You are currently browsing the monthly archive for سبتمبر 2009.

5414718-md

من فترة طويلة جدا تقارب العام لم أنم في أول الليل وأستيقظ مع الصباح ..لأنني لم أعد أعرف مواعيد نومي ..أنا مستيقظة حتى تسقط رأسي على كتفي .. وأنهض بمجرد أن أفتح عيني ..دون ميعاد محدد ..لكن أن أنام فترة الليل كما هو طبيعي ..فهذا مالا يحدث وما نسيت كيفية حدوثه ..لكنه حدث اليوم .. في صغري كنت أنام في التاسعة تماما ..في النهار حين يسألني أحد :”بتنامي امتى ؟” ..كنت أجيب :”دودو بتنام الساعة تسعة “..وكانت التاسعة معاد مقدس جدا ..لأنني كنت أبكي لو صحبتنى أمي لمكان ما وجاءت التاسعة وأنا خارج سريري ..حتى صار أقاربنا وأصدقائنا وكل من يعرفني ..يعرف أنني أنام في التاسعة ..وفي كل مرة تتأمل أمي الهالات السوداء حول عيني ..تذكرني بهذه الأيام السعيدة ..ويبدو أنها كانت فعلا سعيدة ..لأنني استيقظت اليوم بمزاج طفلة بربطة شعر وردية ..نزلت إلى شجر الجوافة للمرة الأولى هذا الصيف ..وتنبهت لأنني كبرت وأصبحت فتاة طويلة حين رفعت يدي وأحنيت غصن بسهولة وقطفت ثمرة ..لأن في الماضي كان شجر الجوافة هو السيرك الخاص بي ..كنت أتسلق الشجر ..وأستمتع جدا بالجلوس على غصن عالى معين.. والمكوث عليه لنصف النهار..أمي تخاف عليّ ..تأمرني أن أنزل حالا ..وأنا أبالغ في العناد ..وأصعد لفرع أعلى ..فتضحك على القرد الذي أنجبته ..وهي تعرف أنه لا فائدة من كلمة “انزلى”…ذاكرة غضّة تتربص بي هذا الصباح … ورائحة حلوى كانت تحملها أمي دائما في حقيبتها .وتراب مزّق ركبتيّ الصغيرتين ..وركض مع أولاد الجيران ..ألعب مع الذكور فقط ..فالاناث بالنسبة لي كانوا مصدر ضعف..أقع ..أنهض …ألهث…لا أعترف أنني أقل منهم جدارة ..أناور لأكون الجديرة بكل شيء ..حتى بعتاب أمي !
كل ليلة كانت أناملها تسافر في شعري وهي تحكي لي حكايات ” ماما فضيلة” ..تلك التى واظبت سنوات على سماعها فقط لأجلى …أو حكايات عن دراكولا الطيب ..دراكولا الذي لا يستعمل معجون أسنان ..ويثير الشفقة أكثر من طفل مصاب بالسكر ..أو لما يصبع اصبعها عصا كمنجه يخترقني وهي تقول :” انت اللى هتغني يامنعم” ..فيغني لها منعم :” بولا بولا .. بولا بولا ..بالومبيلا …بيتك ياعصفورة وين ..مابشوفك غير بتطيري ..ما عندك غير جناحين …حاكينا كلمة صغيرة ..ولو سألونا بنقلن ..ما حكينا العصفورة …طيري طيري …طيري طيري …ياااااعصفورة !”…أو لمّا تغني لي :” يا اخواتي بحبها …دي حبيبة أمها …حبيبتي بكرة تكبر وتروح المدرسة ..ويقولو عليها شاطرة ونمرها كويسة “…كان صوتها حبوب النوم … وكان كل ما احتاجه وقتها أن أسمعه وأنااام ..كانت النجوم تعتريني من رأسي حتى أخمص قدمي ..والأحلام أكثر وضوحا .. وأقل مدعاة للقلق .. وتأتيني بعد التاسعة بثلاث دقائق !

هذه اللحظة في خطوط كفي بقايا تراب … وفي قلبي : “بولا بولا …بالومبيلا” ..!

dddddd

لا أعرف وجهي في المرآة ..لأنها لا تراني وإنما ترى فتاة أخرى بكحل أسود كثير حول عينيها وجفنيها ..حتى كأنها عفّرت اصبعها برماد الفحم ثم مررته على عينيها ..فتاة بحالة مزرية ..وأقول “مزرية” لأنني حين كتبت :”كان يوم مزري”..جاء الرد :”ضحكة” ..وبعدها لا شيء ..رغم أنني كنت أريد أن أحكي ..وكنت أنتظر فقط رؤية علامة استفهام حتى أبعثر خلفها جمل كثيرة ..لا تنتهي بـ نقط..وإن كنت سأسمع خلف كل جملة ضحكة أخرى فلا يهم ..ما يهم أنه كان يوجد احتمال ضئيل بان أفضفض ..وكما قلت سابقا ..أنا أجيد الثرثرة ..لكني لا أجيد الفضفضة ..وأعرف أنني لم أكن سأقول شيئا في النهاية ..لكن هذه العادة السيئة لا تفارقني ..كأن أقول :لو عاد الوقت لكنت فعلت وفعلت وفعلت ..وإن عاد …لا أفعل أي مما نويته ..فقط أعيد ما مضى بحذافيره وبغباء تام ..!

أغسل وجهي بالماء فقط ..وهذا لا يكفيني ..فأغمر رأسي كلها تحت الماء ..والسواد يطول باقي وجهي ولا يغادر عيني.. أحضر رمانة منسية في الثلاجة منذ فترة طويلة ..أقطعها دون سكينة وآكل الحب مباشرة وأنا أستمتع بطعمه اللاذع والحامض في حلقي ..هل ضروري أن أغسل يدي؟ ..لم أفعل. رغم أن أصابعي التصقت ببعضها لكنني بالغت في السوء وأحضرت ثمرة “مانجا”وأكلتها أيضا دون سكينة تقطعها من المنتصف ..وملعقة تخرج قلبها ..وأنا لا احب المانجة ولا الرمان ..وأنفر منهما إلى الفراولة والبرتقال اللذين أعشقهما كثيرا ..و …هل ضروري أن أغسل يدي؟ ..هذه المرة كان ضرورى جدا ..لكني لم أفعل أيضا ..تجاهلت كل شيء وتكورت على السرير كـ جنين ..ونمت ! ..وحين استيقظت كل ما فكرت به أنني أرغب في فعل شيء سيء كتدخين سيجارة في سكون تام..والتلاشي مع الدخان ..تذكرت المسج التي أرسلتها لصديقتي الصيف الماضي ..حين كتبت أربعة أشياء سيئة للغاية أود أن أفعل أحدها ..اخبرتها أنني سأكون الشكل الصحيح للخطيئة ..لكنها بعثت إلي بـ رد قاسي جدا جعلني أزم شفتي ..وأدخن صمتي وغضبي ..!

أصل لأسوأ حالاتي عندما يريد أحد أن يجبرني على فعل شيء لا أريده ..حتى لو كان صحيحا ..حينها أفتش عن كل أخطاء الكون لأفعلها بعناد كبير …كطفلة عنيدة يرغمها أبواها على الذهاب إلى المدرسة فتمرغ نفسها على الأرض وتبكي بشدة فيحملاها رغما عنها إلى حيث يريدان ..هذا ما يفعله أبواى معي تماما الآن ..يريدان اجباري على سلك طريق اعرف أنه صحيح جدا والخير به كثير ..لأنني ساخطو على الورد ..ستدنو مني القطوف .. وسأنال الرضا ..وأنا أصر على طريقي الملتوي والمتشابك والخاطىء ..وإن كنت حتى سأبتعد وأتوه ..فأنا أريد أن أسير وحدي ..وأصل وحدي ..لأنني لا أملك في العالم سوى حريتي ..وإن تخليت عنها _لن أدعي أنني سأموت _..لكنني سأصمت وأنزوي ويبهت وجهي كجدار ..قلت في رسالة قريبة : “أفضل أحيانا أن أفقد كل شيء ..كي لا يملكني أي شيء ..عن حريتي أدافع ..عن فقري أدافع ..عن دفاعي أدافع” .!

