You are currently browsing the monthly archive for سبتمبر 2010.

our shoes 😀

Advertisements

– أحبك !

– كيف تعرفين ذلك؟

– أشعر أنني أحملك في روحي .. أصلي لك أكثر مما أصلي لذاتي .. إن غبت ساعة لا أنفك أفكر بك !

– (يبتسم)

– وابتسامتك هذه .. حين أراها أشعر أن العالم كله بخير ! *


.

* Diary of mad black woman



احـكـي للـعـالم !


غناء: ريم بنا

شعر: سميح القاسم


ما أجملها !

عندما تلتقي قمم سمائنا

سوف يكون لبيتي سقف            “بول ايلوار”


أفكر طويلا في بيت الشعر هذا وأحاول أن أجد معنى له يناسبني أكثر مما يناسب القصيدة .. هكذا أنا دائما .. أبحث عن علاقتي بمعاني الأشياء وإن كان حتى ليس لي بها علاقة .. أخلق ما يربطني بها وأجعلها تدور في فلكي .. لا أتخيل أن في هذا الكون شيء ليس له صلة بي .. ليس لأنني مجنونة أو مصابة بالـ”شيزوفرنيا” كما كنت أذاكر في فرع “الأمراض النفسية” بمادة الباطنة .. حين يصاب مريض الشيزوفرنيا بـداء “العظمة” ويظن أن الكون يتآمر ضده وأنه أفضل من كل الخلق .. وإنما لأنني أثق أن الله حين خلقنا من ماء وتراب فإنه جمع ذرات هذا التراب من كل مكان في الوجود .. ليكوّن كائن لا يحصى .. كائن عصي عن الفهم والشرح والاستيعاب والاحتواء .. كائن بإمكان قلبه الصغير أن يحتمل كل شيء ويصل لأي شيء .. كائن جدير بأن يكون وريثا لله على أرضه .. أفكر في بيت الشعر مرة أخرى وأتساءل هل كتب ايلوار قبل أن يموت وقال أن القمم تلاقت أخيرا وأن بيته صار له سقف؟ ..ربما كان يعني بالقمم “الأفكار” .. وفي أمّتي لكل فرد سماؤه الخاصة ..ألهذا ليس من نصيب بلدي أن يغدو له سقفا مرة؟ .. ربما .. لن أفكر في بيت الشعر بهذه الصورة .. وسأتخيله أبسط مما يمكن أن يكون .. سأتجاهل المعاني و أنظر للمفردات… للبيت .. وللسماء .. للكلمة التي بدأت عندها .. والأخرى التي أمضي بإتجاهها ..!

قلت في ردي على تعليق للنص السابق : “للبيوت روح وجسد .. وللأماكن ملامح إنسانية تشبهنا ..وأن أبأس مكان سيبدو جميلا إن حاولنا اكتشاف مكامنه !” ..وأفكر الآن كيف بإمكان بيتي أن يشبهني كما يشبه العش شكل الطائر؟ ..أو  كما يشرح “جول ميشيليه” عن “هندسة الطيور” …. العصفور بالنسبة لميشيليه عامل بناء دون أدوات ..ليس له “يد السنجاب ولا أسنان القندس” … يكتب:”الواقع أن جسد الطائر هو أداته ..أعني بذلك صدره الذي يضغط به فيقوى مواده حتى تصبح مرنة ..متسقة ومتكيفة للخطة العامة” ..ويشير ميشيليه أن شكل العش يشبه قوقعة صُنعت بالجسد ومن أجل الجسد ..ومن خلال الدوران المستمر والضغط على الجدران من كل جانب ينجح الطائر في تكوين دائرة .. يضيف:”البيت هو شخص العصفور بذاته ..إنه شكله وجهده المباشر ..وأستطيع القول أنه معاناته..النتيجة تتحقق من الضغط المتكرر المتواصل ..لا توجد ورقة عشب واحدة لم يتم ضغطها مرات لا حصر لها بصدر الطائر وقلبه ..وربما أيضا بواسطة تنفسه الذي أصبح ثقيلا ..وربما بنبضات قلبه وذلك لجعل ورقة العشب تنحني وتثبت على انحنائها”.. يالله ! الصورة رائعة الوصف ..ليس بإمكاني أن أنساها ماحييت ..ليس بإمكاني أن أنسى هذا العش الذي ينبع من حلم الحماية .. الحماية المتكيفة لأجسادنا .. الحماية عبر أحلام البيت/ الثوب .. ماذا لو أقمنا بيوتنا على هذا الشكل الذي يحلم به ميشيليه..وأن يكون لكل منا بيته الشخصي .. عشا لجسده .. مفصلا حسب مقاسه .. كما في رواية “كولاس بروغنون” لـ “رومان رولان” حين يرفض البطل بعد تجارب كثيرة بيتا أوسع وأنسب ..يرفضه باعتباره ثوبا لا يناسبه.. يقول:”إما أن يتهدل عليّ أو يضيق حتى تتمزق أجزاءه المخيطة” ..!

نحن نعيش غريزة العصفور على نحو ساذج .. العش هو حزمة غنائية من أوراق الشجر ..حزمة منخرطة في سلام الدنيا ..نقطة في محيط السعادة الذي يحيط بالأشجار الكبيرة !

