدم في قلبي ..وإن كنت اعرف مكانك لحظتها تحديدا إلا أنني حقدت عليك لأنك لست معي ولا تقف بجواري ..ورددت داخلي :”أحبك بحقد شديد !”

لأنني صرت أعد الأيام بين كل لقاء وآخر ..والساعات بين كل مكالمة وأخرى ..والدقائق والثواني .. وحين أفتقدك جدا ..أحوّل الأيام إلى ساعات ..والساعات إلى دقائق والدقائق إلى ثواني وأنظر طويلا إلى الناتج فأضع يدي على قلبي وأحضر ورقة بيضاء أكتب فوقها …أحبك …أحبك …أحبك … أحبك … حتى آخر الرقم وحين أشعر أنني أخيرا سأنتهي _أو أتوهم هذا_..تفاجئني ساعات أخرى ودقائق أخرى وثواني أخرى وغياب آخر و اشتياق فوق طاقة كل الورق على الامتلاء لكنه يملأني ويملأني ويملأني ..!

لأنني حين قررت أمس شراء “بلوزة” بنفس نقشة و ألوان كنزتك الصوفية ذات الأبيض والرصاصي وأخبرت أختي عن السبب منعتني وقالت :”هيمشي مع صاحبه؟!”..لكنني لم أرد وقتها أن أكون “صديقك” ولا حتى حبيبتك..وإنما ..”أنت” آخر !

لأنني رجوتك في البدايات :”لا تحبني أكثر كي لا أجن بك !” ..ولأنني في هذه اللحظة أكاد أن أجنّ بك .. قررت أن أحبك جدا .. إلا قليلا !

صباحكم بالونات ملونة وشيكولاتة وطراطير ولعب وهدايا وعيديات وبمب و صواريخ و أطفال يركضون أمام البيوت ببنادق الخرز  وضحك كثير و رقص وأغنيات وموسيقى و لمّة كبيرة وفرحة لا أول لها من آخر.

 

“لأنني توصلت أنه لو حدث أن نمت ليلة واحدة بعد هذه الأيام الثلاثة نوما هنيئا دون أن تعتريني الأحلام المزعجة فسيكون هذا دليل نجاحي في عزلتي”

 

حلمت هذه الليلة بساحة كبيرة تمتلىء بالأطفال الرضّع المذبوحين وأنا في منتصفها يكاد يغمى عليّ من الهلع

 

كيف الحياة بدون الحب؟ ..أقل تعقيدا ؟ صح؟

لا أحد يقول لكِ لا تحزني ..لا تبكي ..لا تتعبي ..لا تنعزلي..لا تبتعدي ..لا تبهتي ..لا تنكسري .. لا تتشتتي ..لا تنشغلي .. لا تهمليني ..لا أحد يلومك حين تقررين أن تعيشي التعب بما انك غبية وفاشلة وعبيطة وتحتاجين بعض الوقت لتجبّري قلبك وعظامك المكسورة ..لا أحد يفتح دفتر تحقيقه كل مرة عن أحوالك ..وتنثنين تنثنين تنثنين ولا يدري عن اعوجاج روحك أحد .. لا أحد يقول سلامات .. لا أحد يقول خدي بالك من نفسك ..لا أحد يقول أشوف وشك بخير ..لا أحد يقول فينك وحشتيني ! ..لا تتطلعين في هاتفك ولا في الشارع الفاضي وتسألين نفسك : بيحبني؟ ..طيب ليه مش معايا ! ..لا أحد يوجعك ببعده ..لا يهمك أصلا ..لا أحد يوجعه بعدك ! ..لا أحد إن مرّ عليكِ شيئا جميلا تتمنين لو كان معك ..إن تذكرتي شيئا متعب متعب تذهبين صوبه ليهدّيكي ..وأحيانا كثيرة تبتلعين تعبك ولا تذهبين لأنه ..ذنبه إيه يعني؟!! ..لا أحد له ضحكة تحبينها ولا عين تتمنين لو تنامي بها ويختفي أي شيء آخر ..لا أحد تحسين بخذلانه لو غاب ..ولا أحد تحسين خذلانك له ببعدك وتعبك وتخاريفك التي لا تكبر ولا تصغر ولا تروح ولا تجيء ولا تتضح ولا تنمحي ولا يفهمها أحد حتى أنتِ ..هه!

 

24-11-2009

لست سوبر جيرل ..ولا أنتمي لملائكة تشارلي ولا أستطيع أن أطلق على نفسي أي لقب مميز لأن نفسي هذه تخذلني كثيرا..!

امممم هل يصلح هذا السطر كمقدمة لأقول أنني فشلت في اليوم الثاني فشل ذريع…حسنا هذا لا يعني أنني فشلت كليا ..لأنني لم أنتهي بعد ..ولأنني لازلت أحاول .. وهذا جيد ! ..وإن كنت شعرت بالاحباط للحظات فأنا لم أستسلم له وكأن “ساراماجو” يقف ورائي وهو يهمس في أذني:”للهزيمة وجه حسن :أنها غير نهائية ..وللانتصار وجه قبيح :أنه دائما نهائي !” ..لم أسقط كلي ..فقط أنا تعثرت بقلبي وكدت أنكفىء على وجهي لولا اليد التي أمسكتني بقوة لكيلا أقع ..!

لم أتردد كثيرا قبل أن أقرر السقوط .. هذا لأنني سقطت عن عمد ..بمعنى آخر ..لم أفكر حتى أن أجاهد نفسي ..فتحت الموبايل وهاتفته ..قرار اتخذته في لحظة واحدة لم أراجعني فيه ..ككل قرارات حياتي من أكبرها حتى أصغرها ..فكرت في هذا لأول مرة وجلست بعدها أحاول أن أتذكر مرة واحدة .._مرة واحدة فقط_.. تمهلت فيها في قرار وراجعته في رأسي أكثر من مرة ..ووجدت أن هذا لم يحدث قط .. وأنني منذ أن ولدت وأنا أنفذ كل فكرة تفكر فقط في طرق رأسي صحيحة كانت أم خاطئة ..ضايقني هذا قليلا لأنني شعرت أنني هوجاء أكثر مما ينبغي ولكنني ارتحت حين وجدتني طوال عمري أتحمل عواقب أفعالي وحدي ..ولا ألقي بأي ضرر ولو صغير جدا على أي شخص آخر_أو هكذا أظن!_ بغض النظر عن قلق أمي الذي يلازمها طوال الوقت عليّ حد أنني حين نزلت اليوم من الطابق العلوي وجدتها تتصفح المدونة كأنها تبحث بين كلماتي عن شيء ما يريح قلبها ……….لا أعلم ..فلربما كانت تبحث فقط عن شيء يبرر قلقها الغير مبرر ..تركتها في بحثها حتى انتهت ..ثم وجدتها تسأل: لماذا تفرّين كل مرة بزجاجة ماء فقط؟!..أعترف أنني اندهشت من سؤالها جدا ..لأنها تركت كل السطور وكل الحديث وكل ما في المدونة وسألتني عن كلمة عابرة لم يتوقف عندها أحد ..عرفت لحظتها أن أمي مختلفة جدا وأنها لا تقرأني كأي عابر ..سكت ثانية ثم قلت أنني فقط أعطش كثيرا ..وهذه الاجابة ليست صحيحة تماما ..لأنني لا أشرب الماء لحظة العطش فقط ..أنا أشربه حين يجف قلبي .. وحين أشعر بالحياة تقف في حلقي ..وحين أرغب بأشياء كثيرة أعجز عنها ..فلا أملك إلا أن أبلل قلبي ثم أبتلع الدنيا كقرص اسبرين وأنام .!


_طوال النهار وأنا أفكر في شيء واحد ..ماذا لو تغير هو؟ ..ماذا لو قلّ حبه لي أو انتهى؟ ..هذا التفكير أدمع عيني ..وجعلني أنوي البعد لو أحسست يوما بهذا ..لأنه الرجل الذي نجح في جعلي أنتعل السماء وأمشي ..لهذا لم يعد بإمكاني أن أرضى بما هو أدنى..!

(هل تظنني أنانية بعد أن قرات السطر السابق ..سأدعك تظن هذا ..ولكن دق في قلبي مسمارا قبل أن تظن أن باستطاعتي أذيتك ..لأن كلاهما كفيل بقتلي ! ..وفكر _حين تقرر انتقاما صغيرا مني_ ..بالأطفال ينامون على الأرصفة وتوقظهم أحذية الجنود أحيانا ..بالمساكين ينامون قبل السابعة تحسبا لفاتورة الكهرباء..بملابس اليتامى يرقعها الحظ وبقايا الاحسان من هنا وهناك ..بسكك القطار تصطك أسنانها بعد سماع حكايا الراحلين ..بصوت معدة طفل لم يأكل سوى الجوع والماء الذي تشرب منه القطط ..وحين تشعر أن هذا ليس كافيا لاثارة شفقتك ………فكر بي أعيش بدونك !)_


كان السقوط لذيذا .. يشبه الشيكولاتة التي أهداها لي والتي لازلت أشعر بطعمها في فمي حين أفتقده كثيرا ..وكنت في تلك اللحظة أفتقده أكثر من أي وقت مضى ..حتى سمعت صوته فصرت كمن يرتدي مظلة ويقفز من طائرة فوق السحاب ..يسقط في الهواء بنشوة التحليق كأنه قطرة مطر ..وحين يلامس الأرض لن يفكر في أكثر من أنه هذه اللحظة يلامس الأرض ،وكل الانتشاء والسعادة التي أحسها لن تعدو عن كونها ماضِ تلاشى سريعا كالحلم ..كالدخان !

أجمل ما في هذا النهار ..حين قال لي “أحبك جدا” ..فسكت وجاءني احساسا أن شيئا قويا وعميقا ومؤثرا يحدث .. مثل الصمت الساحر الذي يخيم على كل شخص شاملا المتفرجين في اللحظة التي تسبق تتويج الملك ..في هذا الصمت يكون الصوت المسموع فقط هو خفق زوج من اليمام يطير عبر المشهد الملكي !

أجمل ما في هذا النهار ..هزيمتي الجميلة أمام حنيني لصوته !

وأسوأ ما في هذا النهار ..هزيمتي الجميلة أمام حنيني لصوته !

 

 
 
النهار الأول من الأيام الثلاثة الني نويت العزلة فيها لأسباب كثيرة ..أهمها اكتشافي أنني لفترة طويلة لم أقاوم نفسي قط ..أفعل أشياء كثيرة ربما تكون سيئة ..لمجرد أنني أريد هذا ..كهذا الرجل الذي صادفه عمر بن الخطاب في السوق يشتري أشياء كثيره ..وحين سأله عن السبب ..برر الرجل أنه يشتهيها ..فرد عمر:”أوكلما اشتهيت اشتريت؟!” ..كأنني هذا الرجل الذي لا يجاهد نفسه قط ..و زيادة عليه لا أستطيع الالتزام بشيء ..كل الأشياء التي يجب أن أفعلها لا تتم .. لأن نفسي لا تريد ..ولأنني لا أقاومها ..فأنا أستسلم وكفى ..لهذا اتخذت قرارا بحرمانها من كل ما تحبه كوسيلة لتهذيبها واعادة سيطرتي عليها ..حرمتها منه ..من أسرتي ..من أصدقائي ..من النت ..الموسيقى ..الكتب ..حتى من الطعام .وكل ما أملكه هذه اللحظة هو زجاجة ماء …أنا لا أعاقبها ..وإنما أتصالح معها ..لتأتي لحظة واحدة أشعر فيها بالرضا التام عنها…أترك نارها تخبو كي تصير رمادا بإمكانه أن يشتعل من جديد ..أذيقها طعم الموت مرة ..كي تقدر الحياة لاحقا ..أكتشف أسوأ ما فيها كي أصل لأفضل ما بها..!

أمي تكره عزلتي لهذا قامت من عدة أشهر بافراغ غرفتي بالطابق الثاني من كل شيء وتركتها على البلاط كي لا أنزوي بها كما تعودت أن افعل ..لكنني صعدت إليها في الصباح ..وفرشت أرضيتها بسجادة كبيرة ..ثم غطيتها بوسائد كثيرة كـ سرير ..و وقفت على عتبة الغرفة أنظر لسريري الجديد أسأله :”أي الأحلام ستهديني؟!”..لأنني توصلت أنه لو حدث أن نمت ليلة واحدة بعد هذه الأيام الثلاثة نوما هنيئا دون أن تعتريني الأحلام المزعجة فسيكون هذا دليل نجاحي في عزلتي ..أعترف أنني صرت أنام كثيرا ..لكنني طوال الليل أصافح الأشباح والأموات وأقف في مقابلة ثعابين ضخمة على وشك أن تنقض عليّ ..ما لاحظته في كل هذه الأحلام هو وقوفي في مواجهة كل خطر جامدة ..رغم أن داخلي ينتفض ….إلا أنني أمثل الشجاعة على الأشباح والثعابين .هل تبدو شجاعتي تلك ذات قيمة؟ ..لا أظن!..هل لهذا علاقة بما قاله أورهان باموق:” يرى الانسان أكثر كوابيسه واقعية ..وهو متعب!”…لا أعرف!..فكرت أنه لو كانت الحياة بلا معنى ..فسيصلح حصول المرء على نوم هانىء معنى جيد لها ..قرأت من فترة طويلة عن حكيم يتحدث عن النوم كمعنى للحياة كلها ..لا أتذكر حديثه بالضبط ..ما يمكنني تذكره قوله أنه إذا تمكن المرء أثناء نهاره من مقاومة نفسه عشرة مرات ..ومصالحة نفسه عشرة مرات ..و الضحك عشرة مرات ..والتوصل لعشرة حقائق في صحيانه كي لا يواصل البحث عنها في نومه ..ثم جلس أول الليل يحصي فضائله الأربعين فسيحصل على نوم آمن مطمئن لن يضطر فيه أن يعاقب ذاته أو أن تعاقبه بأرق أو كوابيس وسيكون حينها وصل لمعنى ذات قيمة للحياة ..لا أدري ماذا جعلني أتذكر هذه الأشياء الآن والتفكير فيها ثم الاقتناع بها رغم أنني حين قرأتها لم تشغل رأسي مطلقا ولم أتوقف عندها لحظة..

بدأت يومي قبل أن أفتح عيني وأنا أسمع ضجيج الحياة في الخارج ..فعرفت أن الفجر فاتني ..رغم أنني تنبهت لحظة الآذان إلا أنني غفوت مرة أخرى ..لهذا بعين مغلقة كانت رأسي تقول :”خطأ أول: تفويت صلاة الفجر حين غفوتي متعمدة! … خطأ ثان: الضجيج بالخارج يوحي أن الساعة في حوالي العاشرة وأنتِ لم تنوي العزلة كي تبالغي في الكسل وتدللي نفسك أكثر !”..يدي تبحث عن الموبايل المغلق على الوسادة وعيني لازالت مغلقة..فتحتها حين أمسكته وضغت على زر الفتح..ثم أغلقته سريعا وأنا أواصل :”خطأ ثالث: فتحت الهاتف رغم نيتك على اغلاقه طوال الثلاثة أيام.. فقط لأن نفسك أرادت هذا وأنتِ لم تقولي لها لا !…نهضت وأنا أواصل عد أخطاء يومي الذي لم يبدأ بعد ..نظرت في المرآة و شعرت أنني جميلة هذا الصباح لولا عيني المنتفخة قليلا لأنني كنت متعبة وكنت أبكي في الحلم ..فتوجهت للمطبخ و صنعت كمادات لبن لأجل عيني ثم وضعتها عليها لعشر دقائق وأنا أتذكر صديقتي التي نصحتني مرة بكمادات اللبن بعد البكاء ..وقتها كنت أبكي كثيرا ولا أنام لأحلم وكانت عيني محمرة ومنتفخة طوال الوقت ..أما هي فكانت شخصية سعيدة على الدوام لا تهتم سوى بالموضة ومساحيق التجميل وماسكات الوجه ..لم أرها أبدا باكية ..ولم تحكي لي قط عن أي مشكلة رغم أننا كنا نتحدث كثيرا وكانت لها حكايات طويلة لا تنتهي بنقط وإنما بضحكات كثيرة أشاركها إياها وأنا أحلم في حياتي بحكايات مثلها أرويها طويلا وأوزع الضحكات على كل العابرين ..حين أعطتني نصيحة كمادات اللبن تساءلت في سري لحظتها :”كيف لفتاة مثلها أن تعرف شيئا بخصوص البكاء؟”..ونسيت هذا السؤال حتى اللحظة التي قرأت مقولة نيتشه :”ربما أعلم أكثر من غيري السبب في أن الانسان هو الحيوان الوحيد الذي يضحك ..لأنه وحده يتألم أشد الألم الذي أجبره على اختراع الضحك” ! ..بعدها لم أعد أتعجب من أن صديقتي تلك تعرف شيئا بخصوص البكاء .. وحين جلسنا بعد فترة طويلة وتجاذبنا أطراف الوجع .. كاد يصعقني حجم الألم بداخلها ..وتأكدت وقتها أن ليست كل الأشياء كما تبدو ..!

بعد منتصف النهار بقليل كدت أتراجع عن هذا كله ..أن أفتح موبايلي وأهاتفه وأتناول فطوري وأشرب عصير برتقال وأتصفح النت ثم أجلس على سريري أتابع قراءة الراوية باستمتاع ..شعرت بالندم على ما أفعل ..وبأنني أشتاقه أكثر مما أطيق ..وأنه لا داعي لهذا العذاب ..لكنني تراجعت عن تراجعي وأنا أذكر نفسي أنني أفعل كل هذا من أجل أن أخلق إرادتي ..من أجل أن أكون فتاة قوية لا يمتلكها شيء ..من أجل أن يحبني أكثر !

أجمل ما في هذا النهار هو أمي حين أتت وجلست في مواجهتي وهي تمسك معصميّ بكلتا يديها وتتحدث وهي تحركهما باتجاه بعضهما بشكل صقفة ..ثم تحركهم بشكل أسرع فلا تقابل كفوفي بعضها ولا تحدث الصقفة ..هي تضحك ..وأنا أضحك أيضا .. كثيرا ما تنسى أنني قاربت الواحد والعشرين من العمر وتلاعبني كأنني طفلة في الرابعة ..وأنا أيضا أنسى وأعود هذه الطفلة لهذه اللحظة ..!

أما أسوأ شيء ..هو أنني أتممت أربع فضائل فقط من الأربعين فضيلة ..!

 

 


 

كنت على وشك أن أخبره أنني اليوم مختلفة كثيرا كأنني لست أنا..ولست شخصا آخرا أيضا .. ولا أستطيع أن أطلق على نفسي “لا أحد” ..لأنني أشعر بوجودي دون أن أدري ماهية هذا الوجود .. كأنني يرقة في طور التحول إلى فراشة عند مرحلة من دورة حياة الكائنات نسي عالم الأحياء بنظارته المدورة وشعره الأشعث أن يسميها لأنه انشغل بأطوار أخرى أكثر أهمية و وضوحا منها ..كنت على وشك أن أخبره أنني أستنزفني منذ الصباح و أفكر في أشياء كثيرة جدا لا أكاد أميز منها شيء أو أن أصل لشيء و لا أستطيع أن أشرحها أو أحكي عنها لكنني أشعر بها بصورة لا يمكنني تجاهلها ..وكل ما يمكنني فعله حيالها أن أضغط بسبابتي على جانبي صدغي وأنا أنطق :”الألم هنا تماما وليس بأحد عالم”..فكرت أنني سأجن لو لم أهز رأسي كثيرا وأنفض عنها كل هذا الغبار الذي يحجبني عن العالم ..ويحجب العالم عني ..لكنه في كل مرة كان يتكوم أكثر وينهكني نفضه دون جدوى فتوقفت اطمئن نفسي بأنني أملك من الغباء ما يحميني من الجنون حتى آخر العمر ..ألقيت بجسدي على السرير برأس دامع وأنا أتمتم :”ساعدني يا الله !” ..وحده الله يأبه لي وبإمكانه دوما أن يفهمني دون محاولاتي الواهية للشرح .. أثق أن الله يهتم لأمري حقا ..لكنني لا أثق بأى كائن على الأرض يمكنني أن أسكب رأسي في كفيه بيقين أن ما سيبديه من اهتمام لن يكون زائفا بالقدر الذي سيتطلبه الموقف ..ماذا أفعل إذا كان الشك يعتريني في كل شيء ..كل شيء بلا استثناء حتى أن كل القناعات والقيم والمبادىء والثوابت التي كنت أمتلكها بالأمس فقط ..فرت من يدي كالماء ..لأكتشف أن قبضتي لا تحوي سوى الفراغ ..وحين حاولت طوال النهار اللجوء للكتب وجدتني أشك في صدق كل سطر أقرأه..لأنني لا أثق في الأساس بمن كتب ..أنا الآن فتاة فارغة إلا من هواء يعصف !

منذ قليل كنت أتصفح دفاتر قديمة مكتوبة برصاص بهت كثيرا  فوق الأوراق التي تغير لونها للأصفر مما جعلني أراجع تواريخ كل الصفحات لأكتشف أن العمر يمر سريعا حقا ويمضي وكأنه لم يكن.. وأننا عند النهاية سنكتشف أن كل هذا كان كفرقعة اصبعين في الهواء لم يبق من صداها شيء وكل ما يسعنا فعله هو محاولات فاشلة للقبض عليه و لكن لولاها لما صدقنا أن كل ما مرّنا مرنا فعلا ..كـ ألبوم صور أو يوميات كانت تُكتب بدقة متناهية اكتشفتها وأنا أقرأ شهر نوفمبر لعام 2004..رغم أنني كنت أكتب باللغة العامية وبأسلوب رث كثيرا .. إلا أنني لم أكن أنسى تفصيلة واحدة مرت بيومي أو رأسي حد أن ساعتين فقط من اليوم كنت أدونهما في ثلاث ورقات وأكثر ..وأتساءل الآن كيف امتلكت كل هذا الصبر والدقة الذي كتبت بهما هذه اليوميات ..لكنني ضحكت من نفسي حين انتبهت أنني في هذا العام كنت بالصف الثالت الثانوي .. وكان بإمكاني أن افعل أي شيء بالدنيا لأهرب من المذاكرة التي حولها عفريت “الثانوية العامة” لشيء بغيض للغاية لم أفلح في التكيف معه سوى في يوم 3-5-2005 تحديدا بعد أن أخذنا أبي في اليوم السابق في فسحة رائعة لم تتكرر روعتها حتى الآن ..في مقابل أن أذاكر شهرين فقط ..أفعل بعدهما ما أريد في حياتي كلها ..ورغم أن هذا لم يتنفذ كليا حتى الآن ..لكنني أعرف أنني يوما ما سأصل للكل الذي أريده !

توقفت كثيرا عند عبارة :”I hate myself ..although I love it more than any one can do !” ..كتبتها في فترة امتلكت فيها كل الأسباب الكافية لأن أكره نفسي ..لكنني كنت أعرف في أعماقي أنني أحبني كثيرا ..أعرف أن كلنا نحب أنفسنا ..ولكن هل ثمة خطأ لو قلت أنني أحبني أكثر مما ينبغي ؟ ..أعني أنني أحب اسمي كثيرا .. وحين أمسك قلما وأشرد أكتشف حين أعود من شرودي أن الأوراق تمتلىء باسمي وتفيض .. وأنني حين أريد أن أكتب شيئا ما وأعجز ..أو حين أحتار في الكتابة ..فأنا أكتب اسمي وأغلق الصفحة برضا تام !

أحب شكلي ..حتى عندما يذبل وجهي وأعرف أنه باهت جدا وليس جميلا ..ولكن ألا يكفي أني أحب شكلي أنني لا أرى في نفسي حاجة لأي رتوش حين أريد الخروج !

أحب كل ما أكتبه ..وإن كنت لا أعيد قراءته إلا فيما ندر ..إلا أنني أحب كتاباتي جدا حد أنني رفضت فكرة صديقة بتقدمي لمسابقة أدبية في الجامعة لأنني لا أتقبل أن يحكم أحدهم عليها أنها سيئة ..حتى ولو كانت سيئة جدا وكنت على دراية كاملة بمدى سوءها ..فأنا أعرف جيدا أنها ليست الأفضل وربما لا تكون جيدة على الاطلاق ..لكنني أحبها جدا .وأرفض مقارنتها مع كتابة أخرى !

أحب اختياراتي كلها ..بدءا من الأشخاص الموجودين في حياتي حتى أصغر أصغر الأشياء وأنا أثق أنهم الأفضل في كل شيء وليس هناك من هم افضل وإن اكتشفت عيوبهم فيما بعد ..فأنا أحبها أيضا ..لأنها فقط ..جزءا من اختياراتي .

أحبني حين تأخذ كل الأشياء في الانحدار ..فأرفع رأسي ..!

بكل بساطة أنا أحبني من أقصاي إلى أقصاي … فهل في حبي هذا أمر غير عادي؟


ما نويت فعله هذه اللحظة هو شراء دفتر جديد وقلم رصاص جديد وتدوين التفاصيل الصغيرة جدا جدا حتى نهاية الشهر !

أول أول ما أفعله عند اقترابي من باب المنزل هو نزع الدبابيس من الطرحة لأخلعها فور تجاوزى لعتبة البيت .. ومن ثم أحل عقدة شعري وأطلق سراحه حتى صباح آخر .

لم أتعود أبدا على مشابك الشعر ..كانت في طفولتي أكثر شيء يبكيني رغم ألوانها وأشكالها الكثيرة التي تشبه قلوب الصغار ولعبهم .. والتي حرصت أمي دائما على شرائها بشكل كل الأشياء التي أحبها لتغويني بارتدائها كـفراولة كنت أفشل في التهامها وأحزن و نجوم كانت تلمع وتضيء بطريقة جعلتني أكرهها لأن أمي نسيت أن شعري وقتها لم يكن الليل وأن الشمس تشرق في خصلاته وتسطع وأن هذه النجوم لا تناسبني كثيرا… بالإضافة لطيور صغيرة فاردة جناحيها تأمل أن تطير من رأسي سريعا وفي منقارها عدة شعرات توزعها على أعشاش الطيور الفقيرة التي لا تملك سوى القش .

كل هذه الحيل لم تفلح يوما في جعلي أرغب بهذه القيود وأفرح بها ..وأفهم الآن أن اختلافي عن اخوتي كان في حلّي لعقدة شعرى كرغبة في التعبير عن حريتي ..وإن شبّهني أبي دائما بالغجر .. فلا يهم ..وإن اصطنعت الغضب  من هذا التشبيه فأنا سعيدة به في سرّي لأنني أتذكر حكايات الغجر التي أحببتها كثيرا في قرية موكاندو وأحلم بانضمامي لسيركهم الذي يتنقل بين البلاد يحتفل بالحياة ويسعد الصغار والكبار ويمضي ..!

أكتب هذا كله الآن _في السادسة والنصف صباحا على التحديد_ لأنني انتبهت منذ قليل بالمصادفة أنني تجاوزت عتبة المنزل مما يزيد عن 15 ساعة ولازال شعري معقودا ..لم أندهش وأتساءل :”كيف نسيت أن أحلّه؟!” لأن سؤالا آخرا يطاردني بإلحاح :” هل لهذا علاقة بشعوري منذ الأمس أن هناك حبل ملفوف حول قلبي يعتصره ببطء ليخرج الدم منه قطرات ضئيلة لا تكفي للنبض فأجلس بوهن في ركن الغرفة عاجزة عن الانضمام لاحتفالات الحياة مع جماعات الغجر؟!”


شاكرة جدا لكل الأرواح الطيبة التي أقلقها غيابي فاهتمت لأمري وسألت عني وآسفة على الغياب الذي أسكت الموسيقى وجعل فتاة الساحة تكف عن الرقص وتجلس إلى جدار بساق مفرودة وأخرى مثنية تراقب الغياب وهو يتجول بصمته والعابرين بالشارع المجاور وهم يطلون برأسهم في الساحة باحثين عنها دون أن يجدوها

ها هو مشغل الموسيقى يدور مرة أخرى والفتاة تنهض بخطوات عرجاء لأن رجلها المثنية أصابها التنميل حين جلست على الأرض طويلا وتسلقتها كل جيوش النمل الساكنة لشوارع القرية كلها !

4757076-lg

سأحكي لكِ عن الغياب يا وفاء ..عن الفقد الذي يتشعب وينتشر داخلي كماء انسكب و أجهل كيف اوقف جريانه .. لأنني أعيش الغياب الآن بصورة لن تتخيليها قط .. ولم أتخيلني أنا يوما عليها .. هل ستصدقين لو أخبرتك أن دعاء تنام كثيرا .. وكثيرا هذه لا تعني ثلاث أو أربع ساعات كما تعودت .. ولكن تعني أنها بالكاد تستيقظ .. وهذا غريب لأنها حين شعرت أنها ستختفي في الحب مرة أخرى ظنت أن النوم سيجافيها إلى ماشاء الله وسيشطرها السهر وانشغال البال ..وكان بإمكان هذا أن يحدث فعلا لو لم يكن هو الرجل الذي بعثه الله إليّها ليهبها أمان عمرها الضائع وراحة بال عمرها الآتي ..فتعود في وجوده طفلة ترغب فقط في تناول الآيس كريم و تشعر بالسعادة دون أن تفكر أنها سعيدة ..ليس أكثر من ..هو معها ..هي معه.. طفلة ذاكرتها سبورة جديدة تماما ..خالية من الخدوش.. دعته ليكتب عليها أجمل الحكايا .. لكنه تجاهل دعوتها للكتابة .. وفعل ما رآه مناسبا لطفلة أكثر ..فأحضر طباشيره الملون و رسم بيتا ريفيا صغيرا في مقابلته شجرة برتقال وحبل غسيل يمتد من النافذة إلى فرع الشجرة ..عليه أفرد أنا قمصانه بينما هو يلون الأرض بالأخضر .. حينها وقفت أمام رسمته تلك كثيرا باندهاش كبير أفكر فقط :”كم يفهمني هذا الرجل !”