 الجملة الرئيسية في مقدمة مدونتي السابقة كانت :”يوميات فتاة ريفية حرّة!” …وهنا أنا أرقص على حافة السكين ..ومهما حدث لن أسمح بأن أكون حصى رتيبة ساكنة في قاع نهر راكد وسأظل أردد ما حييت بأنني لست أميرة في قصر ثلجي ..أنا صعلوكة في براري حريتي..

كي أعود يوما لأنظر في المرآة …فأعرف وجهي !

.

أعلمى فقط أن ما يحرك الكون ليس السعى وراء اللذة , بل التخلى عن  كل ما هو جوهرى . ألا يذهب الجندى الى الحرب ليقتل العدو ؟ لا , يذهب ليموت فناء بلاده . ألا تحب المرأة أن تعبر لزوجها عن الحد الذى تشعر معه بالرضى والاكتفاء ؟ لا , تريد أن يرى الى أى حد تتفانى ونتعذب لكى يكون سعيدآ . الا يذهب الزوج الى العمل وهو يسعى لأن يحقق تألقه الشخصى ؟ لا , يبذل عرقه ودموعه من أجل عائلته , وهكذا دواليك . يتخلى الأولاد عن أحلامهم لكى يدخلوا السرور الى قلوب أهاليهم . ويتخلى الأهل عن الحياة ليدخلوا السرور الى قلوب اولادهم . ويصبح الألم والعذاب الدليل على ذلك الشئ . الذى يفترض به الا يؤذى الا الى الفرح , وهو الحب .

باولو كويليو

UZg23146

ما قيمة المواعيد لفتاة مثلي تخلق الصدف !

ds

فتنة سحرتني لثلاثة أيام متواصلة … مأفعله الآن أنني أحاول فك السحر ..وأعجز ..أنا مسحورة تماما !

بقبلتين سريعتين على وجه أمي وضمة ابتدأ مشوار عمره ثلاثة أيام إلى الأسكندرية… انعقدت سيارتنا في حبل السيارات الطويل الممدود بين بداية الطريق وآخره.. كنت منتشية جدا ولا أتوقف عن الغناء ..كأنني شربت كأس وحيد أنتشي به ولا يسكرني من محل “drinks” الذي افتتح مؤخرا مجاورا لمنزلنا هناك ..وانتبهت إليه بدهشة كبيرة جعلتني أتسمر في مكاني أمام الواجهة الزجاجية التي تعطي ضي أخضر ..كل ما في المحل أخضر ..بدءا من يافطته وزجاج واجهته حتى لون الجدران والثلاجات والزجاجات داخلها ..وقفت وأنا أحاول أن أكتشف فقط إذا كان البائع هو الرجل الأخضر في فيلم ” the incredible hulk“..لم أعرف لأن أبي جذبني من ذراعي وهو يضحك على حملقتي ويقول “عادي!” ..لكنه لم يكن عادي لأنني الفتاة الريفية التي لا تعتاد على رؤية هذه الأشياء فما بالها بمحل أخضر مجاور لها ..لماذا أخضر؟ ..كنت أحب اللون الأخضر ..مشيت من مكاني وأنا أفكر أن كل من يخطو داخل هذا المحل سيتحول لضفدعة خضراء  ..ولن يقارب ترعة أو زرع … ما أتعس ضفدعة تمضي وحيدة على الأسفلت في مدينة !

أما عني فكنت أمضي وأنا أكاد أجن ..لأنني أنظر لكل الوجوه ..أعرفها ..أعرفها جميعا ..وأستطيع أن أقول هذا فلان ..وهذه فلانة ..وأعود لأصحح هذا يشبه فلان وهذه تشبه فلانة ..هل سأكون مبالغة لو قلت أنني قابلت كل الوجوه التي أعرفها ..أشعر أن هذا ما حدث فعلا ..حتى صرت أتفادى النظر إلى أى وجه كي لا تنفجر رأسي بالحيرة ..الأغرب ..أن وجوه أخرى كانت تنظر في وجهي أيضا .. وجوه لم أتعرف عليها ولم أنظر إليها..كانت تمضي أمامي ثم تعود لتلتفت ..ربما أكون معتادة على نظرات البعض في الشارع ..لكن ليس بهذه الطريقة .. وهذا الشكل ..الأمر تعدى كل الحدود ..ثمة خطأ ما.. ورغم أنني حاولت أن أتجاوزه كشيء عابر..كوجوه عابرة ..إلا أنني لم أستطع اخراجه من رأسي حتى الآن ..المهم أنني تكيفت مع الوضع ..وحاولت الاستمتاع بكل لحظة ..لأنها أجازة قصيرة ..أجازة من التفكير و وجع الرأس والتحديق في الشاشة والمكالمات الهاتفية والنوم والجلوس على ملل.. فألقيت بهاتفي النقال لأبعد مكان في المنزل ..وجاهدت لأجعل رأسي خالية تماما كـ شقة هجرها أصحابها وأخذوا معهم كل شيء.. توجهت مع أختي لـ جرين بلازا .. قطعنا تذاكر السينيما بعد أن أخترت فيلم ” final destination 4” ودخلنا بزجاجة ماء وفشار .. لقطات اعلانية عن فيلم كوميدي سينزل قريبا .. الأمور هادئة تماما ..حتى بدأ الفيلم .. الفيلم مرعب جدا ..و أنا أفضل الأفلام الكوميدية أو الدرامية في السينما ..شعور أنني أتشارك الضحك أو الألم مع عدد كبير من الناس يسعدني و يريحني جدا ..لكن أن أشاركهم الخوف في عتمة قاعة وأصوات الرعب تخرج من كل مكان بدءا من السماعات في الجدران كلها ..حتى الصراخ من فمي فهذا مالا أحتمله ..أختي تتوعدني بالقتل فور أن نخرج .. وأنا أدفن وجهي في كفي ولا أنظر ..والأصوات كفيلة بأن يجف الدم كله في عروقي ..وأنشف..بجواري شاب وفتاة يخافان معا..وأنا خائفة وحدي ! قلت لنفسي : لا يهم ..هذا أفضل !..وانتهى الفيلم الذي بدأ بعبارة ” الحياة عذاب وبعدها الموت .  أية أسئلة ؟” انتهى بموت كل أبطال الفيلم ..والمشاهدين الذين ماتوا رعبا … خرجت وأنا أفكر : لم يبق أحد ! وتذكرت “بوست” كتبته من عام وأطلقت عليه :”سأكون وحشا ..وسيخشاني ذوي القلوب!” …كنت كتبت :