وهكذا نحن أيضا ! .. حين نختار لأنفسنا بيتا..فإننا نختاره في المنبع الذي نشعر فيه بثقتنا بالعالم ..هل كان ممكنا للعصفور أن يبني عشه لو لم يملك غريزة الثقة بالعالم ؟ ..إن بيتنا يصبح عشا في محيط سعادتنا .. نعيش به في سلام تام مع كل أحلام الأمان .. العش مثل بيت الحلم .. وبيت الحلم كالعش .. ونحن طيور صغيرة حين يشعر قلبها بالسعادة يصبح بإمكانها أن تحلق عاليا .. عاليا .. بإتجاه السماء !


يتبع …

.

وأتمنى تصير الناس نسمة بكيفها تسافر *

.

أنا بلياك – إلهام المدفعي

(باللهجة العراقية)

.


عدت من الجامعة إلى قريتي الصغيرة بعد الامتحان من طريق مختلف تماما أسير عليه للمرة الأولى .. أطول كثيرا لكنه مسلي جدا .. كنت ممتلئة بالضحك والدهشة والتأمل .. الطريق يمضي بمحاذاة ترعة طويلة جدا ورغم أنني فتاة ريفية من قمة شعري حتى كعب حذائي إلا أن كل ما وقع عليه بصري اليوم كان جديدا جدا على عيني لأن بلدتي تفتقده كثيرا .. ربما لأنها ليس بها ترعة وأنا لا أفهم كيف لقرية أن تكون بلا ترعة؟ ..كأنها إبرة بلا خيط ..أو مصباح بلا ضوء ..أو شجرة بلا ورق .. كأنها شيء ما عصي عن الاكتمال .. في الحقيقة كان هناك ترعة صغيرة تسير بطول القرية وتم ردمها من سنوات بعيدة كطريقة وقائية ضد الناموس والحشرات .. كنت حينها صغيرة جدا وكنت أذاكر درس أعمال محمد علي باشا الكبير التي مازلنا نفخر بها حتى الآن في مادة الدراسات الاجتماعية .. كان من أهمها شق الترع والقنوات ..وكنت  أرددها كثيرا لأحفظها وسط صخب آلات الردم تقارب منزلي ..أرددها وأنا أتساءل كيف يكون شق الترع إنجازا .. وردمها إنجازا أيضا؟ … لم أفهم هذا أبدا .. لكنني تجاوزته وكفى ..!

من الشباك أراقب فتيان يسبحون في الترعة كقراميط صغيرة  .. يرشقون بعضهم بالمياه ويكركرون .. أضحك عليهم وأنا أصنع من ورقة الامتحان مروحة صغيرة أهوّي بها على وجهي … أحسد انتعاشهم وأتمنى لو كنت فتى صديقهم يلهو معهم ويسبح غير عابئا على الإطلاق بأي عدوى فيروسية أو بلهاريسيا تخترق جلده وتراوده عن صحته .!

على حافة الترعة ينتشر نبات البوص وأشجار الموز .. ونساء وفتيات يغسلن الصحون والملابس .. أشفق عليهن وأراهم طيبين جدا حد أنهم قادرين على غسل الترعة بطيبتهن وقلوبهن البيضاء .. لا أعرفهم لكنني أتيقن من أنهم بمنأى تام عن كل الصراعات والأحقاد والضغائن والتلوث الذي يطول كل العالم ويبعد كليومترات قليلة فقط عن ترعتهم وأرواحهم .!

بطول الترعة وعلى مسافات متباينة يجلس رجال عجائز بيد كل واحد منهم سنارة طويلة يطوحها في الهواء قبل أن يلقيها في الماء وينتظر … أندهش منهم لأنني دائما ما فكرت أن الصيد يليق بالصغار فقط .. في صغري كنت أنطلق دائما مع محمود ابن خالي لنصنع السنارات ونذهب للصيد.. ورغم أن أمي كانت توبخني دائما على هذا إلا أنني كنت وقعت في غرام الصيد في تلك الفترة من حياتي .. أتذكر الآن لحظات سعادتي حين كنت أهرب من أمي وأرافق عمرو و وليد للأراضي الطينية .. نستخرج الدود من التربة .. نقطع الدودة الطويلة نصفين .. ونضعها في حلقة السنارة كطُعم للسمك … كأبو قردان سعيد يجوب الحقول .. كانت فرحتنا بالعثور على الدود لا توصف … أتذكر  آخر مرة رافقتهم في رحلات صيدنا الصغيرة هذه .. وكانت “آخر مرة” لأنني تشاجرت يومها مع وليد وتوعدني بالضرب إن رافقتهم في رحلة أخرى .. بعدها قررت الذهاب وحدي والقيام بكل شيء وحدي .. حملت سنارتي على كتفي كصياد همام وطبق بلاستيك صغير في يدي لأضع فيه السمك .. وجلست تحت شجرة طوال النهار أدعو بخشوع شديد من أجل غمزة .. وحين عدت البيت آخر اليوم بقرموط صغير وبضعة سمكات وطلبت من أمي أن تقليهم لي في الزيت .. ضربتني .. و توعدتني هي الأخرى بالضرب مرة ثانية إن كررت فعلتي .. كانت تخشى عليّ من الانزلاق في الماء والغرق .. لم تعرف أبدا أنها في هذه اللحظة تحديدا حولتني من “صيادة” لـ سمكة .. ومن أبو قردان لـ طُعم .. ومن فتاة تمتلك رئتين ..لأخرى تتنفس بخياشيم … أتذكر الآن حين قلت أول أمس أنني “في قدم الدنيا .. كرة “… وأشعر أن الجملة الصحيحة هي أنني “في بحر الدنيا .. سمكة ساذجة وحيدة .. تبتلع الطعم دائما !”