أخبريني عن نظريتك التي ذكرتيها وفاء .. لأنني حين امتنعت عن الكتابة وطويت الرواية على قلم إلى حين لا أعرفه بعد .. ثم تماديت في الاختفاء عن كل الأشياء إلا عنه  كنت أريد فقط أن أعود فتاة ساذجة جدا لا تملك أية أسلحة تقاوم بها حبه الذي يجتاحها باستبداد .. ويسيطر علي قلبها بطريقة أشبه بالفتوحات منها للغزو  رغم أنها ليست حربا “اطلاقا” .. وأن قلبها هو ما تفتّح له.. كباب كهربائي انفتح بمجرد اقترابه منه.. لهذا لم يكن هناك من داعي لأن أعلن استسلامي وأرفع راية بيضاء.. أو حتى حمراء وأدعي المقاومة ..وإن لمحني أحد أقف في مواجهته بـ راية ما ..فسيتساءل حتما عن معنى راية بشكل قوس قزح  تحمل كل الألوان بفرح  ..هذا لأن حبه لم يأتني على هيئة غارات عشقية تضرم النار في قلبي وتمضي ..ولا عواصف تقتلع أشجار غاباتي وتختفي .. لأنه الرجل الذي يمشي بهدوء على حواف دروبي كلها .. وهو يغرس أغصان الزيتون بسلام .. ويغني لسرب الحمام الضائع عله يأتي وفي منقاره قش كثير يجعلني به وطن ..!

غبت بارادتي أياما يا وفاء..أياما بدلت فيها كل عاداتي حتى نوع الموسيقى الذي أحبها دون أن أنتبه أنني أفعل هذا حقا إلا حينما قفشتني أختي أغني :”متحيرة ومتغيرة .. وكأني لسه صغيرة”..فاتسعت عيناها وهي تهتف :” دعاااااااء !..فين موسيقتك وأغانيكي الغريبة؟!!.. الحب شكله غيّرك كتير وبقيتي _بالقاف_ تسمعي أغاني البنات الطبيعية !”.. فعرفت لحظتها أنني عدت فتاة ساذجة جدا ..ولكن ليس بإرادتي !

أنا الآن غائبة عن كل شيء يا وفاء ..ليس لأنني مختفية في الحب .. ولكن لأن شيئا ما يدفعني نحو الغياب .. غائبة عن النت .. عن الراوند .. عن الاصدقاء .. عن الروايات .. عن المدونة .. عن الموسيقى .. عن كل شيء وأي شيء .. حتى عن دعاء نفسها .. أنا في مكان بعيد أجهله غاب فيه هو .. وحتى يعود .. لا طاقة لي بهذا الفقد !

6192363-lg

غـــيــــــــــــــــــــــــــــاب

couple

- “إنني لا أسمعك تغنين ؟”

-”إن صوتي ليس جميلا !”

-”عندما تغنين يصبح صوتك جميلا”

من بعدها صرت أغني معه*

*سيرة الجنوبي

5486600-md

دعوت هذا النص مرة .. وانتظرت بعده جنية الأحلام لو فقط تأتي !

لا حاجة لي للجنيات وللأحلام الآن … لأنني هذه اللحظة أهتف بفرح الدنيا كله : وجدته ..وجدته !!

.

.

.

“الآتي محض دعاء:

قبل الحلم او بعده بقليل زارتني جنية بوشاحها الحريري..أحداقها كوكب ودرة..تستند على طرف الهواء بعصاها الطويلة والنجمة في نهايتها..سألتني أن أحلم ..لكنني ارتخيت في مكاني برجل على رجل أتحدث بعينين حادتين:

أريده محبا للكتب .. يتفحص اوراقها..يميز رطوبة الحبر الندي على الورق .. يتحسس الأغلفة..يردد الأبجديات ..ينتبه إلى التشكيل والترقيم… كي يعاملني بـ “ضمة” ورفع يجيب على الأسئلة من الصحف الأولى .. ضاحكا.. ينفخ البالونات حولي.. يخزها بدمعتي فتنفجر بالحلوى والبسكويت..فبابتسامته سأضمن أنه لن يسرق قوس قزح من حقيبتي .. ولن ينتف عش العصافير في الخزانة..أريده بصوت ليس أجش فأرتعب من يقظته.. بل كالماء .. صمته بحيرة ساكنة .. حديثه جدول يتهادى بين الشمس .. ضحكته نهر يركض ..صراخه موجه عارمة ..غزله عين ماء تفجرت..اسمي في فمه شلال ..يسقط فأتحطم…أريده بطول بال .. يوضح لي الخفايا..يدرك أسئلتي الكثيرة والمتكررة.. .أريده حنونا يجمعني إليه حين أبكي.. يبيح لي اكتشاف الفروقات العشرة بيننا ..أريده معي حين نعزم تعلم العزف على آلة موسيقية … نصنع النشاز في وتر خاطىء..ونغلق البيانو بمفاتيحه غير الصحيحة.. أريده أن يعتاد وضع رأسه على رجلى ..ويثرثر بأحاديث لن أفهمها .. ولكني سأداعب شعره  وأهز رأسي متظاهرة بادراكه..سيحمر وجهه حين يكتشف لعبتي..وأبدأ بعدها بالسؤال عن كنهه موضوعه وسيشرح لي وسأسأل أيضا ..وسيوضح وسأسأل .. وسينهض يخبرني أنه يحبني أكثر هكذا..اريده أن يدير اسطوانة الموسيقى ..ويمد يده لأرقص معه..فيدهس قدمي واتأوه..ثم يعاود الرقص ..ويدهس قدمي الأخرى..فأدفعه وانعته “يا خشن” ..فيضحك.. أريده أن يتابع معي أفلام الكرتون ..و لا يسخر حين يراني أبكي على ألفريدو الايطالي..حين مات مريضا ..فيحادثني عن الأبطال ويثير غيرتي  بحبه لشعر جورجينا ..فأتوعده انني لن أقوم بصبغ خصلاته من أجله…أريده أن ياخذني للسينيما وألا يغضب حين أقول أني أعشق جوني ديب..لكنني سأشد أذنه حين يثني على برونزية سلمى حايك الفاتنة..أريد أن نقضي نهايات الأسبوع نلعب البلاي ستيشن ..والخاسر سيقوم بغسل الصحون وتقليم أظافر الآخر..أريده على دراية بموضات النساء ..وعطورهن ..فيرغمني بالمقايل على تعليمي استبدال اطارات السيارة..وحلق ذقنه حين يدركه التعب ..فألف المنشفة الساخنة حول عنقه..أريده أن يتشاجر معي بالوسادات المخملية..والجري في أنحاء الرقعات حتى يمد قدمه امامي فأتعثر وأسقط…أريده أن يغتاظ مني حين أسيء كي قمصانه ..فيصرخ في وجهي لأنه مستعجل ..ويغادر بعد أن يصفق الباب بقوة ..بعدها يهاتفني وأنا أقشر الفستق في الصالة أثناء مشاهدتي للتلفزيون وأنا أشتمه بتسع وتسعين صفة..يعتذر لي .. يخبرني أنه يحبني كثيرا ..يتغزل قليلا ..وأعتذر بدلا منه في ثوان..أريده حينما أستيقظ لصلاة الفجر..وأنا أتهاوى بين الجدران في نعاس..وقبل دفع باب الحمام ..أسمعه على سجادته..” رب احفظلي دعاء”…أريده أن يوقظني في الثانية صباحا ليسر لي بحبه..فأوقظه في الليلة التالية أخبره عن كرهي له لأنه عبث بنومي أمس…فأقبله وأنام.. . أريده أن يشيخ معي .. ويحترق الشعر شيبا ..ونعيش في بيت هادىء بعد صخب..نتسامر في ما مضى…يطالبني بعمليات التجميل ..وألح في ضرورة زرع اسنان في فكه..ونضحك أثناء تناولنا الطعام المطحون .. وفتات الخبز الطري..أريده حياة تلازمني … وموتا ياتي بعده ..أريده ذات الشاب في كينونه أخرى ووجهه الوضاح حين يلقاني هناك..أريده محبا فقط .. فأهيم به عاشقة هائمة ..شغفه بـ كله ..!

تناولت كأس الماء .. وحدقت بالجنية ..التي ابتسمت بدورها ..:” أحتاج إلى عفريت علاء الدين النائم في القمقم السحري… سأعود بعد حين”

وتلاشت مع غبار النجوم ..ولم تزر حلمي ثانية…ولكن حتى تعود لي به سأكتب له  ………….حتى يأتي…!”

.

.

.

أيها الضوء السائر داخل المدينة الغيهب قلبي … اذهب عميقا في دمي !

9386932-lg

أشعر بصدق شديد وأنا أستمع الآن إلى موسيقاك المفضلة.. و لا أفهم كيف بإمكان قطعة موسيقى أن تكون صادقة جدا ؟!

كأنني أخطو إلى حديقة في السماء سبقتني إليها مرة و زرعت فيها البرتقال والأمل و أوصيت النجوم أن تضيء في جبيني حين تميل أنت عليّ توشوشني بالأسرار كلها علّني أبادلك سر صغير جدا بحجم كلمة واحدة أنطقها فيحمر الورد والتفاح و وجنتيّ و قلبي و دمي وتتلون الحديقة من أقصاها إلى أقصاها بلون الخجل في وجه فتاة ريفية قلبها يدق كثيرا ..ويرتبك !

love

طوال النهار وأنا أحاول أن أحصي قطرات الفرح التي غمرتني بها في أيام قليلة.. حتى شعرت أن العطش/الحزن لن يقاربني مرة أخرى وبأنني ارتويت إلى الأبد..كأنني شربت شربة لا أظمأ/أحزن بعدها أبدا.. كنت أتساءل: هل بالجنة نهر اسمه الفرح؟ ..لو كان ..لكنت صدقت أن الله يسكبه في قلبك ..كي تأتي إليّ و تقطّره على قلبي ..قطرة ..قطرة .. وكل قطرة تغمرني كشلال يدفعني إلى حيث تيارات الفرح ..لأكون جزءا من معجزة أبدية ..تبدأ في السماء ..وتنتهي في قلبي !

معجزة لم تحدث قبل الآن لأن كلانا كان ينطق السحر بطريقة خاطئة !

معجزة اكتمال البدايات بنهاياتها حين تكون أنت السماء وأنا الأرض ..أنت المطر وأنا العشب ..أنت النهر وأنا المصب ..أنت النجمة وأنا الضوء..أنت الرياح وأنا الشراع ..أنت البوصلة وأنا الجهات ..أنت الجناحان وأنا الجسد ..!

معجزة صغيرة جدا بحجم الفراغات بين أصابعي حين تشغلها أصابعك !

لو مت الآن فسأكون راضية تماما عني .. لأنني أخيرا عشت !

6616030-lg

كن جناحيّ … لأطير !

3187984-md

كنت الابنة المدللة لأبي حتي سن العاشرة .. وهذا لا يعني أنه ما عاد يدللني .. لكن أمور كثيرة تغيرت من هذا الحين ..وسأصحح وأضيف ..أمور كثيرة في رأسي تغيرت منذ هذا الحين .. طوال سنواتي الأولى كنت أرفض النوم إلا في حضنه ..وكانت حيل أمي كثيرة حين يصادف ميعاد نومي مع عدم وجود أبي .. كالحكايات والغناء ..ولف خصلات شعري حول اصبعها بنعومة وهدوء يجعلاني أنام في الحال … واعترف أنني أدمنت هذه الأشياء فيما بعد ..وصارت تشبه حبوب النوم .. ومن الأسرار الصغيرة في حياتي أنني حتى اليوم إذا مس أحد شعري أو حاول أحد من اخواتي اللعب في خصلاته فأنا أشعر بالنعاس فورا و أنام  بطريقة تشبه السحر .. ولكن أبي لم يكن بحاجه لكل هذه الحيل .. حضنه كان كافي لأن يشعرني بالأمان في لحظة فأنام .. وهذا يدفعني لأتساءل :”هل النوم شعور بالأمان ؟ .. وهل الأمان يعني أبي؟” .. يبدو هذا صحيحا .. وصحيحا جدا ..لأنني منذ أن غادرت هذا الحضن إلى حضن أوسع بحجم الحياة لم أشعر بالنعاس !

لم أر في حياتي أبا أحن من أبي .. هذا الحنان الذي كان يغرقنا به صغارا ..كأن يقبل رؤوسنا جميعا فور دخوله المنزل .. وحين كبرنا قليلا .. صرت أرى حنانه في دمعة فرح يواريها بكل الطرق حين يحدث شيئا سعيدا لأحدنا ..أكثر ما أفتقده هذه اللحظة عندما  كنت صغيرة وكنت أجري إلى سلم البيت فور سماع خطواته آتية من البعيد عقب كل صلاة .. ليتلقفني كـ كرة صغيرة مسرعة موجهه إليه مباشرة ثم يرفعني مرات كثيرة لأعلى  .. أو يدوخني  في الهواء .. كانت هذه أسعد لحظات حياتي .. وكنت أسمع كل خلية في جسدي الصغير وهي تضحك بفرح .. ولا أدري ما الذي دفعني في سنوات تالية لهذه الفترة أن أرسم طريقا معاكسا لكل الطرق التي يمضي بها .. عن عصيان .. أم عن تمرد ..أم عن ماذا تحديدا كنت أفعل هذا .. رغم أن أبي هو الشخص الوحيد الذي رفض ومازال يرفض افلات يدي من يده .. لكنني كنت أريد أن أجرب الحياة وحدي .. وأن أفهم .. لازلت أذكر رد معلمي في المدرسة حين أبدى أبي قلقه عليّ فقال:”لا تقلق على دعاء.. فهي تستطيع السفر وحدها إلى النصف الآخر من الكرة الأرضية  والعودة كأنها لم تفعل شيئا مهما .. و دون أن تصاب بخدش !” و رغم هذا قلق أبي ..!

كنت أبتعد وأقول :”أنا بعيدة”..لكنني اكتشفت أن هذه التي تفكر طوال الوقت كيف تتمرد على كل شيء .. وكيف تصنع شخصيتها البعيدة عن كل من تعرفه .. وكل ما يحاول أحدهم تعليمه لها .. أكتشف أنني أقترب من خطوات أبي .. في كل خطوة أخطوها وحدي ..أكتشف أن كل الطرق بين عالمي وعالمه دائرية .. وأنني لا أفعل شيئا سوى أن أكونه !

مؤخرا تنبهت لشيء خطير لم ألحظه من قبل .. أنني الوحيدة في البيت التي لها نفس حركات أبي .. نفس طريقته في الجلوس .. في شرب الشاي .. في الاصغاء لأحد يتحدث ..في الصمت .. في وضعية النوم .. في التفكير ..في العصيان .. في قول “لا” .. في كل شيء .. كل شيء ..!

فهل معني هذا أن من نتحاشى تقليده في أي شيء ..نكون في النهاية نسخة منه في كل شيء ؟

هذه الأيام أنا أمضي معه في مشاوير كثيرة .. وصارت يدي المشبوكة في ذراعه هي حلقة الأمان التي تضمني .. وصرت لا أريد أن أغادرها … لأنني عدت من جديد ..فتاته المدللة !

user199231_pic16925_1223009889

في السماء .. مطر كثير !


تأكدت اليوم أن الله يحميني بكل الطرق الممكنة والمستحيلة !


8634056-md

سحر صديقتي تدعوني للانضمام لفريق المسرح ..لا أعرف لماذا جاءتني أنا بالذات لتقدم لي هذه الدعوة .. لم أسألها ..لكنني شعرت بلمعة في عيني أضاءت الصورة أمامي للحظة ..بحاجبين مرفوعين ليتيحا لبقية ملامحي مساحة أكبر للتهليل.. “وااااااو..فريق المسرح!!” تعلقت بالفكرة كطفل يتشبث بكل المشاوير وينطق لكل شيء :”أنا عاوز من ده !” ..بنفس حماسي الكبير من عدة أيام حين علقني صديق في مشوار لمبارة مصر والجزائر ..وتركني معلقة حانقة ..لأن أمي رفضت ..دون أن تعطيني مساحة ضيقة حتى للنقاش ..فجلست بجوارها أزفر واتمتم:” يووووه بقا .. كل حاجه لأ ..لأ!” .. وهي تتصفح كتاب في يدها وتتظاهر  بعدم سماعي ..أعلي من نبرة صوتي .. ولا فائدة ..تبدو منهمكة بالقراءة جدا .. أعود لغرفتي بدبدبة في الأرض و حنق متزايد ..غاضبة من صديقي الذي علقني بفكرة على ارتفاع سطح منزلنا ومضى.. يدي متشبثة بالسور ..جسدي متدلي لأسفل وأصابعي تتزحلق .. نفس الوضع الذي تركني عليه ابن عمي أمس حين اقترح مشوار مجنون جدا إلى مولد السيد البدوي _الذي يوافق اليوم_ “الليلة الكبيرة” كما يقول ..يخبرني عن ” الشوادر” ..فتعلو علامة الاستفهام رأسي كما في أفلام الكرتون ..يشرح : شوادر جمع شاردة وهي خيمة كبيرة للذكر ..شعرت لثانية أنني أتحدث مع المعجم المحيط! ..أسأله : هل يتطوحون هناك وهم يهتفون :”الله حي .. سعده جي” .. ينفي وينقطع الخط دون تفاصيل أكثر .. وبالطبع لا أحاول الذهاب لأمي والاستئذان منها لأنها هذه المرة لن تنهمك في القراءة وتدعى عدم سماعي كما فعلت من عدة أيام ..وإنما (………………) .. تجنبت الشر وجلست وحدي أتخيل “القراطيس” الملونة ..والرجل الذي يدور وهو يشبه الطاحونة دون أن يسقط أو ينتابه الدوار .. و”مراجيح الموالد” التي لم أرها في حياتي سوى على شاشات التلفزيون .. هذا إلى جانب المجانين اللذين سأتأملهم بدهشة ونظرة ساخرة وهم يتمسحون بضريح سيدي “مش عارف ايه” وتتوسل احداهن :”سايق عليك النبي الواد يقبل في المدرسة السنة دي !” ..لو ذهبت اليوم سيكون أجرأ ما أقدمت على فعله هذا العام .. لكن ما الجدوى من ذهابي ..وأنا أعرف أنني سأعود بلا “حمص” _لأنني لا أحبه أصلا_ ..ولا يوجد مولد بلا حمص .. زفرة أخرى دون تمتمة ودبدبة هذا المرة ..وأعود لجسدي المعلق في الهواء للمرة الثالثة في أسبوع واحد  بسبب فكرة المسرح هذه ..سحر تتمنى قدومي .. و تشجعني للذهاب .. وأنا بعد كل التعابير الحماسية التي ظهرت على وجهي أخبرها أنني سأفكر في الأمر  .. تقول أنني سأقوم أولا بتأدية دور صغير من رأسي أمام المخرج كي يقرر إن كنت أصلح أو لا ..فكرت لحظتها أنني سأمثل مشهد من فيلم “gone with the wind” حين عادت سكارليت أوهارا إلى “تارا” بعد أن حرقها الشماليون.. تكاد تموت من الجوع تنحني على الأرض تفتش في الحقل عن شيء تأكله حتى تجد جزرة يابسة_ وهي أميرة القصور_ فتقوم وتقف في مكانها وهي تمسك الجزرة وتقول بمرارة وقوة :” أقسم أني لن أجوع ثانية ..حتى لو اضطررت أن أكذب أو أخدع أو أسرق أو حتى أقتل ..لكن أقسم أني لن أجوع ثانية” هذه الجملة التي لخصت شخصية سكارليت أوهارا في الفيلم بأكمله .. _أعشقها !_

ما يهم أنني تراجعت عن الموضوع بأكمله حين تذكرت آخر مسرحية شاركت بها في أيام المدرسة .. حين جعلوني أرتدي شيئا أبيضا فضفاض جدا بتفصيلة غريبة لا أعرف كيف تمكنت من ارتدائه لكنني كرهت شكلي جدا به ..ولم يكن هناك مساحة للاعتراض أو التراجع .. وما زاد الطين بلة ..الكحل الذي أخفوا به عيني حتى شعرت بدائرتان سوداوتان يكادا يبلعا وجهي والضوء القادم إليه..كأنهما هاويتان لا عينان .. كنت أمتلك جسد ملاك و وجه شيطان .. وكنت في الدور أفرد ذراعي أمامي وأتفوه بكلام لا أتذكره الآن .. لأنه لم يكن كلام مضحك ولا شيق ..كان حديثا لا أفهمه ..ساعدني أحدهم في حفظه ورددته بغباء كببغان ..مع بعض الحركات كبهلوان … أووووه هذا سيء جدا …لن أعيد التجربة مرة أخرى … آسفة يا سحر !

daily1.462877

هبة القواس


كأنه صوت من الجنة

كلما سمعتها أردت أن أسألها:

هل الجنة حلوة؟؟

.
.
.
أغنيك حبيبي

(كلمات :أنسي الحاج)

.
.
.

الموعد..

(كلمات:أدونيس)

.
.
.

بديت الحكاية..

(كلمات:جيزال زرد)

.

.
.
(كلمات:الحلاج)

(كلمات :هدى النعماني)

3934063-md

القلوب التي تتفتح للمرة الأولى .. يطعنها ألا تجد المطر بانتظارها*

ثلاثة أعوام وأنا أردد هذه العبارة بإيمان تام أنه في الجفاف سيتشقق قلبي.. وسيذبل..ويموت .. أرددها بخشوع وأنا أصلي استسقاءا لقلب يشبه الصيف لا يعرف شيئا عن انبعاث المطر ..أرددها وأنا أقصد :”متجرحنيش” ..لأنني لا أعرف كيف أطلب ..وكيف آمر ..ولا أعرف طعما للأشياء التي تأتي بعد طلب ..فأجتهد طويلا في صنع عبارات ملتوية ومتشابكة ومرهقة ..لكنها تفضي إلى النهر في نهاية الغابة ..حيث أجلس أنا ..أنتظره .. ولا أقارب الماء .. حتي يأتي.. فينحني على النهر ..يملأ كفيه ويرفعهما إليّ لأشرب وأرتوي وأبلل قلبي ..ثم يشرب من بعدي ..وأنا أمرر سبابتي على مسار الماء ..من شفتيه ..لعنقه ..لصدره ..أنحرف قليلا لليسار ..أصل لقلبه ..أصنع دوائر باصبعي وأهمس :”أنا هنا ..أدوووخ” ..يمسك اصبعي قبل أن أسقط من الدوار ..”أنا هنا أدفعك على أرجوحة من نور”..أدوخ أكثر ..”إذن توقف” .. يفرد كفي على قلبه :”بسملي عليه ..باركيه يا دعاء”..باغماضة عين و خدر أنطق:”قل أعوذ برب الحب”..أشعر بقطرات ماء على رأسي ..على يدي التي تدثر قلبه ..ينهمر المطر .. على قلبينا معا ..يسألني :”أتعلمين أي حب يبعث المطر؟”..أجيب :”أعلم في أي قلب يسقط المطر!”


* _بالمناسبة_ :القلوب لا تصيب دائما من المرة الأولى !

9799335-mdأبي لم يوقظني هذا الصباح .. رغم أن الوقت تأخر .. كأنه لم يرَ باب الغرفة مغلقا .. والشبابيك ايضا ..كل أشيائي ساكنة كأن الليل تكوم على النهار .دولابي مغلق كـ سر .. الشاشة مطفية .. ولا تنبض بالأصدقاء الداخلين والخارجين في الماسنجر .. كشهيق و زفير ..الفوضى مرتبة و مطوية بعناية و ترجوني أن أستيقظ سريعا لأبعثرها وأنشرها مع الموسيقى كأنني أقف كل صباح على سطح بناية عالية تداعب السحاب وأنثرها كالمطر .. كل الهدوء و كل الصمت يشي بأنني لم أنهض بعد ..وأبي لم ينتبه لهذه الوشايات على غير العادة ..رغم أنني شعرته يفتح باب الغرفة مرة ثم يغلقه .. كأنه لم يراني !! .. صحوت باستغراب وضيق لأنني تعودت على اسطوانات الصباح التي أسمعها منه والتي صارت تشبه في أذني : ” يا حلو صبح يا حلو طل .. يا حلو صبح نهارنا فل!”..بدلت ملابسي في عشر دقائق استطعت خلالها أن أقلب غرفتي رأسا على عقب كأن قنبلة انفجرت في الحجرة وخرجت وأنا أقول :” ماشاء الله علي ..أنا أتطور” .. الدولاب مفتوح على مصراعيه والملابس متدلية منه كلسان يغيظ به كل من يفكر دخول الغرفة في غيابي .. أو يحاول التذمر من المنظر ..حقائبي مكومة على المكتب .. الرجل في السماعات يغني بحماس .. والأحذية مبعثرة مع ملابس النوم على الأرض .. الغرفة تحتاج للاستئصال فورا من المنزل ..أنظر لها مرة أخيرة ثم أذهب إلى الراوند .. ولأنني دائما متأخرة .. فتكون المقاعد كلها مشغولة وأقف دقيقتين حتى أكتشف مقعد شاغر أو حتى يدلني أحدهم عليه .. هذه المرة رغم أن القاعة كانت ممتلئة عن آخرها ..إلا أنني وجدت كرسي بسهولة وجلست عليه دون أن ينتبه أحد لدخولي ..أويتلفت حوله لمساعدتي في إيجاد واحدا ..هذا دفعني لأتساءل :هل شعر أحد بقدومي؟ .. هل رآني أحد ؟ .. جلست ولم أشعر بنظرات خالد زميلي التي تراقبني طوال الوقت ..والذي أتجنب النظر في اتجاهه دائما كي لا يظن أنني أبادله النظرات ..لأن كل شاب يتخيل أن أي فتاة تنظر في الاتجاه الذي يجلس به..فهي تنظر إليه .. أحدهم قال لي مما يزيد عن 6 سنوات ..أنه في كل مرة تمر فتاة من أمامه فتعدل من وضع طرحتها .. أو تنظر لشيء ما خلفه .. فهو يتأكد من أنها تحاول لفت نظره .. وفيما بعد اكتشفت أن كل الرجال يفكرن بهذه الطريقة .. ولن أبرأ الفتيات .. فأنا أدري أن معظم الفتيات يحاولن جذب أنظار معظم الشباب .. لكنهن لا يقصدن هذا الشاب تحديدا كما يتخيل كل واحد منهم .. ما يهم أنني عرفت بعد قليل أن خالد غير موجود .. رغم أنني أردته اليوم فقط أن يأتي وينظر إلي لأشعر أنني موجودة_ فقط _… جلست في أحد الجوانب وحدي أستمع لشرح الدكتور .. دون زميلة تخبرني بأي شيء بين وقت وآخر .. ودون زميل أتفادى النظر باتجاهه ..انتهى الراوند .. وصعدت للدور الأعلى لأثبت حضوري .. رفضت السكرتيرة وكتبتني غياب .. أقسم لها أنني حضرت الراوند من بدايته .. وهي تصر .. وتخبرني أن تسجيل الحضور في بداية الرواند .. وليس في نهايته .. ألوي شفتي بامتعاض ..وأنزل السلالم وحدي ..و أنا الوحيدة .. أتوحد أكثر .. أضع السماعات في أذني ..والموسيقى تهيج كبحر ..أجلس في الكلية طويلا ..انتظر قدوم الأصدقاء .. لا أحد يأتي .. اهاتفهم .. لا أحد يرد ..تمر صديقة مسرعة .. ألمحها من ظهرها .. لا أفكر بمناداتها لأنني صرت أعرف أن صوتي الذي لا يتكىء وهنه على شيء سيسقط في الفراغ ..ولن يصل… أغادر .. أعود لغرفتي ..وأنظر في المرآة طويلا .. المرآة تراني .. أغلق عيني .. أصوّر المرآة وعيني مغلقة .. أيضا تراني .. أضع “طرحة” زرقاء على شعري .. تراني … أرتدي نظارة شمسية .. تراني ..أروح وأجيء .. أصنع عصير برتقال ..وأعود أشربه أمام المرآة .. تراني … تراني … تراني …! .. لماذا شعرت إذن طوال اليوم أنني غير مرئية !

9172522-md

from heaven to dust

لن أقول أنني فتاة بقلب جريح مكسور فائض بالخيبة .. لأنني لا أجيد تمثيل هذا الدور .. وكما أخبر صديقي دائما :” أنا فتاة صامدة .. صامدة حتى النهاية .. وإن كنت أتألم أو أفتعل الألم أحيانا .. فأنا أستطيع تجاوز أي شيء .. مهما كان ” .. كل الطعنات التي أصابت قلبي مباشرة تدوات والتأمت تماما من فترة لن أسميها قصيرة وإن كانت كذلك .. لأنني لا أملك إلا عمري .. ويوم واحد هو شيء كبير جدا أندم على تفويته .. ولكن كل الجروح والاصابات  تحتاج بعد مداواتها لعلاج طبيعي ..لطبيب يعيد الحياة في الجزء الذي أنهكه الجرح وأضعفه سوء الاستخدام .. وهذا ما يحتاجه قلبي تماما .. سلامته من أي خدش في هذه اللحظة لا يعني أنه سيقوم بوظيفته بأحسن ما يمكنه أن يفعل .. في الحقيقة كنت أعتقد هذا .. كنت أعتقد أنه برأ تماما حين ألقيت بقميص الحب على وجهه فارتد نابضا .. حين اعتقدت أنني بإمكاني أن أتبع العلامات على الدرب وأخطو بثقة مرة أخرى وأنا أردد قصيدة لمحمود درويش تشبه :” هنالك حب صغير يسير على قدميه الحريرتين ..حب فقير يبلله مطر عابر ..فيفيض على العابرين”* .. كأنني أمتلك قلب صبية في الرابعة عشر من عمرها .. في الصف الثاني الثانوي على التحديد .. حين يكون العالم كله لا يزن مثقال ذرة من خردل في قلبها .. و تمضي وهي تفكر في لون الدماء في شرايينها الزرقاء .. وتقبض يدها وتبسطها وتتخيل .. هكذا يدق قلبها ..! وتعيد حركة يدها ذاتها بشكل أسرع وأسرع حين تخجل .. وحين تضطرب .. حين تحب .. وحين تعشق.. حين تخاف .. وحين تفرح .. وحين تلهث وراء أشياء كثيرة لن تطالها في النهاية .. لكنها تتيقن من أن قلبها يدق أسرع وأسرع بتناغم لا مثيل له مع انقباض يدها وانبساطها …! كانت فتاة ساذجة جدا .. تفكر في قلبها ورئتيها كثيرا .. وتدعي أحيانا أنها تحب من كل رئتيها .. وحين يصحح لها أحدهم :” أنتِ تحبين من كل قلبك !” تنفي بشدة .. وتجزم أن الهواء العالق على رئتيها تخلل يوما رئة من تحب حين وقفت في مواجهته ذات صدفة وقت لم تقدر الدماء أن تفعل شيئا يربطهما معا كما الهواء .. تدعي أنها ستحتمل توقف قلبها عن الدق .. لكنها لن تحتمل أبدا توقف رئتيها عن التنفس .. لأنها حين كانت طفلة تسبح مع صبي في الحادية عشر  من العمر ويلهوان معا بفريقي الغواصين البلاستيكي الذي يحمل السيوف .. ويتبارى في الوصول إلى الكنز المفقود في أعماق البحار .. فكرت بطمع أن تستولى على فريقه وتصل إلى الكنز وحدها لكنه غضب و وأمسك برأسها وغمره تحت الماء وهو يضحك على غرقها الوشيك .. لم تستطع التنفس ..شعرت بالماء في رئتيها وكادت تموت لأن كل الهواء على الأرض عجز عن الوصول إليها بينما كان قلبها يستمر في الدق دون مبالاة .. _ربما أسرع قليلا؟ … ربما_ شعرت به يدق .. ولم تتمكن هذه المرة من أن تقبض يدها وتبسطها مع نغمته .. كل ما احتاجته كان أن تتنفس فقط !.. بعدها لم تستطع أن تقول أنها تحب من كل قلبها .. لأن رئتيها صارتا الأهم .. وصارت عبارة غزل تشبه :”قلبي يدق بك” .. لا تساوي شيئا بجوار :” أنا أتنفسك” ..

