.

أشعر أننا الآن بأيدينا نخلق جنّتنا معا .. فنزرع هذه الشجرة هنا .. ونضع هذا الكرسي هناك .. أما المكتبة فستتكىء على هذا الجدار .. بينما من هذا السقف ستتدلى ورود بشكل نجفة .. من تلك البلكونة سيهب هوانا .. ومن ذاك الشباك سيغمرنا ضوء .. الضوء الذي سيتلألأ بشدة حين ينعكس على الأحجار الذهبية المصفوفة كورق حائط ..

في هذا الجانب نضع بلورة سحرية هائلة تشبه التلفزيون و تأتي إلينا بالعالم كله .. و على هذه الطاولة أقترح وضع زهرية نملأها بالورود كل صباح بينما تفضل أنت استبدالها بتمثال العاشقين المتعانقين الذي أهديته لي ذات مساء .. أما الأرضية فلازلنا محتارين في كيفية زرعها بالعشب وإن كان يخطر برأسي تغطيتها بالسجاد ذو الخيوط الطويلة النابتة والتي ستبدو بالفعل كشعب حقيقي يمكننا تلوينه كما نحب ونهوى ..

نفعل كل هذا وأنا أتوق بشدة لليوم الذي سندخل فيها جنتنا معا في لحظة تشبه الإفتتاح .. وأنا أهمس لك لتردد :”وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ” !

.

.

سعيدة .. سعيدة إلى الحد الذي يجعلني غير قادرة على الاستقرار في مكان واحد فأقف وأروح وأجيء وأدور حول نفسي و أمسك برأسي في النهاية كي لا أسقط من الدوار .. أطرافي باردة للغاية و قلبي يخفق سريعا كقارع طبل مجنون لا يمكنني تهدأته ولو قليلا .. بينما أمام عيني تطفو غيمة من الدمع كأنها الحزن .. وكل هذا لأنني قرأت كتابا كاد بفتك بروحي … جميلا بشكل لا يُحتمل .. كأنه الجمال الأكثر ضراوة على الإطلاق !

.

كتبت هذه التدوينة منذ ثلاث سنوات بالضبط .. في عيد 2008 :

إذا وقفت على بعد أمتار من منزل …ترتفع منه الأغنيات…والصياح والضحك…ولا تميز سوى نهايات الكلمات..فتيقن ..أنك تقف على مرمى خطوات من العيد…وإذا تقدمت قليلا قد تتساءل هل أنا في قلب العيد …أم أن العيد صار في قلبي…وقد تسمع جدران المنزل تتساءل أيضا..هل سكنني الفرح أم  أنا من سكنته؟ عندها فقط ستصيح للزمن كـ “جوتة”  : “قف أيها الزمن ….ما أجملك..!” وإذا سار الزمن ..ستقف أنت في مكانك لحظة..كي تكتب وتقول “لن أنسى..!”

عندما تنتظر شيئا سيأتي في الصباح ..تخلد للنوم مبكرا..ويزورك الأرق فتستيقظ من نومك مائة مرة لتنظر ناحية الشباك مفتشا عن تباشير الصباح …

ليلة العيد وضبت ملابسي …لم أضعها على مشجب ..فردتها أمامي على المكتب..كي أنظر لها بين الحين والآخر ..وأبتسم…..كنت سعيدة بها بعد مساء طويل أنفقته  في التجول في المحلات حتى وجدتها ووجدتني…ولهذا عبست عندما سألت ابن عمي عن رأيه فقال..”جميلة ..تيشيرت كيوت …وبنطلون مناسب جدا للجلوس في البيت!!” لم أحب انتقاده..لهذا قلت عندما سألني عن رأيي في حذاءه الجديد..”جميل .. خطوطه حلوة …لكن ألوانه مش عاجباني ” في سرعة قال..”البنطلون حلو على فكرة!” وفي سرعة أجبت..”وألوان الشوز جميلة!”…

ضبطت منبهي  على الخامسة والنصف كي ألحق بصلاة العيد …واستيقظت في الثالثة دون رغبة في النوم دقيقة أخرى…وجدت أمي لم تنم بعد…وكنت أتوقع هذا…أمي ليلة العيد تسهر كطالب امتحانه النهائي في الصباح ولم يكمل مذاكرة بعد…تعيد ترتيب المنزل المرتب أصلا… تمسح الطاولات اللامعة …وتتفنن في غداء العيد…أراها تستمتع كثيرا والجميع يثني على أكلها…تضع السوداني في الفرن…وتضيف القليل من الملح والليمون للترمس فيصبح أشهى…تفرغ الشيكولاته في الأطباق الزجاجية..وترش السكر المطحون والكاكاو فوق بسكوتها الرائع….تضع حوله الغريبة وبجوارها ..”الطوفي” وتخبىء لي ذات الغلاف الأصفر التي أحبها….راقبتها تفعل كل هذا ..وأنا أتذكر العيد الفائت ..عندما قضيت ليلة كاملة مشغولة بصناعة طبق صغير من الغريبة…وسخر الجميع منى عندما حاولوا قضمها ولم يفلحوا ..كانت صلدة..حتى الشاي لا يليّنها..ولا أدري أين الخطأ؟ الحسنة الوحيدة بها أن رائحتها كانت لا تشبه شيء…أكثر من رائعة…وأضحك كلما تذكرت غادة وهي تنصحني أن أفتتها وأستعملها كبخور.!

ألحّيت على أمي أن تنام قليلا كي تستمتع غدا…بالنهاية تخلت عن عنادها قليلا ونامت…وبقيت وحدي في الشرفة ….لساعة كاملة أستمع للتكبير ..وأنظر للطريق ..للأشجار. .للطيور.. .للبيوت…وذهني صافي تماما…لا أفكر في شيء اطلاقا …تعجبت من نفسي ..بالأمس فقط كان في رأسي ألف موضوع وموضوع ..ألف فكرة وفكرة …غادروني جميعا ..ولم يبق سوى احساس بالراحة وقلب يسع الطريق والأشجار والطيور والبيوت…يسع الكون كله…!

ذهبت لأوقظ اخواتي كي نذهب جميعا للصلاة…اختى الكبرى لم تتمكن من الاستيقاظ لكونها تأخرت في النوم ليلة أمس…ولهذا لم نذهب جميعا.. نهض أبي ..توضأ ..وقبلني وهو نازل للصلاة….كنت سعيدة جدا…كنت الأولي التي أنال قبلة أبي صباح العيد…وكان على اخوتي أن ينتظروا أبي حتى يرجع بعد ساعتين أو أكثر ..كي يبدأ عيدهم …بدلت ملابسي ..وجلست في غرفتي قليلا..خرجت لأتفاجأ بابن عمي يجلس وحده في الشرفة …ظن الجميع نائم ..فجلس بهدوء في الخارج …جلست معه ..ثرثرنا وتبادلنا بعض الأخبار العائلية…مر الوقت ..وجاء أبي ..أحضرت الفطور ..وفطرنا جميعا وصفاء أبوالسعود تغني “أهلا بالعيد” ..ضحكنا جميعا على ابن عمي الآخر الذي يكتشف لأول مرة كلمات هذه الأغنيه…كانت تقول ” سعدنا بيها …بيخليها…” وابن عمي يقول “سعد ..نبيهه….بيخليها”…التفت إليّ  يسأل مين سعد؟ ومين نبيهه؟..ولعنت أنا التعليم المجاني دون أن أرد عليه…!

لم يمر الكثير حتى حضر معظم أبناء عمومتي وبناتهم…وصغار العائلة يلعبون أسفل المنزل بالمسدسات والبنادق…وخطيب أختي يصر على أن يوجعني بخرزة من بندقية أخي حتى أكف عن مشاكسته…تواريت منه خلف الجدار وأحضرت “نبلة” صنعتها من خرطوم صغير واصبع طبي مطاطي..ربطهما معا بأستك…أضع الخرزة بهما وأشد الأصبع فتخرج بقوة تتخبط من جدار لجدار…تشي بقوتها وبالألم الذي يمكن أن تسببه…ويضغط هو على بندقية أخي فتخرج الخرزة ضعيفة لتسقط أسفلها دون أن تطير سنتيمترات قليلة ..يرتعب…وأصيح أنا وأنا أطلق الخرزة…لعبنا كثيرا…وتسلينا أكثر عندما جلسنا بعد العصر ..كل فرد يسأل سؤال..وكل سؤال يدور علينا جميعا..فتحنا قلوبنا…وانطلقت منها الأمنيات…. غنينا ورقصنا على أغنيات حماقي الجديدة …نزلت أنا وابن عمي واشترينا كعكة لعيد ميلاد خطيب أختى كي تكتمل المفاجأة التي أعدتها أختي له في نهاية الليلة…

قبل المغرب بقليل هدأ الجو قليلا حتى جاءت بقية القبيلة في آخر الليل كي تبدأ السهرة…برّد الطقس قليلا  … دخلت غرفتي وارتديت جاكيت ثقيلا ثم خرجت وجلست على أحد كراسي الصالة لأرسل بعض المسجات,,ولفرط انهاكي غفوت والهاتف في يدي …لم أعي شيء بعدها حتى جاء ابن عمي وصاح في يوقظني …يصورني الصور المضحكة وأنا نائمة و يضحك عليّ الجميع…لم أستطع النهوض بعدها ..كنت قد سقطت في غيبوبة ولم أعي شيء حتى صباح اليوم…استيقظت أنظر للجدران الصامتة وأنا أردد بأسى”العيد خلص”…ورغم هذا كان اليقين داخلى يكبر أن أجمل أيامي لم تأت بعد..!

*********

 6-11-2011

الآن أنا أكتب أيضا وتكبيرات العيد تأتيني من كل صوب وجهة … أفكر في الجملة الأخيرة التي كتبتها منذ ثلاث سنوات بالضبط .. في يقيني وقتها بأن أجمل أيامي لم يأتِ بعد .. وقت لم أكن قد تعرفت بأحمد بعد .. ولم أكن أعرف أن الزمن قد يهديني إياه .. وأن أيامي كلها ستصير أجمل به.. حد أنني لن أعود لأنتظر عيدا يعبر مسرعا كسيارة غريبة وأنا ألوّح لها بأسى لحظة تمر .. لأنه منذ أن التقيته وصار عمري عيدا يمضي على مهله !

 :)

صرت في ثوان قليلة أغرق في دموعي .. دون سبب واضح أو وجيه أو مؤثر إلى الحد الذي يجعل الأمر يبدو منطقيا ..  كأني غيمة خذلتها الريح وتركتها لتتهاوى ببطء قطرة ثم قطرة  .. أو دمعة ثم دمعة .. لا فرق … كانت الدمعة الأولى بعد أن كتبت لأحمد في الصباح ” حبك .. قنبلة فرح موقوتة” .. وكان سببها تافها وعاديا ويتكرر بشكل يومي .. ما الذي أبكاني هذه المرة لا أعرف ..!

أما المرة الثانية فكانت حين فكرت أن أمي أول ما ستستيقظ فستبتسم في وجهي ثم تجلس بجواري وتحدثني في أشياء كثيرة عن العيد مثلا .. أو عن أحد الأقارب أو الأصدقاء أو الجيران وكل هذه النميمة المحببة فأنسى سريعا دمعي وسببه .. لكنها استيقظت بمزاج نكد .. و وبختني دون سبب .. أو هكذا أتصور … ثم انزوت عني .. ودمعت مرة ثانية .. وكانت الثالثة حين حادثني أحمد في التليفون وأردت أن أخبره عن حزني التافه لكنني تراجعت حين فكرت أنه سيكون في الوقت الذي يلقي هو على قلبي قنبلة فرح أكون أنا أكوّر حزن صغير وأضعه في يده .!

صرت لا أعرف كيف يمكنني أن أهرب من دمعي .. وكيف يمكنني أن أواريه فقمت بتحميل فيلم درامي حزين حتى إذا ما لمحنى أحد أدمع فهم على الفور أن الأمر ليس مهما على الإطلاق وأن السبب واضح .. إلا أن السبب كان غير واضحا نهائيا بالنسبة إليّ .. فبماذا سأفسر بكائي وأنا أسمع نبأ غرق العبارة  رغم إنقاذ جميع الركاب .. أو نبأ منح خادم الحرميين فريضة الحج  للأسرى الفلسطينيين اللذين خرجوا للتو .. أو حين قرأت تدوينة علاء عبد الفتاح التي كتبها في في زنزانة 1/6 عنبر 4 .. أو حين شاهدت بث تغيير كسوة الكعبة المشرفة .. أو لمّا تصفحت صور “يمان القادري” .. الفتاة السورية الأسيرة .. أو وأنا أقرأ رواية “العمى” لساراماجو .. في اللحظة التي حملت فيها زوجة الطبيب الماء الكثير لتغسّل جثة المرأة المصابة بالأرق .. !

لا أعرف ماذا يحدث ومالسر في هذا الدمع الذي يلاحقني بإصرار كأنني لص .. أعرف فقط أنني لست حزينة .. ولكن روحي ممتلئة بالبكاء !

.

.

عيد سعيد :)

.

ببساطة .. أنا أحبك .. وأنت لا تعذبني !

 ومهما رددوا حولي عن عذابات الحب و أوجاعه ومساءاته الحزينة التي لا تشتهي سوي أقراص النوم و كؤوس النسيان فلن أصدق .. مهما أخبروني عن آلامه المتجددة كموج .. وألاعيبه الملعونة كجهنم .. وطلقاته التي تبحث عن الصدور فقط كي تستقر فلن أصدق …. مهما عددوا لي الجراح الكونية والانفجارات الهائلة والحرائق والانهيارات التي طالما نتجت من تحت رأسه فلن أصدق .. لن أصدق .. لن أصدق … وسأفكر فقط في حبك الذي يأتيني على هيئة بالونة كبيرة إن انفجرت في وجهي فلن تهديني سوى الحلوى والسكاكر والضحك .. كأنك بائع “غزل بنات” متجول .. وأنا الطفلة الوحيدة الموجودة على وجه الأرض ..و التي حولها أنت تجول ..!

سأفكر في الكون البديع الذي يخلقه وجودك .. في ضجر و تعب وضجيج الحياة الذي يتحول كله في غمضة عين إلى بهجة وأفراح وأعياد أول ما ألمحك .. كأنك الساحر الذي يلمس بعصاه قلبي فينفلق جنتين .. واحدة عن يميني .. وواحدة عن يساري وفي المنتصف أنا وأنت نمضي معا  وأعلانا يحلق الغيم والعصافير و اليمام ..!

أما عن غيابك … فلا ثمة شوق يقتلني ولا نوم يجافيني ولا حزن يفتك بي .. لأنك ببساطة .. أبدا لا تغيب !

.

.

.

كنت كنملة صغيرة أضاعت سربها وتركض وحيدة على لوح هائل من الزجاج تُفتش فيه عن جحر أو نقرة ..

.

.

.

.

من يستطيع أن يجزم أن العمى لونه أسود ؟ …. ربما له ألوان معتمة أخرى ! … المؤكد فقط أنها ليست شفافة !

.

.

.

.

الطريق الذي قررت أن أسلكه إلى روما صار مزدحما للغاية … سأبحث عن طريق آخر !

.

.

الآن أفكر … ولماذا عليّ أن أقصد روما بالتحديد؟

.

.

ربما ثمة مدينة أخرى أفضل .. حتى وإن كانت كل طرقها مقطوعة … من المؤكد أن محاولة الوصول إليها ستكون أنبل … وأكثر مدعاة للزهو !

.

.

.

 إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 

.

.