أعود للترعة السعيدة التي مررت بطولها اليوم .. ماذا كان بها أيضا؟ .. آه ..على الضفتين أعمدة إنارة .. وأسلاك الكهرباء تمر من فوق الترعة لتصل بين الأعمدة .. على الأسلاك تحط أسراب العصافير .. يتوزعون على الثلاثة أسلاك كحروف موسيقية .. شعرت لحظتها أنني أمام نوتة موسيقية هائلة .. وليس ثمة موسيقار يعزفها .. تمنيت لو امتلكت عصا اوركسترا وجناحين لأحلق في الهواء بمحاذاة الأسلاك وأطلق الموسيقى من أعشاشها .. تأوهت في قلبي وأنا أردد “الجمال من هنا يفيض .. ويغرقني وحدي !”

عدت وأنا أتنفس من خياشيمي ..وأنوي الكتابة عن كل هذا فور أن أصل إلى المنزل .. عن طاولة البلياردو المنصوبة على حافة الترعة أسفل سقف عشة وتدعو للضحك .. عن الحمار الذي يهز ذيله بسعادة وهو يتناول البرسيم.. عن الصبيين اللذين يقودان جرار زراعي ويمصان القصب .. عن القارب الصغير الذي يجلس به رجل وامرأة يلقيان بالشباك في منتصف الترعة دون أن يخطر ببالهما أن وضعها هذا رومانسي جدا وأن ثمة فتاة فقيرة .._ريفية أيضا _ تمر على الطريق مسرعة تحلم بقارب يشبه قاربهما و لحن يدور في قلبها ونهر صغير توافق على استبداله بترعة سعيدة !

.

جوه القلوب .. والذكريات .. ما يعيش غير .. طعم البيوت !

.


في قدم الدنيا …أنا كرة !


شبهت وفاء بـ نجمة وهي تسألني :”أين تذهب النجوم؟”.. فأتجنب الحديث عن احتراقاتها وانفجاراتها وتحولها لرماد نووي أو ثقوب سوداء وكل ما يفضي إلى مصائر تعيسة للنجوم وأرد :”بما أن الشمس نجم والشمس تجري لمستقر لها ..فربما تكون بقية النجوم أيضا تجري لمستقر لها .. وحتى تجد هذا المستقر وتطمئن .. فهي سارحة في فضاء الكون !” أتبعت ردي بـ :”يا الله .. حتى النجوم تبحث عن أمانها!” ..وأخذت أفكر بعدها أنني أيضا نجمة صغيرة سقطت على الأرض وأبحث عن مستقري ومأمني .. في الحقيقة كلنا نجوم .. وكلنا نبحث عن هذا الأمان الذي لن نهدأ حتى نستقر إليه ..

ولأن بيتي هو كوني الأول .. فبه مأمني الأول أيضا .. هذا الأمان الذي لا أشعر بوجوده في البيت إلا حين أغيب عنه فأفتقده .. تماما كما يقول غاستون باشلار :”بدون البيت يصبح الإنسان كائنا مفتتا..ــ إنه البيت ــ يحفظه عبر عواصف السماء وأهوال الأرض!”.. “ولاء” تسألني أيضا عن أكثر مكان أحبه وأشتاق إليه .. أجيب :”حين أبتعد عن بيتي ينتابني هذا الشوق !”

أكتب الآن وصديق يرسل لي تعليقا عن اشتياقه لبيته الريفي.. وأنا أفكر هل أحب بيتي بهذه الصورة لأنه ريفي؟ ..أنا بالفعل لا أحب بنايات المدن ..أشعر أنها مجرد امتداد رأسي ..أتذكر “ماكس بيكار” الآن وهو يقول عنها أنها “تشبه الأنابيب التي تشفط البشر في داخلها بواسطة تفريغ الهواء “! كيف بإمكان ساكن المدينة إذن أن يشعر بكونية حجرته وسط هذا الصخب من دوي السيارات والشاحنات؟.. أتخيل الفيلسوف الذي كان ينعي حظه العاثر لأنه من سكان المدينة وكان يسترجع هدوءه فقط من خلال استعارات البحر .. فالجميع يعلم أن المدينة الكبيرة بحر صاخب .. وهكذا كان يخلق صورة صادقة من هذه الصورة المبتذلة ..!