” لن أشاهد أفلام رعب ثانية ..ولو توقفت حياتي على ذلك!”…من أسبوع قلت هذا لنفسي بحزم بعد تلك الخيالات والصور والأفكار التي عبثت برأسي عندما صعدت مع صديقتين للدور الأخير في صيدلة..كان الهدوء يخيم على المكان..لا أحد به سوانا…ومصدر الضوء الوحيد شباك زجاجه من النوع المعتم.. يحافظ على شحوب المكان أكثر من نفاذيته للضوء..السلم عريض بسيراميك أسود لامع …وينتهي عند باب ما وراءه مظلم..يصدر منه أصوات عالية لماكينات لا ندري كنهها ..للحظات ابتلعنا ريقنا بصعوبة خصوصا وأني كنت قد شاهدت في الليلة السابقة فيلم رعب أحداثه كانت لا تزال تطاردني..كان منظر الوحش وهو يقتلع عيني البطل لم يفارق رأسي بعد..شعرت في هدوء هذا المكان بالهدوء الذي يسبق انقضاض الوحش على فريسة يشم بها رائحة شيء يعجبه كـ قلب أو رئة أو حنجرة أو عين أو أي جزء آخر..ظننت أن مقبض الباب سيدور في أي لحظة..ويتحرك الباب بأزيز سيجعلني أحك أذني …وينقض علينا فجأة كائن غريب .. سيشبه طيور الظلام .. نصف خفاش ..ونصف انسان ..بجلد محروق..ربما نكتشف فيما بعد أنه طالب مات في حريق أصاب الجامعة في فترة الستينيات بعدما نجا الجميع بأنفسهم دون محاولة انقاذه..فنهشت الخفافيش جثته..لكنه نهض لينتقم من الجميع في ذكرى هذا الحريق والذي وافق ذلك اليوم الذي صعدنا فيه لهذا المكان..فكرت أن  احدى صديقاتي ستقتلها الصدمة قبل حتى أن يفكر الوحش في لمسها..والأخرى ستنظر له بتحدِ .. قبل أن يأكل نظراتها أولا ..ثم يلتهم ما يتبقى منها بتروي…أما أنا فسيقبلني عنوة..ثم يلتهم قلبي .وبعد لحظات من تلك القبلة سأتحول إلى أنثى الوحش التي ستتغذى على القلوب فقط فيما بعد..باحثة عن قلبها في صدر أحدهم..أو على الأقل قلب يشبهه…لكنها لن تجد!….لعنت رأسي في هذه اللحظة..ونظرت لصديقتي اللتين كانا قد انهمكا في الحديث..أتذكر هذا كله الآن لسبب بسيط جدا…وهو أن ابن عمي من ساعة كان يحدثني عن فيلم الرعب الجديد “mirror”  الذي دخله من يومين في السينيما..وقررت أن أشاهده بعدما حكى لي عن حجم الرعب الذي سيطرعلى كل من شاهده…وعن مقاطعتهم نهائيا لكل أفلام الرعب فيما بعد…ولو توقفت حياتهم على ذلك!”

نفضت كل أفكار الرعب من رأسي كأنها غبار .. وذهبت مع أختي لتناول الغداء ..ثم جلسنا إلى مقهى نتجاذب أطراف الحديث والضحك ..و أنا أشدهما إلى ناحيتي بقوة ..لتقع ضحكاتها وثرثرتها على الأرض ..وأضحك أنا أكثر..التنزه بصحبة رفقة ممتعة لأنه يكون بإمكانك حينها أن تكون مجنونا دون خجل ..أما حين تتمشى وحيدا فكل ما يمكنك فعله أن تضع يديك في جيوبك وفي قلبك أغنية تشبه ” إيديا في جيوبي وقلبي طرب … ماشي في غربة بس مش مغترب .. وحدى لكن ونسان وماشي كدا ..ببتعد معرفش أو بقترب !” …هذا ما أحسسته حين خرجت وحدي .. لم أستطع أن أتجنب التفكير والكتابة وفي الهواء ..أصابعي تتحرك رغما عني كأنها تنقر الكي بورد .. والعبارات تتناسل في رأسي كالقطط وتضيع .. حينها فكرت: ماذا لو كنت أستطيع أن أثبت كي بورد إلى وسطي وأمشي وأنا أكتب ..:هل سأبدو مضحكة جدا ؟ حين وصلت لهذه النقطة شبكّت أصابعي معا لأوقفها عن النقر في الهواء ..وعدت سريعا إلى المنزل.!

_لم أنتهي ..أشياء كثيرة أود أن أحكيها ..لكنني مرهقة .. ربما يتبع!_ ما يهم أننا عقدنا سيارتنا مرة أخرى في حبال السيارات الممدود بين أول الطريق وآخره ..ورجعنا ..وانتهى المشوار بقبلتين على وجه أمي .. وضمة !

165848340_5f56b2f1c0

كانت يد رهيبة تقبض على قلبي وتعصره حتى سال الدم كله..لا أتألم ..لكنني أشعر أن قلبي مجعد كقميص خرج من الغسالة للتو ويفكر في المشابك التي ستقرصه بعد قليل وفي صفعات الهواء الباردة جدا بعد حمام ساخن ..يتهيأ لنزلة برد لن تغادره سريعا … ويعطس .!..اليد تزيد من قبضتها وقلبي ينعصر أكثر..ويسقط الماء من عيني ..لم أكن مضطرة لأن أضحك .. لكنني ضحكت بصوت عالى رغم البلل في عيني وصديقي يحكي عن شجاره اليومي ويقلدني وأنا “بايخة جدا” ..يسألني عن سبب ضيقي ..ويقول أن هناك نوعين من الضيق ..نوع إيجابي حين يأتي شخص ما أو شيء ما ويضايقك ..ونوع سلبي حين لا شخص يأتي ولا شيء ليسعدك أو حتى يضايقك ..أخبره أن ضيقي ينتمي للنوع الثاني ..كإجابة سريعة لم أفكر في صدقها ..لكنني أعرف أنها حتى لو كانت كاذبة ..فأنا لم اتعمد الكذب ..وهذا يريحني ..أسأل أحمد عن أكثر مكان يحبه في مصر ..يقول الأسكندرية ..وإجابة مضحكه أخرى ..ويلحقها بـ “هع” ..وأخبره أنني أحب الحسين ..وأرغب بزيارته حالا..تتحول لهجته إلى لهجه جدية ..لا أراها ..لكنني أتخيل أن ضحكته تلاشت ببطء ..وأضاءت النجوم في عينيه وهو يسألني ” زرتي الكعبة قبل كده يا دعاء؟” ..أنفي ..فيقول أن الراحة الأكبر في النظر إليها ..يضع في سلة أمنياتي أمنية جديدة ستبارك حياتي الآتية ..ويتحدث عن رغبته الشديدة في زيارتها..لولا الوباء المنتشر ..كان يتكلم بحب وشوق كبير إليها ..كنت متأكده انه يرى الكعبة أمامه في هذه اللحظة ..وكنت أشعر بالخجل من تخيلها ..ونطقت في نهاية كلامه ” آه” ..كتصديق عليه ..أو كـ نقطة ..لأنني حين أخبرته أنني أحب الحسين لم أكن أقصد “مسجد الحسين” كما فهم هو ..وإنما كنت اعني مقاهي الحسين ..ومحلات الفضة والخزف والتماثيل الصغيرة ..ورائحة البخور التي تمتصها خلاياي فأشعر أنني جمرة منفعلة أشعلتها عجوز طيبة برداء أبيض فضفاض ورشت البخور عليها في صباح الجمعة ..أفكر في “قهوة الفيشاوي” ..وأتذكر زيارتي الأخيرة إليها ..وجلوسي أنا والأصدقاء إلى طاولة نثرثر ونضحك..ونستمتع برائحة الهيل التي تفوح من فناجيل القهوة ..في الزاوية رجل يعزف على عوده بحنين شديد ..لحنه يمزقني ويبعثرني ثم يعيد جمعي على مهل ..راقبته حتى انتهى ..وتفاجأت به وهو يرفع رأسه المائلة إليّ ويبتسم للدمعة في عيني .. حينها اكتشفت أنني بإمكاني أن أعشق رجل يبتسم لدمعتي .. واستغربت جدا لحكاية صديقتي التي كرهت حبيبها ..لأنه ابتسم وهي تسكب دموعها في كفه ..وعرفت فيما بعد أن الفتيات يفضلن رجل يلتزم الحزن حين يبكين أمامه ..وأنا أريد رجل يشرب حزني ويضحك ..!