أوووووووه .. تعبت  وسأعترف ! .. لا أمتلك الصمود الذي أتحدث عنه في كل دقيقة .. أنا أتهشم كآنية .. قابلة للكسر كغصن طري .. وتتقاذفني الرياح كالورق الجاف .. وأريد شخص يعاملني بالمس … كأنني ثلج مبشور في راحتيه .. عبثا يحاول دسه عن الشمس كي لا يذوب !

9474680-md

إلى رقية الحربي :

أين أنتِ يا رقية لتعلميني كيف أحب كما تفعلين دوما .. لأنك المرأة المخلوقة من “حب” .. وأنا الفتاة الغبية التي تنسى كل ما تتعلمه منك سريعا .. لأجدني أمس ألقن ياسر نصائح سيئة جدا من قبيل :”لا تحب سوى نفسك يا ياسر”  .. أخبرته أن قلبي فتتّه لقطع صغيرة جدا بحجم خيباتي كلها وألقيته من النافذة .. ولا أحد من المارة يهتم بالنظر لأعلى .. أو برفع يده ليلتقط فتافيت قلبي .. لأنه لا يشبه القصاقيص الملونة ..ولا المطر .. ولا يغوي طفل صغير باللعب تحت تساقطه… وأنا الآن أمشي دون قلب .. لهذا يمكنني أن أكون شريرة جدا كـ تنين .. أنفث النار .. وأحرق من يحاول قطع طريقي  .. لكنه لم يصدق يا رقية  .. لم يصدق وأرسل :” كيف تخرج النار من شفاه لا تعرف غير طعم العسل ..وكلام الطيبين؟ ..كيف لأميرة أن تحرق وهي لا تعرف غير شذى الحب وحكايا الياسمين؟!”  .. حتى الآن لم أرد على رسالته هذه .. لأنني لست جديرة بالندى  والشعر .. وأحتاج لمعزوفات صاخبة تملأ كل خلاياي بالفوضى !

هل لازلتِ تحبينني يا رقية .. وتزايدين على حبي كما تقولين ؟! .. لو كنت مكانك لأطرقت وأنا أحرك رأسي من اليمين إلى اليسار وأكرر بحزن :”لا فائدة منها .. لا فائدة منها ” !

3809602-md

ستكون جملة ساذجة جدا لو قلت “يبدو أن هناك شيئا ما في الهواء أو الماء يجعلنا نُرهق سريعا” ..لأن كل الأصدقاء يحدثونني عن تعبهم والصداع الذي يفتك برأسهم عقب أي جهد تافه .. رغم أنهم كانوا أكثر احتمالا وقوة في السابق .. لا أحد يعرف سبب محدد لهذا التعب .. أو سبب يمكننا تعميمه علينا جميعا .. صديقة تفكر أن الصداع قد يرجع لعملية “الليزك” التي أجرتها مؤخرا ..وصديق رياضي يفكر بأن أصدقاءه الغير رياضيين لا يتعبون سريعا مثله رغم أن العكس يجب أن يكون الصحيح ..أخرى تقول بيقين أن السبب هو تغذيتها غير السليمة والريجيم الذي تقسو به على نفسها .. وآخر يردد أن مناعته الضعيفة تمكن أصغر الميكروبات من النيل منه ليشعر بتعب غير مبرر طوال الوقت ..وأنا أعرف أن مناعته لا دخل لها بالأمر لأنها صامدة منذ عمر ..وآخرون يكتفون بأن يقولوا أنهم لا يعرفون سبب محدد لاجهادهم .. أما عني فأول ما سأقوله وأتحدث عنه ..هو خصامي الكبير مع النوم الطويل ..ولم يتمكن أي تعب حتى الآن مهما كان أن يصالحني معه .. كلنا متعبون بكل ما في الكلمة من انهاك وارهاق وتراخي .. وأنا لا أبحث عن سبب لأنني أشعر أن التفكير صار شيئا صعبا على رأسي .. وأردد بسذاجة كـ بائع متجول :”يبدو أن هناك شيئا ما في الهواء أو الماء يجعلنا نُرهق سريعا “…أشعر بحجم قلبي يتقلص كثيرا .. ربما يضمر لقلة الاستخدام ..أو يتآكل من سوء الاستخدام ..والدم الذي يضخه في جسدي لا يكفيني أبدا فأشرب كميات كبيرة من عصير الرمان على سبيل التعويض وأسكّره جدا ليعادل دمي الذي صار مالحاً نتيجة لتضاؤل حجمه فأصبح مركزا ولزجا ويمشي في عروقي كـ كهل بدين مصاب بروماتيزم في المفاصل .. ويبدو أننا نهرم حين نصل لهذه النقطة بالذات ..فنفكر في المستقبل بتعب ونَفَس متقطع وحنين كبير لكل ما فات ..لهذا أنا أشرب عصير الرمان وأحاول أن أعيد الشباب لدمي وأُحَلّيه لأنني أريد أن أفكر في الماضي وكأنه حدث للتو ..والحاضر كأنه سيستمر بلا بداية أو نهاية .. بيقين أنني سأفلح في محاولتي هذه ..وإن كنت فشلت هذا الصباح فسأعتبر فشلي هذا كان محاولة في المحاولة .. لأنني كنت أجلس في الراوند وأنا أفكر في أشياء مبهجة سعيدة أود أن أفعلها فور خروجي من باب القاعة …تهيأت لضحكات كثيرة ينثني معها جذعي إلى الخلف فتندلق الكولا من يدي أو حين أضع بها قطعتين من “النعناع” ..فتفووووور وتفوووووور وتنسكب عليّ و على ملابسي قبل أن أكون انتبهت لفورانها .._لأنني في كل مرة لا أفعل_ ..فأمد ذراعي للأمام لأبعدها عني حتى تهدأ الصودا وتستكين ثم أشربها بلذة كبيرة.. تهيأت لأحضان طويلة أغمر بها صديقة لم أرها منذ أن بدأت الدراسة وكلمات تشبه :”وحشتيني .. مالك احلويتي بزيادة …اياكي تغيبي تاني” ..لأنني لازلت حزينة من المشادة التي نشبت أمس بيني وبين إيمان فور أن رأينا بعضنا رغم أنني كنت أستعد للقائها بشوق كبير وحنين لأني لم أقابلها مما يقارب الشهر ..من 26 يوما بالتحديد ..وعلى الرغم أننا تصالحنا سريعا .. لم نقل ” كلاكيت تاني مرة” ..ونحاول جمع الشوق الذي تبعثر ..في حضن .. فكرت بكل هذا وأكثر وأنا جالسة في الراوند أستمع للدكتور الذي يشرح بحيوية مختلفة عن كل الدكاترة الآخرين الذين أشعر أن ما يقولونه مجرد تعويذات وهمهمات في عملية تنويم مغناطيسي لكل الطلبة الجالسين أمامهم .. وربما أكون استمديت حيوية تفكيري من شرحه الحيوي ..لكنني بعد الراوند حين التقيت أصدقائي عقب جولة سريعة في الهواء وزجاجة ماء صغيرة..جلست في المقعد الخلفي في سيارة إحدانا فوجدتني أتهاوى عليه ..ولا أعرف كم مضى من الوقت حتى استجمعت قواي وغادرت إلى منزلي بكلمات قليلة تقتصر على :” أنا مروّحة ..أشوفكم بكرة ..باي باى”..ومضيت وأنا أتخيل التعب الذي سألقيه على سريري بإهمال ثم أجلس على الكرسي المجاور له أشرب عصير الرمان و أقول : “يبدو أن هناك شيئا ما في الهواء أو الماء يجعلنا نُرهق سريعاً !”َ

yea

الراوند الأول هذا العام كان ” نفسية وعصبية” ..الدكتور يتحدث عن أمراض نفسية كثيرة ..وأنا أتابعه بشغف وصحيان كبير ..و خرجت من الراوند وأنا أفكر بضيق: ” لماذا نسي أن يتحدث عن دكتور جيكل ومستر هايد ؟” .. كلمة الطب النفسي لدي مرتبطة كليا بهذه الحالة الغريبة  وأتخيل أن أي حالة غيرها شيء تافه  عابر  غير مهم ..فكرت أن مستر هايد سيأتيه ليلا .. وبضربة واحدة سيوقعه على الأرض و ينهال عليه بعصاه حتى يفقده الوعي تماما ثم يقطع رأسه ويضعها بجواره  .. وأخيرا يركله بقدمه ليتأكد أنه أنجز مهمته بنجاح ..وذنب الطبيب الوحيد أنه نسي أن يذكر اسمه في محاضرة ..وهذا سبب وجيه وقوي جدا بالنسبة لمستر هايد لأنه يقتل دون أسباب في الأصل .. أما دكتور جيكل سيكون في نفس الوقت بجوار مدفأته يحرق هدوءه و طيبته .. ولا يشغل رأسه شيء .  الجميع ينفي وجود هذه الحالة في الواقع ..  فهل يجب أن أصدق أنها خيال اخترعه كاتب المغامرة :”ستيفنسون” في القرن قبل الماضي ..و اجتهد الأدباء ومخرجين السينيما بعده في اعادة تخيلها كل بطريقته .. وفي خلال ثمانون عاما هناك خمسة أفلام بعنوان :” the strange case of Dr.jekyll and Mr.Hyde” آخرها أنتج في  “2008″ ..هذا بالاضافة إلى روايات كثيرة أخرى مثل ” بئر الحرمان” لاحسان عبد القدوس في شخصية ناهد ونقيضتها ميرفت .. و”كلب الموت” لأجاثا كريستي ..وغيرها وغيرها … الغريب جدا في الأمر والذي لا أستطيع ان أستوعبه حتى هذه اللحظة …أنني يوم رجعت من الجامعة ورأسي مشغولة بهذا الأمر شاهدت ليلتها فيلم “hide and seek”  عن ديفيد ونقيضه ” تشارلي” ..وحين أدرت التليفزيون في اليوم التالى ..تفاجأت بنفس الفيلم مرة أخرى !!!! ..ومصادفة  مشاهدتي لهذا الفيلم في هذا الوقت بالذات ولمرتين متتاليتين يصعب عليّ تصديقها أو تجاهلها ..أو حتى التفكير في مغزى لها .. كل ما استطعت التوصل إليه ..أو ربما لم أتوصل إليه لأنه كان يقينا عندى منذ البداية ..أن هذه الحالة ليست غريبة أبدا … ليست غريبة على الأطلاق .. لأن في  الأساس كلنا ” دكتور جيكل ومستر هايد ” …و لكن بدرجات متفاوتة !

6377379-md

في ثمانية وأربعين ساعة لم أنم سوى أقل من ساعتين …أجلس وأنا أتحدث وأبتسم وأضحك .. لكني أتهاوى في داخلي ..كنت أشعر بجسدي كله يئن ..ويطيعني بغباء شديد .. وحين اختفيت في سريري  متأهبة لنوم طويل جدا أفيق منه صباح السبت على مضض لأذهب إلى الراوند .. أتفاجأ بأني نمت في صباح الجمعة ..واسيقظت في صباح الجمعة أيضا.. خمس ساعات فقط ..أنهض بعدها بنشاط كأنني انتهيت للتو من تمارين الصباح فوق ربوة خضراء عالية .. كنت أقول لصديقتي :”أنا أصحى الأربعة وعشرين ساعة ..لكنني طوال الوقت أشعر بالتعب والرغبة بالنوم  الذي أعجز عنه ..ولا أنجز أي شيء “.. لدي أوراق مؤرخة بتواريخ الأيام القادمة ..وفي كل ورقة الأشياء التي أريد أن أفعلها في التاريخ المكتوب أعلاها..وكل ما أنجزه أنني أؤجلها .. وأعيد تأجيلها .. ولا شيء أكثر !

7051059-md

خلي راسك مرفوعة يا عاصي .. علطول .. ولو شو ما صار *

3843831-md

أبي يوقظني بإلحاح ..وأنا لم أنم سوى نصف ساعة فقط ..لا أملك سوى أن أقول ” حاضر” ..وانطق يووووووووه طويلة لا تقارب أذنيه .. أفكر أن لا أحد من أصدقائي يوقظه أبيه صباح كل يوم دراسي ..والكل يذهب أو لا يذهب بارادته باعتبار أننا لم نعد تلاميذ في الصف الثاني الابتدائي ..فلي الحق أن أستيقظ وحدى ..وأذهب وحدي .. لكن أبي يعاملني كانني الطالبة الوحيدة على وجه الأرض ..التي ستغلق الجامعة في غيابها ..نهضت برغبة كبيرة في النوم ..بعينين نصف مفتوحة أتهاوى بين الجدارن ..أرغب في خمس دقائق فقط اضافية في السرير ..لكنني ضحيت بها حفاظا على ضغط أبي طبيعيا في أول الصباح..ارتديت ملابسي على عجل دون أن يكون لدي ما أتعجل له لأن الراوند ملغي اليوم ..و لن اقترب من المحاضرة ..فكرت أن ارضاء أبي سبب كافي .. ولم يغادرني الضيق إلا حينما تهيأت للمغادرة ووقفت أمام المرآة مزهوة بنفسي ..ابتسمت لـ دعاء ..وخرجت وأنا أقول ” يجب أن تتوقفي عن عادة الابتسام في المرايا!” لأنني لم يحدث أبدا أن نظرت في مرآة ولم أبتسم ..حتى في أيامي السيئة جدا .. حدث هذا مرة واحدة فقط ..أستطيع أن أحددها الآن بالتاريخ والساعة و الدقيقة ..كنت أبكي وعيون الماء تتفجر .. نظرت في المرآة وأنا أغسل وجهى ..وقفت لحظة بجمود أراقبني وأنا أتساءل : هل سأبتسم ؟ ..كان سؤالا تافها جدا بالنسبة للموقف .. وكنت أكثر تفاهة حين حزنت لأنني عجزت عن الابتسام واكتشفت أن هذا لم يحدث من قبل ..لم أستسلم لهذه الذكريات ..نسيتها سريعا وأنا أفكر أن صورتي في المرآة غير مكتملة ..ويلزمها صورة شاب وسيم يبتسم بجواري لأنني كنت أغني :” جدع انت يا جميل الصورة ..يا مزقطط زي العصفورة ..قرب جنبي واسمع قلبي هيقولك كلمة صغيورة “

” يلا اتأخرتي !” ..أبي يستعجلني فتتحول ابتسامتي وأغنيتي  لضحكة في وجهه وأنطق “حاضر”.. أركب السيارة بجواره وأختي الصغرى بالمقعد الخلفي ماضية نحو اليوم الأول في حياتها الجامعية بحماس كبير ..أبي يعيد عليّ ما يقوله منذ أسبوع :”تاخدى اختك تشتريلها بالطو وتعرفيها الأقسام ..وما تسيبهاش !” ..أنطق أيضا :”حاضر يا بابا” ..وأضحك الآن جدا وانا أتذكر أنني تركتها عند بوابة الجامعة حين صادفت هي صديقة لتسلم عليها ومضيا معا بتشجيع مني لأن يجربا متعة الاكتشاف وحدهما ..هل أبدو أخت كبرى سيئة؟ …هذا صحيح ..لأنني أفشل دوما في تأدية هذا الدور …لكنني أعرف أيضا أن آخر ما تريده هي ..هو أخت كبرى تمسك يدها في الشارع والكلية ..

أنا أيضا أقابل صديقتي ..نصعد للمحاضرة ..نلقي نظرة على المدرج ونكتشف أنه معمل تدجين للانفلونزا ..نخرج سريعا بانتشاء كبير وثرثرة وضحكات كثيرة ..نتجول أسفل الكوبري ونتأمل الجو العام ..الشباب الصغير يراقب الفتيات الصغيرات ..ويراقبنا أيضا ..ونحن نريد أن نخبرهم اننا أصبحنا “كبار” .. نحن الآن في الفرقة الخامسة .. وبما أن الفرقة السادسة في أجازة .. فلا يوجد من هم أكبر منا ..وهذا ليس جيدا كما يبدو ..لأنني حين كنت في الفرقة الأولى كنت أقول : ” أريد أن يحبني شاب في الفرقة الثانية أو الثالثة أو الرابعة .. أو الخامسة ..أو السادسة !” أما الآن …!! وإن كنت لم أعد أبحث عن الحب لعلمي أنه سيأتي يلهث ورائي بمجرد أن أعطيه ظهري وأمضي بتجاهل شديد ، كطفل صغير تظل تلاطفه وتلاعبه وتتحول أمامه لبهلوان كي ينظر إليك فقط ويضحك فلا يفعل ..وبمجرد ان تعرض عنه وتنشغل بشيء آخر يأتيك وحده يحاول لفت انتباهك ويضحك ويبكي..ويفعل كل شيء كي تهتم به ثانية .. وأنا مرهقة جدا وأحتاج للراحة بحجم سنوات عمري العشرين ولم يعد لدي طاقة لتأدية دور البلهوان أمام طفل شقي مكابر لا يكبر .. أكثر ما أضحكني اليوم حين اقترب منا فتى مع صديقه بعلامة صلاة تنمو في جبهته وذقن صغيرة نابتة .. ينظر ويوجه كلامه إلينا قائلا :”هذه فتنة يا أخ محمود!” ..لم أتمالك نفسي أمام عبارة الفتى الأمردا .. والآن أضحك مرة أخرى على الشيخ الصبي وأنا أضع يدي على بشرتي التي تحرقني كثيرا بسبب الشمس .. وأفرغت علبة كريم عليها ولا فائدة ..ألا يكفيها انها لوحتها بـ “السمرة” في نهار واحد .. وإن كنت قمت بأكثر من مشوار تحتها فهذا ليس مبرر لقسوتها معي .._زعلانة منك يا شمس يا برتقاني _

كنت قد ذهبت لمحل حلويات لأحجز “تورتة” لعيد الميلاد غدا ..أختى عيد ميلادها بعد ثلاثة أيام ..وخطيبها عيد ميلاده كان من ثلاثة أيام ..لهذا توصلا معا ليوم في منتصف المسافة بينهما يحتفلا فيه بعيد ميلاديهما معا ..ويتبادلا الهدايا والأحلام .. وصيت البائع أن يكتب على التورتة “أحمد وشيماء” في قلب واحد .. ومضيت وأنا افكر في الجدع جميل الصورة حين ياتي فأتخلى عن أنانيتي لأجله ويتخلى عن أنانيته لأجلي ونكون في منتصف المسافة بيننا “أنا” واحدة ..نقف أمام المرآة نبتسم معا ونستكمل الأغنية : “وقفنا في ألف مراية بالبدلة والفستان ..وهتنتهي الحكاية ..واحنا ملناش مكان … صبرت في البداية ..وهصبر للنهاية ..الصبر عندى هواية ..وأنا وانت والزمان !”

جـدع انـت يا جمـيل الصـورة !

i

أحتاج ان أطلب أي شيء !

تنبهت اليوم أنني لم أطلب أي شيء من أي شخص منذ فترة طويلة ..أتوق فقط لأن أقول:”ممكن طلب صغير؟!” ..فأسمع الرد : “عيوني” ..!

لكنني لا أعرف ماذا أطلب .. وممن؟

6458803-md

+

الجو الذي أجلس به الآن فاتن..أطفأت النور ..أوقدت شمعة ..أشعلت بخور ..صنعت فنجان شاي بالنعناع ..وأدرت موسيقى رقيقة كنسيم ليلة صيفية جعلت كل الأشياء تنسجم مع بعضها في سحر..وأنا بينها أتلاشى ..أعرف أن الضوء الصادر من الشاشة لا يناسب الوضع كثيرا ..لكنني فتحتها الآن فقط للكتابة ..الجو يغري  بالحب .. بالسهر ..يغريني بكتابة رسائل غرامية لشخص لا أعرفه التقيته صدفة..وبادلني نظرة أتذكرها جيدا كان يبحث بها في وجهي عن ملامح حبيبة هجرته دون وداع ..وأنا أبحث عن حبيب لم يأتِ بعد ..ولم يقل أنه سيتأخر ..!

سأتجاهل الجميع وسأكتب أي شيء وأترك خانة المرسل إليه فارغة لأن اللاحبيب اعتذر أخيرا عن كل المواعيد التي لم نحددها بعد…فهل أخدع قلبي ..وأصطنع الكتابة لرجل سأدعي أنني أعشقه كثيرا ..وأذوب به حتى الثمالة ..كما حدث وكتبت من سنوات طويلة رسالة و ادعيت أنها وصلتني من شخص يذوب بي ..ويسهر الليل لأجلى وأن التجعيد الخفيف في الورقه سببه دموعه التي جفت عليها .. وقتها لم أكن أريد أن أشعر أنني محبوبة ..بقدر ما كنت أريد فقط ..أن يكتب لي رجل ..يكتب أي شيء…كل ما أردته أن تصلني ورقة ..مكتوب في وسطها اسمي فقط بخط كبير ..وينقف اسمه بخط صغير كتوقيع في نهايتها ..لأنه إذا فعل وكتب :”دعـــاء” بخشوع شديد ..سأقرأها وأغادر إلى السماوات كالتلاوات والصلاوات والابتهالات ..لأنني أصدق أن أسماؤنا وحدها تشبهنا ..وأنا أذوب في الأسماء وحروفها .. ومعانيها…!

لم أرغب بحبيب يهاتفني ويطلب لقائي ..أردت كلمات جميلة مكتوبة على مناديل هشة جدا تجعلني أعاملها برقة متناهية لأحافظ عليها وتعيش إلى الأبد ..لم يفهم أحد ..وحين فهم الشاعر الذي أحببته ..بعث لي بقصيدة ملفوفة في “ايميل” ..حاولت أن أتقبل الفكرة ..وأحبها ..وأستبدل رومانسية العصور الوسطى ..برومانسية حديثة تواكب الشاشة التي أضيئها وسط شموع وبخور وموسيقى .. لأكمل دائرة المتناقضات في حياتي …وإن كنت حتى الآن .. أحلم بمنديل هش للغاية ..ومعاملة رقيقة .. وحلمي الصغير هذا كبير جدا على واقع لا يحتملني ويحتمل تفاهتي التي لا تقارب أحد … !

لن أكتب لأحد.. سأعيد هنا كتابة الرسالة التي بعثها لي اليوم رجل يذوب بي ..ويسهر الليل لأجلي ..سأمسك الورقة برفق ..وأتحسس مكان التجاعيد الخفيفة ..حيث جفت دموعه وأقرأ :

” كنت أستمتع بدفء الشمس وصارت تحرق جلدي….كانت مسامي تنتعش بالهواء وأصبح يصيبنى بنزلة برد.. كنت أعشق صوت ام كلثوم…واسترجعت نقدا وجه اليها أنها تطيل... كنت أسرح مع صوت عبد الوهاب..ثم انتبهت الى تلك النحنحة بين المقاطع لازالة الحشرجة كنت أستيقظ مع الفجر لأسمع صوت الكروان يردد الملك لك لك يا صاحب الملك ثم سمعته أشكيه لك يا صاحب الملك .. كنت أبتسم دوما ونظرت الى المرآة فلاحظت اصفرار أسناني بسبب لعنة سجائري.. كنت أعشق كاظم الساهر..وصار وجهه يذكرني بكل جريح على أرض العراق.. كنت أغوص حد التوهان وأقلب صفحات نزار قباني بنهم..وغيرت رأيي بعدما تنبهت أنه عشق كل نساء الأرض ولم يحب واحدة بصدق ..كنت أشتاق لكلمات قيس في حب ليلى ..ووجدت أنه على أقل تقدير أبله يدور حول بيتها يقبل ذا الجدار وذا الجدار..كنت أشتهى الطعام الحلو ..واطلعت على أبحاث تؤكد أنه السم الأبيض..كنت أتذوق الحار إلا أنني صدقت أنه ضار بالصحة ..كان يسكرني الخمر ..والحكم الشرعي أنه حرام ..كنت أتوق للماء وأصبحت أغرق في شبر مية ! كنت هذا كله لأنكِ كنتِ هنا …………… ثم صرتِ بعيدة !”*

أوووه .. دمعته تسقط على الشمعة ..وينبت خيط دخان رفيع من اللهب المنطفىء.. ينسجم مع خيوط البخور ..أحاول تتبعه في الظلام ..فأدوخ وأتوه ..وأتلاشى أكثر !

5414718-md

من فترة طويلة جدا تقارب العام لم أنم في أول الليل وأستيقظ مع الصباح ..لأنني لم أعد أعرف مواعيد نومي ..أنا مستيقظة حتى تسقط رأسي على كتفي .. وأنهض بمجرد أن أفتح عيني ..دون ميعاد محدد ..لكن أن أنام فترة الليل كما هو طبيعي ..فهذا مالا يحدث وما نسيت كيفية حدوثه ..لكنه حدث اليوم .. في صغري كنت أنام في التاسعة تماما ..في النهار حين يسألني أحد :”بتنامي امتى ؟” ..كنت أجيب :”دودو بتنام الساعة تسعة “..وكانت التاسعة معاد مقدس جدا ..لأنني كنت أبكي لو صحبتنى أمي لمكان ما وجاءت التاسعة وأنا خارج سريري ..حتى صار أقاربنا وأصدقائنا وكل من يعرفني ..يعرف أنني أنام في التاسعة ..وفي كل مرة تتأمل أمي الهالات السوداء حول عيني ..تذكرني بهذه الأيام السعيدة ..ويبدو أنها كانت فعلا سعيدة ..لأنني استيقظت اليوم بمزاج طفلة بربطة شعر وردية ..نزلت إلى شجر الجوافة للمرة الأولى هذا الصيف ..وتنبهت لأنني كبرت وأصبحت فتاة طويلة حين رفعت يدي وأحنيت غصن بسهولة وقطفت ثمرة ..لأن في الماضي كان شجر الجوافة هو السيرك الخاص بي ..كنت أتسلق الشجر ..وأستمتع جدا بالجلوس على غصن عالى معين.. والمكوث عليه لنصف النهار..أمي تخاف عليّ ..تأمرني أن أنزل حالا ..وأنا أبالغ في العناد ..وأصعد لفرع أعلى ..فتضحك على القرد الذي أنجبته ..وهي تعرف أنه لا فائدة من كلمة “انزلى”…ذاكرة غضّة تتربص بي هذا الصباح … ورائحة حلوى كانت تحملها أمي دائما في حقيبتها .وتراب مزّق ركبتيّ الصغيرتين ..وركض مع أولاد الجيران ..ألعب مع الذكور فقط ..فالاناث بالنسبة لي كانوا مصدر ضعف..أقع ..أنهض …ألهث…لا أعترف أنني أقل منهم جدارة ..أناور لأكون الجديرة بكل شيء ..حتى بعتاب أمي !
كل ليلة كانت أناملها تسافر في شعري وهي تحكي لي حكايات ” ماما فضيلة” ..تلك التى واظبت سنوات على سماعها فقط لأجلى …أو حكايات عن دراكولا الطيب ..دراكولا الذي لا يستعمل معجون أسنان ..ويثير الشفقة أكثر من طفل مصاب بالسكر ..أو لما يصبع اصبعها عصا كمنجه يخترقني وهي تقول :” انت اللى هتغني يامنعم” ..فيغني لها منعم :” بولا بولا .. بولا بولا ..بالومبيلا …بيتك ياعصفورة وين ..مابشوفك غير بتطيري ..ما عندك غير جناحين …حاكينا كلمة صغيرة ..ولو سألونا بنقلن ..ما حكينا العصفورة …طيري طيري …طيري طيري …ياااااعصفورة !”…أو لمّا تغني لي :” يا اخواتي بحبها …دي حبيبة أمها …حبيبتي بكرة تكبر وتروح المدرسة ..ويقولو عليها شاطرة ونمرها كويسة “…كان صوتها حبوب النوم … وكان كل ما احتاجه وقتها أن أسمعه وأنااام ..كانت النجوم تعتريني من رأسي حتى أخمص قدمي ..والأحلام أكثر وضوحا .. وأقل مدعاة للقلق .. وتأتيني بعد التاسعة بثلاث دقائق !

هذه اللحظة في خطوط كفي بقايا تراب … وفي قلبي : “بولا بولا …بالومبيلا” ..!

revive-tired-deck-af

5-12-2007

يا الله …………. أحبك هذا النهار أكثر

الحنين اليك قاسِ جدا

قاس جدا

حد أن يعلمني رغما عني أن أدندن بك!