“It is your birthday as a writer .. so happy birthday my best best friend”

في الثانية عشر بالضبط جاءتني هذه الرسالة .. شعرت بشعور شخص نسي عيد ميلاده وجاء صديق لا ينساه ليذكره به .. دائما ما كنت أرى هذا المشهد بالسينيما وأتساءل بعدم تصديق: “كيف لأحد أن ينسى عيد ميلاده .. ثم أرددد في امتعاض: “هذا مفتعل للغاية!” ..ورغم هذا كنت أتمنى طويلا أن أنسى عيد ميلادي ويجيء من يذكرني به لأشهق في دهشة :”عيد ميلادي !.. ازاي نسيت !!” .. إلا أن هذا كان من المستحيل أن يحدث .. لأنني أنتظره كل عام بفارغ صبر وأعد الأيام إليه حتى يأتي .. فأكون أنا المدللة لهذا اليوم .. كل طلباتي مجابة .. والجميع يتفنن في إسعادي ورسم ضحكتي بألوان مبهجة في كل مكان .. جاءت هذه الرسالة مباغتة جدا .. في الثانية عشر بالضبط .. وحين شهقت بفرح .. لم أكن أفتعل هذا !

كنت في غرفتي بالطابق الثاني أحاول اعداد كلمة أتمكن من إلقاءها بالحفل في الغد .. أفكر في شيء أستطيع أن أحكيه عن الكتاب لأنني أشعر بالورطة كلما سألني أحد :”هو الكتاب بيتكلم عن ايه؟” .. فأقول فقط أنه ليس موضوعا واحدا .. وإنما مواضيع مختلفة .. وأكتب بين قوسين “نصوص سردية” … ولأنقذ نفسي من هذا المأزق أنشأت صفحة للكتاب على الفيس بوك .. أضع بها مقتطفات منه كي  أضيف إلى ردي :” وده لينك البيج وفيها أجزاء منه” .. وفي الحفل يتوجب عليّ أن أتحدث باستفاضة عن الكتاب .. دون صفحة على الفيس بوك تنقذني .. ودون أن يكفي مطلقا كلمة “نصوص سردية ” فقط !

كتبت وشطبت … وكتبت وشطبت ..ثم مزقت الورقة وخرجت إلى الشرفة وقفت على السور طويلا أجهز ما سأقوله وألقيه على الأشجار والنجوم والسماء والطيور الساكنة على الغصون لتسمعني وحين انتهيت ومض بالسماء شهاب مارق ففرحت جدا وعرفت أن هذا بالمعنى الحرفي إشارة من السماء بأنني سأكون هائلة في الغد !
ولكن الثقة التي تحدثت بها أمام ليل القرية بأكمله لم تتملكني أمام الحضور بالحفل .. فأنا لم أقدم أبدا إذاعة طابور في المدرسة .. ولا شيت راوند في الجامعة ..وكل ما نجحت في إلقاءه كان بعض النصوص من الكتاب ..أولها كان “أنت” .. ومع آخر حرف بالنص .. ارتفع الصفيق عاليا بشكل فجائي جعلني أشعر بارتباك وفرح غامر ..كانت المرة الأولى في حياتي التي يصفق لي شخص ما … فما بالي بكل هذا العدد !

بدأ اليوم حين استيقظت على مطر في الحلم .. كانت السماء غائمة .. ورياح خفيفة تهب على وجوه كل القادمين إلى حفلي الصغير …

استيقظت وأنا أريد أن أردد “رضيت بالله ربا .. وبالإسلام دينا .. وبسيدنا محمد “صلي الله عليه وسلم” نبيا و رسولا ” … كنت قد قرأت مرة أن من يردد هذا الذكر صباحا كان حقا على الله أن يرضيه لآخر اليوم وأنا كنت أتمنى بكل ما في أن يرضيني الله هذا اليوم بالذات .. أن يمر سعيدا ولطيفا ومميزا عن باقي الأيام !
قلت لنفسي سأردده عقب صلاة الصبح .. لكنني نسيت وبدأت في تلاوة سورة الكهف .. تذكرت وأنا أقرأ فقلت لنفسي ثانية سأردده  فور أن أنتهي من التلاوة مباشرة .. لكنني نسيت مرة ثانية .. وحين تذكرت بعد أكثر من ساعتين .. جاء على بالي غادة وأنا أقول لها أنني أرتكب ذنوب ومعاصي كثيرة .. ولكن يوما ما سأتوقف عن فعلها كلها وأتوب .. قالت :”مش يمكن ربنا ينسيكي تتوبي أصلا !” .. لم أرد .. لكنني قلت في رأسي بعدم اقتناع :”إزاي أنسي أتوب !!” .. وعرفت في هذه اللحظة كيف يمكنني أن أنسى التوبة .. هذا لأن كل الذكريات كادت أن تنسيني للمرة الثالثة أن أردد الدعاء .. ولكنني في اللحظة الأخيرة .. وقبل أن أنشغل بأي شيء آخر رددته .. رددته بخشوع شديد وأرضاني الله لأكثر مما كنت أتمنى أو حتى أتخيل !

كان أجمل يوم في حياتي على الإطلاق .. كل من أحبهم على هذه الأرض كانوا حولي _إلا قليلا_ .. وكان أحمد يفعل كل ما بطاقته ليسعدني .. كيف يمكن أن أشكره .. لا أعرف .. وهل ضروري أن أفعل .. لا أعرف أيضا .. هذا لأنني أفكر أنني قطعة من روحه فعل كل ما يستطيع ليسعدها .. أما عني .. فهو روحي كلها .. هل يمكنني إذن أن أشكر روحي؟؟؟  .. أعتقد أنه يمكنني فقط أن أشكر الله كثيرا كثيرا لأنه نفخ في جسدي هذه الروح  …. وجعل لها اليوم عيد ميلاد !

.

الجمعة .. 22 يوليو 2011

.

.

نسخ من كتاب “شاي بالنعناع” حاليا في :ـ
- مكتبة أبجدية .. 12 ش طلعت حرب
- مكتبة فيرجن .. سيتي ستارز .. مدينة نصر
- مكتبة عمر بوك ستور : 15 ش طلعت حرب، أعلى مطعم فلفلة
- مكتبة البلد .. أمام الجامعة الأمريكية .. 31 شارع محمد محمود التحرير
- مكتبة ليلى شارع قصر النيل من جواد حسني

.

.

.

.

.

مثل عصفور يميل بتعبه على غصن وينام .. هل شعر الكون بشيء؟  .. مثل عود نعناع يفقد نكهته بسعادة في فنجان شاي .. هل شعر الكون بشيء؟ .. مثل سنجاب يقفز بمرح إلى جحره المفضل في حضن الشجرة.. هل شعر الكون بشيء؟ .. مثل أغنية تتسرب بنعومة هائلة إلى قلب عاشق .. هل شعر الكون بشيء؟ .. مثل قوارب صغيرة تتمايل في ماء النهر حتى تصل إلى الضفة الأخرى .. مثل فلة بيضاء طارت بها الرياح لتهديها إلى شجرة سنط تحلم بأن تنبت يوما ما ورد .. مثل طفل مسرور يفتح عينيه في الشمس و يحاول بضحك أن يتعلق في حزمة ضوء ويتأرجح .. مثل فقاعة ترتفع بسلام إلى أعلى حتى ارتطمت فجأة بمنقار يمامة وتلاشت كأنها لم تكن ..  مثل أغلفة حلوى فارغة ومجعدة يجمعها طفل بحرص تحت وسادته بيقين أنه سيفوز في النهاية بالدراجة الهوائية .. مثل فتات بسكويت سقط من المرأة في الحافلة وثمة نمل كثير يهرول لالتقاطها .. مثل فلاح يرتاح في ظل الشجرة بعد يوم طويل بالحقل ويتناول طبقا باردا من اللبن الرائب .. مثل فراشة ترفرف بأجنحتها في سرعة لتهرب من فم خفاش ويتعفر الوجود حولها بالألوان .. مثل هذه الأشياء الصغيرة كلها كانت هناك عاشقة تميل لأول مرة على ذراع حبيبها وتنام نصف ساعة بالضبط تستيقظ بعدها مشدوهة من حلم جميل راودها و تتساءل …. هل شعر الكون بشيء !

.

.

قريبا !

.

.

.

.


.

.

إلهي أعدنـي إلـى وطـني عـندلـيب

.

شعر : محمود درويش

.

.

.

لا أحب أحدا بالدنيا كما أحب أمي ..

ولا أقدس أحدا بالدنيا كما أقدس أبي ..

أما عن أحمد .. فهو الرجل الوحيد _في نظري_ الذي يستحق أن تعشقه امرأة !

.

.

محاولة أولى باللغة الألمانية :

Ich glaube, dass der Erfolg ist die beste Ding im leben. Für mich bedeutet es Glük. Es bedeutet ,dass ich sein kann

Aber wie kann ich erfolgreich sein? … Erstens , Vertrauen ich muss haben , dass ich Fähigkeit habe und gebe das beste

Ich soll organisieren meiner zeit ..Auserdem soll ich nicht meine Arbeit bis morgen verschieben

Soll ich habe Geduld und erwarte nicht der Erfolg des ersten versuches .. Ich muss gut wissen ,dass keine Entscheuschung solange lebendig bin

*  this pic from my balcony in the morning

.

.

هذا الصباح .. السماء تنحني  وتهديني باقة ورد

.

.

my lovely house :)

.

.

.

.

.

.

.

.

.

هذا الأرنب لي :)

.

.

.

أخـتــي :D

.

.

.

.

شوق العواصف في خطـاي ،،،

وفي شراييني ..

نـداء الأرض قـــاهر !

.

.

أنـــا :

أنا لوحدي في البـــيــــــــــــــــــــــــــــــــت >:d<

 

منار:

بجد؟

قومي اعملي حفلة وارقصي

وفكي شعرك ودوري حوالين نفسك

وتخيلي انك بتحيي جمهورك

واعملي حركات باليه كأنك في بحيرة البجع

وبعدين اتنططي زي المجنونة للمطبخ .. وافتحي الثلاجة وانتي بتغني أغنية بيئة وهاتي حاجة تاكليها

وارقصي بالمطاوي واقفلي باب الثلاجة بزقة من جنبك كأنك بتغريه

وارجعى اهبدى نفسك على كرسى الكمبيوتر وغنى باعلى صوت

واضحكي بعد كده على أحلى هبل عملتيه !!

.

.

.

.

انت حبيبي .. كلي إلَـك مـا تـغـار !

 

غناء : غادة شبير

كلمات : نديم محسن

 

.

.

.


.

كلما تقابلنا أو تحادثنا أو حتى تراسلنا .. أجدها تقول لي في النهاية :”دعاء … قوليلي حاجة بالألماني !!” .. ولأنها أمس طلبت مني أن أغني لها … و وعدتها أن أفعل .. وبغض النظر عن صوتي السيء جدا .. فإليكِ هذا :

Alles Gute Zum Geburtstag

.

.

أنا مخطئة جدا..  و أفكر في ذنوبي كثيرا .. وفي الملاك الذي يحلق على كتفي الأيسر ويقابله لاب توب معلقا في الهواء بأجنحة ترفرف نابتة من ظهر الشاشة حيث يكتب كل صغيرة وكبيرة
أعرف أنه الآن منهك جدا و يحب نومي لأنه الوقت الوحيد الذي يتوقف فيه عن العمل .. يرتاح و يجلس ليفكر في مصير أفضل من بعدي .. كأن يزور البيت المعمور مثلا و يصير ملاكا ساجدا عند العرش…..بينما ستكون روحي حينها حاقدة عليه ..  وتنتظر بكتاباته في ركن قصي من الكون رحمة ربها !

.

.

صوتي..

يـقـلـص المســـافـة إليـك ،،

صوتي  .. يحلو بين يديـك ،،

صوتي ..

يـحررك .. يحــررني

يطهرك .. يطهـرني ،،

ومن أنت؟ .. أنت صوتي

حياتي بعد موتي !

.

بعد أقل من أربع ساعات نوم .. في تمام التاسعة صباحا تفتح أمي باب غرفتي لتوقظني … لا أتذكر ما قالته بالضبط .. لكنني أتذكرني وأنا أرفع رأسي من فوق الوسادة وأنظر باتجاه الباب .. أرى خيالها ومن وراءه يطل النور بفضول يحاول أن يخترق الظل ويدخل ..قالت شيئا من قبيل أنني سأتأخر .. وقلت أنا بصوت يقظ رغم النوم الكثير :”حاضر يا ماما ..أنا صاحية أهه”

لا أشبه أخوتي حين تأتي أمي لتوقظهم فيردون بهمهمات واهنة وضعيفة وممتلئة بالنوم .. حتى ولو كانوا يقظين أصلا .. يغيظني هذا جدا وأعتبره “دلع” مفرط .. وربما بسبب هذا الغيظ بالذات أتعمد دائما أن أجيب بصوت صاحي و بكلمات واضحة مهما كنت غارقة في النوم ..أو على الأقل طالما كنت أعي هذا .. استيقظت وفور أن تنبهت واكتشفت أن أمي توقظني في الموعد الذي أردته تماما بينما أنا كان يتوجب عليّ  أن اوقظ أحمد في الثامنة بالضبط  و مرت أكثر من ساعة دون أن أفعل ..اجتاحتني عاطفة قوية تشبه تأنيب الضمير لأم أهملت طفلها الوحيد ….هاتفته وغادرتني هذا الشعور فورا أول ما وجدته صاحيا يرتدي حذائه وعلى وشك النزول .. كنت قد تأخرت كثيرا على معاد كورس “ICDL” .. وكان مصدر سعادتي الكبير هذا الصباح أنني توضأت وصليت الفجر قبل أن أنام .. ولن أضطر مطلقا إلى سحب قدماي من تحت البطانية ووضعهما تحت الماء … غسلت وجهي ..وأسناني سريعا جدا (وهذه إشارة صريحة يا وفاء بأنني فتاة نظيفة “واخدة بالك؟؟؟”) ثم ارتديت البنطلون والجاكيت فوق رداء النوم .. أتحرك باتجاه باب المنزل ونصف قدمي داخل مقدمة الحذاء بينما طرفه الخلفي مثني تحت كعبي .. الحقيبة على ذراعي دون مراجعة لمحتوياتها.. يد تمسك بالموبايل والأخرى تحكم من لف “الطرحة” حول رأسي … بالطريق اشتريت قالبين صغيرين من الشيكولاتة .. واحدة لي كفطور .. و الثانية لـ معلمتي “إيناس” التي تشرح لي الـ “Icdl” ..

أصل إلى مكان الكورس ..أدق الباب ويبدو أنه لا أحد بالداخل ..أهاتفها فتخبرني بكلمات سريعة وموجزة أنها دقيقتين فقط وستكون عندي … أسند كتفي على الجدار الملاصق للباب وأنتظرها .. في الشقة المقابلة مجموعة من الشباب يروحون ويجيئون وهم يتحدثون بصوت عالي .. أحدهم يقول شيئا وهو ينظر إليّ باستفهام .. بينما الآخرين يميلون برؤوسهم لأغدو في مجال رؤيتهم .. أشعر بالإحراج قليلا فأفضل النزول إلى الشارع وانتظارها أمام مدخل العمارة .. أستند إلى سيارة بينما الوقت يمضي بطيئا .. أقرر في رأسي أنني لن أعطيها قالب الشيكولاتة وسألتهمه أنا فيما بعد .. ولم يكن هذا القرار نتيجة غضبي المفتعل من تأخرها .. وإنما كان في الحقيقة طمعا بالشيكولاتة .. تأتي بعد ربع ساعة تقريبا ..تعتذر وهي تلهث .. تخبرني أن زوجة أخو زوجها وضعت مولودها الأول هذا الصباح .. واضطرت أن ترافقها في المستشفى وتأخرت رغما عنها .. تسألني عن اسم بنت جميل وتبرر أن زوجة أخو زوجها لم تفكر طول التسع شهور الماضية في اسم للمولود .. ولم تحاول حتى الكشف عن نوعه .. تخبرني أيضا عن حب عائلتها للمفاجآت وطول بالهم .. باختصار تحكي لي قصة حياتها وقصة حياة زوجة أخو زوجها .. لكنني لن أتفضل بحكيها طبعا لأنني الآن أحكي قصة حياتي وحدي .. والمساحة هنا لا تسع غيري ! ..

