صرت في ثوان قليلة أغرق في دموعي .. دون سبب واضح أو وجيه أو مؤثر إلى الحد الذي يجعل الأمر يبدو منطقيا ..  كأني غيمة خذلتها الريح وتركتها لتتهاوى ببطء قطرة ثم قطرة  .. أو دمعة ثم دمعة .. لا فرق … كانت الدمعة الأولى بعد أن كتبت لأحمد في الصباح ” حبك .. قنبلة فرح موقوتة” .. وكان سببها تافها وعاديا ويتكرر بشكل يومي .. ما الذي أبكاني هذه المرة لا أعرف ..!

أما المرة الثانية فكانت حين فكرت أن أمي أول ما ستستيقظ فستبتسم في وجهي ثم تجلس بجواري وتحدثني في أشياء كثيرة عن العيد مثلا .. أو عن أحد الأقارب أو الأصدقاء أو الجيران وكل هذه النميمة المحببة فأنسى سريعا دمعي وسببه .. لكنها استيقظت بمزاج نكد .. و وبختني دون سبب .. أو هكذا أتصور … ثم انزوت عني .. ودمعت مرة ثانية .. وكانت الثالثة حين حادثني أحمد في التليفون وأردت أن أخبره عن حزني التافه لكنني تراجعت حين فكرت أنه سيكون في الوقت الذي يلقي هو على قلبي قنبلة فرح أكون أنا أكوّر حزن صغير وأضعه في يده .!

صرت لا أعرف كيف يمكنني أن أهرب من دمعي .. وكيف يمكنني أن أواريه فقمت بتحميل فيلم درامي حزين حتى إذا ما لمحنى أحد أدمع فهم على الفور أن الأمر ليس مهما على الإطلاق وأن السبب واضح .. إلا أن السبب كان غير واضحا نهائيا بالنسبة إليّ .. فبماذا سأفسر بكائي وأنا أسمع نبأ غرق العبارة  رغم إنقاذ جميع الركاب .. أو نبأ منح خادم الحرميين فريضة الحج  للأسرى الفلسطينيين اللذين خرجوا للتو .. أو حين قرأت تدوينة علاء عبد الفتاح التي كتبها في في زنزانة 1/6 عنبر 4 .. أو حين شاهدت بث تغيير كسوة الكعبة المشرفة .. أو لمّا تصفحت صور “يمان القادري” .. الفتاة السورية الأسيرة .. أو وأنا أقرأ رواية “العمى” لساراماجو .. في اللحظة التي حملت فيها زوجة الطبيب الماء الكثير لتغسّل جثة المرأة المصابة بالأرق .. !

لا أعرف ماذا يحدث ومالسر في هذا الدمع الذي يلاحقني بإصرار كأنني لص .. أعرف فقط أنني لست حزينة .. ولكن روحي ممتلئة بالبكاء !

.

Advertisements