اليوم ضحكت صديقتي مني وقالت:”هتتعلمي امتى بقا تفكري من غير صوت“!!!!

****

من قال أن الصباحات قد تأتي دونك؟

لم أنسك …أقسم بالله لم أفعلها يوما ولا أقدر

كيف لي أن أنسى صباحك؟

وفيه كل دعواتي ولهفتي وصلاتي أن تكون بخير؟

آمنا في سربك

معافا في بدنك,,وسمعك,,وبصرك,,ودينك,,ودنياك,,وأهلك,,ومالك

يدركك الفرح وتدركه

وتعلم أني أحبك

كيف للصباح أن ينساك وهو يشهدني أرددك ……وأشهده يشهق بـ آآآآمين

****

لا أدري من افتقد رسائل الصباح أكثر؟

أنت الذي كنت تستقبلها شيئا مع الصباح

أم انا التي كانت تتلوها كـ كتابا موقوتا

وتبعثها بفرح الدنيا كله وكأن عمرها لا يعادل ضحكة عينيك وهي تداعب رسالة!

****

أتعلم أي سؤال يروادني الآن عن صمتي ..؟

يجبرني على إكمال هذه السطور التي لا تود الانتهاء إذ تعلم أن منتهاها إلى عينيك .. ؟؟

أتساءل حقا…أتذكرني الآن؟؟

أم سقطت بين الساعات سهوا من قلبك؟

أتذكرني أم أنا لا ” على البال”ولا “في القلب” ولا “أميرتك

ولا…ولا..ولا…ولا

أتذكرتني أمس؟

أم كنت منشغل بما يحول عن إرسالك لي أمنية وردية بحلم جميل يحوي بعض ابتسامتك

وقليلا من بريق عينيك .. وثوانٍ من حديثك يطهر قلبي من احتراقه حنينا إليك .. ؟

****

تعال ….تعال قربي يا سيد العشق المستحيل..!

قرب القلب الذي يهمس :”كن أنت …كن أنت

مع كل رنين لهاتفي

ومع كل اشعار بمسج

تعال سأقص عليك الانتظار الذي علمتني اياهوالسهر الذي جرعتني اياه

سأقص عليك اسطورة انتمائي اليك….وانتسابي اليك

وأمنيتي أن نكون ذات فرح مؤجل ممن وجدوا نصف قلبهم التائه

لنكتمل معا…لنكبر معا

لنشيخ بفرح مجنون…..المهم أن نصير “نحن

****

يكفي أنك أنت

يكفي أنك أنت

ولن أحتاج مطلقا أن أجمع نساء المدينة ليقطعن أيديهن ولا أن تصيح بي احداهن

حاشا لله

حاشا لله ما هذا بشرا..
ان هذا الا ملك كريم

dddddd

لا أعرف وجهي في المرآة ..لأنها لا تراني وإنما ترى فتاة أخرى بكحل أسود كثير حول عينيها وجفنيها ..حتى كأنها عفّرت اصبعها برماد الفحم ثم مررته على عينيها ..فتاة بحالة مزرية ..وأقول “مزرية” لأنني حين كتبت :”كان يوم مزري”..جاء الرد :”ضحكة” ..وبعدها لا شيء ..رغم أنني كنت أريد أن أحكي ..وكنت أنتظر فقط رؤية علامة استفهام حتى أبعثر خلفها جمل كثيرة ..لا تنتهي بـ نقط..وإن كنت سأسمع خلف كل جملة ضحكة أخرى فلا يهم ..ما يهم أنه كان يوجد احتمال ضئيل بان أفضفض ..وكما قلت سابقا ..أنا أجيد الثرثرة ..لكني لا أجيد الفضفضة ..وأعرف أنني لم أكن سأقول شيئا في النهاية ..لكن هذه العادة السيئة لا تفارقني ..كأن أقول :لو عاد الوقت لكنت فعلت وفعلت وفعلت ..وإن عاد …لا أفعل أي مما نويته ..فقط أعيد ما مضى بحذافيره وبغباء تام ..!

أغسل وجهي بالماء فقط ..وهذا لا يكفيني ..فأغمر رأسي كلها تحت الماء ..والسواد يطول باقي وجهي ولا يغادر عيني.. أحضر رمانة منسية في الثلاجة منذ فترة طويلة ..أقطعها دون سكينة وآكل الحب مباشرة وأنا أستمتع بطعمه اللاذع والحامض في حلقي ..هل ضروري أن أغسل يدي؟ ..لم أفعل. رغم أن أصابعي التصقت ببعضها لكنني بالغت في السوء وأحضرت ثمرة “مانجا”وأكلتها أيضا دون سكينة تقطعها من المنتصف ..وملعقة تخرج قلبها ..وأنا لا احب المانجة ولا الرمان ..وأنفر منهما إلى الفراولة والبرتقال اللذين أعشقهما كثيرا ..و …هل ضروري أن أغسل يدي؟ ..هذه المرة كان ضرورى جدا ..لكني لم أفعل أيضا ..تجاهلت كل شيء وتكورت على السرير كـ جنين ..ونمت ! ..وحين استيقظت كل ما فكرت به أنني أرغب في فعل شيء سيء كتدخين سيجارة في سكون تام..والتلاشي مع الدخان ..تذكرت المسج التي أرسلتها لصديقتي الصيف الماضي ..حين كتبت أربعة أشياء سيئة للغاية أود أن أفعل أحدها ..اخبرتها أنني سأكون الشكل الصحيح للخطيئة ..لكنها بعثت إلي بـ رد قاسي جدا جعلني أزم شفتي ..وأدخن صمتي وغضبي ..!

أصل لأسوأ حالاتي عندما يريد أحد أن يجبرني على فعل شيء لا أريده ..حتى لو كان صحيحا ..حينها أفتش عن كل أخطاء الكون لأفعلها بعناد كبير …كطفلة عنيدة يرغمها أبواها على الذهاب إلى المدرسة فتمرغ نفسها على الأرض وتبكي بشدة فيحملاها رغما عنها إلى حيث يريدان ..هذا ما يفعله أبواى معي تماما الآن ..يريدان اجباري على سلك طريق اعرف أنه صحيح جدا والخير به كثير ..لأنني ساخطو على الورد ..ستدنو مني القطوف .. وسأنال الرضا ..وأنا أصر على طريقي الملتوي والمتشابك والخاطىء ..وإن كنت حتى سأبتعد وأتوه ..فأنا أريد أن أسير وحدي ..وأصل وحدي ..لأنني لا أملك في العالم سوى حريتي ..وإن تخليت عنها _لن أدعي أنني سأموت _..لكنني سأصمت وأنزوي ويبهت وجهي كجدار ..قلت في رسالة قريبة : “أفضل أحيانا أن أفقد كل شيء ..كي لا يملكني أي شيء ..عن حريتي أدافع ..عن فقري أدافع ..عن دفاعي أدافع” .!

 الجملة الرئيسية في مقدمة مدونتي السابقة كانت :”يوميات فتاة ريفية حرّة!” …وهنا أنا أرقص على حافة السكين ..ومهما حدث لن أسمح بأن أكون حصى رتيبة ساكنة في قاع نهر راكد وسأظل أردد ما حييت بأنني لست أميرة في قصر ثلجي ..أنا صعلوكة في براري حريتي..

كي أعود يوما لأنظر في المرآة …فأعرف وجهي !

.

أعلمى فقط أن ما يحرك الكون ليس السعى وراء اللذة , بل التخلى عن  كل ما هو جوهرى . ألا يذهب الجندى الى الحرب ليقتل العدو ؟ لا , يذهب ليموت فناء بلاده . ألا تحب المرأة أن تعبر لزوجها عن الحد الذى تشعر معه بالرضى والاكتفاء ؟ لا , تريد أن يرى الى أى حد تتفانى ونتعذب لكى يكون سعيدآ . الا يذهب الزوج الى العمل وهو يسعى لأن يحقق تألقه الشخصى ؟ لا , يبذل عرقه ودموعه من أجل عائلته , وهكذا دواليك . يتخلى الأولاد عن أحلامهم لكى يدخلوا السرور الى قلوب أهاليهم . ويتخلى الأهل عن الحياة ليدخلوا السرور الى قلوب اولادهم . ويصبح الألم والعذاب الدليل على ذلك الشئ . الذى يفترض به الا يؤذى الا الى الفرح , وهو الحب .

باولو كويليو

ds

فتنة سحرتني لثلاثة أيام متواصلة … مأفعله الآن أنني أحاول فك السحر ..وأعجز ..أنا مسحورة تماما !

بقبلتين سريعتين على وجه أمي وضمة ابتدأ مشوار عمره ثلاثة أيام إلى الأسكندرية… انعقدت سيارتنا في حبل السيارات الطويل الممدود بين بداية الطريق وآخره.. كنت منتشية جدا ولا أتوقف عن الغناء ..كأنني شربت كأس وحيد أنتشي به ولا يسكرني من محل “drinks” الذي افتتح مؤخرا مجاورا لمنزلنا هناك ..وانتبهت إليه بدهشة كبيرة جعلتني أتسمر في مكاني أمام الواجهة الزجاجية التي تعطي ضي أخضر ..كل ما في المحل أخضر ..بدءا من يافطته وزجاج واجهته حتى لون الجدران والثلاجات والزجاجات داخلها ..وقفت وأنا أحاول أن أكتشف فقط إذا كان البائع هو الرجل الأخضر في فيلم ” the incredible hulk“..لم أعرف لأن أبي جذبني من ذراعي وهو يضحك على حملقتي ويقول “عادي!” ..لكنه لم يكن عادي لأنني الفتاة الريفية التي لا تعتاد على رؤية هذه الأشياء فما بالها بمحل أخضر مجاور لها ..لماذا أخضر؟ ..كنت أحب اللون الأخضر ..مشيت من مكاني وأنا أفكر أن كل من يخطو داخل هذا المحل سيتحول لضفدعة خضراء  ..ولن يقارب ترعة أو زرع … ما أتعس ضفدعة تمضي وحيدة على الأسفلت في مدينة !

أما عني فكنت أمضي وأنا أكاد أجن ..لأنني أنظر لكل الوجوه ..أعرفها ..أعرفها جميعا ..وأستطيع أن أقول هذا فلان ..وهذه فلانة ..وأعود لأصحح هذا يشبه فلان وهذه تشبه فلانة ..هل سأكون مبالغة لو قلت أنني قابلت كل الوجوه التي أعرفها ..أشعر أن هذا ما حدث فعلا ..حتى صرت أتفادى النظر إلى أى وجه كي لا تنفجر رأسي بالحيرة ..الأغرب ..أن وجوه أخرى كانت تنظر في وجهي أيضا .. وجوه لم أتعرف عليها ولم أنظر إليها..كانت تمضي أمامي ثم تعود لتلتفت ..ربما أكون معتادة على نظرات البعض في الشارع ..لكن ليس بهذه الطريقة .. وهذا الشكل ..الأمر تعدى كل الحدود ..ثمة خطأ ما.. ورغم أنني حاولت أن أتجاوزه كشيء عابر..كوجوه عابرة ..إلا أنني لم أستطع اخراجه من رأسي حتى الآن ..المهم أنني تكيفت مع الوضع ..وحاولت الاستمتاع بكل لحظة ..لأنها أجازة قصيرة ..أجازة من التفكير و وجع الرأس والتحديق في الشاشة والمكالمات الهاتفية والنوم والجلوس على ملل.. فألقيت بهاتفي النقال لأبعد مكان في المنزل ..وجاهدت لأجعل رأسي خالية تماما كـ شقة هجرها أصحابها وأخذوا معهم كل شيء.. توجهت مع أختي لـ جرين بلازا .. قطعنا تذاكر السينيما بعد أن أخترت فيلم ” final destination 4” ودخلنا بزجاجة ماء وفشار .. لقطات اعلانية عن فيلم كوميدي سينزل قريبا .. الأمور هادئة تماما ..حتى بدأ الفيلم .. الفيلم مرعب جدا ..و أنا أفضل الأفلام الكوميدية أو الدرامية في السينما ..شعور أنني أتشارك الضحك أو الألم مع عدد كبير من الناس يسعدني و يريحني جدا ..لكن أن أشاركهم الخوف في عتمة قاعة وأصوات الرعب تخرج من كل مكان بدءا من السماعات في الجدران كلها ..حتى الصراخ من فمي فهذا مالا أحتمله ..أختي تتوعدني بالقتل فور أن نخرج .. وأنا أدفن وجهي في كفي ولا أنظر ..والأصوات كفيلة بأن يجف الدم كله في عروقي ..وأنشف..بجواري شاب وفتاة يخافان معا..وأنا خائفة وحدي ! قلت لنفسي : لا يهم ..هذا أفضل !..وانتهى الفيلم الذي بدأ بعبارة ” الحياة عذاب وبعدها الموت .  أية أسئلة ؟” انتهى بموت كل أبطال الفيلم ..والمشاهدين الذين ماتوا رعبا … خرجت وأنا أفكر : لم يبق أحد ! وتذكرت “بوست” كتبته من عام وأطلقت عليه :”سأكون وحشا ..وسيخشاني ذوي القلوب!” …كنت كتبت :

” لن أشاهد أفلام رعب ثانية ..ولو توقفت حياتي على ذلك!”…من أسبوع قلت هذا لنفسي بحزم بعد تلك الخيالات والصور والأفكار التي عبثت برأسي عندما صعدت مع صديقتين للدور الأخير في صيدلة..كان الهدوء يخيم على المكان..لا أحد به سوانا…ومصدر الضوء الوحيد شباك زجاجه من النوع المعتم.. يحافظ على شحوب المكان أكثر من نفاذيته للضوء..السلم عريض بسيراميك أسود لامع …وينتهي عند باب ما وراءه مظلم..يصدر منه أصوات عالية لماكينات لا ندري كنهها ..للحظات ابتلعنا ريقنا بصعوبة خصوصا وأني كنت قد شاهدت في الليلة السابقة فيلم رعب أحداثه كانت لا تزال تطاردني..كان منظر الوحش وهو يقتلع عيني البطل لم يفارق رأسي بعد..شعرت في هدوء هذا المكان بالهدوء الذي يسبق انقضاض الوحش على فريسة يشم بها رائحة شيء يعجبه كـ قلب أو رئة أو حنجرة أو عين أو أي جزء آخر..ظننت أن مقبض الباب سيدور في أي لحظة..ويتحرك الباب بأزيز سيجعلني أحك أذني …وينقض علينا فجأة كائن غريب .. سيشبه طيور الظلام .. نصف خفاش ..ونصف انسان ..بجلد محروق..ربما نكتشف فيما بعد أنه طالب مات في حريق أصاب الجامعة في فترة الستينيات بعدما نجا الجميع بأنفسهم دون محاولة انقاذه..فنهشت الخفافيش جثته..لكنه نهض لينتقم من الجميع في ذكرى هذا الحريق والذي وافق ذلك اليوم الذي صعدنا فيه لهذا المكان..فكرت أن  احدى صديقاتي ستقتلها الصدمة قبل حتى أن يفكر الوحش في لمسها..والأخرى ستنظر له بتحدِ .. قبل أن يأكل نظراتها أولا ..ثم يلتهم ما يتبقى منها بتروي…أما أنا فسيقبلني عنوة..ثم يلتهم قلبي .وبعد لحظات من تلك القبلة سأتحول إلى أنثى الوحش التي ستتغذى على القلوب فقط فيما بعد..باحثة عن قلبها في صدر أحدهم..أو على الأقل قلب يشبهه…لكنها لن تجد!….لعنت رأسي في هذه اللحظة..ونظرت لصديقتي اللتين كانا قد انهمكا في الحديث..أتذكر هذا كله الآن لسبب بسيط جدا…وهو أن ابن عمي من ساعة كان يحدثني عن فيلم الرعب الجديد “mirror“  الذي دخله من يومين في السينيما..وقررت أن أشاهده بعدما حكى لي عن حجم الرعب الذي سيطرعلى كل من شاهده…وعن مقاطعتهم نهائيا لكل أفلام الرعب فيما بعد…ولو توقفت حياتهم على ذلك!”

نفضت كل أفكار الرعب من رأسي كأنها غبار .. وذهبت مع أختي لتناول الغداء ..ثم جلسنا إلى مقهى نتجاذب أطراف الحديث والضحك ..و أنا أشدهما إلى ناحيتي بقوة ..لتقع ضحكاتها وثرثرتها على الأرض ..وأضحك أنا أكثر..التنزه بصحبة رفقة ممتعة لأنه يكون بإمكانك حينها أن تكون مجنونا دون خجل ..أما حين تتمشى وحيدا فكل ما يمكنك فعله أن تضع يديك في جيوبك وفي قلبك أغنية تشبه ” إيديا في جيوبي وقلبي طرب … ماشي في غربة بس مش مغترب .. وحدى لكن ونسان وماشي كدا ..ببتعد معرفش أو بقترب !” …هذا ما أحسسته حين خرجت وحدي .. لم أستطع أن أتجنب التفكير والكتابة وفي الهواء ..أصابعي تتحرك رغما عني كأنها تنقر الكي بورد .. والعبارات تتناسل في رأسي كالقطط وتضيع .. حينها فكرت: ماذا لو كنت أستطيع أن أثبت كي بورد إلى وسطي وأمشي وأنا أكتب ..:هل سأبدو مضحكة جدا ؟ حين وصلت لهذه النقطة شبكّت أصابعي معا لأوقفها عن النقر في الهواء ..وعدت سريعا إلى المنزل.!

_لم أنتهي ..أشياء كثيرة أود أن أحكيها ..لكنني مرهقة .. ربما يتبع!_ ما يهم أننا عقدنا سيارتنا مرة أخرى في حبال السيارات الممدود بين أول الطريق وآخره ..ورجعنا ..وانتهى المشوار بقبلتين على وجه أمي .. وضمة !

165848340_5f56b2f1c0

كانت يد رهيبة تقبض على قلبي وتعصره حتى سال الدم كله..لا أتألم ..لكنني أشعر أن قلبي مجعد كقميص خرج من الغسالة للتو ويفكر في المشابك التي ستقرصه بعد قليل وفي صفعات الهواء الباردة جدا بعد حمام ساخن ..يتهيأ لنزلة برد لن تغادره سريعا … ويعطس .!..اليد تزيد من قبضتها وقلبي ينعصر أكثر..ويسقط الماء من عيني ..لم أكن مضطرة لأن أضحك .. لكنني ضحكت بصوت عالى رغم البلل في عيني وصديقي يحكي عن شجاره اليومي ويقلدني وأنا “بايخة جدا” ..يسألني عن سبب ضيقي ..ويقول أن هناك نوعين من الضيق ..نوع إيجابي حين يأتي شخص ما أو شيء ما ويضايقك ..ونوع سلبي حين لا شخص يأتي ولا شيء ليسعدك أو حتى يضايقك ..أخبره أن ضيقي ينتمي للنوع الثاني ..كإجابة سريعة لم أفكر في صدقها ..لكنني أعرف أنها حتى لو كانت كاذبة ..فأنا لم اتعمد الكذب ..وهذا يريحني ..أسأل أحمد عن أكثر مكان يحبه في مصر ..يقول الأسكندرية ..وإجابة مضحكه أخرى ..ويلحقها بـ “هع” ..وأخبره أنني أحب الحسين ..وأرغب بزيارته حالا..تتحول لهجته إلى لهجه جدية ..لا أراها ..لكنني أتخيل أن ضحكته تلاشت ببطء ..وأضاءت النجوم في عينيه وهو يسألني ” زرتي الكعبة قبل كده يا دعاء؟” ..أنفي ..فيقول أن الراحة الأكبر في النظر إليها ..يضع في سلة أمنياتي أمنية جديدة ستبارك حياتي الآتية ..ويتحدث عن رغبته الشديدة في زيارتها..لولا الوباء المنتشر ..كان يتكلم بحب وشوق كبير إليها ..كنت متأكده انه يرى الكعبة أمامه في هذه اللحظة ..وكنت أشعر بالخجل من تخيلها ..ونطقت في نهاية كلامه ” آه” ..كتصديق عليه ..أو كـ نقطة ..لأنني حين أخبرته أنني أحب الحسين لم أكن أقصد “مسجد الحسين” كما فهم هو ..وإنما كنت اعني مقاهي الحسين ..ومحلات الفضة والخزف والتماثيل الصغيرة ..ورائحة البخور التي تمتصها خلاياي فأشعر أنني جمرة منفعلة أشعلتها عجوز طيبة برداء أبيض فضفاض ورشت البخور عليها في صباح الجمعة ..أفكر في “قهوة الفيشاوي” ..وأتذكر زيارتي الأخيرة إليها ..وجلوسي أنا والأصدقاء إلى طاولة نثرثر ونضحك..ونستمتع برائحة الهيل التي تفوح من فناجيل القهوة ..في الزاوية رجل يعزف على عوده بحنين شديد ..لحنه يمزقني ويبعثرني ثم يعيد جمعي على مهل ..راقبته حتى انتهى ..وتفاجأت به وهو يرفع رأسه المائلة إليّ ويبتسم للدمعة في عيني .. حينها اكتشفت أنني بإمكاني أن أعشق رجل يبتسم لدمعتي .. واستغربت جدا لحكاية صديقتي التي كرهت حبيبها ..لأنه ابتسم وهي تسكب دموعها في كفه ..وعرفت فيما بعد أن الفتيات يفضلن رجل يلتزم الحزن حين يبكين أمامه ..وأنا أريد رجل يشرب حزني ويضحك ..!

اليد تخفف من قبضتها الآن وقلبي الضيق كـ نقطة..يتسع ويكبر كـ بالونة عيد ينفخها طفل ويلهو !

لحن .. ودمعة .. وابتسامة !

14

مصر قوة عظمي في 2020..جملة مثيرة .. حالمة حقا .. وربما سيتعدى صداها في رؤوس الكثيرين من طابع الحلم ..إلى طابع السخرية ..وبإمكان صبي صغير لازال يتعلم الحروف ..أن يقرأها ويضحك .. لأنه سيكون بإمكانه أن يصدق أن الشمس ستشرق غدا من الغرب ..ولن يستطيع أبدا أن يصدق أن مصر ستكون قوة عظمى في 2020 ..وإن رفع الصبي نظره إلي ليكتشف إن كنت أشاركه الضحك أم لا ..سيجد أنني ألف خصله من شعري حول أصبعي وأنا أحاول التفكير في الجملة بشيء من الواقعية ..وربما يعتقد أن مجرد التفكير فيها بواقعية ضربا من الحلم …لذا سأتجاهله تماما .. وهو يبعد بصره عني ..وينشغل بضحكه ..وأفكر بالعكس ..من اليسار إلى اليمين ..سأبدأ من “2020″ ..من المشكلة الأولى ..لأننا في مصر نعرف  شيء اسمه “الوقت” ! ..ولكنه الوقت الذي ينتهى إلى عدم ..لأننا لا ندرك معناه ..لا ندرك قيمته من ساعة ودقيقة وثانية ..وبتحديد فكرة الزمن ..يتحدد معنى التأثير والانتاج ..وهو معنى الحياة الذي ينقصنا ..هذا المعنى الذي لم نكسبه بعد ..هو مفهوم الزمن الداخل في تكوين الفكرة والنشاط والمعاني والأشياء ، حظ الشعب المصري من الساعات ..كحظ أي شعب متحضر ..ولكن عندما يدق الناقوس مناديا الرجال والنساء والأطفال إلى مجالات العمل في البلاد المتحضرة ..أين يذهب الشعب المصري …هذا هو المؤلم حقا …الوقت يضيع ويهرب كما يهرب الماء من شق في الاناء ..ويبدو أن الحل واضحا كالشمس ..لكنني أخاف أن نطقته ..أن يبدو أنني أردد شعارات ..وهذا ما لا أريد أن أفعله ..لأنني مع أول كلمة كتبتها أحاول أن أتجنب الشعارات بكل الطرق .. لأنها صارت كلمات جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع ..كما أننا شعب حالم بطبعه وما ينقصنا هو المنطق العملي ..وربما كانت المشكلة تكمن هنا ..أننا نقوم على العاطفة في تدبير شؤوننا ..وكل ما نفعله أننا تحدث ..ولهذا يصعب على شعب ثرثار  أن يسمع الصوت الصامت لخطى الوقت الهارب ..لكأنه يجري على أطراف أصابعه ويفر كالماء ..لذا لو قلت : يجب أن نعرف قيمة الوقت ..أو ” الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك” ..هل ستبدو جمله تصلح أكثر لأن تكتب على لوحة في ممر مدرسة أو جامعة ولا يُلتفت إليها كأنها جزء من ورق الحائط ..يبدو هذا ! ومع هذا لا يمكننا أن نستسلم سريعا ..لأننا بصدد تجربة عنوانها ” مصر قوة عظمى في 2020″ ..ولكل تجربة مراحلها التى تتصف بالاحتمال والمحاولة ..وهما يسبقان الفكرة الواضحة التي نستخلصها في المرحلة التالية ..فلو جربنا أن نعلّم الرجل والمرأة والطفل ..تخصيص نصف ساعة يوميا لأداء واجب معين ..فإذا خصص الفرد هذا الجزء من يومه في تنفيذ مهمة منتظمة وفعالة ..فسوف يكون لديه في نهاية العام حصيلة هائلة من ساعات العمل لمصلحة الحياة المصرية في جميع أشكالها العقلية والخلقية والفنية والاقتصادية والمنزلية … وسيثبت هذا ” النصف ساعة ” فكرة الوقت في العقل المصري ..أى في اسلوب الحياة في المجتمع ..وفي سلوك أفراده ..وسترتفع كمية حصادنا العقلي واليدوي والروحي …وهذه هي الحضارة..!

وكاثبات لأنني لا أطلق شعارات سأعطي مثالا للتجربة ..وهي ما حدث في ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية ..تلك الحرب التي خلفت وراءها ألمانيا عام 1945 قاعا صفصفا ..حطمت فيها كل جهاز للانتاج ..ولم تبق لها من شيء تقيم على أساسه بناء نهضتها ..وفوق هذا تركتها لتصرف شؤونها تحت احتلال أربع دول ..فلما بدأ النشاط يسري في الشعب الألماني في بداية عام 1948 كان وقتها عند نقطة الصفر من حيث المقومات الاقتصادية المتوفرة لديه ..وبعد عشر سنوات بالتحديد ..في مارس 1957..فتحت القاهرة أبوابها للمعرض الألماني ..وأذهلت المعجزة مصر والعالم وقتئذ..إذ ينبعث شعب من الموت والدمار ..وينشىء الصناعات الضخمة التي شهدتها القاهرة وقتها ..وبتحليل هذه المعجزة وجدوا فيها عوامل كثيرة لا سبيل لانكارها ..من بينها الاقتصاد في الجهاز الادارى ..حيث أصبح الكثير من أعمال الحكومة ..يقوم به أفراد الشعب كواجب عليهم ..ولكن العامل المهم من هذه العوامل جميعا ..هو الزمن ..فقد فرضت الحكومة عام 1948 ..على الشعب الألماني كله ..رجالا ونساءا وأطفالا ..التطوع ساعتين يوميا ..يؤديها كل فرد زيادة على عمله اليومي وبالمجان ..من أجل الصالح العام فقط وسمي هذا … التجنيد العام !

لازلت أسير في الجملة ” مصر قوة عظمى في 2020″ ..وها أنا وصلت عند ” قوة عظمى” .. وبإمكاني أن أختصرها إلى “قوة” حتى حين أصل فيه لمعنى القوة أولا ..ومن هو القوي بالتحديد …وإذا عنيت بـ مصر ..شعبها ..فكيف بإمكان شعب لم يستيقظ بعد من سباته ..أن ينهض ويفيق ويقوى؟ الحقيقة أنني لا أتخيل الشعب كله في حالة نوم .. ولكن الصحوة فيه تقتصر على أفراد قليلة جدا أمكنها أن تنهض وتشب وتثبت ذاتها في قوى عظمى أخرى لا تقاربها مصر.. كأن البطولة عندنا صارت  تقتصر على قوة فرد .. لا في تكاتف المجتمع ..كأنها مناجاة ضمير لصاحبه  ..لا يصل صداه إلى الضمائر الأخرى فيوقظها من نومها العميق .. ولكن ماذا لو قام الناهضين بمحاولة في تجربة “مصر قوة عظمى في 2020″ فتجمع العلماء والأطباء و المفكرين والأدباء والمنهدسين وكل الشخصيات المصرية الرائدة ونفذوا “حملة اعلانية ضخمة لايقاظ الشعب” ..كمنبه هائل يصل صداه لكل أذن في مصر واستيقظت أمة مازالت مقلتاها مشحونتين بالنوم ونهض المعنى الجماعي ..وتحولت مناجاة الفرد إلى حديث شعب ..فتساءل الناس كيف نمنا طويلا ؟..وهل استيقظنا حقا؟ .. وماذا يجب أن نفعل الآن ؟ وتضاعفت هذه الأسئلة على شفاه قوة غمرتهم الدهشة ..ومازالو يتقلبون في خدر النوم ..يتلمسون منه فكاكا …حينها ستأتي أول إجابة لأهم سؤال وهو “من أين نبدأ؟” ..حيث أساس أى تغيير وموطن المعجزة كما دل القرآن ..وهو النفس ذاتها ..”إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” ونحن القوم الذي يدعو الله أن يغيرهم .. والاجابة واضحة : علينا بأنفسنا .. يجب أن نسلم بأن عجز الحكومة ليس من عبث القادة ..ولا من أفعالهم ..بل هو من النفس ذاتها التي قبلت الذل والخضوع ..لأن كابوس البؤس لن يذهب عن الشعب بمقالات ولا كلمات أدبية وخطابات وشعارات ..وإنما بتحول نفسي ..سيصبح معه الفرد شيئا فشيئا ..قادرا على القيام بوظيفته الاجتماعية .. جديرا بأن تُحترم كرامته ..حينها سيرتفع عنه طابع “المواطن المطحون” ..وبالتالي لن يقبل بحكومة تطحنه وتمتص دمه فكأنه بتغيير نفسه قد غير وضع حاكميه تلقائيا إلى الوضع الذي يرتضيه ..ولكل سعي أثره وإن قل ..إذ هو يساهم في بناء النهضة تماما كما تساهم القشة في بناء عش الطير وقت الربيع ..!

