image

فيما مضى .. كان لديّ صديقة .. تحبني جداً حدّ أنها ترسمني حين تريد أن تتدرب على الرسم .. وحين تفتقدني .. وحين تشعر بي قريبة .. ثمّ أتت أشياء وتّرَت من علاقتنا .. ثم عدنا .. ثم افترقنا .. ثم عدنا .. ثم لم نعد ..

كان لديّ صديقة أخرى .. كانت أهم من كل شيء .. عشنا معاً عمراً .. كياناً واحداً لا يتجزأ .. ثم لم نكن ..

وثمة فتاة ظريفة .. خفيفة الدم .. وقوية .. أحببتها بلا أسباب .. لم أكن في حُسبانها كصديقة .. لكنها جلسَت مرة على حَجَر في الشارع وبكَت حين أخبرتها بالسكاكين النافذة في قلبي .. تلك السكاكين التي لم يكن ممكناً نزعها لأنها رغم كل الألم كانت تسد الجروح .. وتمنع النزف .. هي أول صديقة وآخر صديقة تدمع لأجلي .. ومن أجل ذلك كنت على إستعداد أن أغفر لها أي شيء .. كنت مستعدة أن أغمض عيني وأمضي معها إلى آخر الأرض .. ثم لم نمضِ ..

وثمة صديقات .. لم أُفَضِل واحدة على واحدة .. كانوا كلهن المفضلات .. كانوا المجموعة والجمع .. ثم لم نجتمع ..

وتوجد واحدة .. واحدة فقط .. حين أكون في عرض البحر بوميضها أهتدي .. هي الفنار والمرسى .. ولكن نصيبي منها نصيب السفن من الموانىء .. لا يمكن لها أبداً أن تبقى ..

أمّا عن تلك التي سجّلت اسمها أول اسم في قائمة هاتفي .. حتى إذا ما اتصل الهاتف بالخطأ بأحد تكون هي فأحدِّثها .. اكتشفت أنها نسيَت أن تسجلني من الأساس ..

في النهاية .. و بعد هذا كله أنا أعرف أنه لم تخذلني واحدة .. ربما خذلت أنا البعض .. لا أعرف .. ولا أريد أن أعرف شيئاً لم يعد ليفيد .. مؤخراً أخبرت صديقة – قديمة وجديدة في آن – أنني لا أزعل من أحد .. لم تصدقني لكنني أقسمت أنها الحقيقة .. ربما عدم يقيني بأحقيتي في أي شيء وإن كان حتى علاقة صداقة هو السبب .. أو جَلدي لذاتي مرة بعد مرة هو السبب .. ذاك السوط الذي أتفاداه بكل ما أوتيت من قدرة على المراوغة .. أو ذاك الغضب الذي أحاول أن أخمده بزفير فيستعر أكثر .. أو تلك اللامبالاة التي تتلبسني من حينٍ إلى آخر قائلة : لا أحد يستحقك .. لا تستحقي أحد .. وتأخذني الجلالة فأضيف : كل الوعود فارغة .. إياكِ أن تعدِ أحد !
.
.
.

Advertisements