.

أغنيـات لا تـنـتـهي عـلى شـباكـنا !

 

.

اهداء إلى الفتاة الهاربة من الأساطير .. من صدى الزمان القديم.. إلى غـــــادة .. !

كان ياما كان … في غابر الزمان .. امرأة حلوة كالرضا .. عذبة كالندى … وديعة كالأطفال ..

خلقت من ماء وتراب ..في قلب أرض من الرجال خلقوا من تراب فقط

خُلقت بأمر من زيوس كبير آلهة الأوليمب وسيدهم ..

بعدها استدعى كل الآلهة من أجل تقديم هداياهم إليها ..

فمنحتها “فينوس” ربة الجمال .. الدلال والفتنة ..

وأهدتها “أفروديت” … الحب والعشق ..

وأعطتها “منيرفا” إلهة الهدى .. الذكاء والحكمة ..

ومنحها “فولكانو” ..إله النار والحديد ..طبيعتها النارية ..

و وهبها “أبوللو” صاحب القيثارة الذهبية .. الصوت العذب والموسيقى الآسرة …

وأهدتها “ديانا” الهيفاء ربة القمر .. الرقص والتهادي فكأنها نسيم فضي يهبط من القمر ليرتفع ويعلو في السماء..

ومنحتها “آرتميس” إلهة الحنان والولادة والعذرية ..الأمومة والعطف

حتى “آيريس” الربة المنكرة ..أعطتها الدهاء والمكر

فخرجت إلى الكون مخلوقة حسناء ..احتاروا في تسميتها ..

وفي النهاية أطلقوا عليها  “باندورا” ..أي “التي مُنحت كل شيء” …

تنزل باندور إلى الأرض فتملأ الأحقاب موسيقى .. والحياة مرحا .. واللانهاية سحرا وجمالا

تروي عطش الأرواح المتعبة ..والقلوب الواجفة..

والأجساد التعسة المخلوقة من تراب ظمآن لا يشتهي من الكون كله  إلا قطرة ماء ..

قطرة ماء واحدة .. تدعى باندورا ..!

.

.

Papa  …. I love you

.

14

نشرت هذا المقال مرة منذ أكثر من عام ونصف ..بالتحديد في 21-سبتمبر-2009 .. لكنني وجدت هذه الأيام تناسبه أكثر ..

مصر قوة عظمي في 2020..جملة مثيرة .. حالمة حقا .. وربما سيتعدى صداها في رؤوس الكثيرين من طابع الحلم ..إلى طابع السخرية ..وبإمكان صبي صغير لازال يتعلم الحروف ..أن يقرأها ويضحك .. لأنه سيكون بإمكانه أن يصدق أن الشمس ستشرق غدا من الغرب ..ولن يستطيع أبدا أن يصدق أن مصر ستكون قوة عظمى في 2020 ..وإن رفع الصبي نظره إلي ليكتشف إن كنت أشاركه الضحك أم لا ..سيجد أنني ألف خصله من شعري حول أصبعي وأنا أحاول التفكير في الجملة بشيء من الواقعية ..وربما يعتقد أن مجرد التفكير فيها بواقعية ضربا من الحلم …لذا سأتجاهله تماما .. وهو يبعد بصره عني ..وينشغل بضحكه ..وأفكر بالعكس ..من اليسار إلى اليمين ..سأبدأ من “2020” ..من المشكلة الأولى ..لأننا في مصر نعرف  شيء اسمه “الوقت” ! ..ولكنه الوقت الذي ينتهى إلى عدم ..لأننا لا ندرك معناه ..لا ندرك قيمته من ساعة ودقيقة وثانية ..وبتحديد فكرة الزمن ..يتحدد معنى التأثير والانتاج ..وهو معنى الحياة الذي ينقصنا ..هذا المعنى الذي لم نكسبه بعد ..هو مفهوم الزمن الداخل في تكوين الفكرة والنشاط والمعاني والأشياء ، حظ الشعب المصري من الساعات ..كحظ أي شعب متحضر ..ولكن عندما يدق الناقوس مناديا الرجال والنساء والأطفال إلى مجالات العمل في البلاد المتحضرة ..أين يذهب الشعب المصري …هذا هو المؤلم حقا …الوقت يضيع ويهرب كما يهرب الماء من شق في الاناء ..ويبدو أن الحل واضحا كالشمس ..لكنني أخاف أن نطقته ..أن يبدو أنني أردد شعارات ..وهذا ما لا أريد أن أفعله ..لأنني مع أول كلمة كتبتها أحاول أن أتجنب الشعارات بكل الطرق .. لأنها صارت كلمات جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع ..كما أننا شعب حالم بطبعه وما ينقصنا هو المنطق العملي ..وربما كانت المشكلة تكمن هنا ..أننا نقوم على العاطفة في تدبير شؤوننا ..وكل ما نفعله أننا تحدث ..ولهذا يصعب على شعب ثرثار  أن يسمع الصوت الصامت لخطى الوقت الهارب ..لكأنه يجري على أطراف أصابعه ويفر كالماء ..لذا لو قلت : يجب أن نعرف قيمة الوقت ..أو ” الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك” ..هل ستبدو جمله تصلح أكثر لأن تكتب على لوحة في ممر مدرسة أو جامعة ولا يُلتفت إليها كأنها جزء من ورق الحائط ..يبدو هذا ! ومع هذا لا يمكننا أن نستسلم سريعا ..لأننا بصدد تجربة عنوانها ” مصر قوة عظمى في 2020″ ..ولكل تجربة مراحلها التى تتصف بالاحتمال والمحاولة ..وهما يسبقان الفكرة الواضحة التي نستخلصها في المرحلة التالية ..فلو جربنا أن نعلّم الرجل والمرأة والطفل ..تخصيص نصف ساعة يوميا لأداء واجب معين ..فإذا خصص الفرد هذا الجزء من يومه في تنفيذ مهمة منتظمة وفعالة ..فسوف يكون لديه في نهاية العام حصيلة هائلة من ساعات العمل لمصلحة الحياة المصرية في جميع أشكالها العقلية والخلقية والفنية والاقتصادية والمنزلية … وسيثبت هذا ” النصف ساعة ” فكرة الوقت في العقل المصري ..أى في اسلوب الحياة في المجتمع ..وفي سلوك أفراده ..وسترتفع كمية حصادنا العقلي واليدوي والروحي …وهذه هي الحضارة..!

وكاثبات لأنني لا أطلق شعارات سأعطي مثالا للتجربة ..وهي ما حدث في ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية ..تلك الحرب التي خلفت وراءها ألمانيا عام 1945 قاعا صفصفا ..حطمت فيها كل جهاز للانتاج ..ولم تبق لها من شيء تقيم على أساسه بناء نهضتها ..وفوق هذا تركتها لتصرف شؤونها تحت احتلال أربع دول ..فلما بدأ النشاط يسري في الشعب الألماني في بداية عام 1948 كان وقتها عند نقطة الصفر من حيث المقومات الاقتصادية المتوفرة لديه ..وبعد عشر سنوات بالتحديد ..في مارس 1957..فتحت القاهرة أبوابها للمعرض الألماني ..وأذهلت المعجزة مصر والعالم وقتئذ..إذ ينبعث شعب من الموت والدمار ..وينشىء الصناعات الضخمة التي شهدتها القاهرة وقتها ..وبتحليل هذه المعجزة وجدوا فيها عوامل كثيرة لا سبيل لانكارها ..من بينها الاقتصاد في الجهاز الادارى ..حيث أصبح الكثير من أعمال الحكومة ..يقوم به أفراد الشعب كواجب عليهم ..ولكن العامل المهم من هذه العوامل جميعا ..هو الزمن ..فقد فرضت الحكومة عام 1948 ..على الشعب الألماني كله ..رجالا ونساءا وأطفالا ..التطوع ساعتين يوميا ..يؤديها كل فرد زيادة على عمله اليومي وبالمجان ..من أجل الصالح العام فقط وسمي هذا … التجنيد العام !

 

لازلت أسير في الجملة ” مصر قوة عظمى في 2020″ ..وها أنا وصلت عند ” قوة عظمى” .. وبإمكاني أن أختصرها إلى “قوة” حتى حين أصل فيه لمعنى القوة أولا ..ومن هو القوي بالتحديد …وإذا عنيت بـ مصر ..شعبها ..فكيف بإمكان شعب لم يستيقظ بعد من سباته ..أن ينهض ويفيق ويقوى؟ الحقيقة أنني لا أتخيل الشعب كله في حالة نوم .. ولكن الصحوة فيه تقتصر على أفراد قليلة جدا أمكنها أن تنهض وتشب وتثبت ذاتها في قوى عظمى أخرى لا تقاربها مصر.. كأن البطولة عندنا صارت  تقتصر على قوة فرد .. لا في تكاتف المجتمع ..كأنها مناجاة ضمير لصاحبه  ..لا يصل صداه إلى الضمائر الأخرى فيوقظها من نومها العميق .. ولكن ماذا لو قام الناهضين بمحاولة في تجربة “مصر قوة عظمى في 2020″ فتجمع العلماء والأطباء و المفكرين والأدباء والمنهدسين وكل الشخصيات المصرية الرائدة ونفذوا “حملة اعلانية ضخمة لايقاظ الشعب” ..كمنبه هائل يصل صداه لكل أذن في مصر واستيقظت أمة مازالت مقلتاها مشحونتين بالنوم ونهض المعنى الجماعي ..وتحولت مناجاة الفرد إلى حديث شعب ..فتساءل الناس كيف نمنا طويلا ؟..وهل استيقظنا حقا؟ .. وماذا يجب أن نفعل الآن ؟ وتضاعفت هذه الأسئلة على شفاه قوة غمرتهم الدهشة ..ومازالو يتقلبون في خدر النوم ..يتلمسون منه فكاكا …حينها ستأتي أول إجابة لأهم سؤال وهو “من أين نبدأ؟” ..حيث أساس أى تغيير وموطن المعجزة كما دل القرآن ..وهو النفس ذاتها ..”إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” ونحن القوم الذي يدعو الله أن يغيرهم .. والاجابة واضحة : علينا بأنفسنا .. يجب أن نسلم بأن عجز الحكومة ليس من عبث القادة ..ولا من أفعالهم ..بل هو من النفس ذاتها التي قبلت الذل والخضوع ..لأن كابوس البؤس لن يذهب عن الشعب بمقالات ولا كلمات أدبية وخطابات وشعارات ..وإنما بتحول نفسي ..سيصبح معه الفرد شيئا فشيئا ..قادرا على القيام بوظيفته الاجتماعية .. جديرا بأن تُحترم كرامته ..حينها سيرتفع عنه طابع “المواطن المطحون” ..وبالتالي لن يقبل بحكومة تطحنه وتمتص دمه فكأنه بتغيير نفسه قد غير وضع حاكميه تلقائيا إلى الوضع الذي يرتضيه ..ولكل سعي أثره وإن قل ..إذ هو يساهم في بناء النهضة تماما كما تساهم القشة في بناء عش الطير وقت الربيع ..!

 

“مصر قوة عظمى في 2020″ ليست جملة عقيمة كما يتخيل البعض ..لأنها تدور حول تطهير الأفكار والأخلاق والعادات والشؤون الاجتماعية والتعليم والتربية والايمان بالذات وبارادة شعب  يستطيع أن ينهض ببلده لأنه فقط .. يريد بشدة أن يفعل ! … وكل هذه الأحاديث ذات قيمة لأنها بعيدة عن منطقة الغوغاء وعن الرياء والذاتية والنزعات الانتخابية … ولأنها فقط من شخص لا يريد أي شيء سوى نهضة وطنه!

 

لم ينتهي الحلم ..والتجربة تتسع لأفكار كثيرة كثيرة ..ولأحلام يسهل على الصبي تصديقها ..كأن أخبره ..أن الشمس ستشرق غدا ..عندها سيعيد بصره إليّ وسيجدني أبتسم بأمل …وسيبادلني الابتسام !

جروب : مصر قوة عظمى 2020 !

 

دعـوني أشـرح شهـادتي

.

.

(لقد قتلت) .

 

قاسم حداد

بحـجـم العـالـم كـلـه

.

.

.

.

.

ToOoZz

.

.

.

(فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)

.

سورة التوبة .. آية: (129)

.

There ain’t no mountain high enough
Ain’t no valley low enough
Ain’t no river wide enough
To keep me from getting to you

.