“مصر قوة عظمى في 2020″ ليست جملة عقيمة كما يتخيل البعض ..لأنها تدور حول تطهير الأفكار والأخلاق والعادات والشؤون الاجتماعية والتعليم والتربية والايمان بالذات وبارادة شعب  يستطيع أن ينهض ببلده لأنه فقط .. يريد بشدة أن يفعل ! … وكل هذه الأحاديث ذات قيمة لأنها بعيدة عن منطقة الغوغاء وعن الرياء والذاتية والنزعات الانتخابية … ولأنها فقط من شخص لا يريد أي شيء سوى نهضة وطنه!

لم ينتهي الحلم ..والتجربة تتسع لأفكار كثيرة كثيرة ..ولأحلام يسهل على الصبي تصديقها ..كأن أخبره ..أن الشمس ستشرق غدا ..عندها سيعيد بصره إليّ وسيجدني أبتسم بأمل …وسيبادلني الابتسام !

جروب : مصر قوة عظمى 2020 !

6226939-md

عيد … سعيد جدا !

01245688619

لست مصدومة … رغم أنني أظن الخير في كل من حولي ..إلا أنني أتوقع الشر كله بهم أيضا ..أعني أنه إذا صدر منهم ..فلن أشعر بالخذلان ..ولو كنت فيما مضى أردد :

أن يخذلك أحدهم أشبه بمن يخبرك أن الحديقة التي تنبت فيها الدمي تقع أعلى الجبل فيأخذك إليها ..وهناك يدفعك إلى الهاوية ..بعد أن تكتشف أن الحجارة الصارمة منتشرة في تلك البقعة العالية حيث كنت تعتقد أن هناك الفردوس يضحك

لم أعد أرددها …لأنني في صعودي الجبل معهم صرت أفكر فقط في الحجارة الحادة ..وأفكر في حجم الألم الذي سينفجر في جسدي حين تخترقني من جهه وتنفذ من الجهة الأخرى .. لهذا لست مصدومة .. ما يشغلني فقط _وما عاد يدهشني_..أنني في كل مرة أوشك على فعل شيء جيد لأحدهم …يبادرني بشيء سيء للغاية ..أجهل معه كيف أسامحه!

قلبي يظلم كسماء هجرتها الشمس والنجوم ..

6172282-lg

قبل المغرب كل يوم بساعتين تقريبا أخرج أنا وأبي ليعملني القيادة .. لأن أختي ستتزوج ..وسآخذ سيارتها _أو ما سيتبقى منها بعد أن أنهي تعليمي عليها_ …امممم  ..الوضع ليس بهذا السوء حقا ..ربما فقط ستكون كما يقول “سلطان” في ” العيال كبرت” : “هي كل حتة فيها سليمة … بس لوحدها!”..الحقيقة أن أبي يربكني كثيرا ..لأنه يتوتر .. والكرسي المجاور لي هو في الحقيقة أعصابه التى يجلس عليها ..أتعلم على طرق زراعية تربط المراكز الصغيرة والقرى ببعضها ..ونادرا ما أخطو فوق “طريق سريع” ..وإن فعلت يكون لمسافة قصيرة جدا.. الأسفلت يحوى “نقر” كثيرة ..وأحيانا “طوب صغير” أو ” كسر” .أحاول أن أتفاديه أغلب الأحيان ..وأنحرف لهذا ..وأبي يثور لانحرافي ..ويصرخ في :” أنا عاوزك تكسريها ..كسّريها ” ..وإذا لم أحاول تفاديها والانحراف قليلا  أجده يصيح مع رجة السيارة :”إنتى هتكسّريها ؟؟!!” ..أريد أن أضحك ..والضحك ليس مناسبا أبدا في هذه الحالة ..لأنه متوتر ..وبرودي سيثير غضبه أكثر …أزم شفتي وأكتم ضحكتي ثم أنطق ” حاضر يا بابا ..هاخد بالي المرة الجاية ” ..هذه الجملة تريحه كثيرا ..وأنا أنطقها دون أن أعرف ما يتوجب عليّ عمله حقا في المرة القادمة .. لكن بعيدا عن القيادة أنا سعيدة لسبب آخر ..لأنني صرت أمضي الكثير من الوقت بصحبة أبي ..وهذا الوقت ليس بالطبع كله أخطاء وتوتر وصياح وحوادث وشيكة ..لكننا نتحدث كثيرا ونمزح ونضحك ..ومع أول ضحكة تنطلق كل ضحكاتي التي سبق وكتمتها من أعشاشها ..وتطير عاليا كفراشات الحقول التي تشي لكل الفلاحين بسعادتي ..وكنت بهذه السعادة أمس لأنني استطعت أن أطلق أول “شتيمة” تجاه سائق عابر كاد أن يصدمني من الخلف ..ولأنها أول مرة لا يكون الخطأ فيها خطئي ..كنت “أشتمه” بسعادة بالغة ..وأبي بجواري يضحك على غضبي المصطنع ..و يدعي أمام السائق أنه يحاول تهدأتي ..لكننا انفجرنا معا في الضحك فور أن تجاوزنا السائق …وانشغلت بالموقف حتى كدت أن أصدم سيارة أمامي ..ليشيط أبي تماما وهو يصرخ ” حاسبي” …حينها اصطنعت دمعة ..وكتمت ضحكة كانت تصر أن تغادر العش … وحاسبت !

chajarasadjida

أمام اليمين من منزلنا يوجد “مسجد” ..والمسجد يجاور “الجنينة” تماما ..و”الجنينة” مسوّرة بأشجار عالية تلاصق بعضها بعضا وتعمل كمصدات للرياح ولنظرات الفضوليين .. هذا المشهد ليس جديدا علىّ لأنني أراه منذ أن فتحت عيني ..لكنني لأول مرة أكتشف أن الأشجار الملاصقة للمسجد تنحني عليه بخشوع مهيب ..وما أثارني أن انحنائها هذا في اتجاه القبلة تماما .. كأنها راكعة أو ساجدة ..أو تصلي صلاة لا انتهاء لها ..!

لا أفعل أي شيء طوال الليل سوى أني أحدق بها ..وأنطق :”سبحان الله” بانبهار شديد … وبعد صلاة الفجر ..توجهت لمصحفي لأقرأ وردي اليومي ..وعجزت عن النطق حين وجدتني أتلو “والنجم والشجر يسجدان”..هذه الآية التي قرأتها مئات المرات ولم أتوقف عندها يوما ..!

أن أتلو هذه الآية بالذات ..بعد هذه الليلة بالذات …فهذه مصادفة ربانية هائلة تكفي لأن أردد ” سبحان الله !” إلى مالانهاية!

happiness2

يبدو أنني أتخيل .. لأنني لم أنم من أول أمس ..وبإمكان الأشياء أن تتشكل كما أريد في هذه الحالة .. لا أصدق أن العبارة التى قرأتها كانت حقيقية .. ولن يصدق أحد أنني غسلت وجهى بماء بارد جدا حال أن رأيتها لأتأكد أنني لا أتوهمها ..أقسم أنني فعلت .. وما فعله الماء كان مذهلا في هذه اللحظة .. لأنه نجح في اخماد بركان “أتينا” ..الذي أفشل في اخماده منذ الأمس وتضاءلت الثورة والحمم والدخان الكثير إلى خجل في وجهي واحمرار لم يبهت حتى الآن ..!

أن يأتي شخص بمكانة وروعة “د. سامح غازي” ..ليخبرني ..أن ما أكتبه جميل ..فهذا شيء لا يسعدني فقط .. وإنما يجعلني أود لو سألني شخص فيما بعد سؤال يشبه “من أنتي؟” أن أجيب : “أنا دعاء التي أخبرها دكتور سامح أن ما تكتبه جميل “! .. قامتي تطول الآن .. ويدي تلامس السماء لأشكّل بالنجوم  كلمة : “شكرا”

*بامكاني أن ألغي السفر الذي نويته هذا النهار .. لأنني أطفأت البركان دون الحاجة لـ بحر !


6673791-md

في نصف الورقة كتبت ” لا إله إلا الله”

نصفها الآخر أبيض..و لا أحد يكتب ” محمد رسول الله”

كي أتبادل خطي وخطّه كـ سر صغير في السلسلة الذهبية القصيرة !

غيـــــــــــــاب …. عن لا أحد !

3186862-md

في قلبي ينبت بركان و على يدي الجمر يحمّر !

أشعر أنني جهنم

أطفئني يا الله !

6257472-md

أجلس بوجوم أمام الشاشة ..لا أفعل شيء محدد .. أراقب الأصدقاء على “الفيس بوك” ..هناك من يلعب ..وهناك من يتسلى باختبارات هذا الموقع التي لا تنتهي أشعر أنه حقل تنجيم أو بيت عرّافة تجهل شكل الخطوط في الكف …ومكان الودع على الرمل…ولا تفرق بقايا القهوة من بقايا الشاي ..دائما ما نظرت لهذه الاختبارات بامتعاض ولوي شفة ..ربما تكون مسلية لكثيرين لكنها لا تسليني أبدا ..أما عن بيت العرّافة الذي اهتديت لسبيله مرة واحدة حرصت بعدها أن أضل السبيل..لأنها كانت صادقة جدا حين  أعطيتها قلبي لتقرأه ..فأخبرتني أنه سيء جدا ..ومليء بالثقوب السوداء التي تبتلع النجوم والضوء ..نطقت دون اهتمام “I know..” ..وخرجت من عندها وأنا أصفّر ..أضع يدي في جيوبي وقلبي يضحك ساخرا ..و ينشر الخبر القديم ..!

أنا أكتب شيء ..وأفكر في شيء آخر..أفكر في افراغ قائمة الأصدقاء في الماسنجر..على الأقل تقليلها إلى ثلاثة أشخاص على الأكثر ..سأختارهم بعناية شديدة ..لأنني ضجرة جدا ..وأركل كل الاضافات بقدمي ..لا أتحدث مع أحد..وإن تحدثت يكون بفارغ صبر وكلماتي تقتصر على “آه” ..”اوكي” ..”باى”..وأتمنى أن أقول في كل كلمة ” اسكت بقا..اسكت” ..وأتساءل لم يحتملونني ومعاملتى تنطق بكل ما أود أن أقوله..لو كنت مكانهم ..لطردتني وصفقت الباب في وجهي ..أحاديثهم بلا معنى ..هذا يتملق ..وهذه كل ما يشغل بالها لون طلاء أظافرها القادم ..وهذا يغضبني ..لأنه  يريد أن يأخذ كل شيء من كل ما حوله ..ويرفض اعطائهم أى شيء بالمقابل..يستكثر حتى “الكلمة الحلوة” عليهم ..أزمة معرفة  كل شخص لحقوقه جيدا ..ونكرانه لكل حقوق الغير…حانقة عليهم جميعا ولا أعرف لماذا أُبقي عليهم ..ففي النهاية انا لا يربطني بهم أي شيء …سأحذفهم جميعا بمجرد ان أنتهي من الكتابة ..كذاك الذي ضغطت على زر”delete” في منتصف جملته لأنني لم أحتمله حتى نهايتها…وتلك التي سألتنى “أنا ليه بيتهيألى إنك بتتكلمي غصب عنك”..فأعطيتها مثالا عظيما عن حريتي …أستطيع أن أحذف كل شيء في حياتي الآن..وأجلس بفراغ رهيب ..لا أفعل شيء محدد….فقط أصفر !

kandersteg_sunrise-1

هذه الليلة كانت روحانيتها كثيفة ..لأنني حلقت طويلا في سماء الله ..رغم أن جبهتي كانت تلامس الأرض  وحين رفعتها شعرت بالدماء تنبض فيها والرؤية تهتز لثوانِ .. وانتظرت الشروق بأمل أنني حين أرى الشمس سأجزم أنها كانت ليلة القدر ..واستيقظت هي بتثاؤب.. تتمطى.. وتفرك عينيها ..لونها برتقالي ..وأنا توقعت “أبيض” ..على الرغم أنها كانت بلا أشعة ..واحترت ..لأنني في كل ليلة فردية لا أستطيع أن أجزم أو حتى أنفي …لأنها حتى الآن شمس كل يوم ..وأنا أنتظر شمسا أخرى رأيتها العام الفائت ..شمس أول ما نظرت إليها نطقت بيقين:”كانت ليلة القدر !”..كانت مستديرة وبيضاء كـ بدر  وبلا أشعة..نورها لا يشبه أي نور سبق ان رأيته ..يقع على الأشياء فتضيء ..وتشِف….كنت أقلِّب يدي في النور ..وأستطيع أن أرى العروق والأعصاب والأنسجة والعظم و ضوء ينبعث منها .. ..كانت الأرض كلها تضيء وربما السماء التى كانت تفعل ..لم أعرف أبدا …أعرف أنني رددت حينها :” الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دريٌّ يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم”

تبقى ليلتان ,,,, وشمس !

6169092-md

أعترف ..!

أنا أكتب عن الأشياء أحيانا لأزيدها فتنة ..وربما أتجاوز هذا بأن أجعل من الأشياء التي بإمكانها أن تبكيني كلمات أستطيع أن أضحك لو قرأتها ..أو على الأقل أبتسم ..أكون الأميرة التي تقبل الضفدع فيغدو أميرا ..والفتاة التي تصعد بالواقع الشقي إلى نجمة الحلم ..ولكن ماذا أفعل لو كانت الأشياء فاتنة حقا ..والأمراء أمراء حقا .. والواقع يقع على نجمة حقا ..في هذا الوضع أنا أخشى لو كتبت أن أقلّل من فتنتها ..ولو قبلت الأمير أن أغدو أنا الضفدعة ولو  لمست النجمة أن تهوي بي من نجفة السماء إلى سجادة الأرض…..أخاف لو وصفت فقصرت..

أمس كان يوما فاتنا حقا ..13-9 ..عيد ميلاد صديقتي “القمورة” ..كما نسميها ..لهذه المناسبة ..تقابلت أنا وهي وكل الأصدقاء …غنيت لها..”قمورتي الحلوة بأت طعمة بأت طعمة ولها سحر كبير …لها خفة روح لما بتضحك بتروح لبعيد..”…قمورتى تضع عقد الياسمين الذي صنعته لأجلها تاج على رأسها ..وأنا ألقبها بملكة الزهور…أتأملها وتبدو جميلة جدا في هذه اللحظة أكثر من أي وقت مضى ..أحسدني لأنها صديقتي وأبتسم ….فطرنا معا ….كنا نأكل ضحكاتنا بنهم شديد ..ونشرب الكولا  ..كأننا جائعين ضحك وغناء وثرثرة وجنون لا أكثر..خرجت من المطعم وعصافير بطني التى كانت جائعة جدا ولا تتوقف عن “الصوصوة” وتزعجني .. أكاد أن أراها مقلوبة على ظهرها ..ويغشى عليها من الضحك وهي تغني أغنية كوميدية جدا تشبه

oh ,I’m funny bird…yes I’m a funny bird

oh’ I’m a yummy , tummy ,funny, lucky , funny bird

i’m a jelly bird .. cause I’m a funny bird

oh I’m a moving , grooving , jamming , singing , funny bird

funny , funny , funny , funny , funny bird

ba ba be do be do be yum yum

ba ba be do be do be yum yum

ba ba be do be do be yum yum

funny funny funny funny funny bird

تمشيّنا لأكثر من ثلاث ساعات ولم اعرف أنهم ثلاث ساعات إلا حين هاتفتنى أمي لأعود لأنني تأخرت ..وندمت لأنني نسيت أن أرجو الوقت ألا يمضي سريعا ..لكنني لم أشعر به يمضي ..كنا مشغولين بوضع خطط مجنونة للعام الدراسي القادم ..وبإحصاء المغامرات التي لم نفعلها طوال الأربع سنين الماضية لنفعلها هذا العام ..كنا مشغولين بأحاديث كثيرة كثيرة ..في كل شيء ..وأي شيء !

عدت المنزل وكان أكثر حدث أحبه على الاطلاق في مثل هذه الأيام بانتظاري …اليوم ..هو يوم “الكحك” ..لأن كل ما تبقى على عيد “الكحك” خمسة أيام فقط !…دائما ما كرهت هؤلاء الذين يأتون بـ “الكحك” من محل الحلويات دون أي عناء ..أعتذر ..أقصد دون أي “متعة” ..لأنني أجد المتعة فيه تكمن فقط في صناعته ..المتعة في تجمعنا جميعا حول العجين وكل واحد يتفنن في نقش”كحكته” بشكل جديد لا يشبه نقش الآخر ..ونتبارى في النقشة الأجمل ..المتعة في انتظار أول “كحكة” تخرج من الفرن والشجار على من يتذوقها أولا وكلنا يهتف في نفس واحد :”جميييييييييييل يا ماما” ..مهما كان طعمه !

قسّمنا المهام …أمي تتابع الفرن ..أسماء وشيماء ..ينقشون “الكحك” ..أنا وأبي نصنع البسكويت ..أبي يدير الماكينة ..وأنا أقطعه وأنقله ..ومحمد يأخذ الجاهز ويناوله لأمي لتضعه في الفرن …نجلس جميعا في الصالة ..عدا أمي … شاهدنا “ابن الأرندلي و “حرمت يا بابا” ونحن نطلق التعليقات والضحك ..ونستمتع بمشاهدة التلفزيون في ” اللمة” … نقضم البسكويت والفرح و ….

واااااااااو …عصافير بطني ..لازلت تغني!

ba ba be do be do be yum yum

ba ba be do be do be yum yum

6489417-lg

حين علقّت “فجر” على مدونتي قائلة :”واضح جدا تحررك من أي قواعد للكتابة ..وهذا أكثر شيء عجبني !”

لم تعرف أننى طوال اليوم وأنا أجلس أمام الشاشة ألف خصلات شعري حول اصبعي حينا ..وأفرك جبهتي حينا وأنا أحاول بكل الطرق أن أكتب نص ملتزما بقواعد الكتابة !..حتى أُحبطت في النهاية ..وأنا أردد ..”ليس بإمكاني أن أفعل” ..تضايقت جدا وشعرت أنني أعجز عن كتابة شيء حقيقي يندرج تحت بند “كتابة بأصول” ..كنت أنوى أن أشترك بمسابقة أدبية واخترت مسابقة القصة القصيرة..ورغم أنني أحلم بكتابة رواية إلا أنني تجنبتها لأنني لم أحبل بأبطالها بعد .رغم أن الرواية مشروع مريح أكثر لأنه سيكون بإمكانى حينها أن أتحدث وأسرد وأنا أشعر أنى أقف على حافة الفضاء ومجال تضمين الأفكار متسع بلا نهاية لكننى خفت أن أتوه ..وألا أصل ..وهكذا لجأت للقصة القصيرة ..والمطلوب مجموعة قصصية لا تقل عن 12 قصة ..تصفحت النت أبحث عن شروط كتابة القصة القصيرة وقواعدها ..ووجدت الأمر سهل جدا ..مكان وزمان ووصف للشخصية .. وعقدة وحل أو كما يطلق عليه لحظة التنوير في القصة..أعجبني الكاتب الانجليزي “ويلز” وهو يقول في وصفها :”لا يهم أن تكون خفيفة أو دسمة ..انسانية أو غير انسانية..زاخرة بالأفكار التي تجعلك تفكر تفكيرا عميقا بعد قراءتها..أو سطحية تُنسى بعد لحظات من قراءتها المهم أن تربط القارىء لمدة تتراوح بين دقيقة وخمسين دقيقة ..ربطا يثير فيه الشعور بالمتعة والرضى” ..تهيأت ..وفتحت صفحة بيضاء ..كتبت:

“غرفة مطلية بالبحر ..والسماء معلقة سقفا ,,يتدلى منها قطن أبيض بشكل سحاب..تعيش بها منذ نعومة أحلامها ..منذ أن صدقت ذات نهار صيفي أنها سمكة !”

وتوقفت لأنني اكتشفت أنني لا أستطيع أن أكتب قصة قصيرة لا علاقة لها بي ..وإن كنت أريد أن أكتب قصة بعنوان :”صرصور الحقل والصفارة في حلقه!”..أو أن أكتب عن عجوز ..تعبر حياته أمامه لحظة عبوره للشارع ..أوعن اثنين مراهقين يمارسان جنونهما أعلى التلة.. أو عن شجرة تعبت من وقوفها وتحلم بأن يأتى يوم وتستريح ..كنت أريد أن أختفي  ..وأن أكتب ما لا يمت لي بصلة ..أن أتحرر من دوراني في فلك دعاء ..لأن تحرري من قواعد الكتابة لا يعنى أنني حرة تماما ..أنا مسجونة في فضاء ذاتي ..وأحلم فقط لو أنني عاكست الجاذبية وانفلت من مداري إلى سماء الله ..فأكون أنا أنا …ولا أنتمي لـ أنا ..أراقب العالم وأراقبني وأرى الأشياء بعين لا تخصني ..والرؤية تتضح أكثر ..وعجزت أن أفعل ..لأنني لا يمكنني أن أحكي شيء لا أشعر به ..أنا أستطيع أن أكتب أشياء كثيرة عني قد تكون حقيقية ..وقد أتخيلها ..المهم أنني أصدقها ..أستطيع أن أكتب 12 قصة قصيرة عن دعاء ..ولا يمكنني أن أكتب قصة واحدة عن عجوز أو شجرة أو صرصور ..قبل أن تسحرني الجنية لأحدهم ….أوووه ..أنا في ورطة !..كل هذا ياربي من أجل قصة قصيرة .. !

من لحظات أنهيت حيرتي بأنني لغيت فكرة المسابقة ..وتكفيني يومياتي ..وهممت بأن أغلق صفحة الـword هذه .. ولكن شيء ما داخلى رفض أن أضغط على “x” رفض أن أن أخرج من ورطتي بالهروب منها ..رفض أن أنحني أمام قصة قصيرة رفضت أن تأتي وأنهزم ..لن أضغط على “x” وسأكتب أي شيء ليس مهما خفيف أو دسم ..انساني أو غير انساني ..عميق أو سطحي …سأكتب قصة قصيرة ..ولأن الصعوبة تكمن دائما في “قصيرة”..سأبالغ في التحدي وأكتب “قصة قصيرة جدا”:

“رغم أن الشجرة العالية في الغابة..حلمت طوال الصيف بأن تجلس وتستريح قليلا .. إلا أنه حين جاء الشتاء وانحنت كل الأعشاب والعيدان الضعيفة أمام الريح بانهزام ..شعرت الشجرة بكبريائها حين انتصرت على الريح..وصدّتها”

يا ألله ….يبدو أنني انتصرت !

789

“ربنا وتقبل دعاء”

الآية التي ينطقها لساني ..وترددها نواة كل خلية بجسدي .. وأنا أتمنى وأتمنى لو يتقبلنى الله ..بكل ما في هذه الجمله من رجاء ..ربما أنا أتخيل أشياء وأصدقها لأن منار حين جاءت اليوم لتخبرني أنها تتذكرني كلما قرأت هذه الآية ..قلت لها ..أنا أصدق يامنار أن سيدنا ابراهيم حين نطق هذا الدعاء كان يقصدني ..وإن كان هذا غير صحيحا بالمرة لكن هل ثمة خطأ بأن أؤمن أن هذا صحيح؟…هل ثمة خطأ في أن أصدق أنني من ذرية سيدنا ابراهيم “عليه السلام” وأنه رجا الله ” ومن ذريتي ..ربنا وتقبل دعاء”..لا يمكنني أن أعرف ..ولكن يكفي أنني أحتاج أن أتدثر كلما سمعتها أو قرأتها ..لأقاوم الرجفة ..!

لم أخبرك يا صديقتي أن باب غرفتي العلوية الذي تحدثت عنه من قبل ..وقلت أنني أدون كل أشيائي عليه كمدونة خاصة لا يقرأها غيري ..كتبت الآية في أعلاه بأكبر خط استطعت أن أخطّه ..وبما يكفي عرض الباب ..وإن كنت لم أتمكن من كتابتها بحجمها الصحيح كما هي في قلبي ..لأن قلبي بحجم قبضة العالم ..ووجدت أنني أحتاج لباب عرضه السماوات والأرض كي يكفي !

هذه اللحظة كم أحتاج لأن أسمع صوتا يردد :

“فتقبلها ربها بقبول حسن”


(والشُّعراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ . ألَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ . وأَنَّهُمْ يَقولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ)

الله*

pd_cough_syrup_070816_ms

اليوم الخامس والعشرون ..والسعال يأبى أن يفارقني ..كضيف ثقيل لا يهمه تثاؤب أهل الدار وتململهم أمامه ..لا أعاني من أى أعراض أخرى …فقط سعال لا تخف حدته مع الوقت وصوت بهت بسببه ..كقميص بهتت ألوان لكثرة غسيله …

لحظة لأسعل…..

جهازي التنفسي معطوب..أحاول فكه كل يوم ..وتصليحه ..المسامير تتناثر على الأرض ..وتضيع …طعم المفك في فمي لاذع ويشبه الصدأ..وكل مرة أعجز عن ربطه بالطريقة الصحيحة ..وأجهل لماذا لا يمكنني لملمة واعادة ترتيب كل الأشياء المبعثرة حولي ..لماذا أفشل في اللحظة الأخيرة ..قبل ثوان من نطق :”أخيرا انتهيت !” و أكتشف أنني وضعت كل شيء في مكانه غير الصحيح ..وأن الأجزاء التى ضاعت مساميرها غير ثابته ..وتصدر صوتا مزعجا كصرير باب ..يلزمة التزييت ..!

هذه اللحظة ..حنجرتي هي التي يلزمها التزييت ..  لكنني وبصوتي المخروّش أستطيع أن أصرخ لضيف فرض نفسه عليّ :”زهقتني بقا ..اطلع برا” !

2840041-lg

يوم

حار

وشاق

ومرهق

ومتعب

ومجهد

ومضني

ويؤلمني كحصى في حذائي !

holiday

لـ وفاء التي بدأت أجازتها اليوم ..وتتساءل : هو يعني إيه أجازة؟؟

بعض الناس يرى أن الإجازة هي امتناع ..أى ألا يفعل المجاز ما كان يفعله في الأيام السابقة ..ينام متأخرا ..ويصحو متأخرا ..ولا يقرأ الصحف..ولا يستمع نشرات الأخبار ولا يرد على التليفون ..إنه في حالة رفض ..في حالة امتناع !

فإن كان يريحه هذا فعلا ..فهي أجازة..وإن كان عصبيا في الامتناع ..فهو لم يسترح ..وإنما المفروض أن يجعل الأشياء تقع من بين يديه..بل من عينيه وأذنيه..تماما كواحد قرر أن يخلع ملابسه ..فقرر أن يتركها لجاذبية الأرض..أى ألا يكلف نفسه مشقة أن يلقي الملابس هنا وهناك ..وإنما ترك ذلك لجاذبية الأرض..فهو لا يبذل مجهودا في جمعها أو ترتيبها …منتهي السلبية والاستسلام ..!

فالذي صناعته القراءة لا يقرأ ..والذي صناعته المذاكرة لا يذاكر ..والذي صناعته الكتابة لا يكتب ..والذي يعمل بعضلاته لا يعمل ..والذي كان يعمل بالموسيقى والغناء ..يشغل نفسه بعمل يدوي .

والناس اندهشوا عندما وجدوا الرئيس الأمريكي كارتر بعد أن ترك البيت الأبيض كان يعمل في النجارة ..أى قطع الأخشاب في الغابات ..أو صناعة المقاعد والمناضد ..ويثبت المسامير في البيت ..وهو عمل مختلف تماما عن كل الذي كان يعمله عندما كان رئيسا يطلق الطائرات والصواريخ ويتآمر على النظم السياسية المعادية.

وكان من عادة الملوك أيام زمان أن يختفوا ..أن يتواروا في ملابس مختلفة ليكونوا على حريتهم ..وليسمعوا شكاوي الناس دون أن يزيفها المستشارون ورجال الحاشية ..وفي القصص القديمة نجد الملك والأمير بين الناس يأكل ويشرب ويلهو ..ولا تتدخل الحراسة إلا عندما يتعرض للخطر ..فالتنوع والتغيير هما السعادة ..فعالم الانسان له شمس تشرق وتغرب..وقمر يكبر ويصغر..ورياح تهب ..وأمواج تعلو ..وامرأة يحبها ..وامرأة تأتي له بالأولاد ..هذه هي السعادة التى يعيشها الانسان في استقرار تام.

ولذلك كانت الأجازة أو الراحة الأسبوعية أو السنوية هي أن يغير الانسان ما كان يعمله في أيام الأسبوع أو أيام السنة .

* مقال الأستاذ أنيس منصور في جريدة الشرق الأوسط عدد 24 يوليو 2009



39828

أنـا فـتـاة تـائـهة تـبـحـث فـقـط عـن راحـة بالهـا !

أنـا فـتـاة تـائـهة تـبـحـث فـقـط عـن راحـة بالهـا !

أنـا فـتـاة تـائـهة تـبـحـث فـقـط عـن راحـة بالهـا !

أنـا فـتـاة تـائـهة تـبـحـث فـقـط عـن راحـة بالهـا !

4078319-lg

أشعر أن العالم كله تحول لرقعة شطرنج فارغة..بلا قطع سوداء وبيضاء ..فقط المربعات تتناسل إلى مالانهاية ..وأنا بها أدور حول نفسي !

