image

لم أمسح كُحل البارحة .. رضيت بالسواد تحت عيني ونزلت إلى الشارع .. رضيت أن أكون شريرة كالأمس .. وأنا أتخيل العالم يحاول أن يمسح دمعي فيلطخني بالسواد أكثر .. فأغضب .. وأقذف حذائي في الهواء و أدْعي لأن يسقط في وجه كل المتجبرين و المتكبرين والزائفين والأغبياء وعديمي الإحساس .. بالأمس كنت أرى جثث حلب المعفرة بالغبار الأبيض والدم وأتمنى لو أشق صدري طولياً بالسكين كما تشق السيدة صدر الدجاجة .. أن يغدو صدري واسعاً ومُحرَّرَاً .. أن يُفتح على مصراعيه و يلمس الهواء رئتي مباشرة .. ولكن لم أجد إلى ذلك سبيل ..
في الطريق شاهدت صبي يقذف مصباح زجاجي بحجر .. فيسقط ويتهشّم .. ويرتجف جرو صغير .. في تلك اللحظة ودَدتُ أن أذهب إلى الجرو وأضمه إليّ .. أضع رأسي على رأسه ونئِن معاً .. نئن ونُصدِّق أن الكون ينفعل لأنيننا .. فتحمّر عين الشمس  .. ويتساقط علينا الغيم .. تصرصر الريح في عُتُوٍ .. و يفور الماء فيجرف السواد من الأرض .. ومن عيني ..

Advertisements