خوسيه ساراماجو ……… رواية (الطوف الحجري) :

إن الكتابة عملية صعبة بشكل فظيع ، فهي مسئولية ضخمة ، يكفي التفكير في العمل المضني الذي يتطلبه سرد الأحداث تبعا لترتيبها الزمني ، هذا يأتي أولا ، ثم يليه ذلك أو تقديم مغامرة اليوم قبل واقعة الأمس والعديد من الألعاب البهلوانية التي لا تقل خطورة ، ولو كان ذلك يناسب أكثر الأثر المطلوب ، الماضي وكأنه وقع في التو ، والحاضر وكأنه مستمر بلا بداية ولا نهاية ، لن ينجح المؤلفون قط أيا كانت الطريقة التي يستخدمونها في أن يسجلوا في ذات الوقت حدثين وقعا معا في وقت واحد .. يعتقد البعض أنهم تغلبوا على هذه الصعوبة عندما قسموا الصفحة إلى عمودين متساويين ، إنها حيلة ساذجة ،لأنه يتعين ملء أحد العمودين قبل الآخر .. مع الأخذ في الاعتبار أن القارىء يقرأ أحد العمودين أولا ..والآخر بعد ذلك ..أو العكس ،

إلا أن حظ مغني الأوبرا أفضل ..فإن كلا منهم يلتزم بالجزء الخاص به ، ويغنون ثلاثة وأربعة وخمسة وستة في آن واحد ، ما بين تينور وجهير وسوبرانو وجهير أول ، ولكل منهم نصه ، نص الساخر الوقح والمتضرعة الساذجة أو نص العاشق الذي يتأخر في الإسراع لنجدة الحبيبة …أما بالنسبة للمشاهد فإن ما يهمه هو الموسيقى .. غير أن الأمر مختلف تماما بالنسبة للقارىء ..إذ يجب شرح كل شيء له .. كل مقطع لفظي الواحد تلو الآخر كما تمت مشاهدته !

لتبدأ الحياة كل يوم من جديد .. كما لو أنها بدأت للتو !

“جوتة” ..

.

.

“فراو / أمل” .. فتاة لطيفة تعطينا دروس في اللغة الألمانية أنا وأحمد .. تعلق في مكان الكورس ورقة ملونة مكتوب عليها :” Deutsch macht Spaß” أي :”اللغة الألمانية متعة” وحرفيا :”الألمانية تصنع المرح ” .. حتى حين غيرت مكان الدروس.. وجدت في المكان الجديد ورقة مماثلة عليها نفس العبارة .. أتذكرها الآن لأنني أشعر أن “فراو/ أمل” تجد المرح حقا في لغتها الألمانية .. في الحديث بها بحماس وعيون لامعة .. في تعليمها وبذل وقتها كله لها .. في محفظتها المستطيلة الملونة بلون الأرض الألمانية .. الأسود والأحمر والأصفر…  بـ “Deutschland” .. وأنا أفتش منذ الصباح عن المرح الذي بإمكاني أن أحصل عليه في حياتي إذا كنت فقدت الصبر على إكمال أي عمل قد يؤدي إليه ولطالما أدى إليه في السابق .. فكرت أنني لو اعتبرت هذه الحالة مزاج سيء _رغم أن هذا الوصف غير دقيق _ وأنه مع الوقت سيتحسن وكل ما عليّ هو الانتظار فقط ..فسيبدو هذا انهزاميا للغاية .. أعرف أنني أحتاج فقط لأن أمتلىء بالحماس من جديد .. لكنني أرفض دائما كلمات التشجيع أو الحماسة الذي يصبها في شخص ما .. أو حديث ما .. أو حدث ما … ليس تقليلا من شأنها .. وإنما لأنني لا أريدها أن تدخل إليّ .. وإنما تخرج مني ..  أريد أن أعتمد على ذاتي بشكل مطلق .. أن أتعلم هذا .. لا الوقت بإمكانه أن يجعلني أفضل .. ولا الآخرين .. وحدي من دون أي شيء آخر  قادرة على هذا الفعل .. الذي إن فعتله سأستحق بجدارة وقتها أن أكون بحق أفضل ..!

ولأن الحياة كما يقول الكاتب الألماني الكبير “جوتة” تبدأ في كل يوم من جديد .. فسأعتبر الآن .. أن أمس “لم يكن” أصلا .. وفقدان الصبر ؟ .. ماذا يعني فقدان الصبر؟ … هل بإمكان الصبر أن يُفقد؟.. كحقيبة أو خاتم أو سلسلة مفاتيح مثلا؟

.

اليوم .. 26 – 2 -2011 … استيقظت في السادسة صباحا بالضبط .. توضأت وصليت الفجر وقرأت وردي اليومي من القرآن .. تناولت فطورى وأنا أتصفح آخر الأخبار .. بدا اليوم منذ اللحظة الأولى جديد جدا .. وكأنني لا أكرر ما أفعله كل صباح .. لا أعرف .. شيئا ما لا أدري كنهه كان جديدا … أنا التي كنت أتحدث بالأمس عن فقدان الصبر وأنني لا أطيق اكمال أي أغنية ..أجدني أدير أغنية لـ حليم مدتها “53 دقيقة” وأسمعها إلى نهايتها !.. لم أكن أجبر نفسي على سماعها كما فعلت مع الكتاب الذي فتحته وصممت على القراءة ولو كنت حتى لا أريد ..وإنما شغلتها لأنني تذكرت أحمد في آخر يوم رأيته وهو يغنيها وأحببت أن أسمعها في هذه اللحظة بالذات .. أقوم أيضا بتحميل فيلم “لا تراجع ولا استسلام” الذي شاهده اخوتي في السينما دوني .. لم أكن أخطط لتحميله أو قمت بالبحث عنه .. وإنما بالمصادفة كنت أتصفح آخر الأفلام على “my egy” و وجدته آخرها ! …أفتح الكتاب وحليم يغني “ميّل وحدف منديلة ..كاتب على طرفه أجيله …وأمانة يا دنيا أمانة .. تاخدينا للفرحة أمانة .. وتخلي الحزن بعيد عنا .. وتقولي للحب استنى استنى !” … أتفاجىء بأول سطر في الكتاب هو اقتباس لـ “جوتة”  يقول:” لتبدأ الحياة كل يوم من جديد .. كما لو أنها بدأت للتو !” .. أصدقه .. أصدقه ..أصدقه  وأنا أعرف أن الحياة في هذه اللحظة لا تبدأ فقط للتو .. وإنما تبدأ أمام عيني للتو .. تريني ولادتها من رحم البارحة .. تولد من دون صراخ أو ألم .. تولد وعلى شفتيها إبتسامة مرحة جعلتني أتذكر “فراو/ أمل” وعبارتها “ Deutsch macht Spaß” .. جعلتني أكتب عبارتي الخاصة :*” leben macht Spaß   … جعلتني أدلف إلى الساحة وأعلق على جدرانها :**”ballsaal macht Spaß ”  …….. وعلى الفور تنطلق رقصة ! ***

.

.

______________________________________

* الحياة متعة / الحياة تصنع المرح!

** ساحة الرقص تصنع المرح !

*** موسيقى “victory”  للفرقة “bond” : هي الموسيقى الأكثر مرحا التي سمعتها في حياتي !

 


فقدت الصبر !

فقدت الصبر على القراءة .. ولو حتى صفحتين شيقتين من كتاب رائع كنت أدفع نصف عمرى سابقا لألمح عنوانه فقط ..!

فقدت الصبر على إكمال أي أغنية مهما كانت جميلة إلى نهايتها أو منتصفها أو حتى تجاوز مقدمتها .. !

فقدت الصبر على كتابة أشعار درويش في قصاقيص ورق صغيرة ونثرها بأشيائي وكتبي حتى إذا ما تلفت هنا أو هناك خطفني بيت شعر !

فقدت الصبر على الجلوس بجانب أختي كل ليلة بعد إطفاء الأنوار كلها لنشاهد أفلام رعب بالساعات ونحن نأكل البطاطس المقلية ونخبىء وجوهنا بأيدينا ونصرخ بهلع وسعادة في آن !

فقدت الصبر على الدخول إلى المطبخ والتحول إلى “عم سلطان” الذي يرتدي قبعة بيضاء  صخمة ويصنع عالمه الخاص من المر والحلو .. وكأنه يفعل شيئا فريدا .. وكأن العالم ليس هكذا حقا !

فقدت الصبر على الحكي والثرثرة .. على الصمت والنظر إلى الكون .. أو على إغماض عيني ومحاولة الإنصات إليه  .. على تتبع النجوم والمضي باتجاه السماء .. على البحث عن الكنز المدفون أسفل شجر الجوافة .. على إكمال كل النصوص الغير مكتملة .. على البحث عن صورة مناسبة  أرفقها بالنص (وإن كنت وجدتها سريعا  فهذا من حسن حظي فقط) .. عن محاولة التوضيح أكثر أو محاولات لاكتشاف الأسباب … فقدت الصبر حتى عن التدرب على الرقص !

فقط …..  فقدت الصبر !

.

«لأنّ كلّ الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون!» (إنجيل متى: 26، 52)

.

.

أفكر الآن في أي الأشياء آخذ كي أهلك به راضية !

.


 

.

عندما يتوقف الأمر عليك فقط … لا تريد أن تفعل

وحين تريد أن تفعل بشدة … لا يتوقف الأمر عليك فقط !

.

 

.

كل حزن يقتل في داخلنا شيئا ما .. حتى وقت نتوقف به عن الحزن .. ليس لأننا فقدنا القدرة عليه .. وإنما لأن كل شيء أخيرا قد مات !

.

.

.

 

الآن أنا أتساءل عن سبب لسعادتي الغير مبررة طوال الوقت … حتى في اللحظات التي تستلزم أن أحزن !

.

.

كأنني أتجول في قلب الجنة

وأحلم أن أكون تلك الملكة التي يغار منها كل الحور العين !

.

” شال صوف ومشروب دافىء وكي بورد وإضاءة خافتة .. ومقال يشع حرارة !”

هكذا نصحني !

حسنا !

إليك مني /

في منتصف فصل الشتاء تماما  كانا معا .. السماء ممتلئة بالمياه وثمة ملاك يمسكها من طرفيها ويعصرها كـ كنزة صوفية فوق منزلهما الصغير تماما .. الرياح تضرب النوافذ بعنف .. تعصف بالأشجار في جنون …وهي  تجلس أمامه على السجادة.. بين رجليه المثنيتان قليلا .. تستند بظهرها على صدره وهو يحتضنها من الخلف .. يحاول تدفئتها بكل الطرق .. يضمها بين ذراعيه طويلا.. ينفث في يديها كثيرا .. يمرر كفيه على كتفيها صعودا وهبوطا علّ الحرارة تنبعث من تحت أصابعه .. وهي تكرر بصوت مرتجف وعابث :”لا أمل .. لا أمل” .. تنهض من مكانها فجأة .. تلقي بالشال الصوف على طرف السرير .. تخلع كنزتها القطنية أيضا وتقذفها بجوار الشال ..  تدور أمامه بـ بلوزة خفيفة بدون أكمام  دورة راقصة.. يصيح فيها :”ستموتين بردا” .. تبتسم بخبث وهي تخطو ناحية الثلاجة .. تفتح باب الفريزر وتخرج علبتين آيس كريم مثلجتين وتركض ناحيته بسعادة تاركة باب الثلاجة مفتوحا ومن داخلها تخرج  ” آآآح” طويلة .. يتناول الآيس كريم من يدها ويقرر فجأة أن يشاركها الجنون هو الآخر.. ينهض بنفس ابتسامتها الخبيثة  .. يدير التلفزيون ويضع فيلم “ice age” داخل الـ “DVD” …تطلق ضحكة عالية وهي تمد يدها له كي يأتي ويجلس بجوارها ليشاهدا الفيلم معا .. يتجاهل يدها الممدودة و يمشي  على الأرضية الباردة حافيا باتجاه باب الفريزر المفتوح .. ظنت للحظة أنه سيغلقه ويعود  إلا أنه أخذ يفرغ كل مكعبات الثلج به في طبق كبير قبل أن يندفع نحوها ويضع الطبق تحت قدمها وهو ينحني للأمام ويطوح يده بحركة مسرحية :”ladies first” … تضع قدمها اليسرى بالطبق بضحكة مرتجفة وجسد مرتعش … يجلس بجوارها ويضع قدمه اليمنى أيضا ..يشهقان معا:”آآآح” … يضحك بعبث:”أنتِ بدأتي  .. تحملي إذن!” .. تلتصق به و تقبله قبلة خاطفة:” أنا آسفة ..وأعتذر .. لننهي هذا” … ينطق بصرامة مصطنعة :”قبلة واحدة لا تكفي يا هانم ” .. تغتاظ منه .. تنحني على الطبق فجأة وتمسك مكعب ثلج بدأ في الذوبان وتلقيه على رقبته .. يرميه بعيدا في سرعة و ينتفض كله مع قطرة ماء باردة جدا ذابت من الثلجة وتنزل ببطء على جسده ..  تهم بالإنحناء مرة ثانية ناحية الطبق لكنه يشدها بقوة إليه وهو يصيح:”حسنا .. حسنا .. قبلة واحدة تكفي” .. يدفع الطبق بقدمه بعيدا …يضغط على زر الإغلاق في الريموت .. يجذبها إلى صدره وكلاهما يرتجف بشدة وبضحك .. أطرافهما متمجدة وأنفاسهما تتسارع وترتعش .. يلف الشال الصوف حولهما معا وهو يحتضنها بقوة .. يهمس بأذنها: “أحبك” وهي لازالت تشهق :”آآآح” !