أعود لما كنت سأتحدث عنه …”غرفتي” ..أكثر مكان أحبه بالمنزل بأكمله .. والتعبير الصحيح:أكثر مكان أشعر فيه بالدفء في المنزل .. مختلفة عن أي غرفة أخرى .. أشعر بروحي تملأها .. بأشيائي المبعثرة في زواياها.. بقطع من قلبي ملقاة على الأرض ..لا أشعر أنني وصلت إلى المنزل إلا حين أدخلها ..أحب نوافذها الكبيرة ..تكاد تظن أن الغرفة بأكملها عبارة عن نوافذ .. جدار واحد فقط خالِ من أي فتحات .. بينما الثلاث المتبقيين .. واحد به الباب .. وثاني به شباك واسع جدا يتوسط الجدار ويحتل أكثر من ثلثه ..والجدار الثالث يماثله ..أحب الشباك المقابل للمساحات الخضراء .. للأرض الواسعة .. للبراح .. حين أقف أمامه ..أشعر أن العالم انتهى عند هذه النقطة .. حيث حدودي هي حدود المكان .. أسفل حافة الشباك كتبت بقلم رصاص وخط منمنم اسمي وكررته بطول الجدار حتى وصلت إلى الأرض .. حين تنظر من بعيد يخيل إليك أن قافلة نمل دخلت من الشباك لتغزو الغرفة .. وتبحث عن السكر .. عني ..هكذا أحب أن أفكر .. بطلاء أحمر مائل إلى النبيتي رسمت قلوب كثيرة على الجدران .. لا يراها الكل جميلة جدا .. وربما تفتقد الجمال كله .. لكنني لا أرى هذا .. أنا أحبها وأرى جمالها يفوق الوصف .. لا أحد يفهم أنني حين رسمتها كنت أحدث قلبي وأخبره أنه ليس وحيدا .. حين أجلس على السرير في منتصف الغرفة أشعر أنني محاطة بالكثير من القلوب التي تحبني جدا لأنني أنا السبب في وجودها .. وأنا أحبها جدا لأنها وفية إلى أقصى حد ولن تغادرني يوما .. أصدقائي المعلقين بدبابيس على جدار .. ماركو وإيزابيلا ونشأت ..عرفتكم عليهم مرة في الماضي وسأعيد التعريف مرة أخرى ..ماركو هو فتى يرتدي بنطلون قصير ..قميص بأكمام واسعة ..حذاء برقبة ..وقبعة كبيرة تميل على رأسه ..يمسك في يديه جيتارا ويعزف ..وأمامه إيزابيلا ترتدي فستان احدى الأميرات الأسبانيات ..وترقص ..فينبت العشب تحت قدميها … كنت قد رسمتهما فوق ورقتين منفصلتين وعلقتهما على الجدار يقابلان بعضهما من سنتين تقريبا…ومازال هو يعزف ..ومازالت هي ترقص ..دون أن يخذل أحدهما الآخر ..حتى اجل تأتي فيه الريح قوية من الشباك المقابل ..وتفنيهما معا ….أما نشأت ..فهو “هيكل عظمي”..علقته ليكون الاثبات الوحيد في غرفتي بأنني أنتمي لكلية الطب.. بالطبع لا يمتلك لحم وجلد وشفتين ..فيظهر صفي أسنانه دائما ويبدو أن الابتسام والضحك لا يفارقه ..وأنا أحبه لهذا الشيء..

غرفتي .. أكثر غرفة في المنزل وربما في العالم كله تدخلها الشمس .. ربما بسبب نوافذها الواسعة التي أجد معها الضوء في كل مكان كأن جدرانها من زجاج وكل ما بها شفاف .. في حضرة كل هذا النور أشعر أحيانا أنني  أضيء وأنني نجمة لن تحترق ولن تنفجر ولن تتحول إلى رماد نووي أو ثقب أسود..نجمة سعيدة وصلت أخيرا لمستقرها ومستودعها !

يتبع ،،،

من فترة طويلة وأنا مشغولة بالفلك .. تقريبا منذ أن كنت بالصف الثاني الإعدادي حين أخذت ألح على أبي طوال الأجازة أن يشتري لي تليسكوبا صغيرا أراقب به السماء والقمر والنجوم والشهب المارقة .. رفض في البداية لكنه تحت إصراري الشديد وافق أخيرا واشترى لي واحدا صغيرا وضعته فوق سطح المنزل ..ومكثت ليالِ طويلة أنظر فقط من خلاله إلى كل هذه النجوم التي كانت تحتل رأسي تماما وتضيء في كل خلايا جسدي .. لم أكن أراقب مساراتها أو أحاول التعرف على أسمائها ومجموعاتها .. كنت أنظر فقط … نظر لمجرد الدهشة والاستمتاع بهذا العالم العالي جدا الذي لن أستطيع أن أقاربه مهما حاولت .. وكل ما يمكنني فعله تجاهه هو النظر والدهشة … وككل الصغار _والكبار أيضا_ الذين يلهثون كثيرا وراء كل الأشياء البعيدة عنهم ويزهدون فيها فور أن يحصلون عليها ..فعلت هذا مع تليسكوبي الصغير وتركته لشيماء أختي التي تكبرني بعام واحد لتطبق عليه بصورة عملية درسها في مادة العلوم عن أنواع العدسات المقعرة والمحدبة والمستوية وسقوط الضوء عليها وانكساراته وانعكساته و تفتت التليسكوب لأجزاء صغيرة جدااا كضحية لهذا الدرس .. نسيت بعده ولعي بالسماء والنجوم لفترة طويلة.. رغم  أن هذه النجوم بعيدة جدا .. وأنا لم أحصل عليها بعد لأزهد فيها .. لكن هذا ما حدث..