اليد تخفف من قبضتها الآن وقلبي الضيق كـ نقطة..يتسع ويكبر كـ بالونة عيد ينفخها طفل ويلهو !

لحن .. ودمعة .. وابتسامة !

6226939-md

عيد … سعيد جدا !

01245688619

لست مصدومة … رغم أنني أظن الخير في كل من حولي ..إلا أنني أتوقع الشر كله بهم أيضا ..أعني أنه إذا صدر منهم ..فلن أشعر بالخذلان ..ولو كنت فيما مضى أردد :

أن يخذلك أحدهم أشبه بمن يخبرك أن الحديقة التي تنبت فيها الدمي تقع أعلى الجبل فيأخذك إليها ..وهناك يدفعك إلى الهاوية ..بعد أن تكتشف أن الحجارة الصارمة منتشرة في تلك البقعة العالية حيث كنت تعتقد أن هناك الفردوس يضحك

لم أعد أرددها …لأنني في صعودي الجبل معهم صرت أفكر فقط في الحجارة الحادة ..وأفكر في حجم الألم الذي سينفجر في جسدي حين تخترقني من جهه وتنفذ من الجهة الأخرى .. لهذا لست مصدومة .. ما يشغلني فقط _وما عاد يدهشني_..أنني في كل مرة أوشك على فعل شيء جيد لأحدهم …يبادرني بشيء سيء للغاية ..أجهل معه كيف أسامحه!

قلبي يظلم كسماء هجرتها الشمس والنجوم ..

6172282-lg

قبل المغرب كل يوم بساعتين تقريبا أخرج أنا وأبي ليعملني القيادة .. لأن أختي ستتزوج ..وسآخذ سيارتها _أو ما سيتبقى منها بعد أن أنهي تعليمي عليها_ …امممم  ..الوضع ليس بهذا السوء حقا ..ربما فقط ستكون كما يقول “سلطان” في ” العيال كبرت” : “هي كل حتة فيها سليمة … بس لوحدها!”..الحقيقة أن أبي يربكني كثيرا ..لأنه يتوتر .. والكرسي المجاور لي هو في الحقيقة أعصابه التى يجلس عليها ..أتعلم على طرق زراعية تربط المراكز الصغيرة والقرى ببعضها ..ونادرا ما أخطو فوق “طريق سريع” ..وإن فعلت يكون لمسافة قصيرة جدا.. الأسفلت يحوى “نقر” كثيرة ..وأحيانا “طوب صغير” أو ” كسر” .أحاول أن أتفاديه أغلب الأحيان ..وأنحرف لهذا ..وأبي يثور لانحرافي ..ويصرخ في :” أنا عاوزك تكسريها ..كسّريها ” ..وإذا لم أحاول تفاديها والانحراف قليلا  أجده يصيح مع رجة السيارة :”إنتى هتكسّريها ؟؟!!” ..أريد أن أضحك ..والضحك ليس مناسبا أبدا في هذه الحالة ..لأنه متوتر ..وبرودي سيثير غضبه أكثر …أزم شفتي وأكتم ضحكتي ثم أنطق ” حاضر يا بابا ..هاخد بالي المرة الجاية ” ..هذه الجملة تريحه كثيرا ..وأنا أنطقها دون أن أعرف ما يتوجب عليّ عمله حقا في المرة القادمة .. لكن بعيدا عن القيادة أنا سعيدة لسبب آخر ..لأنني صرت أمضي الكثير من الوقت بصحبة أبي ..وهذا الوقت ليس بالطبع كله أخطاء وتوتر وصياح وحوادث وشيكة ..لكننا نتحدث كثيرا ونمزح ونضحك ..ومع أول ضحكة تنطلق كل ضحكاتي التي سبق وكتمتها من أعشاشها ..وتطير عاليا كفراشات الحقول التي تشي لكل الفلاحين بسعادتي ..وكنت بهذه السعادة أمس لأنني استطعت أن أطلق أول “شتيمة” تجاه سائق عابر كاد أن يصدمني من الخلف ..ولأنها أول مرة لا يكون الخطأ فيها خطئي ..كنت “أشتمه” بسعادة بالغة ..وأبي بجواري يضحك على غضبي المصطنع ..و يدعي أمام السائق أنه يحاول تهدأتي ..لكننا انفجرنا معا في الضحك فور أن تجاوزنا السائق …وانشغلت بالموقف حتى كدت أن أصدم سيارة أمامي ..ليشيط أبي تماما وهو يصرخ ” حاسبي” …حينها اصطنعت دمعة ..وكتمت ضحكة كانت تصر أن تغادر العش … وحاسبت !

chajarasadjida

أمام اليمين من منزلنا يوجد “مسجد” ..والمسجد يجاور “الجنينة” تماما ..و”الجنينة” مسوّرة بأشجار عالية تلاصق بعضها بعضا وتعمل كمصدات للرياح ولنظرات الفضوليين .. هذا المشهد ليس جديدا علىّ لأنني أراه منذ أن فتحت عيني ..لكنني لأول مرة أكتشف أن الأشجار الملاصقة للمسجد تنحني عليه بخشوع مهيب ..وما أثارني أن انحنائها هذا في اتجاه القبلة تماما .. كأنها راكعة أو ساجدة ..أو تصلي صلاة لا انتهاء لها ..!

لا أفعل أي شيء طوال الليل سوى أني أحدق بها ..وأنطق :”سبحان الله” بانبهار شديد … وبعد صلاة الفجر ..توجهت لمصحفي لأقرأ وردي اليومي ..وعجزت عن النطق حين وجدتني أتلو “والنجم والشجر يسجدان”..هذه الآية التي قرأتها مئات المرات ولم أتوقف عندها يوما ..!

أن أتلو هذه الآية بالذات ..بعد هذه الليلة بالذات …فهذه مصادفة ربانية هائلة تكفي لأن أردد ” سبحان الله !” إلى مالانهاية!

happiness2

يبدو أنني أتخيل .. لأنني لم أنم من أول أمس ..وبإمكان الأشياء أن تتشكل كما أريد في هذه الحالة .. لا أصدق أن العبارة التى قرأتها كانت حقيقية .. ولن يصدق أحد أنني غسلت وجهى بماء بارد جدا حال أن رأيتها لأتأكد أنني لا أتوهمها ..أقسم أنني فعلت .. وما فعله الماء كان مذهلا في هذه اللحظة .. لأنه نجح في اخماد بركان “أتينا” ..الذي أفشل في اخماده منذ الأمس وتضاءلت الثورة والحمم والدخان الكثير إلى خجل في وجهي واحمرار لم يبهت حتى الآن ..!

أن يأتي شخص بمكانة وروعة “د. سامح غازي” ..ليخبرني ..أن ما أكتبه جميل ..فهذا شيء لا يسعدني فقط .. وإنما يجعلني أود لو سألني شخص فيما بعد سؤال يشبه “من أنتي؟” أن أجيب : “أنا دعاء التي أخبرها دكتور سامح أن ما تكتبه جميل “! .. قامتي تطول الآن .. ويدي تلامس السماء لأشكّل بالنجوم  كلمة : “شكرا”

*بامكاني أن ألغي السفر الذي نويته هذا النهار .. لأنني أطفأت البركان دون الحاجة لـ بحر !


6673791-md

في نصف الورقة كتبت ” لا إله إلا الله”

نصفها الآخر أبيض..و لا أحد يكتب ” محمد رسول الله”

كي أتبادل خطي وخطّه كـ سر صغير في السلسلة الذهبية القصيرة !

غيـــــــــــــاب …. عن لا أحد !

3186862-md

في قلبي ينبت بركان و على يدي الجمر يحمّر !

أشعر أنني جهنم

أطفئني يا الله !