.

قمت بإنشاء صفحة جديدة تتضمن أجزاء “عن شـيطــان فتـاة” مدمجة معا ..فقط لمن يرغب بقراءتها دون تقطيع أو فوارق.. وسأقوم بتحديثها أول بأول بإذن الله عقب كتابة أي جزء جديد .. فقط لمن يرغب يضغط هنا ==>>

(عن شـيـطــان فتــاة )

.

 

موشح : لاه تياه

الطريقة التي تنطق بها “أهـــواه” عند الثانية 56 بالضبط تأسرني .. تعذبني .. يخرج صوتها خالصا من قصبتها الهوائية .. من رئتيها .. من الهواء الذي يلامس قلبها تماما .. الهواء الذي عرف بصدق كم هي .. تهواه !

.

Forty one ways to die

شاهدت ليلة أمس فيلم “remember me” … الفيلم رائع جدا رغم نهايته الحزينة الغارقة في الدمع .. شعرت وأنا أشاهده أنني فتاة حقيقية .. وأن كل الأشياء الصغيرة التي أشعر بها وتحاصرني في كل مكان لها وجود فعلا .. و وجود قوي للغاية !

شعرت أنني أريد أن أعيش لحظاتي بكل ما فيّ من حياة .. عرفت أن كل المرات التي تخيلت فيها أن الموت يراوغني كنت أنا من أراوغه ..حين أركب سيارة مسرعة متهورة قد تنقلب في أي لحظة .. حين أفتح المياه الساخنة وأنظر للغاز وأشعر أنه على وشك الانفجار .. حين تهب ريح عاتية كـ موت لتعصف بالأشجار أمام البيت وحوله وتضرب الشبابيك والأبواب .. حين أفكر بكل هذه الأشياء وما يشابهها ويماثلها أكون أنا من يراوغ الموت .. أعرف أنه سيفاجئني حين أنسى كل هذا .. حين أشعر أن كل شيء في مكانه الصحيح تماما ..وحين أريد أن تستمر كل لحظة إلى الأبد .. حين أفكر في سهل أخضر منبسط  لا تقربه الزلازل و سرب حمام أبيض يحلق أعلاه .. حين أتحول لسمكة سعيدة تسبح في بحر دافىء يغمره الشمس وينساه الموج .. أو حين أكون مدمنة أدرينالين لا تفكر في الموت وإنما تشعر بنشوة هائلة حين تركب سيارة مسرعة مجنونة بلا غطاء و الهواء يخترقها ويمر من خلالها .. حينها .. في هذه اللحظة فقط سيباغتني الموت .. لأن الموت يباغت لكنه لا يراوغ !

قد يتخيل أحد أن ما يسيّرني في الكتابة هو رهبتي الشديدة من الموت .. ربما هذا صحيح .. ولكن إن كنت هكذا فلأنني أحب الحياة أكثر من أي شيء آخر .. أريد أن أعيش دائما .. لا أريد للموت أن يقف في طريقي .. حتى وإن جاء .. فأنا أرغب بالقفز فوقه .. أفكر كثيرا بأنه لو سامحني الله وغفر لي و وقاني عذاب النار فسأطلب أن تكون جنتي تشبه حياتي التي أعيشها الآن .. بكل ما فيها من فرح وحزن وانتصارات وانهزامات وانسكارات وحب طاغي لكل الأشياء الصغيرة جدا التي لا ينتبه إليها أحد ..بقوانين كثيرة أتخطاها وأتجاوزها بخوف ولذة ..لا أريد قصور تجري من تحتها الأنهار ولا أكواب وأباريق وكأس من معين ولا سرر من حرير وقطوف دانية وولدان مخلدون .. أريد حياة كاملة بكل متناقضاتها ..ألم يقل الله :”ولهم فيها ما يشتهون” .. أنا إذن أشتهي الدنيا ..وأريدها حياتي الآخرة !

لم يكن قصدي أول ما بدأت الكتابة أن أتحدث عن كل هذا .. كنت أريد فقط أن أحكي عن الفيلم وتأثيره القاتل في .. لكنني انحرفت وانحدرت أكثر مما ينبغي .. كأن الشاشة أرض ملساء تميل بي  بانحدار شديد ولا يوجد أي شيء لأتشبث به  .. فقط انزلاق لا نهائي !

هذه الأغنية للأرواح  التي تبكي إلى الله في الليل ..  وتنبت الزنابق قربها مع أول نهار !

.

.

أريد أن أخلعني وأنام .. أن ألقي روحي بإهمال على الكرسي المجاور ..وأطفىء النور ..  ولا أكون !

.

 

لا أعرف ما كتبت ! .. هل سيصدقني أحد؟ ..كنت أستمع لموسيقى اسمها “dancing with the wind ” كنت شاردة للغاية .. وحين انتبهت وجدتني كتبت الآتي … قد تكون كلها أشياء وكلمات لا قيمة لها .. لكنني مأخوذة بما حدث وأرفض أن أعيد كتابتها أو أنقص أو أزيد عليها لأخرج بمقال جيد مثلا !

 

الباب المفتوح على الليل .. باب غرفتها المؤدي إلى الشرفة .. إلى الساحة الكبيرة والأرض الواسعة .. تحلم بأن تنزل وتقف في منتصفها تماما ..تفرد ذراعيها للبراح .. للريح .. للحياة بأكملها .. تشعر أن الهواء سيدخل رئتيها في هذه اللحظة فقط .. أن الحياة ستملأها في هذه اللحظة فقط .. وهي لا تطيق الانتظار لتعيش .. تفرد ذراعيها في الشرفة .. لليل .. لضوء القمر الخافت .. تعرف أنها ليست طيرا .. لكنها لم تفقد الأمل بأن تكون .. تفكر في سعادتها وتعاستها .. في المسافة التي تفصلهما والتي تقف فيها تماما .. تمتلك أسبابا قوية لكليهما .. أسباب جعلتها تقف في المنتصف لأن لهما نفس القوة مع فارق الاتجاه .. وهي تكره كل الاتجاهات لأنها تحيرها .. الرياح تهب من الغرب تحاول ان تقول أن الغرب ليس سيئا جدا .. والشرق الذي تهب عليه الرياح يحاول اثبات هذا أيضا .. وهي تقيّم العالم عبر الريح والأعاصير والعواصف والرياح الخفيفة انتهاءا إلى الهواء .. الهواء الذي يمر من تحت ذراعيها الآن لأنها لا تمتلك اجنحة .. الهواء الذي تجهل كيف تحتفظ به ..كيف تجمعه وتطير .. الطيران هاجسها .. الحرية .. الانتشاء .. العلو والارتفاع .. الروح الذي تُخلَق في هذه اللحظة فقط ..هذا ما يعني لها الطيران تماما .. الروح الذي تُخلَق في هذه اللحظة فقط ..ألم ينفخ الله فينا من روحه؟ .. الروح إذن هواء .. الروح حياة .. الحياة هواء .. وذراعيها يعجزان عن جمع الهواء .. عن لملمته في أجنحة لتطير !

______________

الباب المفتوح على الليل .. على الساحة الواسعة الخالية من القناديل .. على ضوء القمر الخافت الذي يغمرها كـ مسرح لم يأتِ أبطاله بعد .. تتيقن أن وحدها البطلة .. وأنها بطلة بالمصادفة أيضا .. وأنها البطلة الوحيدة التي تموت في الصفحة الأولى .. لم تختر هذا الدور .. ولم توافق عليه .. هي وجدت نفسها هكذا .. تعرف أنها لو لم تكن .. لما اختلفت الحياة كثيرا .. على الأقل حتى هذه اللحظة .. تكره وجودها حين يشبه عدمها .. ستندم جدا لو انتهت حياتها الآن .. كان من الأفضل إذن لو كانت فراشة بأجنحة معفرة بالألوان .. فراشة ساذجة خرجت من الشرنقة للتو وماتت بجرعة زائدة من لمبة نيون .. هي فتاة ولست فراشة للأسف .. فتاة لا تمتلك أجنحة ملونة ..وإنما ذراعين يعبر الهواء من تحتهما .. ذراعين مفرودتان على الليل . على الساحة والواسعة والبراح .. على كل الأشجار التي لا تحمل ورودا ولا يطير الفراش من أعلاها .. على الخريف الذي يتساقط به الورق والأجنحة والورد وتختبىء عفرة الألوان داخل الشرانق …. ليست حزينة ولا سعيدة ولا تشعر بشعور معين سوى أنها تريد أن تطير.. دون أي أسباب خفية أو غير معلومة .. تريد أن تطير لتكون حرة .تشبه الريح .. أو الروح .. لا فرق .. كلاهما هواء .. وكلاهما حر .. وكلاهما يطير !

_________________

الباب المفتوح على الليل .. على الأحلام المزعجة التي تأتِ من هذه الشرفة تحديدا .. تحتل رأسها في النوم .. في الصحيان .. في التيه الذي تعيشه ليلا .. كأنها خفاش بلا عينين يدور … ليست خفاش .. وكانت تطمح أن تكون .. تساءلت طوال طفولتها هل الخفاش طائر أم حيوان .. ومادفعها لهذا التساؤل كان برنامج “عالم الحيوان” الذي كان يأتي يوم الجمعة من كل أسبوع قبل إذاعة الصلاة .. لا تذكر بالتحديد ماذا قالوا .. وإنما تذكر أنهم حيروها فقط بهذا الشأن .. تتبعت الخفافيش .. شاهدتها لا تمتلك أجنحة وريش .. ثواني .. هي تكذب بانفضاح .. لم تتبعها ولم تطر خلفها في الظلام كما كنت ستدعي .. هي رأت خفاشا ميتا في بانيو الحمام .. لم تعرف كيف دخل ليرقد في هذا التابوت الضخم ودون غطاء .. صرخت أول ما رأيته .. ولكن حين هدأت وتأملته بتمعن عرفت أنه لا يمتلك ريش .. وإنما ذراعين يتصلان بجسمه بجلد رقيق يملأه بالهواء ويطير.. وهي ذراعيها مفصولتين عن جسدها يعبر الهواء من تحتهما .. لا تمتلك جلد الخفاش الرقيق الذي يمكنها من جمع الريح لتطير .. لتكون حرّة .. السماء كلها وطنها .. والأرض هي المنفي الذي لن تنظر إليه من هذا العلو .. والآن .. هي فتاة وليست خفاشا .. تعيش على أرض المنفى .. تحلم بوطن يحتضنها بقوة ويمسح من على ذراعيها آثار الخوف والغربة .. تحلم بالسماء .. بالرياح التي ستتطير عكسها ..روح تحلق عكس الريح .. روح حرّة لفتاة تمتلك ذراعين يعبر من تحتهما الهواء … ولكن حتى حين !

_________________

الباب المفتوح على الليل .. على الأغنيات التي تنطلق من الساحة الواسعة … الأغنيات التي تشدوها الرياح حين تمر على العشب الصغير .. أغنيات وحدها تسمعها .. تدرك أنها لها .. كعاشق يقف أسفل شرفة حبيبته ويغني حتى الصباح علّها تطل عليه وتبتسم .. وهي تطل وتطل على العشب الكثير الصغير .. تطل وتبتسم .. تفرد ذراعيِها للرياح التي تطلق اللحن .. تحاول أن تلملمها عليّها وتعانقها .. لكنها تتجاوزها وتمر .. الرياح لا تتعرف على روحها.. لا تعرف أنها منها وإليها .. هذا الجسد يعيق كل شيء .. يفسد كل أحلامها .. أحلام الحرية والطيران والعلو .. أحلام الروح التي تطل على الأغنيات وتبتسم .. الروح التي تفكر كيف تهرب من جسد له ذراعين يعبر الهواء من تحتهما .. الروح التي كانت تفضل لو سكنت فراشة ستموت بجرعة زائدة من مصباح نيون ..أو خفاش سيرقد أخيرا في بانيو الحمام … الريح تعبر على وجهها .. تتشكل عليه .. تحفظ قسماتها وتمضي .. تمر على الشجر الذي لا يملك ورودا .. تحفظ أوراقه أيضا وتمضي .. وهي تأمل ألا تنسى .. حتى لحظة تتحول فيه إلى روح أو ريح فتتذكرها وتعانقها بقوة .. ويصير لها وطن يمسح من على ذراعيها آثار الخوف والمنفى !