في وقت فراغي ..أنا أقطع الصالة والشرفة ذهابا ومجيئا ..وسريعا ما أجلس بضجر ..أما حين تشتعل رأسي بفكرة ما فأنا أفعل هذا لساعات ..دون أن أقف أو أجلس لدقيقة واحدة ..وحين أقول ساعات ..فأنا لا أبالغ ..وإنما أعني فعلا ساعات ..حتى يسيطر القلق على امي وأجدها تتمتم لنفسها:”خير يارب”…تظن أن كل فكرة في رأسي مؤامرة في طور الشرنقة ..أو مصيبة مؤجلة حتى حين ..وهذه هي الحالة الوحيدة التى لا أخيّب ظنها في ..و الآن .._أعني هذه اللحظة تحديدا_..التي مرت فور كتابة الجملة الاعتراضية والنقطتين خلفها ..أنا لا أستطيع أن أحدد ..إن كانت رأسي مشغولة بشيء أو فارغة ..لأنني تنزهت في الصالة لفترة ..ليست طويلة أو قصيرة بما يكفي لأن أحدد ..ولأنني حين جلست ..لم أشعر بالضجر ..ولأنني لا أستطيع امساك فكرة أو مؤامرة في رأسي والتعرف على ماهيتها لأنها تخفي وجهها وتركض أمامي كـ لص هارب ..ولا أستغرب كثيرا ..فأنا مررت بحالات مشابهة كثيرا ..حدث مرة أنني جلست لأفكر لأيام في شيء لا أعرفه ..أنا أفكر ..ورأسي مشغولة حد أنني أعجز عن النوم ..وأكاد أن أجنّ ..و لا أعرف ما يشغلني ..سألت صديقة :”هل حدث يوما أن جلستي تفكري في شيء ..ولم تعرفي ما هو؟”..وضحكت عندما أجابت:” دعاء ..أنا قليلا جدا ما أفكر ..وإن حدث وفعلت ..فأنا أعرف ما أفكر به!”…حينها خبطت رأسي في الجدار عدة مرات ..كأنني أعذب الغباء به …وها هو يعود لينتقم بحالة مشابهة !

الأيام الماضية تعودت على حكايات أحمد  ..حين يتحدث عن شخصيات كثيرة ..يجيد تقليدها وتضحكني ..أسأل نفسي الآن ..لماذا لا يكون لأحمد ..مسرحا كبيرا أو صغيرا ..لا يهم معرفة الناس به ..المهم أنني كلما شعرت بالحاجة لأن أفرغ مخزون الضجر والألم بداخلي ..أقطع تذكرة ..أدفع النقود وأنا احمل الفشار ..وزجاجة الماء .وأدخل لأبدل ملابسي الخاصة ..وانخرط معه في شخوصه وحكاياته..فهو مثلي ..يحب الضحك من القلب ..تخرج الضحكات من كل مكان ..ليس فقط من قلبك أو حتى فمك ..انما تجدك تتحول في لحظة واحدة إلى كرة ملونة من صوف السعادة .. وأعرف أن أحمد مختلف عن كل الرجال ..وهو مثل باقى الرجال أيضا ..قبل أن اعرفه ..لم أكن أمتلك الوقت لأنام حتى ..كنت مشغولة بأشياء كثيرة كثيرة أعرف كنهها جيدا ..ولأنني تخليت عنها في الفترة الماضية ..وانشغلت بالمسرح الصغير ..أجهل كيف أعود إليها الآن بعد سفر بطل المسرحيات ..أجهل كيف أتصرف في وقتي حتى ..نائمة طوال النهار ..وبعد الافطار ..دخلت غرفتي ..جلست أمام الشاشة ..موقع الفيس بوك ..لا يريد أن يفتح لي ..كأنني متسولة تقف على باب بخيل ..وابن عمي يريدني أن أرسل إليه بعض الصور والـ ياهو “بيهنج” ..والصور تعود خائبة دون أن تصل ..أمي غاضبة من شيء لا أعرفه ..صامته ..وأذا تحدثت إنفعلت ..أغلقت باب الغرفة عليّ باحكام..أطفأت النور ..ورفعت صوت السماعات حتى آخرها بصوت يشبه غواية التفاح ..ونمت ..ساعة ..ساعتين ..لا أعرف ..لأنني لا أنظر إلى الساعة إلا من أجل آذان المغرب ..وآذان الفجر…في نومي رأيت أطفال منطقتنا المشردين في مطبخنا ..أنا أعرفهم واحدا واحدا ..بشعرهم الأكرد الواقف فوق رؤوسهم كتيجان لاهمالهم مثل “سوكة العبيطة”..يفتحون الثلاجة ..ويبعثرون رفوف المطبخ ..يخبطون بالملاعق فوق الحلل ..ويوزعون العصير والفاكهة على أنفسهم بـ”بلطجة”..ورغم أنني أستمتع كثيرا في هذه الأجواء ..إلا أنني استيقظت أشعر بالضيق ..واتجهت إلى المطبخ فور أن فتحت عيني أتأكد من ترتيبه ..ثم إلى الشرفة ..أنظر إلى الشارع ..وأبحث عن الأطفال …ولا شيء أريد أن أفعله ..لا أحب المسلسلات ..والنت بطيء هذه الليلة ..شاهدت ثلاثة أفلام في ليلة واحدة ..وهذا العدد أكثر من عدد الأفلام التي شاهدتها في الأجازة كلها ..لأنني لا أحب التلفزيون كثيرا .. أحب الأفلام في السينما فقط ..الغريب أن الثلاثة انتهوا بقبلة وأغنية ..حد انني توقفت في نهاية الثالث لأفكر في نهايات حقيقة لهذه الأفلام ..لأنني أصدق أنجلينا جولي فيلم “مستر آند مسز سميث” حين قالت :”النهايات السعيدة..هي نهايات لقصص لم تنتهي بعد”..فكرت في مصير إغماضة العين لحظة قبلة ..وفي الضحكات المشتركة في ساحة التزلج ..وفي القلوب الصغيرة التي تعلمت للتو كيف تحب ..فكرت : فعلا ..كل هذه بدايات.. وكل النهايات بلا استثناء بدايات لقصص أخرى …وسريعا ما نسيت الأفلام والبدايات والنهايات ..وقفت في الشرفة..أقرب وجهي من شجرة الياسمين ..كأنني أحاول أن أشم الشجرة كلها ..لا زهرة واحدة ..الرائحة تدوخني ..ملأت جيوبي بالياسمين كعادتي كل صباح .. وحاولت عد الزهر المتبقي ..واحد ..اتنين …تلاته …أربعة..لا ..لا ..هذه حسبتها مرة ..من البداية ..واحد …اتنين …تلاته..ووجدت أنني كمن يحاول أن يحصي النجوم ..واكتشفت أن الصعوبة ليست في كثرتها فقط ..ولكن لأنك لا تستطيع أن تعدها كخرز المسبحة ..فتركن ما عددته في جانب ..لم أتوقف أمام شجرة الورد البلدي طويلا ..وبمجرد النظر عرفت أن بها سبع وردات ..دخلت دون ان أوليها أى اهتمام ..مسكت كتاب احاول أن أقرأ قليلا وفشلت لأن “لماذا” في الأسئلة ..تربكني كثيرا ..وتجعل كل الأشياء متمردة على الاكتمال ..فلم أحاول أن أكمل ..وأخذت أقرأ الفقرة ..مرة ..ومرة ..ومرة ..حتى تساءلت لماذا أفعل؟:

(يقول لك الوالد:”أنت عقوق إذا كنت لا تفعل مثلي ” ويقول لك الكاهن:”أنت كافر إذا كنت لا تصلي صلاتي” ..وتقول لك المحكمة:”أنت مجرم إذا كنت لا تتبع شرائعي” فتجيبهم:”لماذا؟” فيقولون لك:”لأن جميع الناس يفعلون ذلك”..فتصرخ متوجعا:”ولكن جميع الناس تعساء ..وأنا أريد أن أكون سعيدا!”..فيقولون لك:”كن مثل جميع الناس لأنك لست أفضل منهم “)

أعيد القراءة …وعرفت اجابة السؤال:”لماذا أفعل” ..لأنني أنا التي كنت أتكلم ..وأنا التي أمليت على الراوي ما كتب ..وأنا التي تعاند وتختلف …وأنا العاصية على كل شيء …وكل ما ارتفع فوق هذا السطر لا يشي بشيء محدد ..فقط ..أشياء مبعثرة ..عن أشخاص ..وأفلام ..وروايات ..ويوميات …وصباحات … لا يلومني أحد إذن إن قمت من مكاني ..ودرت حول نفسي وقطعت الصالة والشرفة ذهابا ومجيئا ..وإن كان من الأفضل ..لو قطعت رأسي ..وانتهيت !

2868908-md


7882306-md


أحـبــك أكـثــــر


غناء : أميمة الخليل

لحن : مارسيل خليفة

شعر : محمود درويش


اللـعـنـة!

إنـهـا الــغــوايــــــــة بـعـينــهـا !

4171749-md

ملأت جيوبي يالياسمين … وتوضأت بالنور !

3099303-lg

- إن سألوني عن الحب ..فلن أجيب !

- إن سألوكِ عن الحب يا صديقتي فتحدثي عن كل الأشياء الجميلة في الكون ..تحدثي عن الفرح والضحك والألوان والمطر و القبل والشيكولاته والزهور والأعياد والأحلام والنجوم وارفعي أصابعك لترسمي بها قوس قزح يميل من السماء على قلبك ..ثم ابتسمي .. واسرحي كثيرا !

وإن سألوكِ عن الحب فتحدثي عن كل الأشياء السيئة في الكون ..تحدثي عن كل الألم على الأرض حين ينسكب في قبضة يد بحجم القلب تماما .. عن طعم الملح في الدموع ..عن الوجوه الشاحبة والجثث المذبوحة في الحكايا..عن الضياع والغربة والموت ..ثم تأوهي .. وابكي كثيرا كثيرا !

 

“إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصيبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط”

الله*

6337950-md

فتحت صفحة word بيضاء تماما  كسحابة  نويت أن أعصرها لتُسقط أربع قطرات مطر لا أكثر بشكل ” غ ـ ي ـ ا ـ ب”..  لمقال من كلمة واحدة..لأن الجفاف هنا يشعرني بالعطش الشديد كـ صيام لا ينهيه أذان .. وتراجعت  !.. أنا التي أتقن الغياب ..كما أتقن نطق اسمي تراجعت .. ربما لأنني أستطيع أن أغيب عن الآخرين دون مبرر ..لكنني اعجز عن أن أغيب عن ذاتي ..تراجعت وأنا أتذكر مارسيل بروست يقول :”لا يمكنِك الذهاب هكذا فجأة ..لا ..هذه طفولة !”..ويبدو أنني نضجت ..وطفولتي مازلت أمارسها فقط مع الآخرين !..! لهذا عندما مشيت قليلا باتجاه الغياب ..رجعت  لأبرر !

أتفادى الكتابة بكل الطرق منذ خمسة أيام  ..” أريد أن أكتب عن كذا … لا الوقت ليس مناسب الآن..سأقرأ هذه القصيدة!” ..”أريد أن أكتب عن كذا …لا ..ليس في حضور عين !” ..” أريد أن أكتب عن كذا ..لا ..سأساعد أمي وهي تصنع الكنافة !” ..”أريد أن أكتب عن كذا ..لا ..سأذهب في مشوار!”..رغم أن تكات الكي بورد لا تتوقف في أذني .. أسمعها وأنا أمشي .. وأنا أشاهد التلفزيون ..وأنا أقطع السلطة .. وأنا احاول النوم ..وأنا أحدق في الوجوه ..أصابع عفريت تنقر في رأسي ..تكتب “أنتِ غبية للغاية ! أنتِ غبية للغاية ! أنتِ غبية للغاية ! أنتِ غبية للغاية ! أنتِ غبية للغاية ! أنتِ غبية للغاية ! أنتِ غبية للغاية ! أنتِ غبية للغاية ! أنتِ غبية للغاية ! أنتِ غبية للغاية ! “

حسنا ..هذا يكفي ! …. سأغلق الصفحة !

sampb64e4bbf00c76839

Thanks SaSa

M45

منذ اليوم الأخير في شعبان وأنا أريد أن أكتب نص عن رمضان ..كنت أريد أن أفعل لأنها مناسبة عامة ..ويجب ان أكتب فيها ..وربما لهذا لم أكتب ..لأنني نطقت كلمة “يجب” ..وهذه الكلمة لدي تلغي كل الأشياء والخطط التي تأتي بعدها …أكره هذه الكلمة ..أكرهها بالعربية وأكرهها بالانجليزية ..وأكرهها بالفرنسية ..وسأطلب من معلمي في اللغة الأسبانية التي سأشرع في تعلمها الأسبوع القادم بإذن الله ألا يعلمها لي..وسأذهب إليه بالقاموس فور ان أشتريه ..وأقول له:”أرجوك ..اشطبها من هنا”!..ولأن “يجب” جاءت فارضة نفسها نفت الفعل بعدها إلى أقصى منافي الأرض !….وربما كنت أرواغ كي لا أكتب ..ونطقت “يجب” عن عمد ..لأنني أتوه في النصوص الدينية ..أشعر بالعجز وبضآلتي الشديدة أمامها ..أذكر مرة طلب مني شخص أن ندخل معا “موضوع ديني” في أحد المنتديات لنتناقش بردود طويلة ..لأنه كان يعرف أنني أحب جدا هذا الشيء ..فرحت بطلبه ..وبدأ هو ..وجاء دوري ..اختفيت لأكثر من ساعة ..توترت وارتبكت ..ولم أعرف ماذا اكتب ..وجاء ردي رديئا وكرهته جدا ..أنا التي أحب كل حرف أكتبه وأرضى عن كتاباتي بشكل كبير ..ليس لأنني أراها جيدة وتستحق الرضى ..وإنما لأنها آتيه من ذاتي ..ولأنها تنتمي إلي بصورة لا مثيل لها ..وأنا لم أشعر من قبل بشيء كامل ينتمي إليّ..وإن كنت أنا انتميت للكثير من الأشياء التي أرهقتني جدا ..واستنزفتني كـ عدو.!

أنا خائفة ! …خائفة كثيرا !..خائفة من رمضان هذا العام أكثر من أي وقت مضى …رغم أنني كنت سعيدة جدا جدا رمضان الفائت …حتى أنني كتبت آخر ليلة :

“اليوم آخر أيام شهر رمضان..ولا أكاد أصدق…الليلة الماضية رجوت  رمضان أن يتريث قليلا ولا يمضي سريعا كما جاء سريعا ..سرقت حقيبته وأعدت غسل النهارات وكي الليالي كي أعطله قليلا..أردت أن أرتبها من جديد وأخبىء نفسي في طيات ليلة ..كي يرحل بي على غفلة منه بعدما رفض صحبتي..وها قد نجحت في تعطيله.. والجميع يتعجب”كيف للهلال أن يظهر في سماء الشرق والغرب ولا يظهر بينهما؟!”.. ووحدي أعرف السبب ولا أنطق  ..ولأني لم أراقب سفره قبل هذا العام …لا اعرف طقوس رحيله..هل سيقف أمام المرآة يعدل من هندامه..ثم يراجع حقائبه ويفتحها كي يتأكد أنه لم ينس شيئا..وهل سيكشفني فيباغتني بابتسامه خبيثه ..وأنظر إليه نظرات خجلى فيلتقطني ويدفعني برفق خارج أشياؤه ويعدني كما نعد الصغار أنه سيأخذني معه في المرة القادمة..لا أعرف ولكن لساعات قليلة سأكتم أنفاسي فلربما تاه عني.

صدقا سأفتقده كثيرا…سأفتقد صلواتي قبل الفجر كل ليلة مع أمي…سأفتقد بحثنا بعد الفجر في أرجاء المنزل عن كل الوسادات …فنأخذها ونغطي بها أرضية الشرفة كلها …ونرقد فوقها.. أضع رأسي فوق ذراع أمي ونحدق معا في السماء ..نكتشف النجوم ونراقب الليل وهو ييزحف نحو الغرب كغول ثقيل يرهبه النور الآتي من الشرق…

أنا وأمي لنا نجوم تخصنا وحدنا …لا أحد غيرنا يميزها … وعندما أسافر تحت سماوات أخرى ولا أجدها …يحفر الحنين قلبي بملعقة…بقافلة النجوم الباهته التي تصر أمي أنها تأخذ شكل ملعقة وأصر أنا أنها مضرب تنس …أخبرها أنها لاترى باقي استدارة المضرب وأن رمضان والأكل وأدوات المطبخ والملاعق أثرت في نظرتها للأشياء…وتخبرني أني لم أفيق بعد من هزيمتي النكراء في شوط التنس الوحيد الذي لعبته في حياتي…فبت أراه في كل الأشياء….نصمت ونسرح للبعيد وأعود على صوت أمي وهي تقول بفرح: انظري…القمر الروسي ..القمر الروسي..!” أنظر حيث تشير وأرى نجما باهتا يمشي في سرعه وثقة بين النجوم…يعرف طريقه جيدا ..كرجل أعمال يحسب وقته بالثانيه….ماضيا إلى احدى اجتماعاته المهمة…أقول لها “ليس بالضرورة أن يكون القمر الروسي….كل دولة الآن لديها قمر واثنان”..تقطب جبينها وتصر” هذا هو القمر الروسي…كنت أجلس أنا وجدتك نفس جلستي معك وكانت تخبرني بذلك” ..أنا أنفي كونه “الروسي”..وأمي تصر…وأمام اصرارها أضحك وأستسلم ..أقول “بعد 25 عاما ساجلس مع ابنتي أيضا …وسأشير لها وأقول هذا هو القمر الروسي..ستقول ياماما الشارع المجاور أطلق قمرا الشهر الماضي..!” وسأصر.!..تضحك أمي وتعود لتسبيحها وأعود أنا للبعيد…أتراخى داخلي ..ويعود ذلك الاحساس الضبابي مجددا ..أندثر ..وأذوب….أرتفع إلى النجوم…فأضيء في سماء الله….!”

يا ألله ….لماذا أنا خائفة هكذا؟ ..ولماذا لست نجمة كالعام الماضي ؟…انا كوكب؟ ..لا ..أنا قمر؟..لا أيضا …أنا قمر صناعي ؟؟!..لا لا .

أنا حصاة صغيرة في أقصى الأرض تحلم بأن تأمن وترتفع فقط!

أمّني يا ألله..!

3493590-md

 

أن تجلس وحيدا يعني أنك تفكر في شيء ما ..أو أنك حزين بشكل ما ..أو أنك مللت الكلام لسبب ما ..أو أنك لا تجد من تجالسه لظروف ما …أو لا يعني أي شيء اطلاقا ..فقط أنت تحدق في الفراغ برأس فارغ..وغالبا ما تكون أنت كل الأشياء ولا شيء في نفس اللحظة ..لأنك لا تعرف حد فاصل بين كل المتناقضات في هذا الكون..ولأن هذا العالم يدوخك كأرجوحة ملاهي ..تدور وتدور ..دون أن تميز بداية اللفة من نهايتها ..ودون أن تصل أخيرا لشيء..أن تجلس وحيدا وصامت ..لا يعني أنك بالضرورة تفعل كهذا الشخص الذي يظن أن بجلوسه على هذه الحالة سيلفت أنظار الكثير من النساء ..لأنه رأى أن جاذبيته في صمته ..أما أنت فهذا الأمر من الأمور القليلة التي استطعت أن تصل لقناعة فيها ..لأنك منذ ألف عام تحاول فهم العالم والمشاعر والعلاقات والقلوب وأنت ..وتعجز حتى عن فهم دورة حياة الصرصور..لأن هذه الحياة معقدة جدا ..وانت تصدق تماما مقولة الأديب الروسي “جوجول” الذي أصابه الجنون سنوات قبل وفاته قال:”حياتنا صعبة معقدة ..ومن المستحيل ألا نكون مثل هذه الحياة ..فنحن نولد عقلاء ..ولا نزال نقاوم ونقاوم حتى ننهار مجانين” ..وصاحب هذه العبارة لم يكن مجنونا عندما قالها ..وإنما صار بعد ذلك! ..مايهم الآن أنك استطعت الوصول لشيء ..وأن الصمت والوحدة والابتسامة قد تفلح في ان تجذب نظر امرأة ..ولكن لن يتعدى الأمر ما هو اكثر من هذا ..أما أن تكون “أنت” أمام امرأة ..لا تفكر في أي محاولة للفت نظرها ..فـ “أنت” دون ان تدرى قد تطيح بقلبها تماما .. دون حاجة لأن تتجمل ..أو تبتسم ..أو تصمت ..أو تجلس وحيدا ..لأن قلبها سقط مع ضحكة عالية سقطت منك سهوا..حين تحدثت وتكلمت عن كل الأشياء دون أن ترتب أفكارك جيدا .أو أن تسهر ليلة تفكر فيما ستقوله ..كنت صادقا جدا ..وكان صدقك فاتنا وساحرا وكان الوقت يمضي على طبيعتك بين أحزانك وأفراحك وانتصارتك وانهزاماتك وارتفاعك وسقوطك وضحكك و وجومك وسجائرك ومراقبتك لدوائر الدخان ترتفع ببطء كغبار جنّي خرج من صدرك للتو واختفى … حين أفصحت عن أشياء كثيرة ولم تفصح عن أي شيء وأيقنت هي أنها أمام الرجل البحر ..وأنها مهما روت شاطئها بمياهك فلن ترتوي ..ولن تنتهي ..وأن مدّك سيفاجأها في كل مرة دون أن تعتاد عليه يوما …تعرف أن هذا كله ليس لأنك رجل مميز في أي شيء ..ولكن لانك حين تشق صدرك أمام امرأة فلا يكون أمامها سوى أن تجمع الدم الكثير وتعود به إليك ..حين تحتويها انت تماما فلا يخطر ببالها أن تغادر قلبك يوما ..ولكن معظم الرجال يجهلون كيف يفعلون الأولى والثانية .! ، والآن ..أنت بصحبة وحدتك ..واحتمال أخير ..أن في رأسك تتردد قصيدة قرأتها مرة وتعيد نفسها كأغنية في مشغل الأغاني :

“إنني مرتبك

فساعديني على النسيان

إنني ضجر

فساعديني على البوح

إنني وحيد

فساعديني على القصائد

ساعديني لأخرج من صمتي

اكتبي لي ..اكتبي لي كل شيء

اكتبي لي

ياه

منذ متى لم تمارسي جنون الركض

حافية القدمين والقلب

على رمال البحر وأمواج الكلمات

منذ متى لم تشعلى النار

في أدغال أيامك اليابسة والرتيبة والمتكررة

إلى حيث حقول عباد الشمس والقصائد”

 

  

 

 

يتبع_>

 

3138527-lg

ماذا يفعل الناس بأوقاتهم ؟.. وفي أي سوق ينفقون أيامهم؟

تتساءل في ضجر ..دون رغبة حقيقية بان تسمع اجابة ..أنت التي قادتك الدنيا إلى كل الأسواق وصحبتك في كل الدروب  _أو هكذا تظن_..لا تتوقع من الناس اجابة مفيدة ترشدك لدرب تجهله ..لأنك الضائع الذي مشي الكرة الأرضية كلها سيرا على الأحلام..طابعا مقاس حذائه في الشوارع والمقاهي والمطاعم والسينيمات والغرف المستأجرة تاركا حقيبة في كل مطار وميناء لتعود سريعا وتغادر ..تبحث عن الوطن في عينا امرأة عابرة تجلس على طاولة أمامك في كافيتيريا المطار تحتسي كوب من عصير البرتقال وتنتظر شيء لا تعرفه أنت ..لكنك تتمنى ألا يكون رجل ..تتمنى هذا وفي رأسك امرأة اخرى سألتك ذات ليلة :”متى تشعر بالأمان؟” فأجبت:”في حضن أي امرأة !”.. تبرر بلامبالاة :هكذا هم الرجال !..وتميل على شفتيك ابتسامة ساخرة حين تتذكر تحذير “أحلام مستغانمي ” الذي طبعته فوق اصدارها الجديد “نسيان.كم” حين كتبت:“يحظر بيع هذا الكتاب إلى الرجال”...ورغم افلاسك الوشيك في هذا اليوم ..ضحيت بوجبة غداءك..وبجلوسك على المقهى وتسكعك في الشوارع لأيام تالية كي تشتري الكتاب ..كان بإمكانك أن تشتريه وقت آخر ..ولكن الجملة ظهرت أمامك في صورة نساء العالم كلهن يمدن ألسنتهن في وجهك ودائما ما كنت أنت الأكثر عنادا فاشتريته دون أن تأبه بجيبك الذي أخرج هو لسانه الأبيض في وجه كل مشاويرك القادمة…لكنك تعزيت بعدم اضطرارك للخروج في اليومين القادمين لأنك ستنشغل بالقراءة..وحين انتهيت من الكتاب تمتمت “لسنا بهذا السوء !”…ونهضت من مكانك تستبدل ملابسك وترتدي حذائك ..وتغادر ..ومع أول خطوة في الشارع أردفت:”نحن أسوأ !”..كثيرا ما ظلمت نفسك يا أنت …الناس جميعا يفرضون السوء في الآخرين ..ويعلقون أخطاءهم فوق مشجب الغير ..ويشعرون بالظلم عند كل حزن ..أما أنت فتفرض السوء كله فيك ..وتعلق أخطاء الآخرين على مشجبك دون أن تنسى أن تكومها في حقائبك عند كل سفر..ولم تشعر بالظلم يوما ..حتى أنك ضحكت مرة من طبيب نفسي كان يتحدث في التلفزيون ويقول”كل انسان يشعر في داخله بالظلم ..حتى وإن كان ملك”..فهل أنت من تظلم نفسك دون أن تدري..هل أنت جيدا بما يكفي؟…يكفي أنك لم تخدع يوما أى امرأة باسم الحب ..وان كنت عرفت من النساء ألف…ولكن هل خدعتهم بأسماء أخرى ؟…تعرف أن الحب هو الخديعة الكبرى …لكنه ليس الوحيدة ..هو فقط الأعظم !

تجلس لتدخن سيجارة على مهل ..بجوارك “عبد الوهاب” يغني..“جفنه…علم الغزل” ..الأغنية التي تحبها أكثر..تفكر في الموسيقى المكونة من خطوات ..كأنها خطواتك ..وتتساءل هذه المرة بدهشة حقيقية : إلى أين ستأخذك؟..لازلت شابا لكنك كما يقول جاهين:”شاب لكن عمري ألف عام..وحيد وبين ضلوعي زحام” ..فأين ستأخذك الخطوات هذه المرة يا صاحب الألف عام تشرد ؟ حزين ولا تعرف…وتقرر للمرة الأولى في حياتك بأن تفعل شيئا جديدا..هذه الفكرة التي تشغل كل الخلق ..كل الناس تريد أن تفعل شيئا جديدا وغالبا ما تظل هذه الرغبة مجرد رغبة .يكررون قولها وسماعها بين بعض كل صباح ومساء ..فهل أصابتك العدوى كالانفلونزا وغدوت مثلهم ..أنت الذي لم تختلف عنهم قط ..ولم تشابههم يوما ..أصبحت مثلهم !…وحدك تعرف أن الأمر ليس معقدا كما يبدو ..ولكن فلتدع كل هذه الأفكار الآن التي بمجرد أن تأتي واحدة حتى تأتي صديقتها وصديقة صديقتها وصديقة صديقة صديقتها ويغدو الأمر كحساب فتى وسيم يضع صورته في الفيس بوك..المهم أنك تريد الآن أن تفعل شيئا جديدا يقتلع الضجر من جذوره ويلقيه في الشمس ليذبل ويموت فترقص رقصة هندية على جثته دون دم أحمر على وجهك أو نار تدور حولها وتغني ..ودون حاجة للريش حول خصرك أيها الهندي الأحمر ..هل يبدو هذا الفعل شيئا جديدا؟ وإن كان يعيبه فقط أن الضجر شيئا معنويا لا تستطيع قتله ..يمكنك أن تضع رمزا إليه ..ويمكنك أن تنشغل بتفصيلة أخرى هي اختيار شيء كرمز ..ولكن هل ستبدو مجنونا إن عرف الناس حقيقتك كهندي وكأحمر؟…لا يهم ..تستطيع أن تفعل هذا في غرفتك دون أن يعلم أحد ..تستطيع أن تقيم حفل تأبين ضجرك كما يحلو لك حتى لا تكون فضوليا مرة أخرى وتطلق سؤال كـ “ماذا يفعل الناس بأوقاتهم؟”..تعرف انك ستفعل لأنك تنفذ كل ما تفكر به دون أن تهتم بمدى العقل فيه ..وتعرف أن الشهيق العميق الذي تأخذه في هذه اللحظة سببه أنك تنوي أن تزفر الكثير من الأشياء داخلك ..وتعرف أنك ستأتي بعد حين وتغني :“ونشدنا ولم نزل ..حلم الحب والشباب …حلم الزهر والندى …حلم اللهو والشراب !”

يتبع–>

6522727-lg


أريد أن أحصل على ساعه واحدة فقط أو ساعتين من النوم واعجز ,, الساعة الان الخامسة والنصف فجرا ..ضبطت منبهي منذ قليل على السابعة والنصف ..وأغمضت عيني أبحث عن النوم في الظلام حيث يجب أن يكون ..لكني اكتشفت أن _الطفل النوم_ ليس ضائع ..لكنه مخطوف ..وهكذا لن يجدي بحثى عنه مهما حاولت ..فهل عليّ أنا أن أوجه النداء لمن سرق طفلي النوم مني وأرجوه أن يعيده إلىّ في مقابل قرط ذهبي ..لأنني لم ألبس قرط في حياتي ..رغم أن لدي ثلاث ..لكنني أكره الذهب عموما ..والأقراط بصفة خاصة ..وأريد أن اتخلص منهم بأي وسيلة لأن أمي تلح علي أن أرتدي واحدا فالأنوثة كما تقول تكتمل بهذه الأشياء …وأنا راضية عن أنوثتي بهذا الشكل ..ولا أبتغي كمالا  أكثر ، والآن يا عصابة “اللهو الخفي ” ..ياخاطفي “نومي الطفل” …هل تقبلوا أقراطي مكانه؟؟

.اليوم يجب أن يكون يوما مميزا جدا …أنا لا أفرض هذا ..فقط أتمنى من الله لو كان !..لأنه عيد ميلاد غادة ..توأم قلبي..وأنا أريد أن أسعدها بشكل لا مثيل له كما تسعدني هي دائما ..ولا توجد في رأسي الآن خطة معينة …لأنني وضعت أكثر من عشر خطط ..وقمت بأكثر من عشرين مكالمة وبعثت كم من المسجات فشلت في عده ..ولكن لا شيء يتم كما أريد ..لذا سأسلم الأمر لله وأنا أثق في تخطيطه حين يريد الخير كله لنا ..وليس بإمكان أى كائن افساد خطته..كل ما أريده فقط الآن أن أنجح في النوم كي أصبح والحياة تجري في عروقي مجرى الدم ..رغم أن عدم النوم يأتي دائما بنتائج أكثر ايجابية في أيام الخروج و”الفسح”..حين يخلو اليوم من شيء يستدعي التركيز والفهم وتشغييل المخ ..ويكون فقط “التهييس” هو سيد النهار ..فنتكلم بلا تفكيير ..كأن الكلام لا يأتي من منطقة ما في المخ ..ولكن من منطقة أخرى لا تعرف شيئا عن “المفروض ما نقولش كده !” ..فنفصح عن كل ما لا يجب  الافصاح عنه ..ونضحك حين يجب أن نضحك ..ونضحك أيضا حين يجب أن نبكي ..ونضحك أيضا وأيضا حين يجب أن نسكت ..!