المهم ..أخذت الكورس برغبة مميتة في المغادرة والنوم طويلا طويلا طويلا .. عدت إلى المنزل سريعا وكنت في غاية سعادتي للمرة الثانية هذا الصباح حين جئت لأبدل ملابسي  ووجدت رداء النوم أسفل الجاكيت .. غطست بفرح أسفل البطانية وغطيت وجهي  وأغمضت عيني.. دقيقة … دقيقتين … ثلاث … عشرة … ربع ساعة ولم يخطفني النوم بعد .. أزيح البطانية وأغادر الغرفة .. أجلس في الصالة مع أمي وشيماء … نتحدث ونتحدث ونتحدث “plauderen und reden…plauderen und reden  ” ..أجلس أمام الشاشة .. أستمع لأغنية “بالي معاك” مرات كثيرة وأشعر بالأغنية كما قلت بالضبط .. تسير في دمي .. تتكور في شراييني .. عند القلب تماما .. تقتلني !.. أهدأ جدا رغم النبض السريع في قلبي .. أمي تقف ورائي .. وتزايد على قتلي حين تمرر أصابعها في شعري … بهدووووء … أغمض عيني .. وأهوى … أهوى ..أهوي مع الأغنية :”بالي معــاك .. بالي .. بالي .. بالي ….يا أبو الجبين عالي .. عالي … عالي ” … أتمنى وأتمنى لو تدوم هذه اللحظة إلى الأبد …هذه اللحظة التي تكفي فتنتها لأن تملأ عمرا بأكمله …. ” القلب لو قال آه يا حبـيـبي آهاته بتكــويــني … امتى بقا الدنيا يا حـبيـبي بـقـربك هـتحلالي … بالي معاك … بالي ..بالي .. بالي … بالي “

 

أتأخر مرة ثانية على ميعاد كورس اللغة الألمانية .. ويتكرر مشهد الصباح بحذافيره وزيادة عليه رشة توتر .. أمي وشيماء يصرخون في … أسماء تدور حولي ..  أبي يجلس في السيارة أسفل المنزل ويطلق “الكلاكس” دون توقف .. سريعا سريعا أغادر .. ألتقي بأحمد ونذهب إلى الكورس معا … نصل ..و أفرح جدا برؤية “فراو أمل” .. تبدو لي اليوم أجمل من أي يوم مضى .. انتبهت لأنها لا تضع هذه المرة ملمع شفاه .. وربما لهذا كانت بطبيعتها أجمل.. لا أدري .. أعرف فقط أنها كانت حصة رائعة ممتلئة بالمنافسة بيني وبين أحمد .. برسومات “فراو أمل” التي تجعلنا نكتشف معاني الكلمات دون استخدام اللغة العربية … بتمثيلها للكلمات التي لا يوجد طريقة لرسم معناها .. أحب طريقتها في الشرح جدا ..و لو كنت تمنيت فيما سبق أن أصير رسامة بعد شغفي برسام مذهل .. أو  “مصوّرة” بعد فتنتي بمصورين عظام .. أو أحببت كوني سأصبح طبيبة بعد تعلقي بمسلسل “Grey’s Anatomy” .. فإنني اليوم أقول ليتني كنت معلمة بعد ولعي بطريقة شرح “فراو أمل” ..!

انتهينا من الكورس وخرجت منه إلى مركز “IT Acadmy ” .. من أجل دفع رسوم “Icdl” وتقديم بعض الأوراق .. ومنه إلى النادي حيث جلست أنا وأحمد لأكثر من ساعة ونصف .. يذهب هو ليحضر بيتزا ..و أجلس أنا على الطاولة وحدي أراقب الأطفال وهم يطلقون فقاعات الصابون .. ويغمرون المكان بنتف الثلج والضحكات … وثمة طفل صغير عمره لا يتجاوز الثلاث سنوات يفرد ذراعيه وربما جناحيه وهو يدور حول ..أمه .. وربما يحلق … يدور دورته في المكان ثم يجري مرة واحدة باتجاهها بالأجنحة المفرودة فتضمه .. كأنه .. طير .. وكأنها العش .. وأنا أفكر بأنه ليس في الوجود علاقة أجمل من علاقة الطيور بأعشاشها ..  يأتي أحمد ..نجلس معا نلتهم البيتزا والبطاطس الساخنة ونحن نتابع مباراة الزمالك مع الأفريقي التونسي … الأهلاوية يجلسون في جانب ويصفقون مع كل خطأ يرتكبه الزمالك … والزمالكوية يصيحون ويهللون وينفعلون … كنا مشغولين بالحديث والثرثرة أكثر من متابعة المباراة حتى الكارثة في نهايتها … في البداية ضحكنا على ما يحدث .. وشيئا فشيئا بدأ الأمر يتطور ويغدو كارثة فعلا … وبالمناسبة أنا أعتذر كثيرا كثيرا لتونس على هذا الانفلات وهذه الهمجية الغير مسبوقة .. لن أدافع أو أبرر أو أقول شيئا عن الفتنة التي يخلقها فلول النظام السابق كما يشيع الجميع .. فقط أنا أعتذر لتونس دون مبررات وأنا أعرف انه اعتذار صغير من فتاة ضئيلة مثلي لن يصل صوتها مطلقا ..وربما لهذا لايسعني سوى أن أدعو:”ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا” … !


شيماء تتصل بعد الثامنة بقليل فور أن وقعت الإمضاء .. فنغادر أنا وأحمد إليها ثم نذهب ثلاثتنا إلى موعدي مع الطبيب لأرجع إلى المنزل قبل منتصف الليل بقليل بكيس أدوية أكبر من سابقه و روشيتة تأمر بأخذ عينة من دمي بعد أسبوع … دمي الذي يتباطىء الآن في شراييني … يمضي بهدووووووء وتعب بعد يوم طويل شاق … أطول من طاقتي على الحكي … من مشواري مع أبي بعد كل هذا .. من آيس كريم بالشيكولاتة والفانيليا لم يغادرني طعمه بعد .. من أحاديث كثيرة كثيرة  …. سأرويها لاحقا لأنني الآن …… زهقت وتعبت !

 

أخيرا فقط …سأدير أغنية ” بالي معاك بالي بالي بالي بالي …. يا ابو الجبين عالي عالي عالي عالي ” … وسأناااااااااااام !

 

.

هذه الأغنية تسافر في دمي .. تتكور في شراييني … عند القلب تماما … تقتلني !

.

.

قال البحر للسمكة : لماذا أخطأتِ الطريق ؟

– إنها تياراتك يا سيدي .

قال البحر للسمكة : لماذا التهمتِ ما ليس لكِ ؟

– إنها مجاعتك يا سيدي .

قال البحر للسمكة : لماذا جبنتِ أحيانا عن قول الصدق ؟

– إنها أسماك قرشك يا سيدي .

قال البحر للسمكة : ولماذا هاجرتِ من كهف إلى آخر ؟

– كنت أفتش عن الشمس يا سيدي .

قال البحر للسمكة : يالكِ من مخلوق غريب وغامض !

– أنا ابنتك يا سيدي .

 

* غادة السمان

.

وعــدي ويا حـيرتي  .. وعـدي ويا حيرتـي

من لـي رحـيم شـكـوتـي .. في الحب من لـوعـتي

إلا ملـيـك الجمـال

إلا مـليك الجمــال

إلا مليك الجمــال

.

.

أغنيـات لا تـنـتـهي عـلى شـباكـنا !

 

.

اهداء إلى الفتاة الهاربة من الأساطير .. من صدى الزمان القديم.. إلى غـــــادة .. !

كان ياما كان … في غابر الزمان .. امرأة حلوة كالرضا .. عذبة كالندى … وديعة كالأطفال ..

خلقت من ماء وتراب ..في قلب أرض من الرجال خلقوا من تراب فقط

خُلقت بأمر من زيوس كبير آلهة الأوليمب وسيدهم ..

بعدها استدعى كل الآلهة من أجل تقديم هداياهم إليها ..

فمنحتها “فينوس” ربة الجمال .. الدلال والفتنة ..

وأهدتها “أفروديت” … الحب والعشق ..

وأعطتها “منيرفا” إلهة الهدى .. الذكاء والحكمة ..

ومنحها “فولكانو” ..إله النار والحديد ..طبيعتها النارية ..

و وهبها “أبوللو” صاحب القيثارة الذهبية .. الصوت العذب والموسيقى الآسرة …

وأهدتها “ديانا” الهيفاء ربة القمر .. الرقص والتهادي فكأنها نسيم فضي يهبط من القمر ليرتفع ويعلو في السماء..

ومنحتها “آرتميس” إلهة الحنان والولادة والعذرية ..الأمومة والعطف

حتى “آيريس” الربة المنكرة ..أعطتها الدهاء والمكر

فخرجت إلى الكون مخلوقة حسناء ..احتاروا في تسميتها ..

وفي النهاية أطلقوا عليها  “باندورا” ..أي “التي مُنحت كل شيء” …

تنزل باندور إلى الأرض فتملأ الأحقاب موسيقى .. والحياة مرحا .. واللانهاية سحرا وجمالا

تروي عطش الأرواح المتعبة ..والقلوب الواجفة..

والأجساد التعسة المخلوقة من تراب ظمآن لا يشتهي من الكون كله  إلا قطرة ماء ..

قطرة ماء واحدة .. تدعى باندورا ..!

.

.

Papa  …. I love you

.

14

نشرت هذا المقال مرة منذ أكثر من عام ونصف ..بالتحديد في 21-سبتمبر-2009 .. لكنني وجدت هذه الأيام تناسبه أكثر ..

مصر قوة عظمي في 2020..جملة مثيرة .. حالمة حقا .. وربما سيتعدى صداها في رؤوس الكثيرين من طابع الحلم ..إلى طابع السخرية ..وبإمكان صبي صغير لازال يتعلم الحروف ..أن يقرأها ويضحك .. لأنه سيكون بإمكانه أن يصدق أن الشمس ستشرق غدا من الغرب ..ولن يستطيع أبدا أن يصدق أن مصر ستكون قوة عظمى في 2020 ..وإن رفع الصبي نظره إلي ليكتشف إن كنت أشاركه الضحك أم لا ..سيجد أنني ألف خصله من شعري حول أصبعي وأنا أحاول التفكير في الجملة بشيء من الواقعية ..وربما يعتقد أن مجرد التفكير فيها بواقعية ضربا من الحلم …لذا سأتجاهله تماما .. وهو يبعد بصره عني ..وينشغل بضحكه ..وأفكر بالعكس ..من اليسار إلى اليمين ..سأبدأ من “2020″ ..من المشكلة الأولى ..لأننا في مصر نعرف  شيء اسمه “الوقت” ! ..ولكنه الوقت الذي ينتهى إلى عدم ..لأننا لا ندرك معناه ..لا ندرك قيمته من ساعة ودقيقة وثانية ..وبتحديد فكرة الزمن ..يتحدد معنى التأثير والانتاج ..وهو معنى الحياة الذي ينقصنا ..هذا المعنى الذي لم نكسبه بعد ..هو مفهوم الزمن الداخل في تكوين الفكرة والنشاط والمعاني والأشياء ، حظ الشعب المصري من الساعات ..كحظ أي شعب متحضر ..ولكن عندما يدق الناقوس مناديا الرجال والنساء والأطفال إلى مجالات العمل في البلاد المتحضرة ..أين يذهب الشعب المصري …هذا هو المؤلم حقا …الوقت يضيع ويهرب كما يهرب الماء من شق في الاناء ..ويبدو أن الحل واضحا كالشمس ..لكنني أخاف أن نطقته ..أن يبدو أنني أردد شعارات ..وهذا ما لا أريد أن أفعله ..لأنني مع أول كلمة كتبتها أحاول أن أتجنب الشعارات بكل الطرق .. لأنها صارت كلمات جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع ..كما أننا شعب حالم بطبعه وما ينقصنا هو المنطق العملي ..وربما كانت المشكلة تكمن هنا ..أننا نقوم على العاطفة في تدبير شؤوننا ..وكل ما نفعله أننا تحدث ..ولهذا يصعب على شعب ثرثار  أن يسمع الصوت الصامت لخطى الوقت الهارب ..لكأنه يجري على أطراف أصابعه ويفر كالماء ..لذا لو قلت : يجب أن نعرف قيمة الوقت ..أو ” الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك” ..هل ستبدو جمله تصلح أكثر لأن تكتب على لوحة في ممر مدرسة أو جامعة ولا يُلتفت إليها كأنها جزء من ورق الحائط ..يبدو هذا ! ومع هذا لا يمكننا أن نستسلم سريعا ..لأننا بصدد تجربة عنوانها ” مصر قوة عظمى في 2020″ ..ولكل تجربة مراحلها التى تتصف بالاحتمال والمحاولة ..وهما يسبقان الفكرة الواضحة التي نستخلصها في المرحلة التالية ..فلو جربنا أن نعلّم الرجل والمرأة والطفل ..تخصيص نصف ساعة يوميا لأداء واجب معين ..فإذا خصص الفرد هذا الجزء من يومه في تنفيذ مهمة منتظمة وفعالة ..فسوف يكون لديه في نهاية العام حصيلة هائلة من ساعات العمل لمصلحة الحياة المصرية في جميع أشكالها العقلية والخلقية والفنية والاقتصادية والمنزلية … وسيثبت هذا ” النصف ساعة ” فكرة الوقت في العقل المصري ..أى في اسلوب الحياة في المجتمع ..وفي سلوك أفراده ..وسترتفع كمية حصادنا العقلي واليدوي والروحي …وهذه هي الحضارة..!

وكاثبات لأنني لا أطلق شعارات سأعطي مثالا للتجربة ..وهي ما حدث في ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية ..تلك الحرب التي خلفت وراءها ألمانيا عام 1945 قاعا صفصفا ..حطمت فيها كل جهاز للانتاج ..ولم تبق لها من شيء تقيم على أساسه بناء نهضتها ..وفوق هذا تركتها لتصرف شؤونها تحت احتلال أربع دول ..فلما بدأ النشاط يسري في الشعب الألماني في بداية عام 1948 كان وقتها عند نقطة الصفر من حيث المقومات الاقتصادية المتوفرة لديه ..وبعد عشر سنوات بالتحديد ..في مارس 1957..فتحت القاهرة أبوابها للمعرض الألماني ..وأذهلت المعجزة مصر والعالم وقتئذ..إذ ينبعث شعب من الموت والدمار ..وينشىء الصناعات الضخمة التي شهدتها القاهرة وقتها ..وبتحليل هذه المعجزة وجدوا فيها عوامل كثيرة لا سبيل لانكارها ..من بينها الاقتصاد في الجهاز الادارى ..حيث أصبح الكثير من أعمال الحكومة ..يقوم به أفراد الشعب كواجب عليهم ..ولكن العامل المهم من هذه العوامل جميعا ..هو الزمن ..فقد فرضت الحكومة عام 1948 ..على الشعب الألماني كله ..رجالا ونساءا وأطفالا ..التطوع ساعتين يوميا ..يؤديها كل فرد زيادة على عمله اليومي وبالمجان ..من أجل الصالح العام فقط وسمي هذا … التجنيد العام !