6257472-md

أجلس بوجوم أمام الشاشة ..لا أفعل شيء محدد .. أراقب الأصدقاء على “الفيس بوك” ..هناك من يلعب ..وهناك من يتسلى باختبارات هذا الموقع التي لا تنتهي أشعر أنه حقل تنجيم أو بيت عرّافة تجهل شكل الخطوط في الكف …ومكان الودع على الرمل…ولا تفرق بقايا القهوة من بقايا الشاي ..دائما ما نظرت لهذه الاختبارات بامتعاض ولوي شفة ..ربما تكون مسلية لكثيرين لكنها لا تسليني أبدا ..أما عن بيت العرّافة الذي اهتديت لسبيله مرة واحدة حرصت بعدها أن أضل السبيل..لأنها كانت صادقة جدا حين  أعطيتها قلبي لتقرأه ..فأخبرتني أنه سيء جدا ..ومليء بالثقوب السوداء التي تبتلع النجوم والضوء ..نطقت دون اهتمام “I know..” ..وخرجت من عندها وأنا أصفّر ..أضع يدي في جيوبي وقلبي يضحك ساخرا ..و ينشر الخبر القديم ..!

أنا أكتب شيء ..وأفكر في شيء آخر..أفكر في افراغ قائمة الأصدقاء في الماسنجر..على الأقل تقليلها إلى ثلاثة أشخاص على الأكثر ..سأختارهم بعناية شديدة ..لأنني ضجرة جدا ..وأركل كل الاضافات بقدمي ..لا أتحدث مع أحد..وإن تحدثت يكون بفارغ صبر وكلماتي تقتصر على “آه” ..”اوكي” ..”باى”..وأتمنى أن أقول في كل كلمة ” اسكت بقا..اسكت” ..وأتساءل لم يحتملونني ومعاملتى تنطق بكل ما أود أن أقوله..لو كنت مكانهم ..لطردتني وصفقت الباب في وجهي ..أحاديثهم بلا معنى ..هذا يتملق ..وهذه كل ما يشغل بالها لون طلاء أظافرها القادم ..وهذا يغضبني ..لأنه  يريد أن يأخذ كل شيء من كل ما حوله ..ويرفض اعطائهم أى شيء بالمقابل..يستكثر حتى “الكلمة الحلوة” عليهم ..أزمة معرفة  كل شخص لحقوقه جيدا ..ونكرانه لكل حقوق الغير…حانقة عليهم جميعا ولا أعرف لماذا أُبقي عليهم ..ففي النهاية انا لا يربطني بهم أي شيء …سأحذفهم جميعا بمجرد ان أنتهي من الكتابة ..كذاك الذي ضغطت على زر”delete” في منتصف جملته لأنني لم أحتمله حتى نهايتها…وتلك التي سألتنى “أنا ليه بيتهيألى إنك بتتكلمي غصب عنك”..فأعطيتها مثالا عظيما عن حريتي …أستطيع أن أحذف كل شيء في حياتي الآن..وأجلس بفراغ رهيب ..لا أفعل شيء محدد….فقط أصفر !

kandersteg_sunrise-1

هذه الليلة كانت روحانيتها كثيفة ..لأنني حلقت طويلا في سماء الله ..رغم أن جبهتي كانت تلامس الأرض  وحين رفعتها شعرت بالدماء تنبض فيها والرؤية تهتز لثوانِ .. وانتظرت الشروق بأمل أنني حين أرى الشمس سأجزم أنها كانت ليلة القدر ..واستيقظت هي بتثاؤب.. تتمطى.. وتفرك عينيها ..لونها برتقالي ..وأنا توقعت “أبيض” ..على الرغم أنها كانت بلا أشعة ..واحترت ..لأنني في كل ليلة فردية لا أستطيع أن أجزم أو حتى أنفي …لأنها حتى الآن شمس كل يوم ..وأنا أنتظر شمسا أخرى رأيتها العام الفائت ..شمس أول ما نظرت إليها نطقت بيقين:”كانت ليلة القدر !”..كانت مستديرة وبيضاء كـ بدر  وبلا أشعة..نورها لا يشبه أي نور سبق ان رأيته ..يقع على الأشياء فتضيء ..وتشِف….كنت أقلِّب يدي في النور ..وأستطيع أن أرى العروق والأعصاب والأنسجة والعظم و ضوء ينبعث منها .. ..كانت الأرض كلها تضيء وربما السماء التى كانت تفعل ..لم أعرف أبدا …أعرف أنني رددت حينها :” الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دريٌّ يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم”

تبقى ليلتان ,,,, وشمس !

6169092-md

أعترف ..!

أنا أكتب عن الأشياء أحيانا لأزيدها فتنة ..وربما أتجاوز هذا بأن أجعل من الأشياء التي بإمكانها أن تبكيني كلمات أستطيع أن أضحك لو قرأتها ..أو على الأقل أبتسم ..أكون الأميرة التي تقبل الضفدع فيغدو أميرا ..والفتاة التي تصعد بالواقع الشقي إلى نجمة الحلم ..ولكن ماذا أفعل لو كانت الأشياء فاتنة حقا ..والأمراء أمراء حقا .. والواقع يقع على نجمة حقا ..في هذا الوضع أنا أخشى لو كتبت أن أقلّل من فتنتها ..ولو قبلت الأمير أن أغدو أنا الضفدعة ولو  لمست النجمة أن تهوي بي من نجفة السماء إلى سجادة الأرض…..أخاف لو وصفت فقصرت..

أمس كان يوما فاتنا حقا ..13-9 ..عيد ميلاد صديقتي “القمورة” ..كما نسميها ..لهذه المناسبة ..تقابلت أنا وهي وكل الأصدقاء …غنيت لها..”قمورتي الحلوة بأت طعمة بأت طعمة ولها سحر كبير …لها خفة روح لما بتضحك بتروح لبعيد..”…قمورتى تضع عقد الياسمين الذي صنعته لأجلها تاج على رأسها ..وأنا ألقبها بملكة الزهور…أتأملها وتبدو جميلة جدا في هذه اللحظة أكثر من أي وقت مضى ..أحسدني لأنها صديقتي وأبتسم ….فطرنا معا ….كنا نأكل ضحكاتنا بنهم شديد ..ونشرب الكولا  ..كأننا جائعين ضحك وغناء وثرثرة وجنون لا أكثر..خرجت من المطعم وعصافير بطني التى كانت جائعة جدا ولا تتوقف عن “الصوصوة” وتزعجني .. أكاد أن أراها مقلوبة على ظهرها ..ويغشى عليها من الضحك وهي تغني أغنية كوميدية جدا تشبه

oh ,I’m funny bird…yes I’m a funny bird

oh’ I’m a yummy , tummy ,funny, lucky , funny bird

i’m a jelly bird .. cause I’m a funny bird

oh I’m a moving , grooving , jamming , singing , funny bird

funny , funny , funny , funny , funny bird

ba ba be do be do be yum yum

ba ba be do be do be yum yum

ba ba be do be do be yum yum

funny funny funny funny funny bird

تمشيّنا لأكثر من ثلاث ساعات ولم اعرف أنهم ثلاث ساعات إلا حين هاتفتنى أمي لأعود لأنني تأخرت ..وندمت لأنني نسيت أن أرجو الوقت ألا يمضي سريعا ..لكنني لم أشعر به يمضي ..كنا مشغولين بوضع خطط مجنونة للعام الدراسي القادم ..وبإحصاء المغامرات التي لم نفعلها طوال الأربع سنين الماضية لنفعلها هذا العام ..كنا مشغولين بأحاديث كثيرة كثيرة ..في كل شيء ..وأي شيء !