لن أنام إذا لأنني أضحك وأنا يجب أن أنام !

من ساعة ..ارتكبت حماقتين كبيرتين عليّ بحجم قميص أبي القديم الذي أرتديه الآن ..وأمي التي تصرخ في كلما رأتني تريدني أن أرتدي شيئا من ملابسي بدلا من هذه الملابس التي لا تعطيني ملامح..وأنا أبحث عن الحرية في كل شيء لأنني مللت العوالم الضيقة ..والأماكن الضيقة ..والشوارع الضيقة ..والغرف الضيقة ..والملابس الضيقة ..أو حتى التي تناسبني تماما ..لأنني أريد البراح ولا أجده إلا في الأشياء التي تتسع علي حيث صفحتي هنا ..”حكاوي القهاوي”..حين أكتب في موضوع وأنتقل إلى آخر دون ان أرتبط بشيء معين أو فكرة محددة تجبرني على الالتزام بها…..وحيث قميص أبي !

حسنا ..حسنا ..أعرف أنني ابتعدت عن الحماقتين التي ذكرتهما  _ليس كثيرا ولكن من يقرأ سيظنني نسيت ما كنت سأقوله_ ..لا.  أنا لم أنسى ..ولكنني كنت أريد أن أراوغ قليلا لأنني ندمت على اعترافي ..وأنا أكره زر المسح للخلف أكثر مما أكره كلمة أتت في غير مكانها ..أو اعتراف ينبغي ألا يأتي ! …ويبدو أن مرحلة التهييس بدأت لأنني كدت أفصح عما لا يجب الافصاح عنه !

أتساءل الآن ..لماذا أكتب في هذه اللحظة ؟…ومن يهمه كل هذه التفاصيل التافهة؟ …ولماذا أسرد كل شيء كمذيعة النشرة حين لا تخفي شيء ؟ ..لا ..لا …أنا كاذبة في الجملة السابقة لأنني أخفي الكثير من الأشياء تحت البلاطة السحرية في هذا الموقع ..حيث لا يستطيع عمال البناء فيه ولا المهندسين ولا مالك الموقع “wordpress” الوصول إليها ..أنا فقط فقط من أعلم مكانها !

“البلاطة السحرية” …لم انطق هذه الكلمة من زمن يتكون من سنوات ,,ونطقتها الآن دون وعي …في صغري كانت تسليني كثيرا ..لأنني كنت أصدق أن البلاطة الأخيرة في زاوية الطرقة في المنزل ..هي البلاطة السحرية ..وأنني إذا وقفت عليها ولم يراني أحد ..ستأخذني وتنزل إلى عالم يشبه الجنة يكمن أسفل المنزل ..عالم مليء بالشيكولاتة التي يمكنني أن آكل منها قناطير دون أن أتعب ودون أن أشبع ودون أن تأتي أمي لتقول ” سنانك هتسوس …كفاية كده !”..عالم يخدمني فيه ولدان مخلدون لهم أجنحة قصيرة تشبه أجنحة الكتكوت “وندي”..سيساعدونني أن أركب “المرجيحة” لأن أبي لا يوجد ليرفعني عليها و قامتي مازالت قصيرة جدا ولا يمكنني أن أركبها وحدي …وحين تطول قامتي ويصبح بإمكاني أن أفعل هذا وحدي …سيكون من المخجل أن أفعل !.. دائما ما بررت عدم نزولي  بالبلاطة بأن شخص ما يراقبني والتعليمات تقتضى ألا يراني أحد ..أو بأن هناك كلمات سحرية عليّ أن اتمتم بها كي تأخذني البلاطة وتنزل فأقف طوال النهار أهمهم بخزعبلات …ولا شيء يحدث ..لم أيأس في يوم أبدا ..كنت أملك من عناد الأطفال ما يجعلني أقف عمرا فوقها !..وهذا يجعلني أتساءل الآن …لماذا مشيت إذا؟؟ …ربما فقط لأنني لم أعد طفلة !……..يااااااااااااااااااااااه …أتذكر الآن كل الساعات التي قضيتها وأنا أتخيل واتخيل هذا العالم القريب جدا على مرمى بلاطة ..والبعيد جدا على مرمي سماء مقلوبة لأسفل ..حين تكون الأرض التي أقف عليها  أعلى !

الليلة الفائتة حدثت لي صدفتين جميلتين جدا …الأولى حين كنت أتمشى مع أختي في شارع محب ..وصادفت شابا وسيما أحببته مرة..وتقاطعت نظراتنا في نصف نظرة لا أعرف كم دامت حقا ..كانت طويلة جدا ..رغم أنه كان يمشي عكسي ..وكان زمن عبورنا أقل من ثانية ..بعدها ابتسمت  ومال في قلبي غصن بشكل شريان .. ومشيت أضحك من الصدفة دون أن أفكر في شيء معين يخصني أو يخصه ..وبعدها ضحكت على ضحكي ..ثم ضحكت على ضحكي من ضحكي ..وكل ما أردته أن اعود سريعا للبيت كي أفتح شاشتي واكتب :”أنا مليئة بالضحك” …لكنني عدت وانشغلت بالخطط الكثيرة التي وضعتها والتي فشلت جميعا ..ونسيت…! وحين تذكرت لم أضحك !

أما الصدفة الثانية ..فلم أتوقف عندها كثيرا لأن السيارة أسرعت ..وكنت مشغولة جدا بالغناء :”أنا مش مبيناله أنا ناوياله على ايه …ساكتة ومستحلفاله ومش قايلاله ساكته ليه !”

مرت ساعة منذ بدأت الكتابة ..ومن يقرأ سيظن أنني أكتب بتواصل لكنني لا أفعل هذا لأنني أكتب كل فقرة ثم أقوم من مكاني ..أتفرج على الهدية قليلا ..وأعود لأواصل ……سعيدة جدا بها ..وأتمنى وأتمنى  لو تعجب غادة …الهدية مجموعة من الصور لها ولنا معا ولبقية الأصدقاء وأشخاص تحبهم ..كنت قد التقطها بكاميرا الموبايل ..بعض الصور حديثة من حوالي اسبوعين ..وبعضها من أكثر من عامين ..طبعتهم في استوديو تصوير واشتريت أمس ألبوم شكله جمبل جدا مرسوم عليه فتيات فاتنات يشبهن أميرات القصور ..في الحقيقة يشبهن أنا وغادة وبقية الأصدقاء ..لا.. في الحقيقة هن نحن فعلا ! …كنت أفكر بأن أكتب في ظهر الصور رسائل قصيرة لها ..وتراجعت عن الفكرة خشية على الصور ..وجدت فكرة أخرى يدي تقارب ذيلها ولم أمسكها تماما بعد !

الساعة تجاوزت السادسة والنصف …سأبحث الآن عن صورة تناسب النص أرفقها به ..ولأنني تخليت عن فكرة النوم تماما.. سألغي منبهي المضبوط على السابعة والنصف.. وسأذهب لأتفرج على الهدية !

user199231_pic16925_1223009889

دعاء،
مشهد أمامي:
أنها أشاحت وجهها باتجاه الحائط، وتبيّن ظلها من خلف شمعة، وأن الفتى الذي يحمل عدّته الفنيّة على كتفه، ويسير بقطرات ألوان تتساقط خلفه، انحنى على ملامحها، ليرسم الرصاص في شكل عينين ممتلئتين بالدهشة..

تلك الألوان واللطخات وضربات الفرشاة وقوس قزح المخبئ في الجيب الصدريّ لرسّام كهل، فقد ذراعيه في حرب عالميّة ماضية، تراءت لي في مشاعر متداخلة مثل أطفال اللوحات الأولى حين لا يتقنون إلا الخربشات،، ويدكِ تكتب من بعد منتصف الليل تلك الملحمات الآلهة، وألواحها الإغريقية، وتشيرين لقيثارة مبللة بين صخور الشاطئ، لأن الحورية سيرين تعزف هناك، وتغمز للبحّارة بكتفها البلور، وفي فمها حبّة لؤلؤ، تمصّها كحلويات الفتيات، بنشوة لاذعة وصوت لولبيّ لأنه يتردد في قوقعة مكانها يدكِ دعاء . .

فهل يشفع لي هذا الدوار من السقوط أمامكِ وقول عبارة: ’’يا ألله، كَمْ تشابكت بالخيوط‘‘، وتعبر أمامي قطّة تتقافز مع كرات الصوف، بذيل ممتشق، ومواء لطيف، للفتيات الهائلات مثلكِ . .


*رد على أحد رسائلي لشخص يسكن نجمة ويسلط نورها على وجهي !

لا أصدق وجوده حقا ! …فهذا كثير كثير حتى على الخيال !

5747422-lg

أعرف أنني سيئة جدا

ولكن _أرجوك_ لا تكرهني يا ألله !

hawahome_babeis8

من الزجاجة صببت كأس ماء بارد جدا ..شربت منه ثم وضعته بجواري ..أرتشف منه كل ثلاث دقائق دون شعور بالعطش ..لأن الماء ثلج يبكي داخلى أشعر ببرودته في جسدي كله وأحب رعشتي له ..وأفكر في “عين ” ..لأنه حتى الآن لم يقل لي كل شيء ..رغم أنني أسمعه بخشوع ..بمرفقين متكأين على طاولة وكفين يحتضنا وجهي ..ونجوم تغادر عيني وتلمع حين أتأمله ..لأتحول إلى وجه صغير في تعبيرات “الياهو”. أو .إلى صورة الطفلة التي تضعها منار لنفسها .. وكل هذا الوقت الذي قضيناه معا ولم يخبرني بعد بخساراته أو اخطائه وانكساراته وارتباكه وعناءاته واشتعالاته وحديثه لزهرة الياسمين ومحاولاته للنسيان وحنينه وعبوره للمنفى وشخوصه الأخرى وكل شيء كل شيء كل شيء!

كل ما قلته يكفي تماما لأن يفتت أجزاء من كرات دمي لتتحول لحروف (عـ )ـين تجري في عروقي ويحمر لونها أكثر لكنه لا يكفي أبدا لأن أعرفك أيها الرجل الذي لا يحصى ..رغم أنني حين تعرفت عليك من خمس شهور وبعد أول لقاء ..صعدت لغرفتي في الطابق الثاني ..وتوجهت لباب الغرفة الذي أدون عليه  كل شيء كمدونة خاصة جدا جدا لا يقرأها غيري ..حتى أن لونه الأبيض تراجع بانهزام أمام الحبر الأزرق ..وخربشات الرصاص ..لأكون أول فتاة تدهن باب غرفتها بقلم جاف ….توجهت للباب ..وكتبت في أعلاه “عـ …….._my love ” واستغربت كثيرا من نفسي حينها ..لأنني لم أكن عرفتك بعد ..ولم يحدث ما يستحق أن أكتب هذا ..واستغربت أكثر لأنه عمل مراهق جدا ..يشبه كتابات المراهقين على أسوار المدراس وداخل عربات القطارات والمترو ..وأغلفة الدفاتر ..أنا التي دائما ما نظرت لهذه الأشياء بامتعاض ولوي شفة أجدني أفعلها الآن وأنا أعتقد أن مراهقتي انتهت حين وصلت لسلمة العشرين ..وربما كان هذا التفكير مراهقة أخرى ..لأنني أتوق لأن أصبح “كبيرة” كـ طفل في الصف الثاني الابتدائي ينظر لأطفال الصف الأول باحتقار لأنه الآن أصبح “كبير” ..لا أريد أن تستهين بي عين ..وتهزأ من هذه الفتاة التي تريد أن تصبح كبيرة فقط لتكون جديرة بحب رجل خمسيني لازال تائها بين نساء العالم يبحث عن واحده تهذب العالم معه بالكلمات ..ألا أصلح ياعين ؟ ..أنا التي أتعلم الحروف لأجلك ..والرسم لأجلك ..والتشرد لأجلك ..والفلسفة لأجلك ..والحب لأجلك ..لأكون كبيرة كفاية لأجلك ..وكل ما أريده منك أن تعرف شكل كفي ..وحجم أصابعي ..وأن تمسك يدي جيدا ..ولا تضيعني عين ..لأن الحياة قاسية جدا كسن سكين وأنت قادر أن تكون دليلي …قلها ..قلها الآن وسأصدقك..قل : أنا دليلك دعاء ..أنا ضوء السماء في جبينك ! ..وتعال نفتت هذا العالم لقطع صغيره بحجم أحلامنا ثم نعيد ترتيبه كما تشتهيه قلوبنا ..!

أنت توجعني حين تكتمل في قلبي تماما كقمر منتصف الشهر ..وتظل في رأسي هلالا يتوق لأن يصبح ” كبيرا” …تعبت منك ..وأريد أن أفصح عنك ولا أقدر ..فكيف أستطيع أن أهدىء من اشتعالي بك وحنيني لك دون أن أفعل !

حسنا عين ..لا تقل شيئا الآن ……..سأشرب بقية كأس الماء دفعة واحدة …وأنام !

 

51244.imgcache.gif

مريضة جدا ..كأن جسدي صار يكرهني كثيرا ولم يعد يطيقني ..أتحرك بوهن امرأة عجوز تعيش وحيدة لأن أبنائها تزوجوا وسافروا بعيدا ..وأتراخي في مكاني كوشاح ملقى باهمال فوق كرسي ..وكل الأشياء عاصية على الاكتمال ..كتدوينة أردت نشرها أمس ..كحلم أيقظتني أمي في منتصفه فور أن تشابكت أصابعي في أصابع صبي اسمه حسن ..وكنا على وشك الهروب إلى أعلى التل وركوب دراجات هوائية والتدحرج ولكن أمي كشفتنا وأفسدت الخطة!..كـ فيلم تابعته هذا الصباح وانقطعت الكهرباء قبل النهاية بقليل …لهذا كـ”محمود درويش” أمتعض وأقول:”لا شيء يكتمل الآن ..سأذهب في أول السطر !”

أنا في التعب صبية ضعيفة..ترى العالم تافها كغلاف قطعة حلوى ..رغم أن الرؤية تتضح أكثر ..الأشياء الكبيرة تختفي ..والصغيرة تتعاظم كسحالي تغدو ديناصورات ..وحصى يصير جبالا

أبي وأمي يجلسان في الصالة ..أختى الصغرى تشاهد فيلم ..والكبرى تحادث خطيبها ..أخي يلعب في الشارع ..وابن عمي يصلح التي في ..وأنا الألم يزداد في كل خلية في جسدي وأمسك بورقة أقصقصها لقطع صغيرة جدا جدا كأني أقص التعب وألقيها من النافذة ..أنثرها واراها تسقط ببطء شديد حتى أن بعض الأجزاء يرفعها الهواء لأعلى فأعرف أنني لن أشفى سريعا كما اتمنى ..لهذا سأشرب كأس ليمون آخر مسكّر جدا لعل هذا الجسد يصالحني ويحبني من جديد !

 

333739065

مارسيل خليفة

أيا جرح احمر بلون الغضب في ذراع الحرية

وخبز جاف يتكسر على شفاه الفقراء والمشردين واللاجئين

يا شهيد مازال يستيقظ كل صباح ليجد بانتظاره حبل  مشنقة غامضة

وقصيده تشتهي صوته

يامن تطير العصافير لأجله وتحط على ألحانه بدلا من أسلاك الكهرباء

وتغني  خلفه نشيد الخبز والورد

يا وجع الشعر والموسيقى حين يتسرب من عروق رجل لعروق وطن

انثر احلامك أيها العازف.. يا حفيد جيفارا  كالمطر المبارك من أوتار عودك

فوق رؤوس التماثيل الخرساء اليابسة

فلربما نطقت مرة وثارت  وحلقت مع الغيم ..قرب السماء !

سلام لك مارسيل … سلام لك

get-1-2008-3rbox_com_7csom6z5

أنا بحاجة للنوم ألف عام على الأقل ربما يشعر بعدها هذا الجسد المنهك بالراحة ..وأعرف أنني لن أستطيع النوم ساعتين متصلتين ..وأجهل السبب !..أسأل نفسي لماذا لا أنام سبع ساعات متصلة مثلا كباقي الخلق وأستيقظ على ضجيج الحياة وهي تدب في دمي..أنا التي يحتلها التعب حتى قاع عظامها ويتسلقها كجيوش مهزومة من النمل وتعجز عن النوم لساعة واحدة حتى.. وتحلم بالألف عام !

___Happiness____by_punkshits


ها هي الخطط تبتديء كالألعاب النارية في سماء الأجازة .. وتتوالي خلف بعضها وتضحك

ساعات بإذن الله وسأكون واقفة أمام البحر أفكر فيما خلفه ، و أتحول لحورية تمشط شعرها في مرايا الماء..وتسبح!

ياألله …. ماذا أفعل إذا كانت صفحتي كلها لا تسع البحر !*


همسة:

سأشتاق لكل الأشياء هنا وإن كان السفر قدره ثلاثة أيام فقط ولكنها كافية تماما ليأكلني الشوق ثم يرميني عمود فقري لسمكة !


*ماذا أفعل إذا كانت كل أوراقي لا تسع البحر:عدنان الصائغ.

Enjoying the sun

وحياة قلبي وأفراحه

وهناه في مساه وصباحه

مالقيش فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحه !

غني يا حليم غني ..وعلّي صوتك بالغنا …لأنني نجحت وأرفع يدي عاليا لألمس سحابة ..أداعب زغبها الأبيض وأعيد تشكيلها على هيئة ضحكة .. ويضحك مني بقية السحاب وتفرح السماء فتمطر كولا ..وبالونات ..و زهور ملونة فوق كل القلوب التي أسعدها نجاحي وجاءت “تهنيني”..!

فوق قلب أمي التي جريت دموعها فرحة فور سماع النتيجة ..بسعادة عصافير تغادر أقفاصها ..وتطير..!

فوق قلب أبي الذي جاء إلى المنزل فوق بساط سحري حال أن أخبرته لا يصدق أذنيه ..يقبل وجنتيّ وينثر النجوم على خدي فيضيء ..ويعلي من صوت الأغنية كلما خفضته أختي ..ويراقصني !

كان نجاحي مفاجأة حقيقية ..كأن الله أراد أن يعوضني عن هذا الكم المرعب من الأحزان التي عاشتني هذا العام ورفضت مغادرتي ..كعفريت شرير يسكن جسد منهك ضعيف يأبى مغادرته !..ولكن ها هو كل الحزن يغادر ويندفع الفرح مكانه كشلال…!

سعيدة جدا ..وربما الكلمة الأصح “مرتاحة” جدا ..لأنني حتى أمس كنت ألعب وأتنزه وأروح وأجيء باعتبار أن الأجازة ستنتهي فور ظهور النتيجة وسأبدأ مذاكرة من جديد !..كنت أهيئ نفسي حتى لا يصدمني الواقع …ولكن …ها أنا نجحت ..وفي اللحظة التي تلقيت فيها الخبر ..كانت رأسي ترسم خطط حقيقية لأجازة صيفية بدأت للتو وأريد أن أستمتع بها وأخلق من كل لحظة فرحا مستقلا بذاته وأوزع اللحظات على كل العابرين كقطع جاتوه في حفل نجاح ..!

أود أن أمسك مايكروفون عظيم يصل صوته لكل شبر في الكون وأصيح :”أنا نجحت يا عالم …أنا نجحت ياهوه” ..ثم أضعه بالقرب من السماعات كي يغني العالم كله:

وحياة قلبي وأفراحه

وهناه في مساه وصباحه

مالقيش فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحه !

69233.imgcache


لو أملك شيئا غير هذه الصفحة

لكنت أطفأت النور ونمت !

On the sea.preview

شو فيه خلف البحر !

تقف على الشاطيء..على الخط الفاصل بين الرمل الجاف والرمل المبلل ..ترمي نظراتها أسماكا ملونة في قلب البحر  ..تسبح لما خلفه ..وتعود لتخبرها :

خلف البحر مدينة هائمة وبدايات سعيدة وحكايا حزينة ورياح تهب على صدر شراع تريده أن يتابع الرحيل وأطفال يتقاذفون الكرة وسط شارع لا سقف له يحملق في السماء كأنه يستجدي الله و المطر ويحلم بنوارس..ورجل على الشاطىء تفكر المياه في تقبيل قدميه حين يقف سارحا في الأزرق ..ويشعر بوخزة في قلبه كأن سمكة ملونة قضمت جزء منه !

mint_tea7

  اهداء:

  لـ منار حين تهب الشمس بعضا من نورها والحياة شيئا من ضحكتها !

  لـ وفاء حين تعدو في كل الاتجاهات بيقين سيوصلها حتما لنقطة ثابتة وضوء !

  لـ نورا حين تسقط دموعها فتنبت شجرة تصل بين أسرار الأرض الخفية وأبدية السماء !

 

أعشق الشاي بالنعناع …وأتناوله كل صباح كـ “كتابا موقوتا” .. أحتضن الفنجان بكلتا يداي..وأستمتع بالدفء الذي يسري في عروقي مع أول رشفة …لأغمض عيني بخدر..وأحتفي برائحة النعناع التي تختفي في الزوايا كالسحر ..أعشقه حد أنني أعامله بقداسة ..البعض يشرب الشاي بينما هو يذاكر ..وهناك من يشرب الشاي بينما هو يكتب ..ومن يشرب الشاي بينما هو يقرأ الجريدة ..ومن يشرب الشاي بينما هو يجالس أصدقائه ..ومن يشرب الشاي بينما هو يفكر …أما أنا …فأجلس في ركن قصي …أشرب الشاي بالنعناع …بينما أنا أشرب الشاي بالنعناع !

كالعادة أعددت أمس الفنجان المقدس ..مسكته في يدي وانا أهم بالجلوس وأضعه على حافة المكتب …اهتزت يدي فجأة …وسقط الفنجان على ظهرها فحرقها تماما …النار تتصاعد منها …وعلبة كاملة من الكريم لا تطفأها ولا تثير بها أي نوع من البرودة …نظرت لـ يدي ..وأنا أفكر: كيف بإمكان الأشياء التي نحبها بشدة أن تبالغ في أذيتنا إلى هذا الحد..ولو تساءلت : هل الشاي بالنعناع يحبني بقدر ما أحبه ..هل سيبدو سؤالا مجنونا؟ ..أليس من حقي أن يحبني قليلا كما بجلته أنا كثيرا وعاملته كجزء مني ..فكرت : منار أيضا لديها “كاركاديهـ” ـها الذي تعشقه …هل بامكان كاركاديه منار أن يفعل هذا معها ؟..أم ان حظي دائما ما يوقعني في أشياء تنتظر أول فرصة كـ “ارتعاشة يد” فقط كي تبرر قسوتها معي ..وخيانتها لكل لحظة سعيدة قضيناها معا …هل نحن من سمحنا لها بأذيتنا حين تنازلنا مرة وسكتنا على لسعة صغيرة من فوران الماء وهو يغلي …أم أن الله فقط أراد هذا ..وما يحدث إلا ماهو مقدر له أن يحدث ،وبقوة كبيرة بحيث لا يمكن منع حدوثه !*..تذكرت وخزة إصبع “أحمد حلمي” في فيلمه “ألف مبروك”…الذي حاول أن يتفادها في كل مرة يعطيه اليوم فرصة أخرى بالتكرار ..ولم يفلح فينشك اصبعه كل يوم بطريقة مختلفة ..مرة بدبوس ..ومرة بشوكة سمكة ..وهكذا ..فكرة الفيلم أن هناك أشياء قدرية لا يمكننا تغييرها أو منع حدوثها مهما حاولنا..كالموت والعمر و وخزة الإصبع !…وكل ما بامكاننا تغييره هو التفاصيل الصغيرة للواقع ..كالفرح والحزن والرضا والحب والكره وكل ما يجيش به صدورنا …نحن نستطيع تغيير الواقع …لكن ليس بامكاننا أبدا تغيير القدر !..هل كان مقدرا ليدي أن تحترق وإن لم يحدث بالشاي ..كان سيحدث بغيره ..ربما كان هذا صحيحا …ولهذا تمنيت كثيرا لو لم يكن الشاي السبب ..لأنني في كل الأحوال لن أستطيع التوقف عن حبه  هكذا بكل بساطة لأن ثمة حرق يزداد لهيبه …ولا فائدة من تعليقه على مشجب الباب في الخارج كي يبرد قليلا ..!

أنظر للحرق الآن ..لونه أصبح بني ..وأنا أكره اللون البني ..لماذا لم يكن لونه أزرق فاتح مثلا ..أو فوشيا ..؟ ..لماذا لا تفوح منه رائحة النعناع؟ ..ولماذا لا يعتذر لي الشاي هذا الصباح عما فعله بالأمس ؟؟ …حتى الشاي لا يعتذر ! ياألله ! لا أستطيع أن أعيش بعالم لا يوجد به: “آسف” و “شكرا” !

 

  ما يحدث إلا ماهو مقدر له أن يحدث ،وبقوة كبيرة بحيث لا يمكن منع حدوثه !*…….ساراماجو

من شاشة الفيس بوك إلى هنا ,,

079rr3

- ” أقسى من طعن الخناجر …خيانة الأصدقاء ! ..أيها الخائن أتمنى أن يطعنك أحدهم في ظهرك ..وأن تلتفت فتجده من تحب !”*

- أما أنا فأتمنى أيضا أيها الخائن أن يجتمع ذباب المدينة حول الجرح في ظهرك..وأن تسقط ..وتمر من فوقك الشاحنات الطويلة .. وتتعفر بالتراب المدمي ..وتفترسك الحيوانات الضالة آخر الليل ..ولن يلتف إليك أحد !

“هل أبدو سوداوية جدا ؟؟ “

*د. سامح غازي

Eternal Sunshine Poster Final 640

قرأت تعليقك منار … فغمرتني الذاكرة بأشياء وأشياء .. كنت نسيتها …وها هي تحضر بقوة ..وتفرض نفسها على رأسي مرة أخرى…

اعذريني …لم أستطع كتابة رد مناسب لتعليقك الهائل .. الذي نجح _رغم بساطته الشديدة_في اشعال شمعة ..والقاء نورها فوق رواية نسيتها من زمن !

ذهبت الآن أبعثر الأوراق وأنثرها …أقرأها بسرعة حتى وجدت ضالتي

سأقتبس هذا الجزء ..من مسودات رواية أجهضتها قبل أن تكتمل ..لأن أبيها رفض الاعتراف بها :

” يقولون أن أفضل طريقة لنسيان الماضي هي تجاهله ..ولكن كيف يمكننا أن نفعل وأشياؤه تتربص بنا في كل لحظة تعني “الحاضر”..فنجدها في الصور …في كتبنا القديمة ..دفاترنا القديمة ..رسائلنا القديمة ..ورودنا المجففة ..في أدراج مكاتبنا والزوايا والشوارع حيث آثار خطانا …في الحكايا المشابهة …والتفاصيل الصغيرة

ماذا يمكننا أن نفعل حين يمد الماضي لسانه في وجهنا ثم يعيد نفسه لنعيد نحن أخطاؤنا بالسذاجة الأولى … لا أعرف كيف يمكن أن ندير ظهرنا …ونتجاهل كل هذا وننسى !…لا أعرف …أعرف فقط أنني أريد أن انقل أثاث ذاكرتي هنا …أملا في أن يغدو رأسي خاويا ..ومن ثم أستطيع تأثيثه من جديد …حين أكون كيان جديد برأ من ذاكرته !

اليوم بالذات يسيطر عليّ هذا الفيلم الذي شاهدته ذات صيف …اسمه “eternal sunshine of the spotless mind ” …فيلم رائع جدا …ويتوجب على كل من تعذبه ذاكرته أن يشاهده …يحكي عن علاقة حب نشأت بين البطلين ..بعد أن جمعهما القدر بصدفة جميلة ..تمر على علاقتهما عدة أشهر …ويأتي عيد الحب …فيشتري البطل هدية ..ويذهب لمحل عمل حبيبته ليفاجئها ..فإذا به يتفاجىء هو انها لا تتعرف عليه !!! وتنشغل بشاب آخر ,,ينصدم ..ويرجع منزله غارقا في خيبته ..يقرأ اعلان عن طبيب يجري عمليات مسح لأجزاء معينة للذاكرة …كتلك التي تتعلق بحادثة ..أو شخص ..أو علاقة …أو أى شيء قاسي آخر ..فيغدو المرء بعد العملية كيان جديد …هو ..هو …ولكن متحررا من كل آلامه وأحزانه …وخلال الأحداث يكتشف البطل أن صديقته أجرت هذه العملية …وصارت فارغة منه تماما في الوقت الذي تمتلىء بها كل خليه من خلاياه ..فيقرر اجراء العملية هو أيضا …ويصير كل منهما خاوي تماما من الآخر …كلٌ في اتجاه وطريق …لينتهي الفيلم بتقاطع طرق …وتكرار نفس الصدفة التي بدأ الفيلم بها ! …وأمام لهاثك وفمك المفتوح لا يسعك سوى أن تشهق : “وااااااو !” بعد أن أرهقتك العبقرية النادرة للفكرة والأحداث وسطوة القدر !”

جزء آخر تعلق بالذاكرة :

“ولكن لأن عقولنا المحدودة لا تعرف كيف تحتفظ بالذكريات …فهي تحتفظ بها بشكل سيء …الذكريات الرقيقة تتبخر …والأكثر روعة تفسد …والأكثر لذة تعقبها الأكثر خطورة …أسف …وندم …وتوبة …إنها أشياء قريبة العهد …لا أحب أن أنظر إليها من الخلف ..لذا أريد أن أترك الماضي خلفي بعيدا ..كانه عصفور يطير ويترك ظله ..