 

لازلت أسير في الجملة ” مصر قوة عظمى في 2020″ ..وها أنا وصلت عند ” قوة عظمى” .. وبإمكاني أن أختصرها إلى “قوة” حتى حين أصل فيه لمعنى القوة أولا ..ومن هو القوي بالتحديد …وإذا عنيت بـ مصر ..شعبها ..فكيف بإمكان شعب لم يستيقظ بعد من سباته ..أن ينهض ويفيق ويقوى؟ الحقيقة أنني لا أتخيل الشعب كله في حالة نوم .. ولكن الصحوة فيه تقتصر على أفراد قليلة جدا أمكنها أن تنهض وتشب وتثبت ذاتها في قوى عظمى أخرى لا تقاربها مصر.. كأن البطولة عندنا صارت  تقتصر على قوة فرد .. لا في تكاتف المجتمع ..كأنها مناجاة ضمير لصاحبه  ..لا يصل صداه إلى الضمائر الأخرى فيوقظها من نومها العميق .. ولكن ماذا لو قام الناهضين بمحاولة في تجربة “مصر قوة عظمى في 2020″ فتجمع العلماء والأطباء و المفكرين والأدباء والمنهدسين وكل الشخصيات المصرية الرائدة ونفذوا “حملة اعلانية ضخمة لايقاظ الشعب” ..كمنبه هائل يصل صداه لكل أذن في مصر واستيقظت أمة مازالت مقلتاها مشحونتين بالنوم ونهض المعنى الجماعي ..وتحولت مناجاة الفرد إلى حديث شعب ..فتساءل الناس كيف نمنا طويلا ؟..وهل استيقظنا حقا؟ .. وماذا يجب أن نفعل الآن ؟ وتضاعفت هذه الأسئلة على شفاه قوة غمرتهم الدهشة ..ومازالو يتقلبون في خدر النوم ..يتلمسون منه فكاكا …حينها ستأتي أول إجابة لأهم سؤال وهو “من أين نبدأ؟” ..حيث أساس أى تغيير وموطن المعجزة كما دل القرآن ..وهو النفس ذاتها ..”إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” ونحن القوم الذي يدعو الله أن يغيرهم .. والاجابة واضحة : علينا بأنفسنا .. يجب أن نسلم بأن عجز الحكومة ليس من عبث القادة ..ولا من أفعالهم ..بل هو من النفس ذاتها التي قبلت الذل والخضوع ..لأن كابوس البؤس لن يذهب عن الشعب بمقالات ولا كلمات أدبية وخطابات وشعارات ..وإنما بتحول نفسي ..سيصبح معه الفرد شيئا فشيئا ..قادرا على القيام بوظيفته الاجتماعية .. جديرا بأن تُحترم كرامته ..حينها سيرتفع عنه طابع “المواطن المطحون” ..وبالتالي لن يقبل بحكومة تطحنه وتمتص دمه فكأنه بتغيير نفسه قد غير وضع حاكميه تلقائيا إلى الوضع الذي يرتضيه ..ولكل سعي أثره وإن قل ..إذ هو يساهم في بناء النهضة تماما كما تساهم القشة في بناء عش الطير وقت الربيع ..!

 

“مصر قوة عظمى في 2020″ ليست جملة عقيمة كما يتخيل البعض ..لأنها تدور حول تطهير الأفكار والأخلاق والعادات والشؤون الاجتماعية والتعليم والتربية والايمان بالذات وبارادة شعب  يستطيع أن ينهض ببلده لأنه فقط .. يريد بشدة أن يفعل ! … وكل هذه الأحاديث ذات قيمة لأنها بعيدة عن منطقة الغوغاء وعن الرياء والذاتية والنزعات الانتخابية … ولأنها فقط من شخص لا يريد أي شيء سوى نهضة وطنه!

 

لم ينتهي الحلم ..والتجربة تتسع لأفكار كثيرة كثيرة ..ولأحلام يسهل على الصبي تصديقها ..كأن أخبره ..أن الشمس ستشرق غدا ..عندها سيعيد بصره إليّ وسيجدني أبتسم بأمل …وسيبادلني الابتسام !

جروب : مصر قوة عظمى 2020 !

 

دعـوني أشـرح شهـادتي

.

.

(لقد قتلت) .

 

قاسم حداد

بحـجـم العـالـم كـلـه

.

.

.

.

.

ToOoZz

.

.

.

(فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)

.

سورة التوبة .. آية: (129)

.

There ain’t no mountain high enough
Ain’t no valley low enough
Ain’t no river wide enough
To keep me from getting to you

.

خوسيه ساراماجو ……… رواية (الطوف الحجري) :

إن الكتابة عملية صعبة بشكل فظيع ، فهي مسئولية ضخمة ، يكفي التفكير في العمل المضني الذي يتطلبه سرد الأحداث تبعا لترتيبها الزمني ، هذا يأتي أولا ، ثم يليه ذلك أو تقديم مغامرة اليوم قبل واقعة الأمس والعديد من الألعاب البهلوانية التي لا تقل خطورة ، ولو كان ذلك يناسب أكثر الأثر المطلوب ، الماضي وكأنه وقع في التو ، والحاضر وكأنه مستمر بلا بداية ولا نهاية ، لن ينجح المؤلفون قط أيا كانت الطريقة التي يستخدمونها في أن يسجلوا في ذات الوقت حدثين وقعا معا في وقت واحد .. يعتقد البعض أنهم تغلبوا على هذه الصعوبة عندما قسموا الصفحة إلى عمودين متساويين ، إنها حيلة ساذجة ،لأنه يتعين ملء أحد العمودين قبل الآخر .. مع الأخذ في الاعتبار أن القارىء يقرأ أحد العمودين أولا ..والآخر بعد ذلك ..أو العكس ،

إلا أن حظ مغني الأوبرا أفضل ..فإن كلا منهم يلتزم بالجزء الخاص به ، ويغنون ثلاثة وأربعة وخمسة وستة في آن واحد ، ما بين تينور وجهير وسوبرانو وجهير أول ، ولكل منهم نصه ، نص الساخر الوقح والمتضرعة الساذجة أو نص العاشق الذي يتأخر في الإسراع لنجدة الحبيبة …أما بالنسبة للمشاهد فإن ما يهمه هو الموسيقى .. غير أن الأمر مختلف تماما بالنسبة للقارىء ..إذ يجب شرح كل شيء له .. كل مقطع لفظي الواحد تلو الآخر كما تمت مشاهدته !

لتبدأ الحياة كل يوم من جديد .. كما لو أنها بدأت للتو !

“جوتة” ..

.

.

“فراو / أمل” .. فتاة لطيفة تعطينا دروس في اللغة الألمانية أنا وأحمد .. تعلق في مكان الكورس ورقة ملونة مكتوب عليها :” Deutsch macht Spaß” أي :”اللغة الألمانية متعة” وحرفيا :”الألمانية تصنع المرح ” .. حتى حين غيرت مكان الدروس.. وجدت في المكان الجديد ورقة مماثلة عليها نفس العبارة .. أتذكرها الآن لأنني أشعر أن “فراو/ أمل” تجد المرح حقا في لغتها الألمانية .. في الحديث بها بحماس وعيون لامعة .. في تعليمها وبذل وقتها كله لها .. في محفظتها المستطيلة الملونة بلون الأرض الألمانية .. الأسود والأحمر والأصفر…  بـ “Deutschland” .. وأنا أفتش منذ الصباح عن المرح الذي بإمكاني أن أحصل عليه في حياتي إذا كنت فقدت الصبر على إكمال أي عمل قد يؤدي إليه ولطالما أدى إليه في السابق .. فكرت أنني لو اعتبرت هذه الحالة مزاج سيء _رغم أن هذا الوصف غير دقيق _ وأنه مع الوقت سيتحسن وكل ما عليّ هو الانتظار فقط ..فسيبدو هذا انهزاميا للغاية .. أعرف أنني أحتاج فقط لأن أمتلىء بالحماس من جديد .. لكنني أرفض دائما كلمات التشجيع أو الحماسة الذي يصبها في شخص ما .. أو حديث ما .. أو حدث ما … ليس تقليلا من شأنها .. وإنما لأنني لا أريدها أن تدخل إليّ .. وإنما تخرج مني ..  أريد أن أعتمد على ذاتي بشكل مطلق .. أن أتعلم هذا .. لا الوقت بإمكانه أن يجعلني أفضل .. ولا الآخرين .. وحدي من دون أي شيء آخر  قادرة على هذا الفعل .. الذي إن فعتله سأستحق بجدارة وقتها أن أكون بحق أفضل ..!

ولأن الحياة كما يقول الكاتب الألماني الكبير “جوتة” تبدأ في كل يوم من جديد .. فسأعتبر الآن .. أن أمس “لم يكن” أصلا .. وفقدان الصبر ؟ .. ماذا يعني فقدان الصبر؟ … هل بإمكان الصبر أن يُفقد؟.. كحقيبة أو خاتم أو سلسلة مفاتيح مثلا؟

.

اليوم .. 26 – 2 -2011 … استيقظت في السادسة صباحا بالضبط .. توضأت وصليت الفجر وقرأت وردي اليومي من القرآن .. تناولت فطورى وأنا أتصفح آخر الأخبار .. بدا اليوم منذ اللحظة الأولى جديد جدا .. وكأنني لا أكرر ما أفعله كل صباح .. لا أعرف .. شيئا ما لا أدري كنهه كان جديدا … أنا التي كنت أتحدث بالأمس عن فقدان الصبر وأنني لا أطيق اكمال أي أغنية ..أجدني أدير أغنية لـ حليم مدتها “53 دقيقة” وأسمعها إلى نهايتها !.. لم أكن أجبر نفسي على سماعها كما فعلت مع الكتاب الذي فتحته وصممت على القراءة ولو كنت حتى لا أريد ..وإنما شغلتها لأنني تذكرت أحمد في آخر يوم رأيته وهو يغنيها وأحببت أن أسمعها في هذه اللحظة بالذات .. أقوم أيضا بتحميل فيلم “لا تراجع ولا استسلام” الذي شاهده اخوتي في السينما دوني .. لم أكن أخطط لتحميله أو قمت بالبحث عنه .. وإنما بالمصادفة كنت أتصفح آخر الأفلام على “my egy” و وجدته آخرها ! …أفتح الكتاب وحليم يغني “ميّل وحدف منديلة ..كاتب على طرفه أجيله …وأمانة يا دنيا أمانة .. تاخدينا للفرحة أمانة .. وتخلي الحزن بعيد عنا .. وتقولي للحب استنى استنى !” … أتفاجىء بأول سطر في الكتاب هو اقتباس لـ “جوتة”  يقول:” لتبدأ الحياة كل يوم من جديد .. كما لو أنها بدأت للتو !” .. أصدقه .. أصدقه ..أصدقه  وأنا أعرف أن الحياة في هذه اللحظة لا تبدأ فقط للتو .. وإنما تبدأ أمام عيني للتو .. تريني ولادتها من رحم البارحة .. تولد من دون صراخ أو ألم .. تولد وعلى شفتيها إبتسامة مرحة جعلتني أتذكر “فراو/ أمل” وعبارتها “ Deutsch macht Spaß” .. جعلتني أكتب عبارتي الخاصة :*” leben macht Spaß   … جعلتني أدلف إلى الساحة وأعلق على جدرانها :**”ballsaal macht Spaß “  …….. وعلى الفور تنطلق رقصة ! ***

.

.

______________________________________

* الحياة متعة / الحياة تصنع المرح!

** ساحة الرقص تصنع المرح !

*** موسيقى “victory”  للفرقة “bond” : هي الموسيقى الأكثر مرحا التي سمعتها في حياتي !

 


فقدت الصبر !

فقدت الصبر على القراءة .. ولو حتى صفحتين شيقتين من كتاب رائع كنت أدفع نصف عمرى سابقا لألمح عنوانه فقط ..!

فقدت الصبر على إكمال أي أغنية مهما كانت جميلة إلى نهايتها أو منتصفها أو حتى تجاوز مقدمتها .. !

فقدت الصبر على كتابة أشعار درويش في قصاقيص ورق صغيرة ونثرها بأشيائي وكتبي حتى إذا ما تلفت هنا أو هناك خطفني بيت شعر !

فقدت الصبر على الجلوس بجانب أختي كل ليلة بعد إطفاء الأنوار كلها لنشاهد أفلام رعب بالساعات ونحن نأكل البطاطس المقلية ونخبىء وجوهنا بأيدينا ونصرخ بهلع وسعادة في آن !

فقدت الصبر على الدخول إلى المطبخ والتحول إلى “عم سلطان” الذي يرتدي قبعة بيضاء  صخمة ويصنع عالمه الخاص من المر والحلو .. وكأنه يفعل شيئا فريدا .. وكأن العالم ليس هكذا حقا !

فقدت الصبر على الحكي والثرثرة .. على الصمت والنظر إلى الكون .. أو على إغماض عيني ومحاولة الإنصات إليه  .. على تتبع النجوم والمضي باتجاه السماء .. على البحث عن الكنز المدفون أسفل شجر الجوافة .. على إكمال كل النصوص الغير مكتملة .. على البحث عن صورة مناسبة  أرفقها بالنص (وإن كنت وجدتها سريعا  فهذا من حسن حظي فقط) .. عن محاولة التوضيح أكثر أو محاولات لاكتشاف الأسباب … فقدت الصبر حتى عن التدرب على الرقص !

فقط …..  فقدت الصبر !

.

«لأنّ كلّ الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون!» (إنجيل متى: 26، 52)

.

.

أفكر الآن في أي الأشياء آخذ كي أهلك به راضية !

.


 

.

عندما يتوقف الأمر عليك فقط … لا تريد أن تفعل

وحين تريد أن تفعل بشدة … لا يتوقف الأمر عليك فقط !

.

 

.

كل حزن يقتل في داخلنا شيئا ما .. حتى وقت نتوقف به عن الحزن .. ليس لأننا فقدنا القدرة عليه .. وإنما لأن كل شيء أخيرا قد مات !

.

.

.

 

الآن أنا أتساءل عن سبب لسعادتي الغير مبررة طوال الوقت … حتى في اللحظات التي تستلزم أن أحزن !

.

.

كأنني أتجول في قلب الجنة

وأحلم أن أكون تلك الملكة التي يغار منها كل الحور العين !

.

.

قمت بإنشاء صفحة جديدة تتضمن أجزاء “عن شـيطــان فتـاة” مدمجة معا ..فقط لمن يرغب بقراءتها دون تقطيع أو فوارق.. وسأقوم بتحديثها أول بأول بإذن الله عقب كتابة أي جزء جديد .. فقط لمن يرغب يضغط هنا ==>>

(عن شـيـطــان فتــاة )

.

 

موشح : لاه تياه

الطريقة التي تنطق بها “أهـــواه” عند الثانية 56 بالضبط تأسرني .. تعذبني .. يخرج صوتها خالصا من قصبتها الهوائية .. من رئتيها .. من الهواء الذي يلامس قلبها تماما .. الهواء الذي عرف بصدق كم هي .. تهواه !

.

 

هذه الأغنية للأرواح  التي تبكي إلى الله في الليل ..  وتنبت الزنابق قربها مع أول نهار !

 

.

.