__________________

الباب المفتوح على الليل .. على المدى .. على الساحة الواسعة .. على خيال السماء على الأرض .. هكذا يكون الليل .. هكذا يختفي النور .. هكذا يتكور قلبها وينام ..إلا أن اجنحته ذات ريش قصير ..لا تكفي لأن……………………………

28 -10- 2010

كل الأشياء الجميلة تنتهي سريعا .. هكذا كان اليوم .. هكذا كان أمس .. وأول أمس .. هكذا كان العام بأكمله ..

28- 10- 2009 .. هو أول يوم قال لي أحمد “بحبك” .. ومنذها وهو يهمسها لي كل صباح ومساء ..حين أوقظه في السابعة والربع صباحا لعمله .. وفي الثانية ليلا قبل أن ينام .. وفيما بينهما …. عام كامل لم يحرمني منها إلا في أيام قليلة لا يتجاوز عددها ستة أيام على أقصى تقدير ..كنا قد تشاجرنا فيهم شجارات تافهة للغاية ..بعناد.. وطفولة.. و رأس يابس .. ولم نتصالح إلا لأننا كدنا نختنق بصمتنا وعنادنا وبزفير كتمناه بالقوة كي لا ننطق “بحبك” ..نعود بعدها لنتنفس بأقصى مانستطيع .. نستنشق وجود كلانا في الآخر بعمق .. ثم نزفر “بحبك” عاليا عاليا عاليا !

“قضينا اليوم بأكمله معا” .. ودون أن أحكي مزيدا من التفاصيل ..ماقلته فقط كافيا لأن تكون فرحتي كاملة .. وخفقان قلبي حتى منتهاه ..واليوم أجمل ما يمكن أن يكون .. كأن أحمد يأتي إليّ وفي يده علبة ألوان يميل بها من السماء على الأرض ويرسم قوس قزح .. يمسك يدي ويأخذني معه .. نمضي والورد ينبت حولنا في كل مكان .. يسبقني لأعلى التل .. وهناك نركب دراجات هوائية نتدحرج بها من فوق ..نصطدم معا ونسقط في ضحك ومرح .. نرقد على العشب بأنفاس متسارعة وفرح لا يوصف .. ننظر إلى السماء .. يتخيل هو أشكالا مختلفة للسحاب.. وأنا أخبره أن كل السحاب غزل بنات وأنا أود أن ألعقه ..يبتسم وهو يدير رأسه إلي ..ينظر في عيني ويقول :”بحبك” .. أشعر لحظتها أن الحياة بأكملها قطعة من غزل بنات ملون وضعها أحمد في يدي دون أن يدري .. هكذا هي أيامي معه !..كأنه شمس وأنا زهرة عباد مجنونة تتوارى بذبول وقت يغيب ..وهو يعرف كل هذا.. لذا يهددني في كل مرة أحاول أن أقدم على خطا ما بأنه سيلغي موعدنا القادم ومع هذا لم أهن عليه ولو لمرة واحدة أن يفعلها .. ربما لأنه الشمس الوحيدة التي تأبه جدا لحال زهرة عباد !

أعجبتني فكرته بأن نشتري لهذه المناسبة شمعدان نضعه في بيتنا فيما بعد ونشعله حين نحتفل بهذا اليوم في كل سنواتنا القادمة.. ذهبنا اشتريناه معا ..مع شموع برائحة الفراولة أيضا .. خرجنا من المحل وأنا أتخيلني أشعل الشمع.. اطفىء النور ..أنثر ورودا على الطاولة بين أطباق العشاء .. أدير موسيقى نحبها ..وأجلس على كرسي الطاولة أنتظره حتى يأتي .. يفتح الباب بهدوء.. يتفاجىء ويتسمر عنده..وأنا أعرف أنه يصطنع التفاجىء كي يسعدني .. بالطبع هو يتوقع أنني سأعد ما حلمنا به سابقا في هذا اليوم .. يضع مفاتيحه على رف المرآة قرب الباب .. ويخطو إليّ .. يمسك يدي ويجذبني برفق لأقف في مقابلته .. ينظر في عيني ويهمس :”بحبك” .. يعانقني طويلا ويخبرني أن أيامه بي أحلى ..أكف عن التخيل وأشعر أنني أحبه أحبه أحبه إلى مالانهاية .. يسألني كما سألني العام الفائت في نفس اليوم :”نفسك تكملي عمرك كله معايا؟” عندها قلت بخفوت :”آه” .. أما اليوم فنطقت بلوعة :”مش كفاية !” .. نطقتها وأنا أعلم أن كل الأشياء الجميلة تنتهي سريعا .. نطقتها وأنا أعلم أني أذوب في حبه كـ شمعة !

أنت …

أنت الضوء الذي أيقظني في الليل وجعلني أجلس إلى شاشتي الآن وأكتب ..

أنت أيضا عصير الجوافة بالليمون الذي أتناوله الآن لأننا حين جلسنا في “أكسجين” آخر مرة وطلبته أنت ..امتعضت أنا في نفسي ..وتساءلت :”يعني ايه جوافة بلمون .. حاجه حلوة يعني؟” .. وبينما أنا أعده منذ قليل وسألني أخي عما أفعله أجبت بسرعه:”بعمل جوافة بلمون … حلو أوي .. وبحبه” .. قلت هذا قبل أن أتذوقه حتى .. قلت هذا وأنا أحبك أنت ..

أنت المشهد االذي يضحكني في فيلم “ألف مبروك” .لأننا حين أنهينا مكالمتنا بعد الواحدة بقليل أدرت الفيلم حتى هذا المشهد وتخيلتنا نضحك عليه معا ..

أنت شرفة منزلنا التي لم أكتشف كم هي جميلة إلا بعد أن قضينا فيها ساعات طويلة معا نثرثر ونضحك وندوخ ويلفنا الرقص ونحلم بساعة إضافية أخرى ..

أنت الدخان الذي انتشر في غرفتي بشكل زخرفة لحظة أخبرتني أنك تختنق بهمومك ثم نمت وتركتني وحدي أختنق أنا بدخاني ..

أنت بحيرة زرقاء ممتلئة بـ بط كثير مرح يعوم ويقفز ويركض على حوافها وهو يلتقط الحَب والعشب وبمجرد أن يراني يتجمع حولي ..بعضهم يشدني من الأمام وآخرين يدفعوني من الخلف حتى أقع في الماء وأتحول إلى بطة مرحة أخرى تتوجها أنت “ملكة البط” لحظة تهاتفني وتنطق بسعادة :”إزيك يا بطتي !”…

أنت أيضا فنجان الشاي بالنعناع الذي لم أحتمل أن أشربه أمس وناولته لأمي ..لأنه جعلني أشعر كم أحتاجك وأفتقدك ..ولأنه مر عام على مواعيد كثيرة بيننا وبينه ولأن طعمه في تلك اللحظة كان يشبه طعم وجودك ..ولأنك لم تكن موجود.. فأنا لم أطق كل هذا الفقد …

أنت المطر المسحور الذي لمسني مرة فغدوت ينابيع ماء لا تنحسر ولا تجف ولا تنتهي ويشرب منها الخيل والطير والعاشقين ..

أنت الشمس والقمر والصباح ورائحة البرتقال وزهر عباد الشمس وأحلام الفراشات قبل أن تنتحر بالضوء وصوت النايات والغيم المسافر والريح الخفيفة والقوس قزح والياسمين أول الصيف وسلام العصافير وأغاني الحب والوجع الجميل وكأس الماء وطعم العنب وشكل البرق وانطلاق جناحين

أنت منزلي وسعادتي وحياتي وعمري و وجودي الذي لا يوجد إلا بك

أنت أنت  .. ويكفي أنه أنت !

إلهي عقـدت رجـائي عـليـك

وأطـرقـت رأسـي بين يديـك

فإن أنت لم تعف عني هلكتُ

وهل مفــزع مـنـك إلا إلـيـك *

بإسمك يارب أبدأ رسالتي الثانية إليك .. وأقول كما قال الخيام ..”إلهي عقدت رجائي عليك”.. أقولها وأنا أعقد رجائي وآمالي وأحلامي وأطماعي الكبيرة بأن تسامحني يا الله .. أعقدها جيدا لأن الشيطان في الأسابيع الماضية حلّ كل العقد التي سبق وأحكمت ربطها وأطال حبل المسافة بيني وبينك كثيرا لأبتعد وأتوه وأضيع وأغدو وحيدة جدا من دونك .. كنت كسلحفاة شقية أضاعت صدفتها في ليلة ممطرة وترتعش من البرد والخوف .. غير أن هذه السلحفاة كان كل هذا الوجود القاسِ عدوها .. وكنت أنا فقط عدوة ذاتي .. لم أستحق الشفقة مثلها .. وإن كنت توسلت إليك ذات فجر بأن تأمّني وتحميني .. فلأنني كنت سيئة كثيرا.. وطلبت هذا حتى إذا استحوذت نفسي عليّ وعصيتك ..أكون بريئة من هذا العصيان أمامك لأنني رجوت حمايتك وأنت لم تفعل .. إلا أنك فعلت يا الله .. كانت أشياء صغيرة جدا .. وكنت أشعر بوجودك فيها .. كنقاط ضوء صغيرة تطير بشكل فراشات ليلية عرفت أنني لو تتبعتها فستدلني عليك بالنهاية إلا أنني _ولغبائي_ لم أفعل !

حلمت الأمس بحلم يتكرر كثيرا منذ أن كنت بالصف الثالث الابتدائي وأخبرت معلمتي “سناء” عنه كشيء عابر ..لكنها صمتت ثم ذهبت وتحدثت مع بقية المعلمات وجاءت لتقول :”أيتها الملعونة الصغيرة ..أنتِ تكذبين وتؤلفين هذه الأحلام” .. ورغم أنني لم أكن أكذب أو أؤلف إلا أنني صدقتها وصمت أيضا ولم أعد لأتحدث عن هذا الحلم منذ ذاك الحين ..وأكتب لك اليوم عنه لأنني منهكة من أحلامي .. وإن كنت أتحدث كثيرا عن نهاراتي الفارغة فإن لياليّ ليست كذلك .. لم أعد أهب مفزوعة كل ليلة كما كنت بالماضي .. وإنما صرت أستيقظ بصداع ورأس مائلة على الجدار وأشياء كثيرة كثيرة أعيشها في أحلامي كما أعيش واقعي تماما وليس ثمة جدوى من محاولة اثباتها .. وليس ثمة طريقة أيضا من أن يشاركني أحد إياها !

حلمت أمس بيوم القيامة .. بالحساب .. بصحيفة ليست بيضاء بما يكفي .. بك يالله تنظر في أمري ..بالهول الذي يجتاحني أمامك.. كل من أعرفهم دخلوا الجنة ..و كنت أنا وحدي من أهل الأعراف .. لم أقذف في النار بعد .. والجنة لا تقول “هل من مزيد” !… استيقظت وأنا أحمدك يارب على فرصة جديدة للحياة.. وربما للنجاة …تأملت قولك :” وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم” .. وأنا أرجو توبتك و عفوك وأعقد كل رجائي عليك يالله .. أعقده بقوة وأزيد في العقد .. أطرق رأسي بين يديك وأحلم برضاك هذه المرة وإن كان حتى ثمن هذا الرضا هلاكي يا الله !


اطلب عينيه

غناء: سمية بعلبكي

تانجو عربي

.

دون كــيـشـوت

غناء : أميمة الخليل

ألحان : مارسيل خليفة


التعليق السادس و السابع !


كل هذا الملل كثير جدا على نهار واحد … وهذا غريب ..لأن شعور الملل لا ينتابني من الأساس إلا نادرا .. حتى وإن كنت أجلس صامتة وهادئة ومنزوية ولا أجد ما أفعله لساعات طويلة فأنا لا أشعر بالملل .. دائما ما تحتلني فكرة تسليني وتأكل الوقت بنهم وجوع شديد .. أما اليوم .. فلا شيء على الإطلاق .. كأنني حمام سباحة فرغ من مياهه وبهجته ومرحه و على أرضيته تتكوم أوراق الخريف الجافة بطريقة تثير الوحشة والحزن .. لا أستسلم لكل  هذا .. أبحث عما يسليني ولو قليلا .. أحاول تحميل فيلم كوميدي يشجع على الضحك .. يبدأ التحميل .. وأنا أجلس أمام الشاشة أتابع الأرقام المتزايدة .. 1% … 2% … 5% … 9% ..15%.. 17% … 22% …28% .. يتوقف التحميل لخطأ في الملف .. أزفر بحنق .. أراقب الأصدقاء ..أون .. أوف ….أون …أوف .. تنقطع الكهرباء … وأتحول أنا إلى “أف” طويلة جدا … أبحث عن شيء آخر أفعله ..أمسك ديوان “أزهار الشر” ..لـ “بودلير” .. وأبدأ القراءة :

أنا غرفة انتظار عتيقة

مليئة بالورود الذابلة

يملئها خليط عجيب

من أزياء فات زمانها

ولا يتنفس فيها عبير عطر مسكوب

إلا الرسوم النائحة

ولوحات بوشيه الشاحبة *

وتحت الأبيات يتحدث “سارتر” عن فكرة الضجر عند “بودلير” .. أندهش جدا ..لأنني لم أكن أعرف مسبقا أن الكتاب سيتحدث عن مزاجي الحالي ولهذا تناولته .. أندهش أكثر لأن الديوان ممتلىء بعواطف لا أول لها من آخر .. وأتساءل كيف يتصادف أن أفتحه الآن بالذات ..على هذه الصفحة بالذات .. أتذكر ولاء وهي تقول ” لا شيء يحدث بالصدفة حقا” ..و أنا المفتونة بالصدف أصلا.. المفتونة بها حد أنه حين تحدث واحدة فأنا أعيد كل شيء في رأسي من البداية بحاجب مرفوع وتأمل مذهول بأسبابها !