ورغم أن هذا الولع عاد مرة أخرى وبصورة أقوى وأكثر عمقا إلا أنني قررت التخلي عنه الآن بإرادتي حين اكتشفت أنني لازلت الطفلة الأنانية التي تحلم بكل ما هو بعيد عنها متجاهلة كل قريب ..وجدتني أتجاهل كوني وأقفز فوقه إلى أكوان بعيدة أخرى بأمل أن أعثر على دعاء التي أريدها هناك .. أتجاهل واقعي وأحلم بأشياء كثيرة تحتاج عمر آخر لتتحقق وأختار أن أعيش بخيالي في هذا العمر .. أحاول لمس قلبي من خلال لمس العالم بأكمله دون أن أعي أن يدي التي أضعها على صدري الآن يخفق من ورائها قلبي .. أعيش كنجم انفلت من مداره وانطلق تائها في سماوات الكون يبحث عن مجرة أفضل ومدار أكثر اتساعا وفخامة دون أن يدرك أنه سيفقد ذاته في هذه الرحلة ..وسيبتلعه أول ثقب أسود يصادفه ..

لهذا قررت أن أكون أولا ثم تكون الدنيا حولي .. أن ألامس قلبي أولا قبل أن أفكر في ملامسة العالم .. أن أعيش واقعي قبل أحلامي ..وعمري قبل عمر ربما لن يأتي ..أن أحيا في ركني القصي من العالم ..في كوني الأول .. في كوني الحقيقي بكل معني الكلمة قبل كل الأكوان التي لا تطولها يدي ولا يسعني أمامها سوى النظر..أن أكتشف حجرتي قبل الصالة قبل العلية قبل القبو قبل الشرفة قبل الحديقة قبل القرية قبل المدينة قبل العالم قبل الأرض قبل السماء والفلك ..!

يتبع،،،

من بعد آذان الفجر والقرآن لا يتوقف في مئذنة الجامع حتى تأتِ تكبيرات العيد ..الصوت يميل على نافذتهما الصغيرة .. هي نصف مستيقظة لأنها لم تتعود طوال عمرها كله أن تذهب في نوم عميق ليلة العيد .. وهو نائم .. وعلى وجهه سلام .. تعرف أنه حين يكون وديعا هكذا في نومه فإنه يحلم بها .. وإن كان لا يتذكر الأحلام ليحكيها لها … فهي متيقنة من هذا .. تتأمل ملامحه طويلا .. بهدوء تام وفي قلبها حمد كثير لله لأنه منحها إياه .. تريد أن توقظه ليبدأ عيدها .. لتهمس له “أحبك” .. ليقبلها على وجنتيها كما اعتاد ابيها أن يفعل صباح كل عيد .. تفكر أنها لو مالت على أذنيه وهمست “أحبك” فسيسمعها في أحلامه .. وستكون أجمل بكثير لأنها ستتلاشى سريعا .. وسيستيقظ على الفور ليبحث عنها .. تفعل هذا .. ويحدث ما توقعته تماما .. يفتح عينيه ببطء .. يراها تنظر إليه بابتسامه .. يبتسم بدوره وهو ينطق :”كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي” ..يغمض عينيه مرة أخرى وهو يدنيها من صدره .. يضمها إليه .. يشعر بالسلام وهي في حضنه .. ينسى العالم والناس ويصبح فارغا من كل ما سواها ..ممتلئا بها تماما .. هي تعرف أنه يحلم بها من احساسه هذا .. من ملامحة الآمنه في العناق والنوم .. تبتعد عن صدره برفق ..وتقول وهي تقطب حاجبيها بإصطناع :”إيه؟ .. مش هنقوم بقا .. العيد هيخلص ” .. يدنيها منه مرة أخرى وهو يقول بكسل:”ممممم بقا .. خلينا شوية” ..تهز رأسها بالنفي وهي تقول “لأ .. يلا .. هتقوم .. هتقوم” تنهض واقفة وتجذبه من يده .. وهو يتسمر في مكانه كما يفعل دائما ليثبت لها ضعفها ووهنها أمامه … يغمض عينيه على نظرة نصر وهو يقول:”لو قدرتي .. قوميني” .. تشده بكل قوتها .. وهو لا يتزحزح ملليمتر واحد عن مكانه .. يفتح عين واحدة بحاجب مرفوع وينظر إليها .. يشفق عليها ويقوم معها ليمنحها احساس نصر صغير .. كأنها طفلته التي ينهزم أمامها دائما في اللعب ليسعدها .. تدفعه من ظهره حتى باب الحمام .. وقبل أن يدخل يلتفت إليها ويقبلها على وجنتيها .. يعرف أنها تنتظر هذه القبلة بالذات ..كادت تظن أنه نسي .. تحدق في وجهه للحظات ثم تعانقه بقوة قبل أن تندفع إلى المطبخ دون أن تقول شيئا .. تضع الشاي على النار .. وتعبىء طبق متوسط بكعك وبسكويت العيد .. تجهز الفطور وتضعه على الطاولة ينتظرهما معا .. يصلي بها الصبح .. يدعو الله أن يتقبل منهما ..أما هي فتدعوه أن يحفظه لها .. يشكرا الله معا ويعودا إلى الطاولة يتناولا فطورهما .. يطعمها .. وتطعمه .. تحلم بـ”يحيى ومريم” حولهما في أعوام قادمة .. وهو يشاكسها:”بس مش هعرف أأكلك كده يا أم يحيى قدام يحيي” .. تحبه كثيرا حين يقول لها”أم يحيى” ..تتذكر فطيرة الشيكولاتة التي أعدتها له يوما .. كان اسمها في كتاب الطبخ “الفطيرة الاسفنجية” .. ورغم أنها التزمت جدا بالمقادير والطريقة .. إلا أن الفطيرة خرجت مختلفة تماما .. ولم تعد تستطع على الإطلاق أن تطلق عليها فطيرة اسفنجية .. وحين تذوقها وأعجبته احتارت أي اسم تخبره عن هذا الذي يأكله ويعجبه .. فاقترح هو أن يسميها “أم يحيى” كـ “أم علي” هكذا .. وتكون الفطيرة الخاصة بهما .. يتفقا أن يصنعاها معا غدا … تشهق فجأة :”صلاة العيد” .. ينظر لساعة الحائط ..يهتف:”يانهار أبيض” .. تهب واقفة .. تخرج ثيابه المكوية من الدولاب .. تساعده في غلق الأزرار .. تلمع له حذائه سريعا .. تناوله هاتفه من الشاحن .. ومحفظته من فوق التسريحة .. تنثر العطر على قميصه وتخبره أنها ستبدل ملابسها وتجهز حتى يعود ..