أريد أن أخلعني وأنام .. أن ألقي روحي بإهمال على الكرسي المجاور ..وأطفىء النور ..  ولا أكون !

.

 

لا أعرف ما كتبت ! .. هل سيصدقني أحد؟ ..كنت أستمع لموسيقى اسمها “dancing with the wind ” كنت شاردة للغاية .. وحين انتبهت وجدتني كتبت الآتي … قد تكون كلها أشياء وكلمات لا قيمة لها .. لكنني مأخوذة بما حدث وأرفض أن أعيد كتابتها أو أنقص أو أزيد عليها لأخرج بمقال جيد مثلا !

 

الباب المفتوح على الليل .. باب غرفتها المؤدي إلى الشرفة .. إلى الساحة الكبيرة والأرض الواسعة .. تحلم بأن تنزل وتقف في منتصفها تماما ..تفرد ذراعيها للبراح .. للريح .. للحياة بأكملها .. تشعر أن الهواء سيدخل رئتيها في هذه اللحظة فقط .. أن الحياة ستملأها في هذه اللحظة فقط .. وهي لا تطيق الانتظار لتعيش .. تفرد ذراعيها في الشرفة .. لليل .. لضوء القمر الخافت .. تعرف أنها ليست طيرا .. لكنها لم تفقد الأمل بأن تكون .. تفكر في سعادتها وتعاستها .. في المسافة التي تفصلهما والتي تقف فيها تماما .. تمتلك أسبابا قوية لكليهما .. أسباب جعلتها تقف في المنتصف لأن لهما نفس القوة مع فارق الاتجاه .. وهي تكره كل الاتجاهات لأنها تحيرها .. الرياح تهب من الغرب تحاول ان تقول أن الغرب ليس سيئا جدا .. والشرق الذي تهب عليه الرياح يحاول اثبات هذا أيضا .. وهي تقيّم العالم عبر الريح والأعاصير والعواصف والرياح الخفيفة انتهاءا إلى الهواء .. الهواء الذي يمر من تحت ذراعيها الآن لأنها لا تمتلك اجنحة .. الهواء الذي تجهل كيف تحتفظ به ..كيف تجمعه وتطير .. الطيران هاجسها .. الحرية .. الانتشاء .. العلو والارتفاع .. الروح الذي تُخلَق في هذه اللحظة فقط ..هذا ما يعني لها الطيران تماما .. الروح الذي تُخلَق في هذه اللحظة فقط ..ألم ينفخ الله فينا من روحه؟ .. الروح إذن هواء .. الروح حياة .. الحياة هواء .. وذراعيها يعجزان عن جمع الهواء .. عن لملمته في أجنحة لتطير !

______________

الباب المفتوح على الليل .. على الساحة الواسعة الخالية من القناديل .. على ضوء القمر الخافت الذي يغمرها كـ مسرح لم يأتِ أبطاله بعد .. تتيقن أن وحدها البطلة .. وأنها بطلة بالمصادفة أيضا .. وأنها البطلة الوحيدة التي تموت في الصفحة الأولى .. لم تختر هذا الدور .. ولم توافق عليه .. هي وجدت نفسها هكذا .. تعرف أنها لو لم تكن .. لما اختلفت الحياة كثيرا .. على الأقل حتى هذه اللحظة .. تكره وجودها حين يشبه عدمها .. ستندم جدا لو انتهت حياتها الآن .. كان من الأفضل إذن لو كانت فراشة بأجنحة معفرة بالألوان .. فراشة ساذجة خرجت من الشرنقة للتو وماتت بجرعة زائدة من لمبة نيون .. هي فتاة ولست فراشة للأسف .. فتاة لا تمتلك أجنحة ملونة ..وإنما ذراعين يعبر الهواء من تحتهما .. ذراعين مفرودتان على الليل . على الساحة والواسعة والبراح .. على كل الأشجار التي لا تحمل ورودا ولا يطير الفراش من أعلاها .. على الخريف الذي يتساقط به الورق والأجنحة والورد وتختبىء عفرة الألوان داخل الشرانق …. ليست حزينة ولا سعيدة ولا تشعر بشعور معين سوى أنها تريد أن تطير.. دون أي أسباب خفية أو غير معلومة .. تريد أن تطير لتكون حرة .تشبه الريح .. أو الروح .. لا فرق .. كلاهما هواء .. وكلاهما حر .. وكلاهما يطير !

_________________

الباب المفتوح على الليل .. على الأحلام المزعجة التي تأتِ من هذه الشرفة تحديدا .. تحتل رأسها في النوم .. في الصحيان .. في التيه الذي تعيشه ليلا .. كأنها خفاش بلا عينين يدور … ليست خفاش .. وكانت تطمح أن تكون .. تساءلت طوال طفولتها هل الخفاش طائر أم حيوان .. ومادفعها لهذا التساؤل كان برنامج “عالم الحيوان” الذي كان يأتي يوم الجمعة من كل أسبوع قبل إذاعة الصلاة .. لا تذكر بالتحديد ماذا قالوا .. وإنما تذكر أنهم حيروها فقط بهذا الشأن .. تتبعت الخفافيش .. شاهدتها لا تمتلك أجنحة وريش .. ثواني .. هي تكذب بانفضاح .. لم تتبعها ولم تطر خلفها في الظلام كما كنت ستدعي .. هي رأت خفاشا ميتا في بانيو الحمام .. لم تعرف كيف دخل ليرقد في هذا التابوت الضخم ودون غطاء .. صرخت أول ما رأيته .. ولكن حين هدأت وتأملته بتمعن عرفت أنه لا يمتلك ريش .. وإنما ذراعين يتصلان بجسمه بجلد رقيق يملأه بالهواء ويطير.. وهي ذراعيها مفصولتين عن جسدها يعبر الهواء من تحتهما .. لا تمتلك جلد الخفاش الرقيق الذي يمكنها من جمع الريح لتطير .. لتكون حرّة .. السماء كلها وطنها .. والأرض هي المنفي الذي لن تنظر إليه من هذا العلو .. والآن .. هي فتاة وليست خفاشا .. تعيش على أرض المنفى .. تحلم بوطن يحتضنها بقوة ويمسح من على ذراعيها آثار الخوف والغربة .. تحلم بالسماء .. بالرياح التي ستتطير عكسها ..روح تحلق عكس الريح .. روح حرّة لفتاة تمتلك ذراعين يعبر من تحتهما الهواء … ولكن حتى حين !

_________________

الباب المفتوح على الليل .. على الأغنيات التي تنطلق من الساحة الواسعة … الأغنيات التي تشدوها الرياح حين تمر على العشب الصغير .. أغنيات وحدها تسمعها .. تدرك أنها لها .. كعاشق يقف أسفل شرفة حبيبته ويغني حتى الصباح علّها تطل عليه وتبتسم .. وهي تطل وتطل على العشب الكثير الصغير .. تطل وتبتسم .. تفرد ذراعيِها للرياح التي تطلق اللحن .. تحاول أن تلملمها عليّها وتعانقها .. لكنها تتجاوزها وتمر .. الرياح لا تتعرف على روحها.. لا تعرف أنها منها وإليها .. هذا الجسد يعيق كل شيء .. يفسد كل أحلامها .. أحلام الحرية والطيران والعلو .. أحلام الروح التي تطل على الأغنيات وتبتسم .. الروح التي تفكر كيف تهرب من جسد له ذراعين يعبر الهواء من تحتهما .. الروح التي كانت تفضل لو سكنت فراشة ستموت بجرعة زائدة من مصباح نيون ..أو خفاش سيرقد أخيرا في بانيو الحمام … الريح تعبر على وجهها .. تتشكل عليه .. تحفظ قسماتها وتمضي .. تمر على الشجر الذي لا يملك ورودا .. تحفظ أوراقه أيضا وتمضي .. وهي تأمل ألا تنسى .. حتى لحظة تتحول فيه إلى روح أو ريح فتتذكرها وتعانقها بقوة .. ويصير لها وطن يمسح من على ذراعيها آثار الخوف والمنفى !

__________________

الباب المفتوح على الليل .. على المدى .. على الساحة الواسعة .. على خيال السماء على الأرض .. هكذا يكون الليل .. هكذا يختفي النور .. هكذا يتكور قلبها وينام ..إلا أن اجنحته ذات ريش قصير ..لا تكفي لأن……………………………


اطلب عينيه

غناء: سمية بعلبكي

تانجو عربي

.

دون كــيـشـوت

غناء : أميمة الخليل

ألحان : مارسيل خليفة


التعليق السادس و السابع !



لا يجب أن نتذكر كل شيء ..

بعض الأشياء لا تستحق هذا الإحسان !

.

our shoes :D

- أحبك !

- كيف تعرفين ذلك؟

- أشعر أنني أحملك في روحي .. أصلي لك أكثر مما أصلي لذاتي .. إن غبت ساعة لا أنفك أفكر بك !

- (يبتسم)

- وابتسامتك هذه .. حين أراها أشعر أن العالم كله بخير ! *


.

* Diary of mad black woman



احـكـي للـعـالم !


غناء: ريم بنا

شعر: سميح القاسم


ما أجملها !

.

وأتمنى تصير الناس نسمة بكيفها تسافر *

.

أنا بلياك – إلهام المدفعي

(باللهجة العراقية)

.


.

جوه القلوب .. والذكريات .. ما يعيش غير .. طعم البيوت !

.


في قدم الدنيا …أنا كرة !


أشعر أن هلال العيد سيطل من قلبي .. ليبهج الأرض بأكملها

 

,,,, كـ رأس سكران !

 

هل تذكر بوست “سأفطم ملاكي على الشيكولاته”؟ هو نص صغير وقديم للغاية .. وأرجح أنك لا تذكره على الإطلاق .. كنت قد حكيت فيه عن غيابي عن غرفتي ليومين كاملين ..وحين عدت وجدت على الأرض في منتصفها تماما ريشة بيضاء ناعمة بلون اللبن ..وتعجبت طويلا من مصدر الريشة وكيفية وصولها إلى هنا رغم الأبواب والنوافذ المغلقة .. ورغم كل هذه الحيرة إلا أنني كنت سعيدة للغاية وكتبت نصا يشبه سعادتي توصلت فيه أن ملاكا طفلا كان يغني ويضيء ويدور في سقف الغرفة ..والآن أنت تتساءل لماذا أقول هذا كله .. أقول هذا لأنني منذ قليل وجدت ريشة سوداء للغاية .. لكنني هذه المرة لم أتعجب أو أحتار .. ولم أفكر أن شيطان كان يحوم في الظلام وينتظرني كما كان يجب أن أفكر .. فقط تيقنت أن هذا الريش يخرج من قفصي الصدري .. وأنني قديما كنت اربي فيه حماما أبيض .. لكنه الآن مهجور وتسكنه الغربان !

 

 وقفوني ع الحدود

.

أسند سلما إلى سحابة وأقرر الصعود إلى السماء !

 

شرم برم .. حالي غلبان .. شرم برم .. حالي تعبان !

وشايفني رايح للذنب مش محتاج لـ زق

 

في حلقة برنامج “بدون رقابة” التي تعرض الآن على قناة القاهرة والناس وتستضيف عمرو أديب انتابني الشعور بالاستفزاز الشديد وقمت من أمام التلفزيون وأنا أردد بغضب هذا الرجل يكذب بلا شك.. لأنني لنأستطيع أن أصدق أن يكون إعلامي مثله بهذا القدر من الثقافة والوعي والثقل ويأتي بتصريحات خاطئة عن جهل .. لأنه حين يقول بأعلى صوته في رده على المذيعة التي سألته :”لماذا يحظى عمرو أديب بحماية الرئيس ويكون الاعلامي والصحفي الوحيد الذي لم يتعرض للاضطهاد من الدولة؟” فيرد :”استكمالا لمشوار الحرية الصحفية في مصر .. فيكفي أنه في عهد الرئيس محمد حسني مبارك لم يدخل صحفي وااااحد السجن !!!” ..

سأنفي كذبه وسأفترض أنه لا يعلم أن  اجابته تلك جاءت بعد شهر واحد من  حكم صدر ضد الأستاذ مجدى أحمد حسين بالسجن لمدة عام وغرامة 15 ألف جنيه فى قضية نشر مضى عليها 14 عاما، فى حين أنه محبوس بالفعل بحكم صدر عليه بالسجن سنتين بتهمة فى قضية أخرى هى التسلل إلى غزة المحاصرة «فى نفس الوقت أفرجت مصر عن صحفى إسرائيلى بعد أن تسلل إليها فى مارس الماضى بأيام”

سأفترض أيضا أنه لا يدري أنه منذ أسابيع فقط مثل رئيس تحرير «صوت الأمة» الأستاذ وائل الإبراشى أمام محكمة الجنايات بتهمة تحريض الجمهور على عصيان القوانين والامتناع عن سداد ضريبة السكن.. وقبل ذلك بشهرين اثنين كان حكم قد صدر ضد الكاتب الصحفى الأستاذ أحمد النجار بغرامة 20 ألف جنيه ودفع تعويض قدره 10 آلاف جنيه.. بل إن «ألف صحفى استدعوا إلى النيابة، مثل نصفهم على الأقل أمام المحاكم فى عام واحد»، على نحو ما ذكر الأستاذ عادل حمودة مؤخرا.

سأفترض أيضا أنه لا يدري شيئا عن قائمة  هؤلاء الصحفيين ممن صدرت عليهم أحكام بالحبس أو الغرامة أو كليهما وآخرين ممن اعتقلوا فى سنوات سابقة لا تكفى لنشرها هذه الصفحة.. بين هؤلاء، الأساتذة سلامة أحمد سلامة وجمال فهمى وعمرو ناصف وأحمد عزالدين ومصطفى بكرى ومحمود بكرى ومحمد الباز والرسام عصام حنفى وعلاء الغطريفى وعبدالناصر على ويوسف العومى ومحمد هلال وصلاح بدوى وصابر مشهور وغيرهم وغيرهم، مما دعا 22 صحيفة للاحتجاب عن الصدور يوم 7 أكتوبر 2007 اجتجاجا على استمرار تطبيق عقوبة حبس الصحفيين بالرغم من الوعد الرئاسى بعدم نفاذها، ودعا المجلس الدولى لحقوق الإنسان فى جنيف أن يطالب مصر فى فبراير الماضى بالوقف الفورى لمصادرة حرية التعبير فى الصحافة والانترنت

تعرض مدونو الانترنت هم الآخرون للحبس والاعتقال، ومن بينهم كريم عامر الذى حكم عليه بالسجن 4 سنوات بتهمة ازدراء الإسلام وإهانة الرئيس، وحكم على المدون كمال مراد بالسجن 6 أشهر بتهمة إهانة رجال الضبط، واعتقل عدد من المدونين لفترات متفاوتة

أما بالنسبة للعاملين فى حقل الإذاعة والتليفزيون فهناك قضيتان شهيرتان كانتا مجال تعليق واسع فى الصحف، أولاهما قضية صحفية قناة الجزيرة الأستاذة هويدا طه التى حكم عليها فى 2007 بالحبس 6 أشهر وغرامة 20 ألف جنيه بتهمة الإضرار بالمصالح القومية للبلاد والإساءة إلى سمعتها.. والمثير للسخرية أنه فى الذكرى السنوية الأولى للقبض عليها ألقى القبض عليها مرة ثانية وهى تصور أحد برامجها فى إمبابة رغم حصولها على إذن بالتصوير من الشرطة.