عدت المنزل وكان أكثر حدث أحبه على الاطلاق في مثل هذه الأيام بانتظاري …اليوم ..هو يوم “الكحك” ..لأن كل ما تبقى على عيد “الكحك” خمسة أيام فقط !…دائما ما كرهت هؤلاء الذين يأتون بـ “الكحك” من محل الحلويات دون أي عناء ..أعتذر ..أقصد دون أي “متعة” ..لأنني أجد المتعة فيه تكمن فقط في صناعته ..المتعة في تجمعنا جميعا حول العجين وكل واحد يتفنن في نقش”كحكته” بشكل جديد لا يشبه نقش الآخر ..ونتبارى في النقشة الأجمل ..المتعة في انتظار أول “كحكة” تخرج من الفرن والشجار على من يتذوقها أولا وكلنا يهتف في نفس واحد :”جميييييييييييل يا ماما” ..مهما كان طعمه !

قسّمنا المهام …أمي تتابع الفرن ..أسماء وشيماء ..ينقشون “الكحك” ..أنا وأبي نصنع البسكويت ..أبي يدير الماكينة ..وأنا أقطعه وأنقله ..ومحمد يأخذ الجاهز ويناوله لأمي لتضعه في الفرن …نجلس جميعا في الصالة ..عدا أمي … شاهدنا “ابن الأرندلي و “حرمت يا بابا” ونحن نطلق التعليقات والضحك ..ونستمتع بمشاهدة التلفزيون في ” اللمة” … نقضم البسكويت والفرح و ….

واااااااااو …عصافير بطني ..لازلت تغني!

ba ba be do be do be yum yum

ba ba be do be do be yum yum

6489417-lg

حين علقّت “فجر” على مدونتي قائلة :”واضح جدا تحررك من أي قواعد للكتابة ..وهذا أكثر شيء عجبني !”

لم تعرف أننى طوال اليوم وأنا أجلس أمام الشاشة ألف خصلات شعري حول اصبعي حينا ..وأفرك جبهتي حينا وأنا أحاول بكل الطرق أن أكتب نص ملتزما بقواعد الكتابة !..حتى أُحبطت في النهاية ..وأنا أردد ..”ليس بإمكاني أن أفعل” ..تضايقت جدا وشعرت أنني أعجز عن كتابة شيء حقيقي يندرج تحت بند “كتابة بأصول” ..كنت أنوى أن أشترك بمسابقة أدبية واخترت مسابقة القصة القصيرة..ورغم أنني أحلم بكتابة رواية إلا أنني تجنبتها لأنني لم أحبل بأبطالها بعد .رغم أن الرواية مشروع مريح أكثر لأنه سيكون بإمكانى حينها أن أتحدث وأسرد وأنا أشعر أنى أقف على حافة الفضاء ومجال تضمين الأفكار متسع بلا نهاية لكننى خفت أن أتوه ..وألا أصل ..وهكذا لجأت للقصة القصيرة ..والمطلوب مجموعة قصصية لا تقل عن 12 قصة ..تصفحت النت أبحث عن شروط كتابة القصة القصيرة وقواعدها ..ووجدت الأمر سهل جدا ..مكان وزمان ووصف للشخصية .. وعقدة وحل أو كما يطلق عليه لحظة التنوير في القصة..أعجبني الكاتب الانجليزي “ويلز” وهو يقول في وصفها :”لا يهم أن تكون خفيفة أو دسمة ..انسانية أو غير انسانية..زاخرة بالأفكار التي تجعلك تفكر تفكيرا عميقا بعد قراءتها..أو سطحية تُنسى بعد لحظات من قراءتها المهم أن تربط القارىء لمدة تتراوح بين دقيقة وخمسين دقيقة ..ربطا يثير فيه الشعور بالمتعة والرضى” ..تهيأت ..وفتحت صفحة بيضاء ..كتبت:

“غرفة مطلية بالبحر ..والسماء معلقة سقفا ,,يتدلى منها قطن أبيض بشكل سحاب..تعيش بها منذ نعومة أحلامها ..منذ أن صدقت ذات نهار صيفي أنها سمكة !”

وتوقفت لأنني اكتشفت أنني لا أستطيع أن أكتب قصة قصيرة لا علاقة لها بي ..وإن كنت أريد أن أكتب قصة بعنوان :”صرصور الحقل والصفارة في حلقه!”..أو أن أكتب عن عجوز ..تعبر حياته أمامه لحظة عبوره للشارع ..أوعن اثنين مراهقين يمارسان جنونهما أعلى التلة.. أو عن شجرة تعبت من وقوفها وتحلم بأن يأتى يوم وتستريح ..كنت أريد أن أختفي  ..وأن أكتب ما لا يمت لي بصلة ..أن أتحرر من دوراني في فلك دعاء ..لأن تحرري من قواعد الكتابة لا يعنى أنني حرة تماما ..أنا مسجونة في فضاء ذاتي ..وأحلم فقط لو أنني عاكست الجاذبية وانفلت من مداري إلى سماء الله ..فأكون أنا أنا …ولا أنتمي لـ أنا ..أراقب العالم وأراقبني وأرى الأشياء بعين لا تخصني ..والرؤية تتضح أكثر ..وعجزت أن أفعل ..لأنني لا يمكنني أن أحكي شيء لا أشعر به ..أنا أستطيع أن أكتب أشياء كثيرة عني قد تكون حقيقية ..وقد أتخيلها ..المهم أنني أصدقها ..أستطيع أن أكتب 12 قصة قصيرة عن دعاء ..ولا يمكنني أن أكتب قصة واحدة عن عجوز أو شجرة أو صرصور ..قبل أن تسحرني الجنية لأحدهم ….أوووه ..أنا في ورطة !..كل هذا ياربي من أجل قصة قصيرة .. !

من لحظات أنهيت حيرتي بأنني لغيت فكرة المسابقة ..وتكفيني يومياتي ..وهممت بأن أغلق صفحة الـword هذه .. ولكن شيء ما داخلى رفض أن أضغط على “x” رفض أن أن أخرج من ورطتي بالهروب منها ..رفض أن أنحني أمام قصة قصيرة رفضت أن تأتي وأنهزم ..لن أضغط على “x” وسأكتب أي شيء ليس مهما خفيف أو دسم ..انساني أو غير انساني ..عميق أو سطحي …سأكتب قصة قصيرة ..ولأن الصعوبة تكمن دائما في “قصيرة”..سأبالغ في التحدي وأكتب “قصة قصيرة جدا”:

“رغم أن الشجرة العالية في الغابة..حلمت طوال الصيف بأن تجلس وتستريح قليلا .. إلا أنه حين جاء الشتاء وانحنت كل الأعشاب والعيدان الضعيفة أمام الريح بانهزام ..شعرت الشجرة بكبريائها حين انتصرت على الريح..وصدّتها”

يا ألله ….يبدو أنني انتصرت !

789

“ربنا وتقبل دعاء”

الآية التي ينطقها لساني ..وترددها نواة كل خلية بجسدي .. وأنا أتمنى وأتمنى لو يتقبلنى الله ..بكل ما في هذه الجمله من رجاء ..ربما أنا أتخيل أشياء وأصدقها لأن منار حين جاءت اليوم لتخبرني أنها تتذكرني كلما قرأت هذه الآية ..قلت لها ..أنا أصدق يامنار أن سيدنا ابراهيم حين نطق هذا الدعاء كان يقصدني ..وإن كان هذا غير صحيحا بالمرة لكن هل ثمة خطأ بأن أؤمن أن هذا صحيح؟…هل ثمة خطأ في أن أصدق أنني من ذرية سيدنا ابراهيم “عليه السلام” وأنه رجا الله ” ومن ذريتي ..ربنا وتقبل دعاء”..لا يمكنني أن أعرف ..ولكن يكفي أنني أحتاج أن أتدثر كلما سمعتها أو قرأتها ..لأقاوم الرجفة ..!