وكما فعل العيد الفائت يبعث لها بمسج وهو جالس يستمع إلى الخطبة يخبرها أنه اشتاقها .. تضحك من رسالته الغير متوقعة في هذا الوقت للمرة الثانية !

يرجع بعد ساعة ونصف ويجدها بانتظاره .. يغادرا معا ويذهبا أولا إلى بيته عند والده ووالدته .. يمكثا هناك حتى نصف النهار .. ويقضيا النصف الآخر عند والدها ووالدتها … يلتقيا بأقاربه وأقاربها في منزل عائلته ومنزل عائلتها .. يتذوقا طعم مختلف للعيد وهما معا .. يمتلئا بأحاديث الأهل وضحكاتهم وحكاياهم .. يلعبا مع الصغار كأنهما لم يكبرا بعد .. ويستغلهما الأطفال ويأخذا منهما ثمن البمب والصواريخ حتى يوفرا عيديتهم لألعاب أخرى .. يتستران على الطفل الذي وضع الصاروخ أسفل كرسي الرجل الذي يستفزهما دائما .. يعرفا كيف يمكن أن يشبه العيد طعم الحلوى والشيكولاتة بالبندق وجوز الهند والفول السوداني اللي مش هيتبهدل تاني .. يمتلىء الجو بفقاعات صابونية مدهشة ينفثها الأطفال ويقفزون ورائها .. ويأتي إليها طفل صغير يبكي لأن زجاجته التي اشتراها للتو انسكبت منه قبل أن يستمتع بها .. فتأخذه وتملأها له بالماء .. وبعض قطرات الشامبو ثم ترجها .. تميل على أذن الطفل وتوشوشه :”ما سأفعله الآن سر صغير أخبرني به صانع زجاجات الصابون هذه.. وهو الذي يعطي الألوان الزاهية للفقاعات .. ” وتضع قطرتين صغيرتين من الكحول ثم ترج الزجاجة مرة أخرى .. يكتم الطفل السر ويخرج سعيدا للغاية وهو يشعر أنه ملك العيد لأنه عرف أسرار الفقاعات الصابونية أخيرا .. !

يتابعها من بعيد وهي تفعل كل هذا .. يشعر أنه يحبها جدا هذه اللحظة ويريد أن يخطفها بعيدا عن كل هذا الزحام .. هو يجلس مع رجال العائلة .. وهي تقف وسط أخوتها وأمها وقريباتها .. نظرته معلقة عليها .. ونظرتها معلقة عليه ..حين يمر عابر بينهما يميل ليراها .. وهي تميل لتراه .. يغمز إليها فتضحك لهذه الغمزة التي تعرفها وتفهمه على الفور كما تفعل دوما .. تقول لأمها أن الوقت تأخر ويجب أن يذهبها .. ويستأذن هو من أبيها ويسلم على بقية الرجال .. يغادرا معا ويدها في ذراعه وهو يقول :”قوليلي يا مراتي يا حبيبتي نفسك أفسحك فين؟” .. تخبره أن عيدها هو وجوده بجوارها.. وهذا أقصى سعادتها .. يأخذها ويتعشيا معا .. يذهبا إلى السينيما .. يختارا الفيلم الكوميدي كالعادة .. يمتلىء قلبيهما بالضحك .. تفيض سعادتهما على كل شيء .. يخبرها أنه يحبها .. تخبره أنها تعشقه .. يرجعا بيتهما الصغير .. يمران على الطاولة الصغيرة .. يحلمان بـ يحيى ومريم حولهما في أعياد قادمة !