أما القضية الثانية فكانت فى 2008 عندما قامت الشرطة باقتحام «شركة القاهرة للأخبار» ومصادرة أجهزتها وتحويل مديرها نادر جوهر إلى المحاكمة بعد أن قدم اتحاد الإذاعة والتليفزيون التابع للسيد أنس الفقى بلاغا ضده بتهمة استيراد وحيازة معدات تليفزيونية دون ترخيص، وذلك إثر تغطية الشركة لمظاهرات المحلة الكبرى عندئذ.. وقد صدرت أحكام براءة فى القضيتين فى النهاية، إلا أن الرسالة كانت قد وصلت والبهدلة تمت.

أظن أن الأنكى من الحبس والاعتقال والغرامة هو إهانة الكرامة الإنسانية.. وهنا لا يمكن أن يغفر للحكم حادث الاعتداء الشهير فى 1995 على الكاتب الكبير جمال بدوى رئيس تحرير جريدة «الوفد» عندئذ، الذى قام نحو 10 أشخاص مجهولين بإخراجه من سيارته فى شارع صلاح سالم والاعتداء عليه بعد أن اعترض على القانون 95 الذى غلظ العقوبة فى قضايا النشر، وهو ما تكرر أيضا فى العام نفسه مع الأستاذ محمد عبدالقدوس، وتكرر مرة أخرى على نحو فظ مع الدكتور عبدالحليم قنديل فى عام 2004، حيث اختطف من أمام منزله، وقام مجهولون «كالعادة» باقتياده فى سيارة معصوب العينين مكمم الفم إلى الصحراء حيث أوسعوه لكما وركلا وتركوه عاريا بعد أن أبلغوه صراحة أن «يتكلم بأدب ولا يتطاول على الكبار»، وهو نفس ما حدث كذلك لمدون الانترنت محمد الشرقاوى الذى اختطف فى 2006 وعذب وجرد من ملابسه كاملة.

كل الوقائع السابقة تتعلق فقط بسجن واعتقال وخطف وتغريم الإعلاميين وإيذائهم.. ولكن كبت حرية التعبير فى عهد الرئيس مبارك اتخذ مظاهر أخرى متعددة.. ففيما يتعلق بالتليفزيون كان للسيد أنس الفقى السبق فى استصدار وثيقة تنظيم البث الفضائى من الجامعة العربية، وهى الوثيقة التى استهدفت تكميم القنوات الفضائية وبرامجها السياسية خاصة، وبموجب هذه الوثيقة أوقف بث قنوات الحوار والبركة والحكمة وقناة العالم الإيرانية من القمر المصرى «نايل سات».. وفى ظل الرئيس  أيضا مورست صنوف ضغط عديدة على القنوات المصرية الخاصة تحدث عنها ثلاثة من أصحابها فى الصحف فى الأيام الأخيرة بإبهام مفرط.. ولعل الاتهامات التى أطلقها الوزير مؤخرا على هذه القنوات بأنها «تكسر كل القواعد من أجل الانتشار» وأنها «تتاجر بمعاناة الناس» وأنها «تختار مادتها من أسوأ الأخبار» دليل بذاته على الإرهاب الذى يمارسه على التليفزيون الخاص.. وفى عهد الرئيس مبارك أيضا تمت مصادرة أعداد من الصحف من بينها «الأهالى» و«الموقف العربى»، ومنع طبع صحف فى مصر مثلما حدث مع «الدستور» فى 1998 عندما كانت تصدر بتصريح من قبرص، وصودرت كتب عديدة بينها كتاب «النبى» لجبران خليل جبران المتداول فى مصر منذ 70 عاما، ولوحق عدد من المبدعين والكتاب بدعاوى حسبة متباينة.

سأنفي مرة أخرى الكذب عن السيد عمرو أديب وسأفترض بصدق نية أنه يجهل كل هذا وأنه اعلامي أصيل ولن يعض الأيدي التي تمتد إليه ولحم أكتافه من خيرها كـ يد الرئيس مبارك طبعا مجاملة لواسطة الخير السيد عماد الدين أديب ;)

 

*كل المعلومات المنشورة في المقال مصدرها الأستاذ حمدي قنديل عن جريد الشروق

ردا على ancore الذي طلب مني بشدة في تعليقه أن أحذف عبارة “تتدرب على الرقص” لأنها لا تناسب المواضيع المطروحة :

 

ربما تكون لك وجهة نظر صحيحة يا ancore ولكنني لم أكتب هذه العبارة كتعريف للمدونة وإنما كتعريف لـ “دعـــــــاء” نفسها .. قديما جدا كان اسم هذه المدونة “pray” وكانت العبارة التي تتبعها ” I pray to be only yours” وكان هذا تعريف لـ ” pray” أيضا دون أي علاقة بالمواضيع المطروحة

الأشياء ضحايا النظرات يا “ancore” وكل منا يفهم ما يراه بطريقته الخاصة جدا ..كأن تنظر إلى لوحة سيريالية وتحسبها شيء ..وأنا أحسبها شيئا مختلفا تماما ..بينما راسمها يكون له وجهة نظر أخرى غيري وغيرك

وحين كتبت ساحة لفتاة ريفية تتدرب على الرقص وجلست ليلة بأكملها وأنا أضبط الصورة أعلاها لتكون قدمين لرقصة تدب فوق الساحة كلها كنت أعني الهلاك الذي يصيب رأسي ولا ينقذني منه سوى الرقص .. ومهما حاولت لن تتخيل حجم الصدق في جملتي السابقة هذه

أنا مفتونة بالرقص .. مفتونة به تماما وحين أسمع منير يغني “ترقص؟ أرقص .. غصب عني ,,غصب عني أرقص” أردد:  ”لو كان بيدي هذا … ما رقصت !”

أتخيل أن الرقص منبعه الريح وكما تقول غادة السمان :”الريح هي الأنثى الوحيدة الحرة في هذا الكون ” .. وأنا من زمن قد اتخذت هذه الأنثى قدوتي ومثلي الأعلى .. وأحلم بأن أكون الابنة الشرعية لها وأصير الأنثى الثانية الحرة في الكون .. ومن داخلي ينبع الرقص ! .. أمر على الأشجار فتميل ناحيتي ..أخطو على الغبار فيدور في دوامة ويلفه الرقص ..ألامس القمصان المنشورة على حبل الغسيل فترفرف وينبعث فيها الروح !

أنا مفتونة بالرقص يا “ancore” حتى أنني أنظر لكل الأشياء حولي وأتخيل حركاتها كلها نوعا من الرقص الخاص بها جدا والذي لن أفهمه إلا إذا جربت أن أكون هذه الأشياء .. أنظر لأصابعي التي تنقر الآن فوق الكي بورد وأعرف أن هذا النقر هو الرقص الخاص بأصابعي وأن كل هذه المواضيع المطروحة هي نتاج هذا الرقص !

 

فهمتني يا ” ancore”

 

أتمنى هذا !

Guess

 

سعيدة لأنني أخيرا تمكنت من تطيير طائرة ورقية بعد أن قرأت غادة قائمة أمنياتي وفكرت أن تساعدني في تحقيق أول أمنية .. أهدتني طائرة ورقية يوم الأحد الماضي ..تفاجأت بها وسعدت إلى أقصى حد .. سعدت بتفكيرها الدائم في كيفية إسعادي ومساعدتي في تحقيق أحلامي الصغيرة جدا ..والكبيرة

شكرا بحجم الوجود كله ياغادة  :)

 

 

أعترف أنني تعثرت كثيرا حتى أتمكن من تطييرها وساعدتني أسماء بشكل كبير حد أنني كنت أتسلق سور عالي وأنا أمسك بالطائرة ..وأسماء تقف على الأرض تمسك طرف الخيط ..أنا أرفع الطائرة قدر ما أستطيع كأنني أعلقها في الهواء بيدي ..وأسماء تجري للأمام والطائرة خلفها .. وبعد أن سقطت مرات كثيرة وكدنا نفقد الأمل … نجحنا أخيرا !

الآن سأضع علامة صح ونجمة بجوار هذه الأمنية..  ثم نشرب  بيبسي ماكس معا ياغادة ..أليس كذلك؟

طيري يا طيارة …. فيروز

أشعر طوال اليوم بأنني على وشك الإنفجار .. أزفر كثيرا وأنطق “أوووف” عالية وليس بإمكان أي شيء أن يريحني و لو قليلا .. غفوت برأس دامع و استيقظت برغبة كبيرة في الحديث .. أكثر من ساعة وأنا أفكر فيمن يمكنه أن يسمعني .. فكرت في غادة وتراجعت لأن الوقت متأخر .. أحمد نائم ولن يجيب .. أمي لا تفهمني جيدا وتظن غضبي سببه أشياء تحدث الآن وكان حدوثها يبكيني طويلا حين كنت بالمرحلة الابتدائية .. أحسست أنني وحيدة كسمكة في حوض .. حتى تنبهت فجأة إلى أن الله لا ينام وأنه موجود دائما وسيسمعني .. حتى ولو كان الوقت متأخرا جدا على أن أحادثه .. فعلت هذا وارتحت جدا .. جاءت أمي لتطمئن علي قبل أن تنام .. مازحتني وقالت أنني أشبه أسمهان وأنا نائمة ابتسمت بقلب صافي .. تلاشى الانفجار الذي قاربته طوال النهار .. وأستطيع أن أنام الآن بهدوء تام..

 

أعجز عن إنجاز أي شيء
.
.
سألون جسدي بالأسود و
الأصفر .. وأجرب أن أكون
نحلة !

في رئتي سحابة دخان .. أخشى أن أزفرها فيسعل الكون و يختنق

 

حلفتك يا حبيبي ..لا تنسى يا حبيبي ..لما بتسمع هالغنية فكر فيي يا حبيبي

 

ربما يجب أن يبتلعني الحوت لأكتشف أنني كنت مخطئة  و أردد طويلا: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

في حلقي وأذناي تشتعل أعواد ثقاب لا جدوى من النفخ فيها لتنطفئ وتتوقف عن إحراقي .. رأسي ثقيلة كحجر على وشك السقوط .. كنت صباح الأمس في أحسن حالاتي .. ووجدتني مع المساء أشعر بأعراض برد أحاول تدفئتها بليمون ساخن و نعناع دون فائدة .. أعطس ثلاثا ..ولا يوجد احد ليشمتني ..أتيقن أن الملائكة تفعل فأردد ثلاثا أيضا ..يهدينا الله ويهديكم .. أسخر من نفسي بعدها وأنا أتساءل هل للملائكة تمرد ونكران ؟ هل ثمة عاصي في جند السماء؟ .. أعجز عن التحدث تماما ..أزفر وتمتلىء عيني بالدموع ..جدران غرفتي لا تبتسم والمرآة مرهقة كثيرا .. لم أنم جيدا .. والصداع يشطر رأسي نصفين .. مستيقظة من الخامسة فجرا بنوم متقطع وحلم كنت فيه قارورة على سطح البحر .. المياه تملأني و أردد :”عطش يا مطر !” .. أرقد على السرير أنفر من الحرارة العالية .. لست واعية تماما لكنني متذكرة للراوند الذي لا مفر من حضوره لأن اسمي مكتوب في قائمة الاستيفاء وحوله دائرة .. والسكرتيرة حذرتني بأنني لو غبت يوم واحد إضافي فسأحرم من دخول الإمتحان .. ألعن الراوند ألف مرة .. وأسماء أختي تطل عليّ بين الحين والآخر .. تسخر بضحكة :”هتروحي المدرسة يا سارة !” .. أختي مفتونة بالأفلام وكلامها اليومي عبارة عن اقتباس من هنا وآخر من هناك .. لا أفهم ماذا تقول وأظن ان عدوى هلوستي انتقلت إليها .. أردد آية قرآنية ..أتبعها بأغنية .. أفكر في القيام لصلاة الفجر .. وفي رأسي تنطلق رقصة … أقف مع وفاء قليلا ..تهم بأن تحكي لي عن الفقد الذي يتشعب داخلها ..تضع يدها على جبهتي ..تخبرني عن الحمى التي التي تقتات على جسدي .. يأتي شاب لا أعرفه .. تعرفنا “دعاء” .. “محمد” ..يتساءل بشهقة :”دعاء شعبان؟!” يقول أن هذه أول مرة يراني فيها ..أبتسم في داخلي للمرة الأولى هذا النهار وأنا أقول في سري :”يبدو أتني مشهورة دون أن أعلم !” ..أستأذن وأمضي برأس يزداد ثقله .. لا يعاودني الابتسام .. والصورة أمامي تهتز كتلفزيون ضعيف إرساله . أعواد الثقاب بدأت تشتعل في عيني .. أنظر فأرى بومة عربية … وإذا أغلقت عيني غراب إنجليزي !

من ليلة الإثنين وهي لا تتوقف عن سماع أغنية “Early on Tuesday” .. وبما أننا الآن في صباح الأربعاء ..فجدير بها أن تفعل ..!

هذه الأغنية لكما .. أعني لها وحدها ..لأنك لم تسمعها بعد .. لكنها منذ وقت طويل تسمعها كل ثلاثاء .. كل سفر .. وهي لا تعرف هل يجب أن تحب الثلاثاء ..أم تكرهه ..لأنك تسافر في واحد وتأتي في الآخر .. ونهار سفرك لا يتبق معها شيء سوى هذه الأغنية .. أنت تضيع منها في هذا اليوم .. وتضيع الأماكن معك ..وتبقى وحدها تنتظر الثلاثاء القادم وتعد الأيام إليه بطريقة مثيرة للشفقة .. عرفت أن هذا سيحدث منذ أن كتبت في الماضي حين سافرت “يوم فارغ كصحرا”  ..رغم أنها لم تكن تعرفك جيدا بعد..ولم يخطر ببالها يومها أنك ستكون كل العمر ..وجودك كان يسعدها فقط ..بطريقة بسيطة وسهلة و واضحة ولا تدعو للشك بأن كلاكما يطمع في أكثر من هذا الفرح الصغير.