من حوالي أسبوع عاهدت الله بشيء .. وكان هذا سر صغير بيني وبين ربي .. وفي الأيام التالية لهذا العهد صار الشيطان يوسوس لي كثيرا كي أنقضه ..حتى اللحظة التي فتحت فيها المصحف لأقرأ وردي اليومي  .. وقع بصري أول ما فتحته على الآية :”وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضو الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون” …هل ثمة ما يسمى صدفة إذن .. لا أعتقد !

أفتح الديوان مرة أخرى ..أتابع القراءة :

كل الوحوش التي تدمدم وتزمجر وتزحف

داخل نفوسنا الآسنة الوضيعة

هناك واحد هو أشدها دمامة وخبثا

وهو وإن كان قليل الحراك ..ضعيف الصوت

مستعد بجولة واحدة أن يصنع من الأرض أنقاضا

وبتثاؤب واحد أن يبتلع العالم

إنه الضجر الذي يحلم بالمشنقة وهو يدخن نرجيلته

وفي عينيه تلتمع دمعة لا إرادية

أنت تعرفه أيها القارىء ..هذا الغول الناعم

أيها القارىء المرائي _ياشبيهي_ ..يا أخي !*

هذا الوحش يتلبسني الآن ..يتثائب وهو يشفط الهواء من حجرتي .. يحلم أيضا بشفط مياه كل حمامات السباحة في العالم أجمع … يحلم بأن ينفث على فراغ أرضياتها أوراق الشجر اليابسة.. الأوراق التي نسيت من فصول طويلة كيف يكون شكل العصفور المَرِح !



لا يجب أن نتذكر كل شيء ..

بعض الأشياء لا تستحق هذا الإحسان !

.

our shoes :D

- أحبك !

- كيف تعرفين ذلك؟

- أشعر أنني أحملك في روحي .. أصلي لك أكثر مما أصلي لذاتي .. إن غبت ساعة لا أنفك أفكر بك !

- (يبتسم)

- وابتسامتك هذه .. حين أراها أشعر أن العالم كله بخير ! *


.

* Diary of mad black woman



احـكـي للـعـالم !


غناء: ريم بنا

شعر: سميح القاسم


ما أجملها !

عندما تلتقي قمم سمائنا

سوف يكون لبيتي سقف            “بول ايلوار”


أفكر طويلا في بيت الشعر هذا وأحاول أن أجد معنى له يناسبني أكثر مما يناسب القصيدة .. هكذا أنا دائما .. أبحث عن علاقتي بمعاني الأشياء وإن كان حتى ليس لي بها علاقة .. أخلق ما يربطني بها وأجعلها تدور في فلكي .. لا أتخيل أن في هذا الكون شيء ليس له صلة بي .. ليس لأنني مجنونة أو مصابة بالـ”شيزوفرنيا” كما كنت أذاكر في فرع “الأمراض النفسية” بمادة الباطنة .. حين يصاب مريض الشيزوفرنيا بـداء “العظمة” ويظن أن الكون يتآمر ضده وأنه أفضل من كل الخلق .. وإنما لأنني أثق أن الله حين خلقنا من ماء وتراب فإنه جمع ذرات هذا التراب من كل مكان في الوجود .. ليكوّن كائن لا يحصى .. كائن عصي عن الفهم والشرح والاستيعاب والاحتواء .. كائن بإمكان قلبه الصغير أن يحتمل كل شيء ويصل لأي شيء .. كائن جدير بأن يكون وريثا لله على أرضه .. أفكر في بيت الشعر مرة أخرى وأتساءل هل كتب ايلوار قبل أن يموت وقال أن القمم تلاقت أخيرا وأن بيته صار له سقف؟ ..ربما كان يعني بالقمم “الأفكار” .. وفي أمّتي لكل فرد سماؤه الخاصة ..ألهذا ليس من نصيب بلدي أن يغدو له سقفا مرة؟ .. ربما .. لن أفكر في بيت الشعر بهذه الصورة .. وسأتخيله أبسط مما يمكن أن يكون .. سأتجاهل المعاني و أنظر للمفردات… للبيت .. وللسماء .. للكلمة التي بدأت عندها .. والأخرى التي أمضي بإتجاهها ..!

قلت في ردي على تعليق للنص السابق : “للبيوت روح وجسد .. وللأماكن ملامح إنسانية تشبهنا ..وأن أبأس مكان سيبدو جميلا إن حاولنا اكتشاف مكامنه !” ..وأفكر الآن كيف بإمكان بيتي أن يشبهني كما يشبه العش شكل الطائر؟ ..أو  كما يشرح “جول ميشيليه” عن “هندسة الطيور” …. العصفور بالنسبة لميشيليه عامل بناء دون أدوات ..ليس له “يد السنجاب ولا أسنان القندس” … يكتب:”الواقع أن جسد الطائر هو أداته ..أعني بذلك صدره الذي يضغط به فيقوى مواده حتى تصبح مرنة ..متسقة ومتكيفة للخطة العامة” ..ويشير ميشيليه أن شكل العش يشبه قوقعة صُنعت بالجسد ومن أجل الجسد ..ومن خلال الدوران المستمر والضغط على الجدران من كل جانب ينجح الطائر في تكوين دائرة .. يضيف:”البيت هو شخص العصفور بذاته ..إنه شكله وجهده المباشر ..وأستطيع القول أنه معاناته..النتيجة تتحقق من الضغط المتكرر المتواصل ..لا توجد ورقة عشب واحدة لم يتم ضغطها مرات لا حصر لها بصدر الطائر وقلبه ..وربما أيضا بواسطة تنفسه الذي أصبح ثقيلا ..وربما بنبضات قلبه وذلك لجعل ورقة العشب تنحني وتثبت على انحنائها”.. يالله ! الصورة رائعة الوصف ..ليس بإمكاني أن أنساها ماحييت ..ليس بإمكاني أن أنسى هذا العش الذي ينبع من حلم الحماية .. الحماية المتكيفة لأجسادنا .. الحماية عبر أحلام البيت/ الثوب .. ماذا لو أقمنا بيوتنا على هذا الشكل الذي يحلم به ميشيليه..وأن يكون لكل منا بيته الشخصي .. عشا لجسده .. مفصلا حسب مقاسه .. كما في رواية “كولاس بروغنون” لـ “رومان رولان” حين يرفض البطل بعد تجارب كثيرة بيتا أوسع وأنسب ..يرفضه باعتباره ثوبا لا يناسبه.. يقول:”إما أن يتهدل عليّ أو يضيق حتى تتمزق أجزاءه المخيطة” ..!

نحن نعيش غريزة العصفور على نحو ساذج .. العش هو حزمة غنائية من أوراق الشجر ..حزمة منخرطة في سلام الدنيا ..نقطة في محيط السعادة الذي يحيط بالأشجار الكبيرة !

وهكذا نحن أيضا ! .. حين نختار لأنفسنا بيتا..فإننا نختاره في المنبع الذي نشعر فيه بثقتنا بالعالم ..هل كان ممكنا للعصفور أن يبني عشه لو لم يملك غريزة الثقة بالعالم ؟ ..إن بيتنا يصبح عشا في محيط سعادتنا .. نعيش به في سلام تام مع كل أحلام الأمان .. العش مثل بيت الحلم .. وبيت الحلم كالعش .. ونحن طيور صغيرة حين يشعر قلبها بالسعادة يصبح بإمكانها أن تحلق عاليا .. عاليا .. بإتجاه السماء !


يتبع …

.

وأتمنى تصير الناس نسمة بكيفها تسافر *

.

أنا بلياك – إلهام المدفعي

(باللهجة العراقية)

.


عدت من الجامعة إلى قريتي الصغيرة بعد الامتحان من طريق مختلف تماما أسير عليه للمرة الأولى .. أطول كثيرا لكنه مسلي جدا .. كنت ممتلئة بالضحك والدهشة والتأمل .. الطريق يمضي بمحاذاة ترعة طويلة جدا ورغم أنني فتاة ريفية من قمة شعري حتى كعب حذائي إلا أن كل ما وقع عليه بصري اليوم كان جديدا جدا على عيني لأن بلدتي تفتقده كثيرا .. ربما لأنها ليس بها ترعة وأنا لا أفهم كيف لقرية أن تكون بلا ترعة؟ ..كأنها إبرة بلا خيط ..أو مصباح بلا ضوء ..أو شجرة بلا ورق .. كأنها شيء ما عصي عن الاكتمال .. في الحقيقة كان هناك ترعة صغيرة تسير بطول القرية وتم ردمها من سنوات بعيدة كطريقة وقائية ضد الناموس والحشرات .. كنت حينها صغيرة جدا وكنت أذاكر درس أعمال محمد علي باشا الكبير التي مازلنا نفخر بها حتى الآن في مادة الدراسات الاجتماعية .. كان من أهمها شق الترع والقنوات ..وكنت  أرددها كثيرا لأحفظها وسط صخب آلات الردم تقارب منزلي ..أرددها وأنا أتساءل كيف يكون شق الترع إنجازا .. وردمها إنجازا أيضا؟ … لم أفهم هذا أبدا .. لكنني تجاوزته وكفى ..!

من الشباك أراقب فتيان يسبحون في الترعة كقراميط صغيرة  .. يرشقون بعضهم بالمياه ويكركرون .. أضحك عليهم وأنا أصنع من ورقة الامتحان مروحة صغيرة أهوّي بها على وجهي … أحسد انتعاشهم وأتمنى لو كنت فتى صديقهم يلهو معهم ويسبح غير عابئا على الإطلاق بأي عدوى فيروسية أو بلهاريسيا تخترق جلده وتراوده عن صحته .!

على حافة الترعة ينتشر نبات البوص وأشجار الموز .. ونساء وفتيات يغسلن الصحون والملابس .. أشفق عليهن وأراهم طيبين جدا حد أنهم قادرين على غسل الترعة بطيبتهن وقلوبهن البيضاء .. لا أعرفهم لكنني أتيقن من أنهم بمنأى تام عن كل الصراعات والأحقاد والضغائن والتلوث الذي يطول كل العالم ويبعد كليومترات قليلة فقط عن ترعتهم وأرواحهم .!

بطول الترعة وعلى مسافات متباينة يجلس رجال عجائز بيد كل واحد منهم سنارة طويلة يطوحها في الهواء قبل أن يلقيها في الماء وينتظر … أندهش منهم لأنني دائما ما فكرت أن الصيد يليق بالصغار فقط .. في صغري كنت أنطلق دائما مع محمود ابن خالي لنصنع السنارات ونذهب للصيد.. ورغم أن أمي كانت توبخني دائما على هذا إلا أنني كنت وقعت في غرام الصيد في تلك الفترة من حياتي .. أتذكر الآن لحظات سعادتي حين كنت أهرب من أمي وأرافق عمرو و وليد للأراضي الطينية .. نستخرج الدود من التربة .. نقطع الدودة الطويلة نصفين .. ونضعها في حلقة السنارة كطُعم للسمك … كأبو قردان سعيد يجوب الحقول .. كانت فرحتنا بالعثور على الدود لا توصف … أتذكر  آخر مرة رافقتهم في رحلات صيدنا الصغيرة هذه .. وكانت “آخر مرة” لأنني تشاجرت يومها مع وليد وتوعدني بالضرب إن رافقتهم في رحلة أخرى .. بعدها قررت الذهاب وحدي والقيام بكل شيء وحدي .. حملت سنارتي على كتفي كصياد همام وطبق بلاستيك صغير في يدي لأضع فيه السمك .. وجلست تحت شجرة طوال النهار أدعو بخشوع شديد من أجل غمزة .. وحين عدت البيت آخر اليوم بقرموط صغير وبضعة سمكات وطلبت من أمي أن تقليهم لي في الزيت .. ضربتني .. و توعدتني هي الأخرى بالضرب مرة ثانية إن كررت فعلتي .. كانت تخشى عليّ من الانزلاق في الماء والغرق .. لم تعرف أبدا أنها في هذه اللحظة تحديدا حولتني من “صيادة” لـ سمكة .. ومن أبو قردان لـ طُعم .. ومن فتاة تمتلك رئتين ..لأخرى تتنفس بخياشيم … أتذكر الآن حين قلت أول أمس أنني “في قدم الدنيا .. كرة “… وأشعر أن الجملة الصحيحة هي أنني “في بحر الدنيا .. سمكة ساذجة وحيدة .. تبتلع الطعم دائما !”