حين قرأت كتاب السر من أكثر من عام .. كنت مبهورة جدا به .. وعرفت حينها كيف استطاع هذا الكتاب أن يغير تفكير العالم أجمع .. ويعيد رسم الأحلام وتعبيد الطرق لكل من قرأه .. آمنت به ومضيت أفكر في أحلامي واقعا سيتحقق عما قريب .. طبعا الكتاب يتحدث عن قانون الجذب .. وكيف بإمكان الأفكار السعيدة أن تجذب مثيلاتها .. والأفكار السيئة أن تجذب ما يماثلها أيضا  وأن كل فكرة حقيقة وقوة.. صدقت أن مستقبلي هو الأفكار التي تدور في رأسي الآن .. وحاضري هو كل ما فكرت به بالأمس .. ولأنني فتاة مسلمة كانت غصة صغيرة تقف في حلقي .. لأن الكتاب يجزم بأن ما سيحدث هو ما تفكر به الآن بالضبط .. وبقد إيمانك بأفكارك هذه ستتحقق .. جيدة كانت أم سيئة .. ولأنني أؤمن أن المستقبل غيب .. والغيب في علم الله وحده ..قررت أن أسبق وأتبع كل أحلامي وأفكاري بجملة “إن شاء الله” وأن أجعل إيماني التام بأحلامي هو ثقة ويقين بالله .. ومضيت هذا العام والأيام تبرهن لي يوما بعد يوم على صدق هذا الكتاب وواقعيته ..وأن كل ما جاء به سليم تماما … ازدادت ثقتي بالسر الذي عرفته وكنت سعيدة بقدرتي على الجمع بين مايقره الكتاب وما يقرّه ديني ..وتعجبت كيف يكتشفه شخص غير مسلم لنسّلِم به نحن .. حتى قرأت هذه الليلة مقالة عن الخطة التي أعدها الرئيس أوباما لوكالة الفضاء الأمريكية لتُنفذ في عام 2025 بخصوص نجيم صغير سيقترب من الأرض في هذا العام .. وعن ارسال أجهزة إلى هذا الجسم واختياره نقطة وثب إلى ما وراء منظومتنا الشمسية .. وقد التقط مرصد بلانك الجديد صورا ستغير كل القوانين التي نعرفها كما أدت نظرية أينشتاين : النسبية العامة والخاصة، إلى تغيير كل قوانين الفيزياء والكيمياء .. وتفسيرات العلماء لهذه الصور ستؤدي إلى تغيير مبادىء الفيزياء الفلكية وقوانين الحركة والجاذبية وربما نظرية النسبية أيضا ..

وكما قال الرئيس كيندي لعلماء الفضاء:ستذهبون إلى القمر وتعودون سالمين … وقد تحقق هذا الأمل ..فإن أوباما سيحقق حلمه أيضا لأنه قال :”أنت تستطيع .. نعم .. أنت تستطيع” وهو على يقين من أنه ووكالته يستطيعون !

كل هذا زاد من إيماني أكثر بهذا السر حتى أنني كنت أقرأ هذه الأحلام وأنا أتذكر أمثلة الكتاب واحدا بعد آخر وأضيف إليها هذا المثال أيضا قبل أن يضيف نفسه بعد خمسة عشر عاما من الآن…. حتى حدث أخيرا وصادفت حديث للرسول “عليه الصلاة والسلام” :”لو تعلق قلب ابن آدم بالثريا ..لنالها” ..!

يا الله .. قرأت الحديث أكثر من عشرين مرة .. وسلمت وأسلمت برسول الله ألف مرة ..وعرفت أن السر قد أخبرنا به رسولنا قبل أربعة عشر قرنا من الآن .. ولم يعد الكتاب يهمني ولم تعد هناك غصة في حلقي ..وكل هذا الإسهاب والإطالة في الكتاب التي أشعرتني بالملل في بعض فصوله .. قالها نبينا “صلى الله عليه وسلم” في نصف سطر بصورة وتشبيه رائع .. لن يقدر على وصفه شيء!

أشعر أن هلال العيد سيطل من قلبي .. ليبهج الأرض بأكملها

 

,,,, كـ رأس سكران !

 

29-8-2010

 حين تجد روحك فارغة من كل شيء وأنت صامت تماما .. لا شيء بإمكانك أن تقوله على الإطلاق .. يكون هناك الكثير ليقال .. وأنا على هذا الحال منذ بضعة أيام .. تقريبا لا أتحدث إلا معك في الهاتف .. وبقية الوقت أكاد أكون صامتة تماما .. ولأنك اليوم كنت غائب أكثر من اللازم .. فأنا كدت أنفجر بصمتي .. لا .. لم أقارب الانفجار نهائيا .. على العكس .. أنا هادئة جدا بما يدعو للريبة .. لا أفكر في الموت كما كتبت من قبل .. لكنني أفكر في الانتحار دائما .. الانتحار فقط .. دون سبب واضح .. دون أية تعاسة أو عذابات .. الفكرة لا تفارق رأسي .. تلح عليه دون يد لي في هذا .. ودون أي نية بالإقدام عليها نهائيا .. هي موجودة وكفى …. منذ قليل وقفت على سور الشرفة .. العشرة سنتيمترات الوحيدة في هذا العالم التي أرتاح جدا في الوقوف عليهم .. وتنهاني أنت وأمي عن هذا .. أمي تصرخ في وتوبخني وتهددني بحرماني من المكوث في الطابق العلوي ثانية .. وأنت تهددني بزعلك .. وأنا لا أعِد كليكما بالابتعاد عن الشبر الوحيد في الكون بأكمله الذي يخصني وحدي ولم يقف عليه غيري .. وقفت ظهري للخارج .. ووجهي لجدار الشرفة حتى إذا زُلت قدمي فأموت وأنا أنظر إلى السماء وإلى العلو الشاهق الذي حلمت دائما أن أتسلقه .. أميل بجسدي للوراء .. واجدى يداي متشبثة بفرع نحيل جدا من شجرة العنب التي تتكىء على واجهة منزلنا .. الفرع أنحل من قلم رصاص وضعبف للغاية .. لكنه يشعرني بالأمان الذي احتجته جدا في هذه اللحظة ويجعلني أفكر أن الأشياء ليس عليها أن تكون قوية جدا لتأمنّا ..وأن الأمان في النهاية ينبع من داخلنا نحن !