الآن أنت بعيد .. وكثيرا ما تنساها في البعد .. وهذا يثير غيظها ..ويدفعها بخيبة  إلى التفكير كطفل داعبه أخيه الأكبر قائلا :”نحن وجدناك على عتبة مسجد” .. فيلتهم الشك رأسه ..ويفسر بغباء كل تصرف تافه من والديه بأنه ابن الشارع حتما .. وبأن هذين الشخصين المللقبين بأباه وأمه لا يحبانه حقا .. يشفق على نفسه ويسخط من كل العالم حوله .. ورغم يقينها من أنها قطعة من قلبك إلا أنها تكون هذا الطفل التعيس الأحمق حين يتوراى ظلك وتسقط من تفكيرك سهوا ..تغرورق عينيها ..تتشرد في البحر ..يحفها البلل وصدى الموج.. يعتريها الألم لعودتها إلى السقف القاحل منتوفة الريش..ترهبها حين تلقيها لليل ونحيب النجوم المحترقة وتتذكر كل الأشياء إلا هي بينما هي تفقد ذاكرتها إلا إياك ..تفكر بحيرة كيف تكون معها وتحتويها فلا يراها أحد ولا تر سواك .. تنطق “حبيبتي” وتنظر إليها بطريقة تجعلها ترجوك كل مرة :”توقف” ..لكنك لا تفعل ..فتغض هي بصرها في خفقان قلبها المسموع .._نحن نفعل ذلك حين نعلم أن الجمال أمامنا فاره وباهر ..وأمر متابعتنا التحديق قد يؤدي لموت وشيك ..فالسكتات القلبية هي الأقرب للصدر المغرم_ كيف يكون كل هذا وتستطيع أن تنساها فور أن تدير ظهرك وتبتعد قليلا ..تتركها للجلوس في الشرفة بمسند خلف ظهرها وتحديق مقداره أكثر من ساعتين في كوكب الزهرة..تفكر .. حين تقترب منها ..أخبرتني أن السر يكمن أحيانا في أصوات الاقتراب .. الأكمام .. احتكاك القماش بالجلد ..ذراعك حولها ..صوت ساعدك الثابت ..وبعدها لونك على لونها ..ياه؟ ..أنى للإختلاف بينكما أن يختلط معا في إنسياب ..يرتد رأسها للخلف ..ينكشف جبينها قليلا ..وتستطيع لحظتها أن ترى ذقنها المرتفع ..إنها تنظر لقامتك في خيالها ..وأنت مطوق إياها .. محيطا بجسدها ..محكما من شد قلبها لصدرك ..فيبهت نبضها .. وحين يصير ذلك فلأنها تحبك أكثر ..فوهن القلوب لا يحدث إلا حين يقترب عشاقنا منا .. تفكر في الأيام التي تمضي دونك .. تربطها بفتلة في الأيام التي تحويك ..أمس مثلا حين ذهبت إلى المرور لاستخراج بدل فاقد لرخصتها .. تذكرت رأسها الملقى على كتفك الأيسر في قاعة السينما ..لأن اللقطات كانت تحكي عن الروتين في بلد يشبه العسل الأسود .. وكانت هي تعيش الروتين بكامل صورته .. في النهاية رأتك تضحك على صورتها البشعة في الرخصة الجديدة .. شعرت أنها تتلاشى من كل هذا وتفكر فقط في رأسها وكتفك والضحك الكثير الذي ملأكما وقتها ..تمضي على الأماكن التي مررتما بها .. تراكما ..لازلتما تضحكان وتتحدثان ..وكلما عبرتما بمكان مالت أغصان الأشجار تجاهكما ..تعيش أسبوع على تفاصيل أسبوع ..وتشتاقك … تتوقف عن الاستماع إلى الأغنية .. لكنها تمشي وهي تدندن بفقد :

The only place I wanna to be is lost with you

Yes the only place I wanna to be is lost with you

إعلانات بيبسي ماكس .. حين يأتي فتى مليء بالحياة ويكتب قائمة بأحلامه .. ويبدأ في تنفيذها ووضع خط أحمر على كل حلم صار حقيقة … جعلني هذا أفكر في أمنياتي الكبيرة التي أصلي من أجلها لتتحقق .. والصغيرة التي أتمناها وأنساها  كأنها لم تخطر ببالي يوما ..وانشغلت طويلا بقائمتي .. وتحدثت مع غادة وأسماء .. اقترحت أن تكتب كل منا مائة  أمنية ترغب في تحقيقها قبل أن تموت .. قلت أن هذه القائمة ستُعد خطة للحياة وسنستطيع حين نحقق شيئا صغيرا أو كبيرا أن نشطب عليه بخط أحمر ونضع علامة صح بجواره .. ليصبح لدينا انجازات صغيرة في هذا العالم بحجم الأحلام في قلوبنا ..ويمكننا بعدها ان نفتخر بأنفسنا ونحتفل .. غادة تحمست وبدأت في كتابة أمنياتها .. وظلت فترة تخبرني كل بضعة أيام أن أمنياتها زادت واحدة .. أسماء ابتسمت ابتسامة يائسة صغيرة ولم تتمنى شيئا .. لكنني أعرف أن قلبها ممتلىء بالأمنيات وفي جيبها نجوم وعلامات صح كثيرة … أما أنا فلا أمتلك قائمة ولا علامات صح ونجوم حتى الآن .. أدعي أنني أدونها في رأسي .. رغم أنني لا أفعل …. فقط يخطر في بالي أحيانا أنا أتمنى كذا …وأنسى … لذا استيقظت اليوم بنية كتابتها لأنني حلمت بأشياء كثيرة بالأمس .. وخفت أن أستيقظ وأفقدها ….

 

1-     ……………………………………….

2-     ……………………………………….

3-     ……………………………………….

4-   أتمنى أن يعانقني أبي دون أن يكون السبب هو صباح العيد أو عيد ميلادي أو نجاحي ..أو أي مناسبة أخرى .. أتمنى أن أعانقه لأنه فقط أبي .. دون مبرر أو سبب

5-     أن يمكث أحمد معي فترة أطول … أطول قليلا فقط

6-     أن أزور الكعبة

7-     أن أشاهد الشفق القطبي “أرورا”

8-     أن أسافر اليونان

9-     أن أدرس الأدب بجامعة هارفارد

10- أن أدرس تاريخ العالم القديم

11- أن أدرس الفلك

12- أن اتعلم الأسبانية والبرتغالية والفرنسية

13- أترجم بضعة روايات من أدب أمريكا اللاتينية

14- أن أكتب عمود يومي صغير بطول عمود الشمسية في جريدة الشرق الأوسط

15- أن يهديني شخص ما “يويو” ..دون أن يكون قد قرأ هذه القائمة

16- أن أمتلك حقل “عباد شمس” ..أزرعه بنفسي وأعيش قبالته

17- أن أدخل قصر البارون إمبان

18-  أن أبني مصنع شيكولاتة

19- أن أزور الحسين

20- أن أمتلك حصانا أسود

21- أن أكون طبيبة تخدير جيدة لفترة ما

22- أن أركب قارب صغير في النهر

23- أن أتمكن من تطيير طائرة ورقية

24- أن أذهب في رحلات تخييم في الصحراء

25- أن أزور مدينة ماتشو بيتشو

26- أن أحضر حفلة لمارسيل خليفة

27- أن أتعلم العزف على آلة موسيقية

28- أن أتعلم الرقص

 

العد حتى مائة طويل … سأحتفل مرة حين أصل للرقم الأخير في التمني .. ومرة أخرى حين أحققهم جميعا .. ربما سأشرب بيبسي ماكس مثلا و أوزع عبوات كثيرة على أهل قريتي وعلى كل العابرين !

 

 

هذا الصوت هو الصمت والدمع والبكاء والوحدة والاغتراب والعشق والخشوع والترتيل والجنون والصوفية والألم والاحتمال والطيش والمرارة واللوم والخوف والتشرد والضياع والنسيان والوعد والطفولة والشباب والانكسار والتشتت والتيه والسفر والروح والفيضان والغرق والتردد والنجاة والجرأة والضمير والنضج والعمر والسقوط واللعنة والرغبة والأذى والسلام والقتل والرؤية والتمهل والتشاؤم والتفاؤل والاعتراف المليء باليقين باعتبار أن هذا الكون عالم للتناقض فقط..التناقض الذي يدفع طفلة ترشق وحش البحير بالماء فتنطق وسط ألق القطرات على جسده “وحش جميل” … هذا الصوت يفنيني عبر مكامن الجمال .. وهذه الأغنية تقتلني بنوتة نصلها حاد !

 

* بالمناسبة … الصورة لصاحبة هذا الصوت القاتل …Azam Ali

فيما كانت القوات السوفيتية تنسحب من أفغانستان ..وبداية النهاية لما كان يسمى الاتحاد السوفيتي وتحول العالم من القطبين إلى القطبية الواحدة .. وفيما كان نهاية ما يسمى بالحرب الباردة مع سقوط جدار برلين في أكتوبر 1989 والذي أعلن الفصل بين الغربية الرأسمالية والشرقية الشيوعية مرورا بثورة ومن ثم مذبحة الطلاب في ميدان “تيانان مين” في العاصمة الصينية بكين في يونيو 1989 .. وفيما سلفادور دالي كان يجمع علب ألوانه وفرشاته المبعثرة على الأرض ويتلاشى كـ حلم  و”نيلسون مانديلا”  يخرج من السجن وتشهد جنوب أفريقيا نهاية عهد التمييز العنصري ..وفيما إيران تشيع قائد الثورة الإسلامية فيها “الخميني” بعدما شهد العام نفسه فتواه الشهيرة بقتل “سلمان رشدي” مؤلف كتاب “آيات شيطانية” ..وفيما كاميلو خوزيه سيلا يفوز بجائزة نوبل وفلسطين تنتفض للمرة الأولى  و الأطفال ترمي الحجارة على الجنود الاسرائيليين الذين يقابلونهم بإطلاق النار الكثيف بإستخدام الطلقات المطاطية التي فقأت عيون مئات الأطفال وفيما كان الزعيم الروماني “نيوكلاي تشاوسسكو” يعدم بالرصاص في زاوية المحكمة التي أصدرت الحكم عليه والعالم يشهد اختراع ما يُعرف بالشبكة العالمية world wide web على يد العالم الانجليزي تيم بيرنيرز لي ..فيما الكثير من الأحداث تتأهب للوقوع …

 

كانت والدتي تحتمل آلام المخاض لتخرجني إلى هذا العالم غير المكتمل..

 

لأني كرهت بكائي أغني ..!

 

*ريما خشيش .. شربل روحانا

 

أول أيام 2010 ..وتجد صعوبة في كتابة الرقم الذي لم تعتاد يدها عليه بعد .. وربما لأنها المرة الأولى فقط ..اليوم الجمعة ..لا شيء يميزه سوى أنه عيد ميلاد من تحب ..وتفكر طوال اليوم في كيفية اسعاده ..ولا تعني لهذا اليوم فقط ، وإنما لعمره الآتي .. استيقظت بعد التاسعة بقليل من حلم أكلت فيه التوت فأغمى عليّها..استيقظت وهي تقارب أصابعها من طرف لسانها ببطء تبحث عن طعم التوت .. لم تجد شيئا .. طعم كالمياه ..وشعور بالعطش .. أمها تناديها .. نهضت ..ذهبت إليها..حوار قصير هادىء تحول لعاصفة ..الشرر يتطاير من عين أمها وفمها لأنها خالفت أوامرها .. تحاول أن تشرح أنها فعلت قبل أن تعطيها هذه الأوامر .. تحدثت الفتاة كثيرا ..وكان حديثها كله بلا جدوى لأن أمها لم تتوقف عن اسماعها كل ما يجرحها ويفجر الدموع في وجهها ..سمعتها صامته و عجزت عن ابتلاع كل هذه الكلمات فأحسّت أنها ستموت بغصتها ! ..كانت العزلة هي الحل الأمثل .. صعدت لأعلى ..مقتنعة تماما أنها لم ترتكب أي خطأ ..لا ينتابها أي شعور بالذنب ..فقط هي تتألم من كل الرصاصات الطائشة التي اخترقتها وجعلتها تنزف كثيرا .. تشعر ببرودة شديدة في كل خلية من جسدها .. برد يكفي لإنشاء مصنح ثلج داخلها .. قلبها يرتعش .. جلست للأرض ..ملتصقة بالحائط ..دفنت رأسها في التجويف الفارغ بين ذراعيها المتقاطعين ..ترتجف بشكل واضح .. جسدها الذي يتألم مثل انك تبرد السكين عليها.. تنتفض كخوف قطرة من فم البحر .. كخريف يطرد أوراقه ..رفعت رأسها ..تربت على كتفيها بيديها المتقاطعتين ..”ستكونين بخير !” أمسكت هاتفها .. بشوق شديد لسماع صوته ..وربما لم يكن شوق بقدر ما كانت تشعر أن وحده حديثه بإمكانه أن يجعلها تبتسم وتنسى …هاتفته… لم يرد. ..البرد يقتات على أطرافها ..والغرفة المغلقة تتطبق على صدرها .. لم تعد تحتمل أكثر .. أسرعت بفتح النافذة وباب الشرفة ..الشمس رائعة .. كذهب منثور على الأرض يغريها بأن تجلس عليه ..فرشت سجادة وتناولت كتابا عن حياة محمود درويش الشعرية وبدأت القراءة وهي تشعر بالدفء يتسلل إليها كـ حبيب ..انهمكت في القراءة وتذكرت حين قالت لصديقتها أن وحدها القراءة تشغلها .. وأنها حين يطاردها الوجع في كل مكان تختبىء منه في رواية .. وتنغمس بتفاصيل ليست تفاصيلها ..وحياة ليست حياتها ..وتتهلى إلى حين ! ..لكنها لم تكن تقرأ رواية ..والسطور ليست مسلية كثيرا .. هي تقرأ لأنه ليس ثمة أمر آخر تفعله .. توقفت عن القراءة فجأة وهي تتذكر حبيبها .. الشمس بدأت تلسعها .. تهم بالوقوف .. تمسك الهاتف لتغادر الشرفة .. يتصل هو في اللحظة التي تضع يدها على الموبايل ..تتسمر في مكانها .. فرحة كطفلة ضائعة وجدها والدها للتو وأخذها ليشتري لها كل ما يشتهيه ويحبه الصغار ..ورغم أن صوته يعيدها إلى الحياة .. يعيد الحياة إليها ..ينفخ فيها من روحه .. يسحرها من وشاح ملقى بإهمال فوق سجادة إلى فتاة حية بقلب ينبض ..رغم كل هذا كان بإمكاني أن أسمع صوتها باهتا كجدار قديم .. وكل محاولاته لاستمالتها للحديث لا تنجح ..يستنتج أنها ليست متحمسة لمكالمته .. تنفي ببطء ..وداخلها يصرخ :”أرجوك ..لا تذهب !” تشعر أنها تحبه ..تحبه .. تحبه ..إلى مالا نهاية .. تنفعل بحبه كجمرة ..ومكعب الثلج الذي تسميه حنجرتها لا يخبره سوى بالقليل .!

 

هذه اليومية ليست كاملة .. حذفت أضعاف أضعاف هذه السطور .. وأنا أغير يقيني بأن كل الأشياء لا تصلح للكتابة ..أنا التي ظننت دوما أن الكتابة تصلح لكل الأشياء !

صباحكم بالونات ملونة وشيكولاتة وطراطير ولعب وهدايا وعيديات وبمب و صواريخ و أطفال يركضون أمام البيوت ببنادق الخرز  وضحك كثير و رقص وأغنيات وموسيقى و لمّة كبيرة وفرحة لا أول لها من آخر.

 

“لأنني توصلت أنه لو حدث أن نمت ليلة واحدة بعد هذه الأيام الثلاثة نوما هنيئا دون أن تعتريني الأحلام المزعجة فسيكون هذا دليل نجاحي في عزلتي”

 

حلمت هذه الليلة بساحة كبيرة تمتلىء بالأطفال الرضّع المذبوحين وأنا في منتصفها يكاد يغمى عليّ من الهلع

 

 


 

كنت على وشك أن أخبره أنني اليوم مختلفة كثيرا كأنني لست أنا..ولست شخصا آخرا أيضا .. ولا أستطيع أن أطلق على نفسي “لا أحد” ..لأنني أشعر بوجودي دون أن أدري ماهية هذا الوجود .. كأنني يرقة في طور التحول إلى فراشة عند مرحلة من دورة حياة الكائنات نسي عالم الأحياء بنظارته المدورة وشعره الأشعث أن يسميها لأنه انشغل بأطوار أخرى أكثر أهمية و وضوحا منها ..كنت على وشك أن أخبره أنني أستنزفني منذ الصباح و أفكر في أشياء كثيرة جدا لا أكاد أميز منها شيء أو أن أصل لشيء و لا أستطيع أن أشرحها أو أحكي عنها لكنني أشعر بها بصورة لا يمكنني تجاهلها ..وكل ما يمكنني فعله حيالها أن أضغط بسبابتي على جانبي صدغي وأنا أنطق :”الألم هنا تماما وليس بأحد عالم”..فكرت أنني سأجن لو لم أهز رأسي كثيرا وأنفض عنها كل هذا الغبار الذي يحجبني عن العالم ..ويحجب العالم عني ..لكنه في كل مرة كان يتكوم أكثر وينهكني نفضه دون جدوى فتوقفت اطمئن نفسي بأنني أملك من الغباء ما يحميني من الجنون حتى آخر العمر ..ألقيت بجسدي على السرير برأس دامع وأنا أتمتم :”ساعدني يا الله !” ..وحده الله يأبه لي وبإمكانه دوما أن يفهمني دون محاولاتي الواهية للشرح .. أثق أن الله يهتم لأمري حقا ..لكنني لا أثق بأى كائن على الأرض يمكنني أن أسكب رأسي في كفيه بيقين أن ما سيبديه من اهتمام لن يكون زائفا بالقدر الذي سيتطلبه الموقف ..ماذا أفعل إذا كان الشك يعتريني في كل شيء ..كل شيء بلا استثناء حتى أن كل القناعات والقيم والمبادىء والثوابت التي كنت أمتلكها بالأمس فقط ..فرت من يدي كالماء ..لأكتشف أن قبضتي لا تحوي سوى الفراغ ..وحين حاولت طوال النهار اللجوء للكتب وجدتني أشك في صدق كل سطر أقرأه..لأنني لا أثق في الأساس بمن كتب ..أنا الآن فتاة فارغة إلا من هواء يعصف !