أعود للترعة السعيدة التي مررت بطولها اليوم .. ماذا كان بها أيضا؟ .. آه ..على الضفتين أعمدة إنارة .. وأسلاك الكهرباء تمر من فوق الترعة لتصل بين الأعمدة .. على الأسلاك تحط أسراب العصافير .. يتوزعون على الثلاثة أسلاك كحروف موسيقية .. شعرت لحظتها أنني أمام نوتة موسيقية هائلة .. وليس ثمة موسيقار يعزفها .. تمنيت لو امتلكت عصا اوركسترا وجناحين لأحلق في الهواء بمحاذاة الأسلاك وأطلق الموسيقى من أعشاشها .. تأوهت في قلبي وأنا أردد “الجمال من هنا يفيض .. ويغرقني وحدي !”

عدت وأنا أتنفس من خياشيمي ..وأنوي الكتابة عن كل هذا فور أن أصل إلى المنزل .. عن طاولة البلياردو المنصوبة على حافة الترعة أسفل سقف عشة وتدعو للضحك .. عن الحمار الذي يهز ذيله بسعادة وهو يتناول البرسيم.. عن الصبيين اللذين يقودان جرار زراعي ويمصان القصب .. عن القارب الصغير الذي يجلس به رجل وامرأة يلقيان بالشباك في منتصف الترعة دون أن يخطر ببالهما أن وضعها هذا رومانسي جدا وأن ثمة فتاة فقيرة .._ريفية أيضا _ تمر على الطريق مسرعة تحلم بقارب يشبه قاربهما و لحن يدور في قلبها ونهر صغير توافق على استبداله بترعة سعيدة !

.

جوه القلوب .. والذكريات .. ما يعيش غير .. طعم البيوت !

.


في قدم الدنيا …أنا كرة !


شبهت وفاء بـ نجمة وهي تسألني :”أين تذهب النجوم؟”.. فأتجنب الحديث عن احتراقاتها وانفجاراتها وتحولها لرماد نووي أو ثقوب سوداء وكل ما يفضي إلى مصائر تعيسة للنجوم وأرد :”بما أن الشمس نجم والشمس تجري لمستقر لها ..فربما تكون بقية النجوم أيضا تجري لمستقر لها .. وحتى تجد هذا المستقر وتطمئن .. فهي سارحة في فضاء الكون !” أتبعت ردي بـ :”يا الله .. حتى النجوم تبحث عن أمانها!” ..وأخذت أفكر بعدها أنني أيضا نجمة صغيرة سقطت على الأرض وأبحث عن مستقري ومأمني .. في الحقيقة كلنا نجوم .. وكلنا نبحث عن هذا الأمان الذي لن نهدأ حتى نستقر إليه ..

ولأن بيتي هو كوني الأول .. فبه مأمني الأول أيضا .. هذا الأمان الذي لا أشعر بوجوده في البيت إلا حين أغيب عنه فأفتقده .. تماما كما يقول غاستون باشلار :”بدون البيت يصبح الإنسان كائنا مفتتا..ــ إنه البيت ــ يحفظه عبر عواصف السماء وأهوال الأرض!”.. “ولاء” تسألني أيضا عن أكثر مكان أحبه وأشتاق إليه .. أجيب :”حين أبتعد عن بيتي ينتابني هذا الشوق !”

أكتب الآن وصديق يرسل لي تعليقا عن اشتياقه لبيته الريفي.. وأنا أفكر هل أحب بيتي بهذه الصورة لأنه ريفي؟ ..أنا بالفعل لا أحب بنايات المدن ..أشعر أنها مجرد امتداد رأسي ..أتذكر “ماكس بيكار” الآن وهو يقول عنها أنها “تشبه الأنابيب التي تشفط البشر في داخلها بواسطة تفريغ الهواء “! كيف بإمكان ساكن المدينة إذن أن يشعر بكونية حجرته وسط هذا الصخب من دوي السيارات والشاحنات؟.. أتخيل الفيلسوف الذي كان ينعي حظه العاثر لأنه من سكان المدينة وكان يسترجع هدوءه فقط من خلال استعارات البحر .. فالجميع يعلم أن المدينة الكبيرة بحر صاخب .. وهكذا كان يخلق صورة صادقة من هذه الصورة المبتذلة ..!

أعود لما كنت سأتحدث عنه …”غرفتي” ..أكثر مكان أحبه بالمنزل بأكمله .. والتعبير الصحيح:أكثر مكان أشعر فيه بالدفء في المنزل .. مختلفة عن أي غرفة أخرى .. أشعر بروحي تملأها .. بأشيائي المبعثرة في زواياها.. بقطع من قلبي ملقاة على الأرض ..لا أشعر أنني وصلت إلى المنزل إلا حين أدخلها ..أحب نوافذها الكبيرة ..تكاد تظن أن الغرفة بأكملها عبارة عن نوافذ .. جدار واحد فقط خالِ من أي فتحات .. بينما الثلاث المتبقيين .. واحد به الباب .. وثاني به شباك واسع جدا يتوسط الجدار ويحتل أكثر من ثلثه ..والجدار الثالث يماثله ..أحب الشباك المقابل للمساحات الخضراء .. للأرض الواسعة .. للبراح .. حين أقف أمامه ..أشعر أن العالم انتهى عند هذه النقطة .. حيث حدودي هي حدود المكان .. أسفل حافة الشباك كتبت بقلم رصاص وخط منمنم اسمي وكررته بطول الجدار حتى وصلت إلى الأرض .. حين تنظر من بعيد يخيل إليك أن قافلة نمل دخلت من الشباك لتغزو الغرفة .. وتبحث عن السكر .. عني ..هكذا أحب أن أفكر .. بطلاء أحمر مائل إلى النبيتي رسمت قلوب كثيرة على الجدران .. لا يراها الكل جميلة جدا .. وربما تفتقد الجمال كله .. لكنني لا أرى هذا .. أنا أحبها وأرى جمالها يفوق الوصف .. لا أحد يفهم أنني حين رسمتها كنت أحدث قلبي وأخبره أنه ليس وحيدا .. حين أجلس على السرير في منتصف الغرفة أشعر أنني محاطة بالكثير من القلوب التي تحبني جدا لأنني أنا السبب في وجودها .. وأنا أحبها جدا لأنها وفية إلى أقصى حد ولن تغادرني يوما .. أصدقائي المعلقين بدبابيس على جدار .. ماركو وإيزابيلا ونشأت ..عرفتكم عليهم مرة في الماضي وسأعيد التعريف مرة أخرى ..ماركو هو فتى يرتدي بنطلون قصير ..قميص بأكمام واسعة ..حذاء برقبة ..وقبعة كبيرة تميل على رأسه ..يمسك في يديه جيتارا ويعزف ..وأمامه إيزابيلا ترتدي فستان احدى الأميرات الأسبانيات ..وترقص ..فينبت العشب تحت قدميها … كنت قد رسمتهما فوق ورقتين منفصلتين وعلقتهما على الجدار يقابلان بعضهما من سنتين تقريبا…ومازال هو يعزف ..ومازالت هي ترقص ..دون أن يخذل أحدهما الآخر ..حتى اجل تأتي فيه الريح قوية من الشباك المقابل ..وتفنيهما معا ….أما نشأت ..فهو “هيكل عظمي”..علقته ليكون الاثبات الوحيد في غرفتي بأنني أنتمي لكلية الطب.. بالطبع لا يمتلك لحم وجلد وشفتين ..فيظهر صفي أسنانه دائما ويبدو أن الابتسام والضحك لا يفارقه ..وأنا أحبه لهذا الشيء..

غرفتي .. أكثر غرفة في المنزل وربما في العالم كله تدخلها الشمس .. ربما بسبب نوافذها الواسعة التي أجد معها الضوء في كل مكان كأن جدرانها من زجاج وكل ما بها شفاف .. في حضرة كل هذا النور أشعر أحيانا أنني  أضيء وأنني نجمة لن تحترق ولن تنفجر ولن تتحول إلى رماد نووي أو ثقب أسود..نجمة سعيدة وصلت أخيرا لمستقرها ومستودعها !

يتبع ،،،

من فترة طويلة وأنا مشغولة بالفلك .. تقريبا منذ أن كنت بالصف الثاني الإعدادي حين أخذت ألح على أبي طوال الأجازة أن يشتري لي تليسكوبا صغيرا أراقب به السماء والقمر والنجوم والشهب المارقة .. رفض في البداية لكنه تحت إصراري الشديد وافق أخيرا واشترى لي واحدا صغيرا وضعته فوق سطح المنزل ..ومكثت ليالِ طويلة أنظر فقط من خلاله إلى كل هذه النجوم التي كانت تحتل رأسي تماما وتضيء في كل خلايا جسدي .. لم أكن أراقب مساراتها أو أحاول التعرف على أسمائها ومجموعاتها .. كنت أنظر فقط … نظر لمجرد الدهشة والاستمتاع بهذا العالم العالي جدا الذي لن أستطيع أن أقاربه مهما حاولت .. وكل ما يمكنني فعله تجاهه هو النظر والدهشة … وككل الصغار _والكبار أيضا_ الذين يلهثون كثيرا وراء كل الأشياء البعيدة عنهم ويزهدون فيها فور أن يحصلون عليها ..فعلت هذا مع تليسكوبي الصغير وتركته لشيماء أختي التي تكبرني بعام واحد لتطبق عليه بصورة عملية درسها في مادة العلوم عن أنواع العدسات المقعرة والمحدبة والمستوية وسقوط الضوء عليها وانكساراته وانعكساته و تفتت التليسكوب لأجزاء صغيرة جدااا كضحية لهذا الدرس .. نسيت بعده ولعي بالسماء والنجوم لفترة طويلة.. رغم  أن هذه النجوم بعيدة جدا .. وأنا لم أحصل عليها بعد لأزهد فيها .. لكن هذا ما حدث..

ورغم أن هذا الولع عاد مرة أخرى وبصورة أقوى وأكثر عمقا إلا أنني قررت التخلي عنه الآن بإرادتي حين اكتشفت أنني لازلت الطفلة الأنانية التي تحلم بكل ما هو بعيد عنها متجاهلة كل قريب ..وجدتني أتجاهل كوني وأقفز فوقه إلى أكوان بعيدة أخرى بأمل أن أعثر على دعاء التي أريدها هناك .. أتجاهل واقعي وأحلم بأشياء كثيرة تحتاج عمر آخر لتتحقق وأختار أن أعيش بخيالي في هذا العمر .. أحاول لمس قلبي من خلال لمس العالم بأكمله دون أن أعي أن يدي التي أضعها على صدري الآن يخفق من ورائها قلبي .. أعيش كنجم انفلت من مداره وانطلق تائها في سماوات الكون يبحث عن مجرة أفضل ومدار أكثر اتساعا وفخامة دون أن يدرك أنه سيفقد ذاته في هذه الرحلة ..وسيبتلعه أول ثقب أسود يصادفه ..

لهذا قررت أن أكون أولا ثم تكون الدنيا حولي .. أن ألامس قلبي أولا قبل أن أفكر في ملامسة العالم .. أن أعيش واقعي قبل أحلامي ..وعمري قبل عمر ربما لن يأتي ..أن أحيا في ركني القصي من العالم ..في كوني الأول .. في كوني الحقيقي بكل معني الكلمة قبل كل الأكوان التي لا تطولها يدي ولا يسعني أمامها سوى النظر..أن أكتشف حجرتي قبل الصالة قبل العلية قبل القبو قبل الشرفة قبل الحديقة قبل القرية قبل المدينة قبل العالم قبل الأرض قبل السماء والفلك ..!