لم أخبرك يا صديقتي أن باب غرفتي العلوية الذي تحدثت عنه من قبل ..وقلت أنني أدون كل أشيائي عليه كمدونة خاصة لا يقرأها غيري ..كتبت الآية في أعلاه بأكبر خط استطعت أن أخطّه ..وبما يكفي عرض الباب ..وإن كنت لم أتمكن من كتابتها بحجمها الصحيح كما هي في قلبي ..لأن قلبي بحجم قبضة العالم ..ووجدت أنني أحتاج لباب عرضه السماوات والأرض كي يكفي !

هذه اللحظة كم أحتاج لأن أسمع صوتا يردد :

“فتقبلها ربها بقبول حسن”


(والشُّعراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ . ألَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ . وأَنَّهُمْ يَقولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ)

الله*

pd_cough_syrup_070816_ms

اليوم الخامس والعشرون ..والسعال يأبى أن يفارقني ..كضيف ثقيل لا يهمه تثاؤب أهل الدار وتململهم أمامه ..لا أعاني من أى أعراض أخرى …فقط سعال لا تخف حدته مع الوقت وصوت بهت بسببه ..كقميص بهتت ألوان لكثرة غسيله …

لحظة لأسعل…..

جهازي التنفسي معطوب..أحاول فكه كل يوم ..وتصليحه ..المسامير تتناثر على الأرض ..وتضيع …طعم المفك في فمي لاذع ويشبه الصدأ..وكل مرة أعجز عن ربطه بالطريقة الصحيحة ..وأجهل لماذا لا يمكنني لملمة واعادة ترتيب كل الأشياء المبعثرة حولي ..لماذا أفشل في اللحظة الأخيرة ..قبل ثوان من نطق :”أخيرا انتهيت !” و أكتشف أنني وضعت كل شيء في مكانه غير الصحيح ..وأن الأجزاء التى ضاعت مساميرها غير ثابته ..وتصدر صوتا مزعجا كصرير باب ..يلزمة التزييت ..!

هذه اللحظة ..حنجرتي هي التي يلزمها التزييت ..  لكنني وبصوتي المخروّش أستطيع أن أصرخ لضيف فرض نفسه عليّ :”زهقتني بقا ..اطلع برا” !

2840041-lg

يوم

حار

وشاق

ومرهق

ومتعب

ومجهد

ومضني

ويؤلمني كحصى في حذائي !

holiday

لـ وفاء التي بدأت أجازتها اليوم ..وتتساءل : هو يعني إيه أجازة؟؟

بعض الناس يرى أن الإجازة هي امتناع ..أى ألا يفعل المجاز ما كان يفعله في الأيام السابقة ..ينام متأخرا ..ويصحو متأخرا ..ولا يقرأ الصحف..ولا يستمع نشرات الأخبار ولا يرد على التليفون ..إنه في حالة رفض ..في حالة امتناع !

فإن كان يريحه هذا فعلا ..فهي أجازة..وإن كان عصبيا في الامتناع ..فهو لم يسترح ..وإنما المفروض أن يجعل الأشياء تقع من بين يديه..بل من عينيه وأذنيه..تماما كواحد قرر أن يخلع ملابسه ..فقرر أن يتركها لجاذبية الأرض..أى ألا يكلف نفسه مشقة أن يلقي الملابس هنا وهناك ..وإنما ترك ذلك لجاذبية الأرض..فهو لا يبذل مجهودا في جمعها أو ترتيبها …منتهي السلبية والاستسلام ..!

فالذي صناعته القراءة لا يقرأ ..والذي صناعته المذاكرة لا يذاكر ..والذي صناعته الكتابة لا يكتب ..والذي يعمل بعضلاته لا يعمل ..والذي كان يعمل بالموسيقى والغناء ..يشغل نفسه بعمل يدوي .

والناس اندهشوا عندما وجدوا الرئيس الأمريكي كارتر بعد أن ترك البيت الأبيض كان يعمل في النجارة ..أى قطع الأخشاب في الغابات ..أو صناعة المقاعد والمناضد ..ويثبت المسامير في البيت ..وهو عمل مختلف تماما عن كل الذي كان يعمله عندما كان رئيسا يطلق الطائرات والصواريخ ويتآمر على النظم السياسية المعادية.

وكان من عادة الملوك أيام زمان أن يختفوا ..أن يتواروا في ملابس مختلفة ليكونوا على حريتهم ..وليسمعوا شكاوي الناس دون أن يزيفها المستشارون ورجال الحاشية ..وفي القصص القديمة نجد الملك والأمير بين الناس يأكل ويشرب ويلهو ..ولا تتدخل الحراسة إلا عندما يتعرض للخطر ..فالتنوع والتغيير هما السعادة ..فعالم الانسان له شمس تشرق وتغرب..وقمر يكبر ويصغر..ورياح تهب ..وأمواج تعلو ..وامرأة يحبها ..وامرأة تأتي له بالأولاد ..هذه هي السعادة التى يعيشها الانسان في استقرار تام.

ولذلك كانت الأجازة أو الراحة الأسبوعية أو السنوية هي أن يغير الانسان ما كان يعمله في أيام الأسبوع أو أيام السنة .

* مقال الأستاذ أنيس منصور في جريدة الشرق الأوسط عدد 24 يوليو 2009



39828

أنـا فـتـاة تـائـهة تـبـحـث فـقـط عـن راحـة بالهـا !

أنـا فـتـاة تـائـهة تـبـحـث فـقـط عـن راحـة بالهـا !

أنـا فـتـاة تـائـهة تـبـحـث فـقـط عـن راحـة بالهـا !

أنـا فـتـاة تـائـهة تـبـحـث فـقـط عـن راحـة بالهـا !

4078319-lg

أشعر أن العالم كله تحول لرقعة شطرنج فارغة..بلا قطع سوداء وبيضاء ..فقط المربعات تتناسل إلى مالانهاية ..وأنا بها أدور حول نفسي !

في وقت فراغي ..أنا أقطع الصالة والشرفة ذهابا ومجيئا ..وسريعا ما أجلس بضجر ..أما حين تشتعل رأسي بفكرة ما فأنا أفعل هذا لساعات ..دون أن أقف أو أجلس لدقيقة واحدة ..وحين أقول ساعات ..فأنا لا أبالغ ..وإنما أعني فعلا ساعات ..حتى يسيطر القلق على امي وأجدها تتمتم لنفسها:”خير يارب”…تظن أن كل فكرة في رأسي مؤامرة في طور الشرنقة ..أو مصيبة مؤجلة حتى حين ..وهذه هي الحالة الوحيدة التى لا أخيّب ظنها في ..و الآن .._أعني هذه اللحظة تحديدا_..التي مرت فور كتابة الجملة الاعتراضية والنقطتين خلفها ..أنا لا أستطيع أن أحدد ..إن كانت رأسي مشغولة بشيء أو فارغة ..لأنني تنزهت في الصالة لفترة ..ليست طويلة أو قصيرة بما يكفي لأن أحدد ..ولأنني حين جلست ..لم أشعر بالضجر ..ولأنني لا أستطيع امساك فكرة أو مؤامرة في رأسي والتعرف على ماهيتها لأنها تخفي وجهها وتركض أمامي كـ لص هارب ..ولا أستغرب كثيرا ..فأنا مررت بحالات مشابهة كثيرا ..حدث مرة أنني جلست لأفكر لأيام في شيء لا أعرفه ..أنا أفكر ..ورأسي مشغولة حد أنني أعجز عن النوم ..وأكاد أن أجنّ ..و لا أعرف ما يشغلني ..سألت صديقة :”هل حدث يوما أن جلستي تفكري في شيء ..ولم تعرفي ما هو؟”..وضحكت عندما أجابت:” دعاء ..أنا قليلا جدا ما أفكر ..وإن حدث وفعلت ..فأنا أعرف ما أفكر به!”…حينها خبطت رأسي في الجدار عدة مرات ..كأنني أعذب الغباء به …وها هو يعود لينتقم بحالة مشابهة !