الحقيقة أنا لا ينقصني أي شيء لأكون أسعد مخلوقة على وجه الأرض .. وأنا كذلك فعلا ..ولكن كيف أتغلب على رأسي التي تود هلاكي .. أشعر أن جسدي تسكنه روح خاسرة .. خاسرة جدا .. والشيء الوحيد الذي نجحت فيه هو السيطرة عليّ تماما ….. حكيت لك قصة الريشة السوداء قبل قليل .. هل بعد هذا كله غريب أن أعثر على ريشة سوداء .. وهل لازلت تشك أن الريشة طارت من قلبي .. أنا متيقنة من هذا !

الأدهى أن رغبتي برمي روحي تلك تقترن برغبة سيئة أخرى .. وهي الاستماع إلى أغنية the mystic’s dream  حينها .. في كل مرة أتخيلني أموت أسمعها تدور في رأسي ولا تتوقف عن الدوران .. وبالمناسبة ..أنا لا أفكر في الموت بمعناه الكامل .. لا أفكر في انتهاء حياتي وفنائي وقبري وحسابي وآخرتي .. أنا أفكر في احساس الروح لحظة اجلها فقط .. أوقبل هذا مباشرة ..لا أفكر في أكثر من هذا إطلاقا .. !

هل أنا مذنبة جدا؟ .. نعم أنا مذنبة وسيئة جدا……… وأحبك .. ورغم كل هذا أحبك جدا .. أحبك بجنون غبي … حد أنني حين وقفت على السور ورغبت بإلقاء روحي .. فكرت أنني أريد أن أموت وأنا أفكر بك .. وأن المسافة بين الطابق الثاني والأرض ليست كافية لأتذكرك كلك .. نظرت إلى أعلى ورأيت طائرة بعيدة للغاية تومض وتنطفىء بتتابع منتظم .. تمر من فوق السحاب بقليل وربما من داخله .. وجدت أن السقوط من عليها أجمل .. ويكون الوقت بين قفزي في الهواء ووصولي إلى الأرض ممتعا للغاية .. وكافيا بأن تمر صورك الكثيرة أمام عيني .. وبأن أتذكرك وأنت تخبرني أنك تحبني وتذوب بي .. الطائرة تمر بجوار نجمة .. تشبهها تماما دون وميض ثابت ..وتظهر أنها تمر بمحاذاتها وجوارها ..أنسى الطائرة وأتخيل علو النجمة اللانهائي .. وبتغيير صغير في الخطة يكون القفز من على سطح النجمة لا يقاربه وصف ويكون لا داعي لأن أقف ظهري إلى الفضاء .. ويكون الوقت كافيا بالكاد لأن أتذكرك كلك ..لأنك الرجل الذي لا يحصى كما تقول غادة السمان ..

أنا أحبك بطريقة لن تتخيلها مطلقا .. وأعرف أنك أيضا تحبني جدا ..لأنك حين وقفت معي في الشرفة كدت أحدثك عن كل هواجسي تلك وقلت:”تفتكر هيحصل إيه لو رميت نفسي من هنا؟” ..أجبت:”هموت” .. ظننتك لحظتها لم تسمعني جيدا وأعدت السؤال:”لو أنا أنا رميت نفسي” .. وكررت أنت:”أنا هموت” .. وأنا التي أظن نفسي أفهمك دائما .. ليس من المرة الأولى فقط .. وإنما دون أن تتحدث أيضا .. فهمتك هذه المرة .. من المرة الثانية !!

 

 

3-9-2010

 كنت غارقة في سحابة من السكينة .. بهذه الدرجة من الإيمان التي تجعلك تعيش وعلى شفتيك ابتسامة صغيرة صافية .. وفي عينيك نظرة تفاؤل … رأسي خال من الأحلام المزعجة التي تعتريني دائما .. وفي داخلي يقين أنني حين أنام بعد قليل لن أحلم بكوابيس كثيرة ككل ليلة

صليت الفجر .. وقرأت في المصحف قليلا .. وجلست يعدها أسبح الله وأردد كل الأدعية التي سمعتها وحفظتها يوما .. قرأت دعاء سيدنا جبريل مرتين بعد أن عرفت أن من يقرؤه قبل النوم مباشرة يأتيه النبي المصطفى “عليه الصلاة والسلام” في المنام .. قرأته ثم أغمضت عيني وأنا أصلي على الرسول عليه الصلاة والسلام حتى اختفيت في النوم تماما ..

ولم يتغير شيء .. لم يتغير أي شيء .. كان نوما ممتلئا بالأحلام المزعجة والكوابيس الشريرة إلى أقصى حد .. واستيقظت من النوم على مشهد كل العروق في ذراعي نافرة جدا .. وأحد يناولني شيئا حادا ويأمرني بقطع عروقي كلها ..!

حتى في النوم لا يفارقتي هذا العذاب !

ترقص؟ _ أرقص _ غصب عني _ غصب عني أرقص !

شباك تذاكر الزوار

  • 129,558 hits

محمود درويش:

إذا انحنيت .. انحنى تل وضاعت سماء ولا تعود جديرا بقبلة أو دعـــاء

أحن إلى خبز أمي ..وقهوة أمي ..ولمسة أمي

وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي ..

For connection

doaa.sh3ban@yahoo.com

الراقصين حاليا !

ألحان شاردة !

free counters
Advertisements