يتبع،،،

من بعد آذان الفجر والقرآن لا يتوقف في مئذنة الجامع حتى تأتِ تكبيرات العيد ..الصوت يميل على نافذتهما الصغيرة .. هي نصف مستيقظة لأنها لم تتعود طوال عمرها كله أن تذهب في نوم عميق ليلة العيد .. وهو نائم .. وعلى وجهه سلام .. تعرف أنه حين يكون وديعا هكذا في نومه فإنه يحلم بها .. وإن كان لا يتذكر الأحلام ليحكيها لها … فهي متيقنة من هذا .. تتأمل ملامحه طويلا .. بهدوء تام وفي قلبها حمد كثير لله لأنه منحها إياه .. تريد أن توقظه ليبدأ عيدها .. لتهمس له “أحبك” .. ليقبلها على وجنتيها كما اعتاد ابيها أن يفعل صباح كل عيد .. تفكر أنها لو مالت على أذنيه وهمست “أحبك” فسيسمعها في أحلامه .. وستكون أجمل بكثير لأنها ستتلاشى سريعا .. وسيستيقظ على الفور ليبحث عنها .. تفعل هذا .. ويحدث ما توقعته تماما .. يفتح عينيه ببطء .. يراها تنظر إليه بابتسامه .. يبتسم بدوره وهو ينطق :”كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي” ..يغمض عينيه مرة أخرى وهو يدنيها من صدره .. يضمها إليه .. يشعر بالسلام وهي في حضنه .. ينسى العالم والناس ويصبح فارغا من كل ما سواها ..ممتلئا بها تماما .. هي تعرف أنه يحلم بها من احساسه هذا .. من ملامحة الآمنه في العناق والنوم .. تبتعد عن صدره برفق ..وتقول وهي تقطب حاجبيها بإصطناع :”إيه؟ .. مش هنقوم بقا .. العيد هيخلص ” .. يدنيها منه مرة أخرى وهو يقول بكسل:”ممممم بقا .. خلينا شوية” ..تهز رأسها بالنفي وهي تقول “لأ .. يلا .. هتقوم .. هتقوم” تنهض واقفة وتجذبه من يده .. وهو يتسمر في مكانه كما يفعل دائما ليثبت لها ضعفها ووهنها أمامه … يغمض عينيه على نظرة نصر وهو يقول:”لو قدرتي .. قوميني” .. تشده بكل قوتها .. وهو لا يتزحزح ملليمتر واحد عن مكانه .. يفتح عين واحدة بحاجب مرفوع وينظر إليها .. يشفق عليها ويقوم معها ليمنحها احساس نصر صغير .. كأنها طفلته التي ينهزم أمامها دائما في اللعب ليسعدها .. تدفعه من ظهره حتى باب الحمام .. وقبل أن يدخل يلتفت إليها ويقبلها على وجنتيها .. يعرف أنها تنتظر هذه القبلة بالذات ..كادت تظن أنه نسي .. تحدق في وجهه للحظات ثم تعانقه بقوة قبل أن تندفع إلى المطبخ دون أن تقول شيئا .. تضع الشاي على النار .. وتعبىء طبق متوسط بكعك وبسكويت العيد .. تجهز الفطور وتضعه على الطاولة ينتظرهما معا .. يصلي بها الصبح .. يدعو الله أن يتقبل منهما ..أما هي فتدعوه أن يحفظه لها .. يشكرا الله معا ويعودا إلى الطاولة يتناولا فطورهما .. يطعمها .. وتطعمه .. تحلم بـ”يحيى ومريم” حولهما في أعوام قادمة .. وهو يشاكسها:”بس مش هعرف أأكلك كده يا أم يحيى قدام يحيي” .. تحبه كثيرا حين يقول لها”أم يحيى” ..تتذكر فطيرة الشيكولاتة التي أعدتها له يوما .. كان اسمها في كتاب الطبخ “الفطيرة الاسفنجية” .. ورغم أنها التزمت جدا بالمقادير والطريقة .. إلا أن الفطيرة خرجت مختلفة تماما .. ولم تعد تستطع على الإطلاق أن تطلق عليها فطيرة اسفنجية .. وحين تذوقها وأعجبته احتارت أي اسم تخبره عن هذا الذي يأكله ويعجبه .. فاقترح هو أن يسميها “أم يحيى” كـ “أم علي” هكذا .. وتكون الفطيرة الخاصة بهما .. يتفقا أن يصنعاها معا غدا … تشهق فجأة :”صلاة العيد” .. ينظر لساعة الحائط ..يهتف:”يانهار أبيض” .. تهب واقفة .. تخرج ثيابه المكوية من الدولاب .. تساعده في غلق الأزرار .. تلمع له حذائه سريعا .. تناوله هاتفه من الشاحن .. ومحفظته من فوق التسريحة .. تنثر العطر على قميصه وتخبره أنها ستبدل ملابسها وتجهز حتى يعود ..

وكما فعل العيد الفائت يبعث لها بمسج وهو جالس يستمع إلى الخطبة يخبرها أنه اشتاقها .. تضحك من رسالته الغير متوقعة في هذا الوقت للمرة الثانية !

يرجع بعد ساعة ونصف ويجدها بانتظاره .. يغادرا معا ويذهبا أولا إلى بيته عند والده ووالدته .. يمكثا هناك حتى نصف النهار .. ويقضيا النصف الآخر عند والدها ووالدتها … يلتقيا بأقاربه وأقاربها في منزل عائلته ومنزل عائلتها .. يتذوقا طعم مختلف للعيد وهما معا .. يمتلئا بأحاديث الأهل وضحكاتهم وحكاياهم .. يلعبا مع الصغار كأنهما لم يكبرا بعد .. ويستغلهما الأطفال ويأخذا منهما ثمن البمب والصواريخ حتى يوفرا عيديتهم لألعاب أخرى .. يتستران على الطفل الذي وضع الصاروخ أسفل كرسي الرجل الذي يستفزهما دائما .. يعرفا كيف يمكن أن يشبه العيد طعم الحلوى والشيكولاتة بالبندق وجوز الهند والفول السوداني اللي مش هيتبهدل تاني .. يمتلىء الجو بفقاعات صابونية مدهشة ينفثها الأطفال ويقفزون ورائها .. ويأتي إليها طفل صغير يبكي لأن زجاجته التي اشتراها للتو انسكبت منه قبل أن يستمتع بها .. فتأخذه وتملأها له بالماء .. وبعض قطرات الشامبو ثم ترجها .. تميل على أذن الطفل وتوشوشه :”ما سأفعله الآن سر صغير أخبرني به صانع زجاجات الصابون هذه.. وهو الذي يعطي الألوان الزاهية للفقاعات .. ” وتضع قطرتين صغيرتين من الكحول ثم ترج الزجاجة مرة أخرى .. يكتم الطفل السر ويخرج سعيدا للغاية وهو يشعر أنه ملك العيد لأنه عرف أسرار الفقاعات الصابونية أخيرا .. !

يتابعها من بعيد وهي تفعل كل هذا .. يشعر أنه يحبها جدا هذه اللحظة ويريد أن يخطفها بعيدا عن كل هذا الزحام .. هو يجلس مع رجال العائلة .. وهي تقف وسط أخوتها وأمها وقريباتها .. نظرته معلقة عليها .. ونظرتها معلقة عليه ..حين يمر عابر بينهما يميل ليراها .. وهي تميل لتراه .. يغمز إليها فتضحك لهذه الغمزة التي تعرفها وتفهمه على الفور كما تفعل دوما .. تقول لأمها أن الوقت تأخر ويجب أن يذهبها .. ويستأذن هو من أبيها ويسلم على بقية الرجال .. يغادرا معا ويدها في ذراعه وهو يقول :”قوليلي يا مراتي يا حبيبتي نفسك أفسحك فين؟” .. تخبره أن عيدها هو وجوده بجوارها.. وهذا أقصى سعادتها .. يأخذها ويتعشيا معا .. يذهبا إلى السينيما .. يختارا الفيلم الكوميدي كالعادة .. يمتلىء قلبيهما بالضحك .. تفيض سعادتهما على كل شيء .. يخبرها أنه يحبها .. تخبره أنها تعشقه .. يرجعا بيتهما الصغير .. يمران على الطاولة الصغيرة .. يحلمان بـ يحيى ومريم حولهما في أعياد قادمة !

حين قرأت كتاب السر من أكثر من عام .. كنت مبهورة جدا به .. وعرفت حينها كيف استطاع هذا الكتاب أن يغير تفكير العالم أجمع .. ويعيد رسم الأحلام وتعبيد الطرق لكل من قرأه .. آمنت به ومضيت أفكر في أحلامي واقعا سيتحقق عما قريب .. طبعا الكتاب يتحدث عن قانون الجذب .. وكيف بإمكان الأفكار السعيدة أن تجذب مثيلاتها .. والأفكار السيئة أن تجذب ما يماثلها أيضا  وأن كل فكرة حقيقة وقوة.. صدقت أن مستقبلي هو الأفكار التي تدور في رأسي الآن .. وحاضري هو كل ما فكرت به بالأمس .. ولأنني فتاة مسلمة كانت غصة صغيرة تقف في حلقي .. لأن الكتاب يجزم بأن ما سيحدث هو ما تفكر به الآن بالضبط .. وبقد إيمانك بأفكارك هذه ستتحقق .. جيدة كانت أم سيئة .. ولأنني أؤمن أن المستقبل غيب .. والغيب في علم الله وحده ..قررت أن أسبق وأتبع كل أحلامي وأفكاري بجملة “إن شاء الله” وأن أجعل إيماني التام بأحلامي هو ثقة ويقين بالله .. ومضيت هذا العام والأيام تبرهن لي يوما بعد يوم على صدق هذا الكتاب وواقعيته ..وأن كل ما جاء به سليم تماما … ازدادت ثقتي بالسر الذي عرفته وكنت سعيدة بقدرتي على الجمع بين مايقره الكتاب وما يقرّه ديني ..وتعجبت كيف يكتشفه شخص غير مسلم لنسّلِم به نحن .. حتى قرأت هذه الليلة مقالة عن الخطة التي أعدها الرئيس أوباما لوكالة الفضاء الأمريكية لتُنفذ في عام 2025 بخصوص نجيم صغير سيقترب من الأرض في هذا العام .. وعن ارسال أجهزة إلى هذا الجسم واختياره نقطة وثب إلى ما وراء منظومتنا الشمسية .. وقد التقط مرصد بلانك الجديد صورا ستغير كل القوانين التي نعرفها كما أدت نظرية أينشتاين : النسبية العامة والخاصة، إلى تغيير كل قوانين الفيزياء والكيمياء .. وتفسيرات العلماء لهذه الصور ستؤدي إلى تغيير مبادىء الفيزياء الفلكية وقوانين الحركة والجاذبية وربما نظرية النسبية أيضا ..

وكما قال الرئيس كيندي لعلماء الفضاء:ستذهبون إلى القمر وتعودون سالمين … وقد تحقق هذا الأمل ..فإن أوباما سيحقق حلمه أيضا لأنه قال :”أنت تستطيع .. نعم .. أنت تستطيع” وهو على يقين من أنه ووكالته يستطيعون !

كل هذا زاد من إيماني أكثر بهذا السر حتى أنني كنت أقرأ هذه الأحلام وأنا أتذكر أمثلة الكتاب واحدا بعد آخر وأضيف إليها هذا المثال أيضا قبل أن يضيف نفسه بعد خمسة عشر عاما من الآن…. حتى حدث أخيرا وصادفت حديث للرسول “عليه الصلاة والسلام” :”لو تعلق قلب ابن آدم بالثريا ..لنالها” ..!

يا الله .. قرأت الحديث أكثر من عشرين مرة .. وسلمت وأسلمت برسول الله ألف مرة ..وعرفت أن السر قد أخبرنا به رسولنا قبل أربعة عشر قرنا من الآن .. ولم يعد الكتاب يهمني ولم تعد هناك غصة في حلقي ..وكل هذا الإسهاب والإطالة في الكتاب التي أشعرتني بالملل في بعض فصوله .. قالها نبينا “صلى الله عليه وسلم” في نصف سطر بصورة وتشبيه رائع .. لن يقدر على وصفه شيء!

أشعر أن هلال العيد سيطل من قلبي .. ليبهج الأرض بأكملها

 

,,,, كـ رأس سكران !

 

29-8-2010

 حين تجد روحك فارغة من كل شيء وأنت صامت تماما .. لا شيء بإمكانك أن تقوله على الإطلاق .. يكون هناك الكثير ليقال .. وأنا على هذا الحال منذ بضعة أيام .. تقريبا لا أتحدث إلا معك في الهاتف .. وبقية الوقت أكاد أكون صامتة تماما .. ولأنك اليوم كنت غائب أكثر من اللازم .. فأنا كدت أنفجر بصمتي .. لا .. لم أقارب الانفجار نهائيا .. على العكس .. أنا هادئة جدا بما يدعو للريبة .. لا أفكر في الموت كما كتبت من قبل .. لكنني أفكر في الانتحار دائما .. الانتحار فقط .. دون سبب واضح .. دون أية تعاسة أو عذابات .. الفكرة لا تفارق رأسي .. تلح عليه دون يد لي في هذا .. ودون أي نية بالإقدام عليها نهائيا .. هي موجودة وكفى …. منذ قليل وقفت على سور الشرفة .. العشرة سنتيمترات الوحيدة في هذا العالم التي أرتاح جدا في الوقوف عليهم .. وتنهاني أنت وأمي عن هذا .. أمي تصرخ في وتوبخني وتهددني بحرماني من المكوث في الطابق العلوي ثانية .. وأنت تهددني بزعلك .. وأنا لا أعِد كليكما بالابتعاد عن الشبر الوحيد في الكون بأكمله الذي يخصني وحدي ولم يقف عليه غيري .. وقفت ظهري للخارج .. ووجهي لجدار الشرفة حتى إذا زُلت قدمي فأموت وأنا أنظر إلى السماء وإلى العلو الشاهق الذي حلمت دائما أن أتسلقه .. أميل بجسدي للوراء .. واجدى يداي متشبثة بفرع نحيل جدا من شجرة العنب التي تتكىء على واجهة منزلنا .. الفرع أنحل من قلم رصاص وضعبف للغاية .. لكنه يشعرني بالأمان الذي احتجته جدا في هذه اللحظة ويجعلني أفكر أن الأشياء ليس عليها أن تكون قوية جدا لتأمنّا ..وأن الأمان في النهاية ينبع من داخلنا نحن !