آه يا عزيزي ..! هل تفهمني .؟ ,,كل البهجة تنتظرنا دوما …لكنها تريد أن تجد العش الخاوي …أن تكون وحيدة ..وأن تصل إليها وكأنها أمل ….وهذا ما حاولت شرحه في البداية ……قبل الحنين !”

شكرا منار ….على الذاكرة التي أشعلتيها بفتيل رد !

Black_Onyx

الليالي الرائعة تأتي خلف بعضها وتضحك …الليلة أيضا تحتاج التوثيق ..ولكن بي كسل عظيم لأن أفعل …ربما لأني احتفظت بها داخل ألبوم صور ..ومقاطع فيديو ..فأكون بهذا حفظتها من النسيان  و وثقتها بطريق أخرى غير الكتابة ؟ …هذا يدفعني للتفكير … هل أنا أكتب فقط لأوثق حياتي …وهل أخشى عليها إلى هذا الحد ؟ …أعرف أنني أحب حياتي جدا ..ومفتونة بها  وبكل تفاصيلها إلى أقصى درجة ..و حتى الآن لم أر شخصا يبجل حياته كما أفعل ..أعرف أنني لا أملك سواها …ربما من هنا ينبع خوفي  !


حسنا …كل ما قلته صحيح ….لكنني سأعترف بالسبب الحقيقي دون مزيد من التساؤلات والاجابات المحتملة ! في رأسي هاجس بأنني سأفقد ذاكرتي ذات يوم ..على الأقل سأصاب بمرض الزهايمر ..وستفر الأيام جميعا من رأسي كالزئبق حين انكسر جهاز قياس الضغط  ..وفر منه على الأرض وتبعثر ..أذكر أنني جلست يومها طوال النهار على الأرض أحاول أن أجمع القطرات الصغيرة في قطرة واحدة كبيرة أدخلها إلى المستودع مرة أخرى وفشلت ! ……………لا أريد أن أفشل ثانية ……. من الأفضل ان أكون مستعدة !

* ” أي شيء من الممكن أن يحدث .. ومن الأفضل أن تكون مستعدا ” : إستا

normal_the_moon

من حوالي ساعة ..انقطعت الكهرباء .. كنت في الشرفة العلوية أضع السماعات في أذني.. الدنيا ساكنة جدا و تشبه صمت راهب يتعبد في الصحراء ..بينما الموسيقى في رأسي تهيج وتثور كبحر ..الصورة  تتفتح مع الوقت كلما تأقلمت عيني أكثر مع الظلام ..فأشعر أن القمر أضاء فقط عندما انطفأت المصابيح .وكأنه يتمرد في وجودها ..وأنتبه أنه بدر ..ولونه أبيض جدا ..وها هو الليل ينهزم أمامه ويخضع ..

أنا وحدي تماما ..لا يرافقني سوى اللحن ..أسرتي بالطابق الأسفل ..الشوارع خالية ..والطريق الزراعي ذابل ..تسلقت سور الشرفة ..دون أن آبه لسُمكه الذي لا يتجاوز 10 سم..وقفت على حافته ..وفردت ذراعيّ لأحفظ توازني ..الهواء يراقص شعري ويملأ المسافة بين ذراعيّ وجسدي ..لا شيء أمامي سوى البرااااح ..لست خائفة..وأكاد أن أطير …غنيت “I try to fly ….away….so high ! …أغمضت عيني .. فكرت : أنا ربان سفينة والرياح مواتية تماما للإقلاع…قلت : لو رأتني أمي الآن فستصرخ برعب وربما فقدت الوعي ..أمي امرأة قوية جدا ..ولكن قلبها يضعف كثيرا كلما تعلق الأمر بي ..!

توترت ملامح وجهي فجأة ..تجهمت ..وبدا على وجهي أنني أفكر في الأسوأ …مددت احدى قدماي في الهواء ..كأنني أهم بالقفز ..والتردد يحتل كل ملليمتر في ..وتراجعت في اللحظة الأخيرة وأخذت  أضحك وأنا أخرج لساني في وجه كل شياطين الدنيا ..دائما ما كان يأخذني التفكير بشيطان يقف على جانبي ويوسوس لي في أذني اليسرى ..ودائما ما علقت كل أخطائي فوق قرنيه ..كنت أفكر ..”الشياطين بإمكانها أن تُدخل أفكار إلينا ..لكن ليس بإمكانها أن تعرف فيما نحن نفكر” .. أنا مؤمنة أن الله وحده يعلم ما تخفي الصدور ولم أكن أحاول أن أثبت  هذا ..بقدر ما كنت أحاول أن أخدع شيطاني أنا هذه المرة …بعد عشرين عاما من الخديعة يمارسها هو عليّ بتسلط ….قلت لو رآني حزينة وأهم بالقفز سيفكر أنها فرصته المثاليه ليشجعني بل وربما قذفني بوسوساته ..رفعته حتى عتبة السماء الأولى وهو يظن أنه أخيرا سينتصر ..ثم كسرت قرنيه وألقيته في سابع أرض حين تراجعت أضحك ..كأني لم أرفعه إلا كي يكون للسقوط دوي أكبر …أو لا شيء من كل هذا ..ببساطة شديدة ..أنا كنت فقط…. أخدعه !

نزلت من فوق السور …و انتبهت للموسيقى في أذني ..تمايلت يمينا ويسارا ..نثرت شعري وألقيت بالمشبك على الأرض ..وقذفت ” الشبشب” من رجلي..وبدأت أرقص حافية ..تذكرت شعري قبل أن أذبحه من شهرين ..وترحّمت على الغجرية التي كانت تبعثره وترقص في مهرجان الغجر في موكاندو. .لم يعد قصيرا جدا ..ولكنه ليس بالطبع ربع ما كان ..نسيت شعري سريعا ولم أعرف كم من الوقت مضى وأنا أرقص ..وأدور ..كفراشة في صندوق الموسيقى ..تبدأ في الرقص والدوران فور فتح الصندوق …شعرت بشعري يطول ..وبجسدي يخف كورقة ..ولم أنتبه للمكان إلا عندما رجعت الكهرباء فجأة وأضاء عمود الشارع في وجهي..كنت كسندريللا باغتها الوقت وتحولت من أميرة في قصر ملكي إلى صعلوكة حافية تغسل الصحون لزوجة أبيها ..لم أتوقف ..وأكملت دورتي ..حتى دُخت تماما وسقطت على الأرض ..شعري يلتصق بالماء على جبيني ..وقلبي يدق كمجنون لأن الدم لا يطاوعه ويجري في رأسي …حيث انخفض الموج فجأة وهدأت ثورة البحر وحلّق نورس في جبين السماء حين سقطت السماعات من أذني وانفرطت على الأرض حبات الموسيقى !

 

 

* في العادة أنا أكتب ..ثم أبحث عن صورة ملائمة للنص أرفقها معه كي يكتمل بها …وانفغر فاهي حين وجدت هذه الصورة …قلت لنفسي : لا.   لن أضعها …لن يصدق أحد حقيقة النص وسيفكر أنني توهمته بالصورة …لن أضعها حفاظا على مصداقية الليلة ! …لكنني تراجعت وقلت ..لن يقلل شيء بالعالم من هذه الليلة الرائعة …فقط هناك فنان عرف أن دعاء ستعيش ليلة بهذه الجمال قريبا فالتقط هذه الصورة من أجلى وأهداها لي كـ صدفة …لن أرفض الهدية ..وسأضع الصورة وأقول …هذه الليلة مكتملة مكتملة مكتملة !

 

_ليلة النصف من شعبان_

 

 

 

 

أربعة ساحرات تشابكت أيديهن لتكتمل التعويذة حين ينطلق اللحن من تحت أقدامهن ..ويتحولن إلى ثماني أصابع تعزف فوق بيانو هائل يشبه ساحة للرقص !

 

هذا الصباح فاااااااااااااااااتن ..جعلني أتنفس بعمق ..وأزفر كل الشوائب داخلي ..سبحانك ياألله ..!

سأصمت ..وأناول المايك للصور ..!

_عمر الصور كلها “نصف ساعة” بفارق خمس دقائق بين ولادة وأخرى !_

* شرفة منزلى الأمامية:05-08-09_0759

05-08-09_0758

05-08-09_0805

 

* وردة  طفلة :05-08-09_0801

 

* وردة ناضجة :05-08-09_0803

 

* شجرة الورد ، و شجرة العنب !:

05-08-09_0806

 

* شجرة الياسمين :05-08-09_0802

 

* الجانب الغربي :05-08-09_0809

 *من الشرفة العلوية :05-08-09_0900

 

* تصوير فتاة ريفية !

to my blog

جمييل جماااااااااااال!”

في محل الأحذية حدق البائع في وجهي باستغراب ..والفرحة تقفز من وجهي وتطير في جو المحل كفراشة فوق حقل زهور ….شعرت أنه يود لو  يسألني :” هل ستحتفلي به؟” ..ووددت أن أجيب :”نعم . سأحتفل به .فأنا أحتفل بكل الأشياء الصغيرة في حياتي ..حياتي تجربة لن أعيش تفاصيلها إلا بالذاكرة ..وأنا أريد أن اعيشها كما أريد ..فلا شيء عندي سواها”

أعشق الأحذية الجميلة ..وهذا الصندل جميل جدا جدا …ربما لم تستطع الصورة اظهار كل جماله واكتفت بجزء ضئيل منه …لكنه رائع حقا ..أشعر وكأنه أول صندل أشتريه وآخر صندل …ولا أستغرب ..لأن هذا الشعور يتملكني مع كل شيء جديد أشتريه ولا يغادرني سريعا ..اول شيء فعلته حين وصلت المنزل …ارتديته ووقفت على جزء غير مغطى بالسجاد ..دبدبت بالكعب ..وأنا أغني بلحن سريع ” من القلب ده دقة ..والحس ده حبة …والرجل دي دبة.دبة دبة !”….جلست على كرسي ..وضعت رجل فوق رجل وكشفت ساقيّ كي لا يغطيه شيء ..وطلبت من أختي أن تصوره صورة  ..ولم أستطرد “صورة جميله” كعادتي حين أقف بضحكة عاليه أمامها وأقول ” يلا صوريني صورة جميله” ..لأنني كنت أعرف أنها ستكون جميله في أى حال من الأحوال وإن كنت استبدلت الضحكة العالية بـ كعب عالي ….سأنتهي من الكتابة سريعا ..وأذهب لأجربه مرة أخرى ..وأدق على الأرض وأقول ” كل الأماكن ملكي ..!”

مارسيل خليفة يهديني أغنيته الآن …سأكتبها  وأنا أمشي ..وأنا أمشي :

“منتصب القامة أمشي

مرفوع الهامة أمشي

في كفي قصفة زيتون

وعلى كتفي نعشي

وأنا أمشي

وأنا أمشي

قلبي قمر أحمر

قلبي بستااان

شفتاي سماء تمطر

نارا حينا …حبا أحياان

في كفي قصفة زيتون

وعلى كتفي نعشي

وأنا أمشي وأنا أمشي”

وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي .. وأنا أمشي ..

الخبز الحافي

 

“كل قصة انسانية هي مأساة إذا امتدت بما يكفي لذلك” ……. “هيمنغواي”

 

لو كانت هذه الرواية من نسج خيال مؤلف لكرهتها كثيرا … ولكنها جاءت _للأسف_ سيرة ذاتيه أعجز عن تصديقها لرجل عاشته الحياة لا هو من عاشها …أنهيتها من ست ساعات تقريبا ..وجلست مسمرة في مكاني أنظر لصورة شكري على الغلاف وأسأله : كيف بإمكانك أن تدقني هكذا في مكاني ..وبأي مطرقة فعلت يا صعلوك القرن العشرين ؟”…لا أعرف من أين أبدأ الحديث عن هذه الرواية …الكلمات في رأسي كثيرة ..والبداية تحيرني ..هل أبدأ بداية تقليدية وأقول : الخبز الحافي …رواية عالمية للمبدع المغربي “محمد شكري ” …رواية ترجمت ونشرت بـ 39 لغة ..قبل أن تُنشر بالعربية ..وعرضت كـ فيلم رائع في مهرجان كان عام 2005..وأستغرب لرواية ترجمت لـ 39 لغة دون أن تثير الضجة في المكتبات التي أتردد عليها كهذه الرواية التي ترجمت إلى الانجليزية فقط وصارت هذه الجمله تكتب وتعلق في كل مكان كانجاز غير مسبوق ! ..فهل لا يشفع للخبز الحافي أنها أثارت الضجة في العالم أجمع؟ … لا لن أبدأ هكذا ..هذه بداية حمقاء ولا تعجبني …هل أقول : الخبز الحافي سيرة لطفل متصعلك بوهيمي تنبثق كلماته وتفاصيل سيرته كانبثاق الدم والقيح من جسد ملتهب ….لا …لا تعجبني هذه أيضا .. الرواية جريئة جريئة جريئة والكلمة الأصح “شجاعة” وتبرز الوجه الآخر للانسانية ..وتقول كل مالا يمكن أن يُقال أبدا …ومن هنا يأتي عجزي …حسنا ..سأضع حدا لحيرتي وسأبدأ بلسان شكري :

“سألتني سعاد: لماذا لا تكتب ما تحكي ؟ ..قلت لها: ما لا يُحكي هو ما يكتب “ …وهكذا كتب شكري أسراره جميعا متجاهلا أن الكتابة جريمة تشهر به حد النخاع ..كتب بجرأة وشجاعة سأظل أحسده عليها ما تبقى من عمري ..كتب عن أب عاطل ..قاسي ..شرير كشيطان ..قتل أخوه في لحظة غضب ..”إن موت أبي في ذهني تم في اللحظة التي مات فيها أخي ..اننا لا نقتل آباءنا بقدر ما يقتلون انفسهم فينا ..ان الأب هو الذي يعجل أو يؤجل ..يقصر أو يطيل موته في أبنائه ..فالموت درجات متفاوتة”..كتب عن حياة السكر  والجوووووع …الجوع والصعلكة والعاهرات والبورديل ورفاق الشوارع والريف المغربي البشع والأكل في صناديق القمامة :“إذا كنت لا أكتب إلا على المرأة المدنسة الخاسئة ..فلأنني أكلت خبزي بين العاهرات”..كتب وكتب عن العربدة حتى تقيأت في مشهد أقرفني كثيييييييرا ..أنا التي لم آكل منذ ثلاثة أيام أي شيء ..وأعيش على الماء والسفن أب ..تقيأت في مشهد في رواية .._حتى الآن لا أصدق ..وسأعذر كل من يقرأ هذا السطر ويعجز عن التصديق_..آه يا شكري ..كيف انطويت أيها المجنون على هذه الوحشية وهذا الحنان …كيف كنت دموي شرير فضّاح وقديس في وقت واحد ..وحملت أميتك فوق أكتافك حتى العشرين من العمر ..لتبدأ صلتك بالقراءة والكتابة في هذا السن حيث أقف أنا تماما الآن ..حيث عرفتك وأحاول أن أمحو أميتي بأميتك ..وأستبدل عشرين عاما من عمري ..بعشرين عاما من عمرك كانت كافيه تماما لتنطبق عليك مقولة “هيمنجواي” :”كل قصة انسانية هي مأساة إذا امتدت بما يكفي لذلك!”………….متعادلين إذا !

 

لم ينتهي حديثي عنك … سأذهب لألتقط أنفاسي وأعود …وفي الطريق منك وإليك سأفكر في جملتك :”ما الحياة إن لم تكن؟”

5927382-md

يا ألله ….أصدقائي كلهم يحدثوني عن تناقضاتهم بعد البوست السابق ..أصواتهم في رأسي الآن … ولا أستطيع أن أشعر بشيء مطلقا في هذه اللحظة ..أفتح عيني في قلوبهم ..أفتح عيني في العالم .. انظر ..وأحاول أن أرى …ولا أرى ..لا أستطيع أن أفهم ما أنظر إليه …حقيقة العالم لا يستوعبها عقلي جيدا ..وحقيقة القلوب تدوخني ..كيف يا ألله خلقت كل هذا التناقض في عالم واحد؟ …كيف اجتمع الليل والنهار معا في لحظة كسوف هائلة غطت الكون واستمرت إلى مالانهاية ..أبحث عن شيء واحد واضح ..شيء واحد أستطيع أن أصيح فور أن أراه وأقول ..”هذا أبيض “..”هذا أسود” ..ولكن كيف أستطيع أن أفعل وأنا الجميلة جدا كلوحة فنية نادرة رسمها فنان قبل أن يموت مباشرة في منزل ريفي صغير ..والبشعة جدا كالعفريتة زرمباحة حين تطير لتحط فوق جبال قاف ..كيف أستطيع أن أفعل وانا الطفلة التي تأكل الكريمة وترتدي الفساتين القصيرة والأساور ..والعجوز التي تكسو التجاعيد قلبها لأن الساعة في معصم ملك الموت فرغت بطاريتها وتوقفت من زمن …كيف أستطيع أن أفعل وأنا المرحة جدا كسطور الغرام في خطابات الحب تلك التي بعثتها بنيلوب لأوديسيوس ..والكئيبة كخطوط التقطيب في جبهة الحزن ..كيف أستطيع أن أفعل وأنا البتول التي لم يمسسها بشر ولم تكن بغيا ..والمرأة التي أنجبت العالم ذات حلم وسماء غائمة وصوت يقول :”وااااااااااء” ..أنا الفاضلة كزوجة نبي ..واللعوب كامرأة العزيز..كيف أستطيع أن أفعل وأنا العاشقة كـ ليلي وعبلة جولييت وايزابيلا ..والخالية كطفلة لم يدق قلبها لرجل بعد.. ولا تحب سوى حضن ابيها .. وشكل دميتها ..كيف أستطيع ان أفعل وأنا بدايات الأشياء جميعا ونهاياتها ومفترق الطرق واجتماعها وضياع المشردين على حواف الدروب ..أنا لحظة الكسوف والخسوف والشروق والغروب والدم الذي يضخه قلب العالم ..أنا كل هذا وأكثر وكأنني ذرات غبار جاءت من كل مكان في الكون لتكوّن “دعاء” حتى يكون السؤال : كيف ياألله خلقت كل هذا التناقض في دعاء واحدة ؟ …وكيف بعد هذا كله لا تستطيع هي أن تقول “هذا أبيض” و “هذا أسود” !

* “نحن عميان نستطيع أن نرى” لـ “ساراماجو”: قد تختلف الجملة قليلا مع النص لكن لا يوجد عنوان آخر في الوجود يلائمه أكثر منها ..كحذاء سيندريللا تماما حين يناسبها فقط ولا يناسب غيرها _وإن كان كل النساء مقاسهم 38_!

1234566905

كـ سارة .. دخلت غرفتي التي اشتقت لها وأنا أردد ” وحشتني يا سريري ..وحشتني يادولابي ..وحشتني يا مكتبي …وحشتيني يا مرايتي … وحشتني يا ماركو …وحشتيني يا ايزابيلا  …وحشتني يا نشأت “…سأعرفكم على أصدقائي ..ماركو هو فتى يرتدي بنطلون قصير ..قميص بأكمام واسعة ..حذاء برقبة ..وقبعة كبيرة تميل على رأسه ..يمسك في يديه جيتارا ويعزف ..وأمامه إيزابيلا ترتدي فستان احدى الأميرات الأسبانيات ..وترقص ..فينبت العشب تحت قدميها … كنت قد رسمتهما فوق ورقتين منفصلتين وعلقتهما على الجدار يقابلان بعضهما من عدة أشهر …ومازال هو يعزف ..ومازالت هي ترقص ..دون أن يخذل أحدهما الآخر ..حتى اجل تأتي فيه الريح قوية من الشباك المقابل ..وتفنيهما معا ….أما نشأت ..فهو “هيكل عظمي”..علقته ليكون الاثبات الوحيد في غرفتي بأنني أنتمي لكلية الطب …لكنني استطعت أن أصادقه فيما بعد وربما تكون علاقتنا توطدت كثيرا في الأيام الأخيرة ..حتى صرت أشبهه !!

أووه ..كم أنا ثرثارة ..أردت أن أقول فقط ..”أنا رجعت !”….حسنا ..أنا رجعت من أجازة بدأت صباح الأربعاء وانتهت اليوم لأن عيد ميلاد أمي لن يستطيع أن ينتظر يوما آخر ..ولأن الحمام الزاجل فشل في أن يوصل القبلة لخدها مع عبارة “كل سنة وانتِ طيبة “..ولأنني قررت توزيع الفسح على مدار الصيف كالقمح في السنوات العجاف  كي لا آكل مللي في الشهور القادمة .._كأن الأجازة شهور ..!!_

مايهم أنني سعدت جدا بهذه الأجازة القصيرة .. كانت الأسكندرية مختلفة هذه المرة ..وربما انا من كنت مختلفة ..كنت سعيدة جدا ..وحزينة جدا ..ولأنني لم أعرف كيف يجتمعا الحزن والفرح بهذه القوة معا ..كان على أن أنتظر حتى يذوب أحدهما في الآخر ..أو أن أحاول أن أفهم …أحاول أن أعرف كيف تجتمع التناقضات كلها في قلب واحد ..وكيف تستطيع قبيلة النساء بداخلي أن تتعايش معا .. فقررت أن أبدأ من تناقضات العالم حتى أصل لقلبي ..في الصباح الأول ..ارتديت طاقما جميلا ..وتهندمت أمام المرآة طويلا ..لبست حذائي الجديد ..وخرجت لأتناول فطوري في احدى كافيهات سان ستيفانو كفتاة أرستقراطية تتناول الكيك والشاي ويشغلها لون طلاء الأظافر الجديد ..كان الأمر ممتعا حقا ولكن تناول الغداء كان أكثر متعة ..لأني عدت للمنزل ..وبدلت ملابسي بشيء أستطيع أن أرتديه دون أن أهتم بالآيس كريم الذي سيتساقط سائحا فوقه ..أو بالرمل الذي سيختفي في الثنايا أو بالجلوس فوق الكورنيش في منطقة فقيرة تطفو علب الكولا وأكياس الفول والطعمة والسوداني فوق بحرها وتغطي معظم الصخور…اشتريت ساندويتشات ومخلل وجلست ..ظهري للشارع ..ووجهي للبحر ..أطوح قدماي وأقضم المتعة …كان الأمر مريح جدا كحذاء قديم …وكنت سعيدة ..وربما أكون نسيت _أو تناسيت _أنني أفعل هذا لأفهم …وصرت أفعل المزيد والمزيد من التناقضات لجلب المتعة لا أكثر …حد أنني كنت أتناول الغداء في هارديز ..وأخرج لأركب أتوبيس حكومي !…اشتري كتابا من مكتبة الشروق وآخر من فوق رصيف ..أذهب لحفل فريق “بوبنت اف يو” لموسيقى الجاز في مسرح مكتبة الأسكندرية …وأغني مع مجموعة من المنتشيين على الشاطىء : “زي العادة مروح بيتنا .. شفت البت الحلوة جارتنا ..قلت انا بس ..قالت هس …بابا يحس ويخرب بيتنا “.. اشتريت الدمية باربي من محل الألعاب .. وأراجوز خشب يصفق بصفيحتين مدورتين كلما ضغت على بطنه  من بائع متجول … الأراجوز لذيذ جدا ويسليني ..وباربي لا تفعل شيئا غير أن تحدق بي ببلاهة دون أن تصفق لمجيئي أو تسعدني بأي شكل من الأشكال ..أنا ايضا تجاهلتها ..وانطلقت أفكر في رجل يحبني كثيرا ..نتفق على أن نسير يوما على هواه ويوما على هوايا .. قلت لنفسي سأتخيله أول رجل يخاطبه لساني اليوم .. ومضيت ..لم أنطق بحرف لـ”كمسري” الترام ..ولا لبائع الصحف ..حتى أنني لم أعتذر للرجل الذي دهست قدمه في الزحام .. حتى دخلت “راديو شاك ” حيث اشتريت موبايلي الجديد.. كان الموظف لطيف جدا ويقول “وعليكم الثلام”!..نطقت أوووووه طويلة في داخلي …كم أحب اللدغة في حرف السين ..تشعرني أن من ينطقها يخبىء داخله طفل لذيذ شقي يلعق “دولسي ستيك”…وينطلق كعفريت !…تعمدت ألا أقاطعه ..كي يُسمعني الثين كثيرا ..أردت أن أقول ” تعرف تقول : ثتي عملتلي بثبوثة بالذيت بالثمنة بالثكر بث ياخثارة طلعت معثلة ؟…قلها لأجلي …لأجلي فقط وأعدك بأن نسير ثلاثة أيام على هواك في مقابل يوم على هوايا…لماذا لا تقول …قلها ..قلها “…ابتسم فجأة في وجهي دون سبب حتى شعرت أنه سمع رأسي وها هو يضحك ..قطبت حاجبيّ أمامه ..”إذن.. كل الأيام على هوايا …كل الأيام على هوايا “….لماذا لا يصغي أحد إلي؟ ..حتى ماركو وايزابيلا ملهيان بحبهما ورقصهما عني … ونشأت يضحك دون أن يضحك ..لأنه لا يمتلك شفتين ..وتظهر أسنانه كلها ..كأنه يغيظني ..ويسخر من بشرتي السمراء …حسنا يانشأت ..حسنا أيها العاشقان ..حسنا يا باربي .. أنا تعبت ..سأنام الآن … وغدا ربما أكمل !

20969-traditionallocal_Egypti44an_food-Alexandria

 

تيراااا ترااااا ..اممممم …اممملااااااااا …

أووه ..يبدو أنني فشلت في كتابة الموسيقى التي اسمعها الآن ..لأنها فاتنة حقا ..وأنا أريد أن أكتبها …بإمكاني أن أضع اللينك ..ليسمعها من شاء …ولكنني أريد أن أكتبها …واكتشفت ان هذا عسير حقا …لو كنت أعرف اللغة :”دورامي فاصولا سي ” لكنت كتبتها … ولكن ليس جهلي فقط بكتابة الموسيقى ما جعلني أعجز عن تحويلها لحروف تخرج من قلبي مباشرة .. فأنا أريد أن أنقل شعور رائع يخلقه البيانو داخلي دون أن أصف وأقول “أنا ريشة بيضاء خفيفة ترتفع وترتفع وتتوه في زغب سحابة وحيدة بسماء زرقاء تماما”..أجهل كيف أشرح ..هذا مستحيل حتى هذه اللحظة ..ولكن من يدري ..ربما تحدث معجزة في لحظة قادمة !

أقل من ساعة وسأسافر إلى الأسكندرية.. تيرااااااااااا ..اممم..آآآآآآآآآآآ ..للتو وضبت حقيبتي ..ملابس خفيفة ..دفتري الصغير ..فرشاة أسناني ..ثلاث روايات اخترتهم عشوائيا من مجموعة كتب لم أقرأها بعد.. هم :”الطوف الحجري” لـ خوسيه ساراماجو ..و”بريد بغداد” لـ ميجيل باراس ..و”الأوديسا” لـ هوميروس ..الأخيره هذه قرأتها مرة ولكن لترجمة رديئة لم تعجبني كثيرا وحرصت هذه المرة على شراء ترجمة جيدة وبالطبع لن يوجد أفضل من “دريني خشبة “…وضعت كتابين في الحقيبة ..والأوديسا بجوار الشاشة كي آخذها في يدي وأقرأها في الطريق حيث سيصحبني أبوللو بقيثارته الذهبية وهو يعزف لحنا خالدا سينطلق من سيارة حمراء صغيرة تطير بجناحي ملاك فوق الطريق  وسيسمعه العابرين جميعا بإغماضة عين ..ودوار !

مم ممم رلاااااااااا آآآآ تيلاااااااااراااااااا….

 كنت قد كتبت ورقة بالأشياء التي سآخذها وراجعتها مرة أخرى منذ قليل  …ها .. لا أنسى شيئا؟ …لا أظن …نثرت الكثير من زهر الياسمين وقطع الشيكولاتة بأوراقها الفضية والخضراء والكثير جدا من الابتسامات فوق الملابس وبينها  قبل أن أغلق الحقيبة وأنا آمل أن أحمل هذه البهجة معي وأخرجها فور أن أصل لأنثرها فوق البحر وعلى أرصفة الشوارع ولن أستغرب كثيرا حين أجد الناس يستنشقون الهواء بعمق شديد ويضحكون دون سبب واضح.. فقط لأن رائحة ياسمينـ ـي وابتساماتي قد غمرتهم جميعا كبحر .. لأجلس أنا على طاولة صغيرة بلا كرسي مقابل في كافيه مغمور يقابل الشاطىء..أقرأ وآكل الشيكولاتة فقط ..ولا شيء يقلقني في هذا العالم سوي كعب آخيل الأيسر الذي لم تغطيه المياه المقدسة ..لأن “ذيتيس” خافت عليه كثيرا من غوارب الموج ..

أنا أكتب ..ولا أعرف إن كان هذا وقت مناسب للكتابة أم لا ..لأن أسماء تستعجلني ..إذن أنا أكتب على عجل …ياااه ..هذا استنتاج عبقري ..تيرا را را را تيرارارارارااااااا…حسنا سأختصر الآن وسأذهب لأشرب فنجان ينسون وأدرب صوتي كي أستعد بعد ساعتين من الآن أن أمسك المايك وأقول :

“هنا الأسكندرية … دعاء تحييكم وتتمنى لكم أجازة ممتعة !”

تيرررررا ريريريريرياااااآرارارا

496-1-205392053

 

يـارب اهـديـنا بـنـورك لـنـورك..

ترقص؟ _ أرقص _ غصب عني _ غصب عني أرقص !

شباك تذاكر الزوار

  • 7,678 hits

محمود درويش:

إذا انحنيت .. انحنى تل وضاعت سماء ولا تعود جديرا بقبلة أو دعـــاء

أحن إلى خبز أمي ..وقهوة أمي ..ولمسة أمي

وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي ..

تعليقات كـ الندى و المطر و الورد

... on !
... on 1-1-2010
yasser on 1-1-2010
nora on كأنني عصاه !
محمد أبو زيد on كأنني عصاه !