الأيام الماضية تعودت على حكايات أحمد  ..حين يتحدث عن شخصيات كثيرة ..يجيد تقليدها وتضحكني ..أسأل نفسي الآن ..لماذا لا يكون لأحمد ..مسرحا كبيرا أو صغيرا ..لا يهم معرفة الناس به ..المهم أنني كلما شعرت بالحاجة لأن أفرغ مخزون الضجر والألم بداخلي ..أقطع تذكرة ..أدفع النقود وأنا احمل الفشار ..وزجاجة الماء .وأدخل لأبدل ملابسي الخاصة ..وانخرط معه في شخوصه وحكاياته..فهو مثلي ..يحب الضحك من القلب ..تخرج الضحكات من كل مكان ..ليس فقط من قلبك أو حتى فمك ..انما تجدك تتحول في لحظة واحدة إلى كرة ملونة من صوف السعادة .. وأعرف أن أحمد مختلف عن كل الرجال ..وهو مثل باقى الرجال أيضا ..قبل أن اعرفه ..لم أكن أمتلك الوقت لأنام حتى ..كنت مشغولة بأشياء كثيرة كثيرة أعرف كنهها جيدا ..ولأنني تخليت عنها في الفترة الماضية ..وانشغلت بالمسرح الصغير ..أجهل كيف أعود إليها الآن بعد سفر بطل المسرحيات ..أجهل كيف أتصرف في وقتي حتى ..نائمة طوال النهار ..وبعد الافطار ..دخلت غرفتي ..جلست أمام الشاشة ..موقع الفيس بوك ..لا يريد أن يفتح لي ..كأنني متسولة تقف على باب بخيل ..وابن عمي يريدني أن أرسل إليه بعض الصور والـ ياهو “بيهنج” ..والصور تعود خائبة دون أن تصل ..أمي غاضبة من شيء لا أعرفه ..صامته ..وأذا تحدثت إنفعلت ..أغلقت باب الغرفة عليّ باحكام..أطفأت النور ..ورفعت صوت السماعات حتى آخرها بصوت يشبه غواية التفاح ..ونمت ..ساعة ..ساعتين ..لا أعرف ..لأنني لا أنظر إلى الساعة إلا من أجل آذان المغرب ..وآذان الفجر…في نومي رأيت أطفال منطقتنا المشردين في مطبخنا ..أنا أعرفهم واحدا واحدا ..بشعرهم الأكرد الواقف فوق رؤوسهم كتيجان لاهمالهم مثل “سوكة العبيطة”..يفتحون الثلاجة ..ويبعثرون رفوف المطبخ ..يخبطون بالملاعق فوق الحلل ..ويوزعون العصير والفاكهة على أنفسهم بـ”بلطجة”..ورغم أنني أستمتع كثيرا في هذه الأجواء ..إلا أنني استيقظت أشعر بالضيق ..واتجهت إلى المطبخ فور أن فتحت عيني أتأكد من ترتيبه ..ثم إلى الشرفة ..أنظر إلى الشارع ..وأبحث عن الأطفال …ولا شيء أريد أن أفعله ..لا أحب المسلسلات ..والنت بطيء هذه الليلة ..شاهدت ثلاثة أفلام في ليلة واحدة ..وهذا العدد أكثر من عدد الأفلام التي شاهدتها في الأجازة كلها ..لأنني لا أحب التلفزيون كثيرا .. أحب الأفلام في السينما فقط ..الغريب أن الثلاثة انتهوا بقبلة وأغنية ..حد انني توقفت في نهاية الثالث لأفكر في نهايات حقيقة لهذه الأفلام ..لأنني أصدق أنجلينا جولي فيلم “مستر آند مسز سميث” حين قالت :”النهايات السعيدة..هي نهايات لقصص لم تنتهي بعد”..فكرت في مصير إغماضة العين لحظة قبلة ..وفي الضحكات المشتركة في ساحة التزلج ..وفي القلوب الصغيرة التي تعلمت للتو كيف تحب ..فكرت : فعلا ..كل هذه بدايات.. وكل النهايات بلا استثناء بدايات لقصص أخرى …وسريعا ما نسيت الأفلام والبدايات والنهايات ..وقفت في الشرفة..أقرب وجهي من شجرة الياسمين ..كأنني أحاول أن أشم الشجرة كلها ..لا زهرة واحدة ..الرائحة تدوخني ..ملأت جيوبي بالياسمين كعادتي كل صباح .. وحاولت عد الزهر المتبقي ..واحد ..اتنين …تلاته …أربعة..لا ..لا ..هذه حسبتها مرة ..من البداية ..واحد …اتنين …تلاته..ووجدت أنني كمن يحاول أن يحصي النجوم ..واكتشفت أن الصعوبة ليست في كثرتها فقط ..ولكن لأنك لا تستطيع أن تعدها كخرز المسبحة ..فتركن ما عددته في جانب ..لم أتوقف أمام شجرة الورد البلدي طويلا ..وبمجرد النظر عرفت أن بها سبع وردات ..دخلت دون ان أوليها أى اهتمام ..مسكت كتاب احاول أن أقرأ قليلا وفشلت لأن “لماذا” في الأسئلة ..تربكني كثيرا ..وتجعل كل الأشياء متمردة على الاكتمال ..فلم أحاول أن أكمل ..وأخذت أقرأ الفقرة ..مرة ..ومرة ..ومرة ..حتى تساءلت لماذا أفعل؟:

(يقول لك الوالد:”أنت عقوق إذا كنت لا تفعل مثلي ” ويقول لك الكاهن:”أنت كافر إذا كنت لا تصلي صلاتي” ..وتقول لك المحكمة:”أنت مجرم إذا كنت لا تتبع شرائعي” فتجيبهم:”لماذا؟” فيقولون لك:”لأن جميع الناس يفعلون ذلك”..فتصرخ متوجعا:”ولكن جميع الناس تعساء ..وأنا أريد أن أكون سعيدا!”..فيقولون لك:”كن مثل جميع الناس لأنك لست أفضل منهم “)

أعيد القراءة …وعرفت اجابة السؤال:”لماذا أفعل” ..لأنني أنا التي كنت أتكلم ..وأنا التي أمليت على الراوي ما كتب ..وأنا التي تعاند وتختلف …وأنا العاصية على كل شيء …وكل ما ارتفع فوق هذا السطر لا يشي بشيء محدد ..فقط ..أشياء مبعثرة ..عن أشخاص ..وأفلام ..وروايات ..ويوميات …وصباحات … لا يلومني أحد إذن إن قمت من مكاني ..ودرت حول نفسي وقطعت الصالة والشرفة ذهابا ومجيئا ..وإن كان من الأفضل ..لو قطعت رأسي ..وانتهيت !

2868908-md


7882306-md


أحـبــك أكـثــــر


غناء : أميمة الخليل

لحن : مارسيل خليفة

شعر : محمود درويش


اللـعـنـة!

إنـهـا الــغــوايــــــــة بـعـينــهـا !

4171749-md

ملأت جيوبي يالياسمين … وتوضأت بالنور !

ترقص؟ _ أرقص _ غصب عني _ غصب عني أرقص !

شباك تذاكر الزوار

  • 132٬208 hits

محمود درويش:

إذا انحنيت .. انحنى تل وضاعت سماء ولا تعود جديرا بقبلة أو دعـــاء

أحن إلى خبز أمي ..وقهوة أمي ..ولمسة أمي

وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي ..

For connection

doaa.sh3ban@yahoo.com

الراقصين حاليا !

ألحان شاردة !

free counters