منذ قليل كنت أتصفح دفاتر قديمة مكتوبة برصاص بهت كثيرا  فوق الأوراق التي تغير لونها للأصفر مما جعلني أراجع تواريخ كل الصفحات لأكتشف أن العمر يمر سريعا حقا ويمضي وكأنه لم يكن.. وأننا عند النهاية سنكتشف أن كل هذا كان كفرقعة اصبعين في الهواء لم يبق من صداها شيء وكل ما يسعنا فعله هو محاولات فاشلة للقبض عليه و لكن لولاها لما صدقنا أن كل ما مرّنا مرنا فعلا ..كـ ألبوم صور أو يوميات كانت تُكتب بدقة متناهية اكتشفتها وأنا أقرأ شهر نوفمبر لعام 2004..رغم أنني كنت أكتب باللغة العامية وبأسلوب رث كثيرا .. إلا أنني لم أكن أنسى تفصيلة واحدة مرت بيومي أو رأسي حد أن ساعتين فقط من اليوم كنت أدونهما في ثلاث ورقات وأكثر ..وأتساءل الآن كيف امتلكت كل هذا الصبر والدقة الذي كتبت بهما هذه اليوميات ..لكنني ضحكت من نفسي حين انتبهت أنني في هذا العام كنت بالصف الثالت الثانوي .. وكان بإمكاني أن افعل أي شيء بالدنيا لأهرب من المذاكرة التي حولها عفريت “الثانوية العامة” لشيء بغيض للغاية لم أفلح في التكيف معه سوى في يوم 3-5-2005 تحديدا بعد أن أخذنا أبي في اليوم السابق في فسحة رائعة لم تتكرر روعتها حتى الآن ..في مقابل أن أذاكر شهرين فقط ..أفعل بعدهما ما أريد في حياتي كلها ..ورغم أن هذا لم يتنفذ كليا حتى الآن ..لكنني أعرف أنني يوما ما سأصل للكل الذي أريده !

توقفت كثيرا عند عبارة :”I hate myself ..although I love it more than any one can do !” ..كتبتها في فترة امتلكت فيها كل الأسباب الكافية لأن أكره نفسي ..لكنني كنت أعرف في أعماقي أنني أحبني كثيرا ..أعرف أن كلنا نحب أنفسنا ..ولكن هل ثمة خطأ لو قلت أنني أحبني أكثر مما ينبغي ؟ ..أعني أنني أحب اسمي كثيرا .. وحين أمسك قلما وأشرد أكتشف حين أعود من شرودي أن الأوراق تمتلىء باسمي وتفيض .. وأنني حين أريد أن أكتب شيئا ما وأعجز ..أو حين أحتار في الكتابة ..فأنا أكتب اسمي وأغلق الصفحة برضا تام !

أحب شكلي ..حتى عندما يذبل وجهي وأعرف أنه باهت جدا وليس جميلا ..ولكن ألا يكفي أني أحب شكلي أنني لا أرى في نفسي حاجة لأي رتوش حين أريد الخروج !

أحب كل ما أكتبه ..وإن كنت لا أعيد قراءته إلا فيما ندر ..إلا أنني أحب كتاباتي جدا حد أنني رفضت فكرة صديقة بتقدمي لمسابقة أدبية في الجامعة لأنني لا أتقبل أن يحكم أحدهم عليها أنها سيئة ..حتى ولو كانت سيئة جدا وكنت على دراية كاملة بمدى سوءها ..فأنا أعرف جيدا أنها ليست الأفضل وربما لا تكون جيدة على الاطلاق ..لكنني أحبها جدا .وأرفض مقارنتها مع كتابة أخرى !

أحب اختياراتي كلها ..بدءا من الأشخاص الموجودين في حياتي حتى أصغر أصغر الأشياء وأنا أثق أنهم الأفضل في كل شيء وليس هناك من هم افضل وإن اكتشفت عيوبهم فيما بعد ..فأنا أحبها أيضا ..لأنها فقط ..جزءا من اختياراتي .

أحبني حين تأخذ كل الأشياء في الانحدار ..فأرفع رأسي ..!

بكل بساطة أنا أحبني من أقصاي إلى أقصاي … فهل في حبي هذا أمر غير عادي؟


ما نويت فعله هذه اللحظة هو شراء دفتر جديد وقلم رصاص جديد وتدوين التفاصيل الصغيرة جدا جدا حتى نهاية الشهر !


شاكرة جدا لكل الأرواح الطيبة التي أقلقها غيابي فاهتمت لأمري وسألت عني وآسفة على الغياب الذي أسكت الموسيقى وجعل فتاة الساحة تكف عن الرقص وتجلس إلى جدار بساق مفرودة وأخرى مثنية تراقب الغياب وهو يتجول بصمته والعابرين بالشارع المجاور وهم يطلون برأسهم في الساحة باحثين عنها دون أن يجدوها

ها هو مشغل الموسيقى يدور مرة أخرى والفتاة تنهض بخطوات عرجاء لأن رجلها المثنية أصابها التنميل حين جلست على الأرض طويلا وتسلقتها كل جيوش النمل الساكنة لشوارع القرية كلها !

4757076-lg

سأحكي لكِ عن الغياب يا وفاء ..عن الفقد الذي يتشعب وينتشر داخلي كماء انسكب و أجهل كيف اوقف جريانه .. لأنني أعيش الغياب الآن بصورة لن تتخيليها قط .. ولم أتخيلني أنا يوما عليها .. هل ستصدقين لو أخبرتك أن دعاء تنام كثيرا .. وكثيرا هذه لا تعني ثلاث أو أربع ساعات كما تعودت .. ولكن تعني أنها بالكاد تستيقظ .. وهذا غريب لأنها حين شعرت أنها ستختفي في الحب مرة أخرى ظنت أن النوم سيجافيها إلى ماشاء الله وسيشطرها السهر وانشغال البال ..وكان بإمكان هذا أن يحدث فعلا لو لم يكن هو الرجل الذي بعثه الله إليّها ليهبها أمان عمرها الضائع وراحة بال عمرها الآتي ..فتعود في وجوده طفلة ترغب فقط في تناول الآيس كريم و تشعر بالسعادة دون أن تفكر أنها سعيدة ..ليس أكثر من ..هو معها ..هي معه.. طفلة ذاكرتها سبورة جديدة تماما ..خالية من الخدوش.. دعته ليكتب عليها أجمل الحكايا .. لكنه تجاهل دعوتها للكتابة .. وفعل ما رآه مناسبا لطفلة أكثر ..فأحضر طباشيره الملون و رسم بيتا ريفيا صغيرا في مقابلته شجرة برتقال وحبل غسيل يمتد من النافذة إلى فرع الشجرة ..عليه أفرد أنا قمصانه بينما هو يلون الأرض بالأخضر .. حينها وقفت أمام رسمته تلك كثيرا باندهاش كبير أفكر فقط :”كم يفهمني هذا الرجل !”

أخبريني عن نظريتك التي ذكرتيها وفاء .. لأنني حين امتنعت عن الكتابة وطويت الرواية على قلم إلى حين لا أعرفه بعد .. ثم تماديت في الاختفاء عن كل الأشياء إلا عنه  كنت أريد فقط أن أعود فتاة ساذجة جدا لا تملك أية أسلحة تقاوم بها حبه الذي يجتاحها باستبداد .. ويسيطر علي قلبها بطريقة أشبه بالفتوحات منها للغزو  رغم أنها ليست حربا “اطلاقا” .. وأن قلبها هو ما تفتّح له.. كباب كهربائي انفتح بمجرد اقترابه منه.. لهذا لم يكن هناك من داعي لأن أعلن استسلامي وأرفع راية بيضاء.. أو حتى حمراء وأدعي المقاومة ..وإن لمحني أحد أقف في مواجهته بـ راية ما ..فسيتساءل حتما عن معنى راية بشكل قوس قزح  تحمل كل الألوان بفرح  ..هذا لأن حبه لم يأتني على هيئة غارات عشقية تضرم النار في قلبي وتمضي ..ولا عواصف تقتلع أشجار غاباتي وتختفي .. لأنه الرجل الذي يمشي بهدوء على حواف دروبي كلها .. وهو يغرس أغصان الزيتون بسلام .. ويغني لسرب الحمام الضائع عله يأتي وفي منقاره قش كثير يجعلني به وطن ..!

غبت بارادتي أياما يا وفاء..أياما بدلت فيها كل عاداتي حتى نوع الموسيقى الذي أحبها دون أن أنتبه أنني أفعل هذا حقا إلا حينما قفشتني أختي أغني :”متحيرة ومتغيرة .. وكأني لسه صغيرة”..فاتسعت عيناها وهي تهتف :” دعاااااااء !..فين موسيقتك وأغانيكي الغريبة؟!!.. الحب شكله غيّرك كتير وبقيتي _بالقاف_ تسمعي أغاني البنات الطبيعية !”.. فعرفت لحظتها أنني عدت فتاة ساذجة جدا ..ولكن ليس بإرادتي !

أنا الآن غائبة عن كل شيء يا وفاء ..ليس لأنني مختفية في الحب .. ولكن لأن شيئا ما يدفعني نحو الغياب .. غائبة عن النت .. عن الراوند .. عن الاصدقاء .. عن الروايات .. عن المدونة .. عن الموسيقى .. عن كل شيء وأي شيء .. حتى عن دعاء نفسها .. أنا في مكان بعيد أجهله غاب فيه هو .. وحتى يعود .. لا طاقة لي بهذا الفقد !

6192363-lg

غـــيــــــــــــــــــــــــــــاب

couple

- “إنني لا أسمعك تغنين ؟”

-”إن صوتي ليس جميلا !”

-”عندما تغنين يصبح صوتك جميلا”

من بعدها صرت أغني معه*

*سيرة الجنوبي

6616030-lg

كن جناحيّ … لأطير !

user199231_pic16925_1223009889

في السماء .. مطر كثير !


تأكدت اليوم أن الله يحميني بكل الطرق الممكنة والمستحيلة !


daily1.462877

هبة القواس


كأنه صوت من الجنة

كلما سمعتها أردت أن أسألها:

هل الجنة حلوة؟؟

.
.
.
أغنيك حبيبي

(كلمات :أنسي الحاج)

.
.
.

الموعد..

(كلمات:أدونيس)

.
.
.

بديت الحكاية..

(كلمات:جيزال زرد)

.

.
.
(كلمات:الحلاج)

(كلمات :هدى النعماني)

9474680-md

إلى رقية الحربي :

أين أنتِ يا رقية لتعلميني كيف أحب كما تفعلين دوما .. لأنك المرأة المخلوقة من “حب” .. وأنا الفتاة الغبية التي تنسى كل ما تتعلمه منك سريعا .. لأجدني أمس ألقن ياسر نصائح سيئة جدا من قبيل :”لا تحب سوى نفسك يا ياسر”  .. أخبرته أن قلبي فتتّه لقطع صغيرة جدا بحجم خيباتي كلها وألقيته من النافذة .. ولا أحد من المارة يهتم بالنظر لأعلى .. أو برفع يده ليلتقط فتافيت قلبي .. لأنه لا يشبه القصاقيص الملونة ..ولا المطر .. ولا يغوي طفل صغير باللعب تحت تساقطه… وأنا الآن أمشي دون قلب .. لهذا يمكنني أن أكون شريرة جدا كـ تنين .. أنفث النار .. وأحرق من يحاول قطع طريقي  .. لكنه لم يصدق يا رقية  .. لم يصدق وأرسل :” كيف تخرج النار من شفاه لا تعرف غير طعم العسل ..وكلام الطيبين؟ ..كيف لأميرة أن تحرق وهي لا تعرف غير شذى الحب وحكايا الياسمين؟!”  .. حتى الآن لم أرد على رسالته هذه .. لأنني لست جديرة بالندى  والشعر .. وأحتاج لمعزوفات صاخبة تملأ كل خلاياي بالفوضى !

هل لازلتِ تحبينني يا رقية .. وتزايدين على حبي كما تقولين ؟! .. لو كنت مكانك لأطرقت وأنا أحرك رأسي من اليمين إلى اليسار وأكرر بحزن :”لا فائدة منها .. لا فائدة منها ” !

rnet

أغنية لـ فتاة ريفية تبالغ في الدلال !

6377379-md

في ثمانية وأربعين ساعة لم أنم سوى أقل من ساعتين …أجلس وأنا أتحدث وأبتسم وأضحك .. لكني أتهاوى في داخلي ..كنت أشعر بجسدي كله يئن ..ويطيعني بغباء شديد .. وحين اختفيت في سريري  متأهبة لنوم طويل جدا أفيق منه صباح السبت على مضض لأذهب إلى الراوند .. أتفاجأ بأني نمت في صباح الجمعة ..واسيقظت في صباح الجمعة أيضا.. خمس ساعات فقط ..أنهض بعدها بنشاط كأنني انتهيت للتو من تمارين الصباح فوق ربوة خضراء عالية .. كنت أقول لصديقتي :”أنا أصحى الأربعة وعشرين ساعة ..لكنني طوال الوقت أشعر بالتعب والرغبة بالنوم  الذي أعجز عنه ..ولا أنجز أي شيء “.. لدي أوراق مؤرخة بتواريخ الأيام القادمة ..وفي كل ورقة الأشياء التي أريد أن أفعلها في التاريخ المكتوب أعلاها..وكل ما أنجزه أنني أؤجلها .. وأعيد تأجيلها .. ولا شيء أكثر !

7051059-md

خلي راسك مرفوعة يا عاصي .. علطول .. ولو شو ما صار *

i

أحتاج ان أطلب أي شيء !

تنبهت اليوم أنني لم أطلب أي شيء من أي شخص منذ فترة طويلة ..أتوق فقط لأن أقول:”ممكن طلب صغير؟!” ..فأسمع الرد : “عيوني” ..!

لكنني لا أعرف ماذا أطلب .. وممن؟

ترقص؟ _ أرقص _ غصب عني _ غصب عني أرقص !

شباك تذاكر الزوار

  • 49,534 hits

محمود درويش:

إذا انحنيت .. انحنى تل وضاعت سماء ولا تعود جديرا بقبلة أو دعـــاء

أحن إلى خبز أمي ..وقهوة أمي ..ولمسة أمي

وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي ..

For connection

doaa.sh3ban@yahoo.com

الراقصين حاليا !

ألحان شاردة !

free counters
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 36 other followers