الحقيقة أنا لا ينقصني أي شيء لأكون أسعد مخلوقة على وجه الأرض .. وأنا كذلك فعلا ..ولكن كيف أتغلب على رأسي التي تود هلاكي .. أشعر أن جسدي تسكنه روح خاسرة .. خاسرة جدا .. والشيء الوحيد الذي نجحت فيه هو السيطرة عليّ تماما ….. حكيت لك قصة الريشة السوداء قبل قليل .. هل بعد هذا كله غريب أن أعثر على ريشة سوداء .. وهل لازلت تشك أن الريشة طارت من قلبي .. أنا متيقنة من هذا !

الأدهى أن رغبتي برمي روحي تلك تقترن برغبة سيئة أخرى .. وهي الاستماع إلى أغنية the mystic’s dream  حينها .. في كل مرة أتخيلني أموت أسمعها تدور في رأسي ولا تتوقف عن الدوران .. وبالمناسبة ..أنا لا أفكر في الموت بمعناه الكامل .. لا أفكر في انتهاء حياتي وفنائي وقبري وحسابي وآخرتي .. أنا أفكر في احساس الروح لحظة اجلها فقط .. أوقبل هذا مباشرة ..لا أفكر في أكثر من هذا إطلاقا .. !

هل أنا مذنبة جدا؟ .. نعم أنا مذنبة وسيئة جدا……… وأحبك .. ورغم كل هذا أحبك جدا .. أحبك بجنون غبي … حد أنني حين وقفت على السور ورغبت بإلقاء روحي .. فكرت أنني أريد أن أموت وأنا أفكر بك .. وأن المسافة بين الطابق الثاني والأرض ليست كافية لأتذكرك كلك .. نظرت إلى أعلى ورأيت طائرة بعيدة للغاية تومض وتنطفىء بتتابع منتظم .. تمر من فوق السحاب بقليل وربما من داخله .. وجدت أن السقوط من عليها أجمل .. ويكون الوقت بين قفزي في الهواء ووصولي إلى الأرض ممتعا للغاية .. وكافيا بأن تمر صورك الكثيرة أمام عيني .. وبأن أتذكرك وأنت تخبرني أنك تحبني وتذوب بي .. الطائرة تمر بجوار نجمة .. تشبهها تماما دون وميض ثابت ..وتظهر أنها تمر بمحاذاتها وجوارها ..أنسى الطائرة وأتخيل علو النجمة اللانهائي .. وبتغيير صغير في الخطة يكون القفز من على سطح النجمة لا يقاربه وصف ويكون لا داعي لأن أقف ظهري إلى الفضاء .. ويكون الوقت كافيا بالكاد لأن أتذكرك كلك ..لأنك الرجل الذي لا يحصى كما تقول غادة السمان ..

أنا أحبك بطريقة لن تتخيلها مطلقا .. وأعرف أنك أيضا تحبني جدا ..لأنك حين وقفت معي في الشرفة كدت أحدثك عن كل هواجسي تلك وقلت:”تفتكر هيحصل إيه لو رميت نفسي من هنا؟” ..أجبت:”هموت” .. ظننتك لحظتها لم تسمعني جيدا وأعدت السؤال:”لو أنا أنا رميت نفسي” .. وكررت أنت:”أنا هموت” .. وأنا التي أظن نفسي أفهمك دائما .. ليس من المرة الأولى فقط .. وإنما دون أن تتحدث أيضا .. فهمتك هذه المرة .. من المرة الثانية !!

 

 

3-9-2010

 كنت غارقة في سحابة من السكينة .. بهذه الدرجة من الإيمان التي تجعلك تعيش وعلى شفتيك ابتسامة صغيرة صافية .. وفي عينيك نظرة تفاؤل … رأسي خال من الأحلام المزعجة التي تعتريني دائما .. وفي داخلي يقين أنني حين أنام بعد قليل لن أحلم بكوابيس كثيرة ككل ليلة

صليت الفجر .. وقرأت في المصحف قليلا .. وجلست يعدها أسبح الله وأردد كل الأدعية التي سمعتها وحفظتها يوما .. قرأت دعاء سيدنا جبريل مرتين بعد أن عرفت أن من يقرؤه قبل النوم مباشرة يأتيه النبي المصطفى “عليه الصلاة والسلام” في المنام .. قرأته ثم أغمضت عيني وأنا أصلي على الرسول عليه الصلاة والسلام حتى اختفيت في النوم تماما ..

ولم يتغير شيء .. لم يتغير أي شيء .. كان نوما ممتلئا بالأحلام المزعجة والكوابيس الشريرة إلى أقصى حد .. واستيقظت من النوم على مشهد كل العروق في ذراعي نافرة جدا .. وأحد يناولني شيئا حادا ويأمرني بقطع عروقي كلها ..!

حتى في النوم لا يفارقتي هذا العذاب !

 

هل تذكر بوست “سأفطم ملاكي على الشيكولاته”؟ هو نص صغير وقديم للغاية .. وأرجح أنك لا تذكره على الإطلاق .. كنت قد حكيت فيه عن غيابي عن غرفتي ليومين كاملين ..وحين عدت وجدت على الأرض في منتصفها تماما ريشة بيضاء ناعمة بلون اللبن ..وتعجبت طويلا من مصدر الريشة وكيفية وصولها إلى هنا رغم الأبواب والنوافذ المغلقة .. ورغم كل هذه الحيرة إلا أنني كنت سعيدة للغاية وكتبت نصا يشبه سعادتي توصلت فيه أن ملاكا طفلا كان يغني ويضيء ويدور في سقف الغرفة ..والآن أنت تتساءل لماذا أقول هذا كله .. أقول هذا لأنني منذ قليل وجدت ريشة سوداء للغاية .. لكنني هذه المرة لم أتعجب أو أحتار .. ولم أفكر أن شيطان كان يحوم في الظلام وينتظرني كما كان يجب أن أفكر .. فقط تيقنت أن هذا الريش يخرج من قفصي الصدري .. وأنني قديما كنت اربي فيه حماما أبيض .. لكنه الآن مهجور وتسكنه الغربان !

 

 وقفوني ع الحدود

.

أسند سلما إلى سحابة وأقرر الصعود إلى السماء !

 

شرم برم .. حالي غلبان .. شرم برم .. حالي تعبان !

 

ماذا لو كان غدا هو اليوم الأخير في حياتي؟ .. يلح على رأسي هذا السؤال منذ عدة أيام وأفكر فيما يمكنني أن أفعله إن تأكدت من هذا حقا.. ورغم أنني أحاول دائما أن أكون فتاة سعيدة بكل ما أملك من رغبة في الحياة والفرح والبهجة وأتجاهل الموت بصورة مريبة كأنه لا يخطر ببالي مطلقا..بذريعة أنني مشغولة بحياتي الكبيرة عن نهايتي المحتومة ذات يوم .. إلا أن فكرة الموت هذه لا تفارقني على الإطلاق ..و يبدو أن أكثر ما نبالغ في تجاهله وإظهار أننا لا نكترث به يكون أكثر ما يستحوذ علينا ويشغلنا بالنهاية .. دائما ما أتخيل حالي إن ألقيت بنفسي من الشرفة وكيف سيكون شعوري في الثانية التي سأحلّق فيها حتى أصل إلى الأرض وأسقط على جذور رقبتي وأتكسر.. أفكر في كل مرة أركب فيها السيارة في ماذا لو فتحت الباب وملت بجسدي قليلا للخارج أمدني إلى الهواء ليلتقطني برفق .. لكنه متعجل جدا ويمضي دائما بسرعة هائلة في الاتجاه المعاكس ..لذا فهو سيشدني بقوة ويدحرجني تحت عجلات السيارة وربما في جانب الطريق حيث يصطدم رأسي بحجر صلد يشج رأسي ..حين أناول السكينة لأمي لتقطع البصل والسلطة ..أتخيلني وأنا أغرسها في بطني وأباغت أحشائي التي تنقبض كثيرا عندما أخجل وعندما أحب وعندما ينتابني الهلع الشديد وعندما أتفاجىء بشيء لم أكن قد أعددت نفسي له مسبقا .. حين يمر قطار البضائع السريع في الساعة الثانية والنصف تماما ويهز الأرض والجدران فأنا أتذكر الحادثة التي كنت قرأتها عن فندق كاد أن ينهار فوق نازليه .. ورغم نجاة الكل تقريبا إلى أن فتاة واحدة لم تستطع أن تفلت من موتها المحتوم والخرسانة التي سقطت فوقها ودكتها بالأرض دكا .. أخاف من اهتزاز الجدران لحظة مرور القطار لأنني أتوقع في كل مرة قالب طوب يسقط عليّ ويفنيني تماما .. أفكر في الموت بكل الأسباب الممكنة والمستحيلة بداية من قطرة ماء تخطو خطأ في قصبتي الهوائية حتى سماء تنطبق على الأرض وشيئا يشبه يوم القيامة أو فيلم 2012 .. وأعرف أنني أتنفس في هذه اللحظة وأعيش لأن السيارة فرملت بحدة وبصوت عالي من احتكاك العجلات بالأسفلت وسباب السائق قبل أن يصدمني بسنتيمتر واحد .. أعيش لأنني نجوت من السلك المكهرب الذي التف حول جسدي مرة وكلما حاولت أن اتخلص منه بانتفاضات عنيفة التف أكثر وأكثر حتى جاءت أمي ونزعت الفيشة ودثرتني جيدا وأنقذت حياتي .. أعيش لأن معدتي استفرغت كل السموم التي كادت أن تقضي عليّ حين كنت أجلس في درس اللغة العربية بالصف الثالث الثانوي .. أعيش لأنني جريت بأقصى سرعة حين كنت صغيرة وطاردني كلب مسعور مزق طرف فستاني البرتقالي وأوشك أن يلتهمني لحما وعظما .. أعيش لأنني تذكرت عين البوتجاز التي نسيتها مفتوحة دون أن أشعلها فهرولت إليها وأغلقتها ثم هويّت المنزل وتجنبت مفاتيح الكهرباء حتى اختفت رائحة الغاز تماما من المكان كله .. أعيش لأن أجلي المسمى لم يأتِ بعد ..ولكنه قد يكون غدا أو اليوم أو بعد قليل..

لو كان هذا يومي الأخير لكنت ضممت أمي وقبلت جبين أبي وأغمضت عيني وتشهدت .. لو كان هذا يومي الأخير لكنت تركت وصية من سطر واحد :”إلى كل من أحببتهم وأحبوني … عذرا على رحيلي .. وشكرا على ذكريات خجولة تهب في صدري كالنسيم “.. لو كان هذا يومي الأخير لكنت كتبت رسائل أخيرة لكل من ارتجف قلبي لأجلهم يوما .. لـ أمي ..لـ أبي ..لـ أحمد ..لـ إخوتي .. لـ غادة .. لـ أسماء .. لـ وفاء .. لـ منار ..لـ رقية ..لآخرين غيرهم .. أخبرهم عن كل ما أظهرته وكتمته واقترفته وأحببته وكرهته وشعرت به و سكنته وسكنني .. أخبرهم عن وجودي الذي التصق بوجودهم .. وحياتي التي التصقت بحياتهم ولكنها آن لها أن تفارق الآن وهي تعرف أن صوتها الذي لا يتكىء وهنه على شيء الآن .. لن يسقط في الفراغ .. وسيصل !

 

ربما أكتب هذه الرسائل الآن … و ربما يتبع !

ترقص؟ _ أرقص _ غصب عني _ غصب عني أرقص !

شباك تذاكر الزوار

  • 101,989 hits

محمود درويش:

إذا انحنيت .. انحنى تل وضاعت سماء ولا تعود جديرا بقبلة أو دعـــاء

أحن إلى خبز أمي ..وقهوة أمي ..ولمسة أمي

وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي ..

For connection

doaa.sh3ban@yahoo.com

الراقصين حاليا !

ألحان شاردة !

free counters
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 49 other followers