You are currently browsing the category archive for the ‘ساحة للرقص!’ category.

.

.

عندما أريد أن أهاتفك لأقول فقط أني “أحبك” ويكون هاتفك غير متاح أو مشغول أو لا يجيب .. أشعر أن اﻷرض تتوقف عن الدوران .. والرياح تكف عن السفر .. والأنهار تعصى على الجريان.. والعصافير لا تقوى على التحليق .. واﻷطفال ترفض الضحك .. والنحل يفقد حماسته .. و الدم ينحشر في قلبي.. حتى تجيب وأقولها .. فيعود كل شيء ليمضي من جديد !

.

.

Advertisements

.

.

حبك رياح خفيفة تهب على قلبي و روحي فتجعلهما يرفرفان كأعلام منتصرة ❤

.

.

 

 

 

ليتني خمس دقائق إضافية أزيدها على نومك قبل أن يرن المنبه ويبدأ في إزعاجك ..أو ماء صافي تمرره على وجهك وشعرك وأطرافك حين تذهب لتتوضأ.. أو سجادة صلاة تلامس جبهتك مرتين في كل ركعة .. أو غيمة لطيفة  ترافقك من بابك حتى مكان عملك فتحجب عنك حرارة الشمس ولهيبها  .. أو ابتسامات مشرقة ترتسم على كل الوجوه التي تقابلك فتسعد لك صباحك .. أو هاتفك الخلوي الذي يلازمك دوما ويسمع صوتك وكلامك و ضحكك مع كل مكالمة ..

ليتني مديرك فأعطيك أجازات أكثر و ساعات دوام أقل ومرتب أعلى .. ليتني كتاب تحبه وتجلس لتتسلى به حتى آذان المغرب .. أو كأس عصير بارد يروي ظمأك لحظة يضرب مدفع الإفطار .. أو وليمة شهية تتناولها بجوع ونهم فتنهي بها صيام نهار طويل وشاق .. أو فنجان قهوة مضبوط عقب اﻷكل مباشرة معه شيشة عنب بفحم متقد حتى آخرها .. أو فرحة تنتابك بعد صلاة التراويح أو بعد الانتهاء من قراءة جزء قرآن جديد ..

ليتني كل القنوات الإخبارية التي تحبها وتجعلك غير معزول عن العالم .. ليتني حلم جميل يراودك في منامك ويجعلك لا تريد أن تستيقظ منه أبدا لآتيك مرة أخرى في شكل خمس دقائق نوم إضافية قبل أن يرن المنبه ويزعجك .. ليتني أي شيء قريب منك ويسعدك حين أكون أنا بعيدة ولا أتمكن من ذلك.

.

.

🙂

 

 

 

(1)

على خريطة العالم رسمت قلبك وطن .. بلا حدود .. ولا صراعات !

.

.

(2)

قبل أن أحبك كانت حياتي معقودة بحبل في ذيل الشمس .. وتتبعها بروتين صارم .. حتى جئت أنت و عقدتها في نهاية الريح .. فصرت حرة ومنطلقة إلى اﻷبد !

.

.

 

(3)

وأنا أغلق الباب خلفك في كل مرة تغادر .. أشعر بقلبي ينحشر بين الداخل والخارج !

.
 .

(4)

أنت الرجل الساحر الذي من كم قميصه تنبعث زهور و ضحكات ملونة .. و من قبعته يطير الحمام !

.
.

(5)

معك .. لا شتاء يُجمدني .. ولا خريف يُذبلني .. ولا صيف يخنقني ..

معك .. أنا زهرة كل أعوامها فصول من حب !

.
.

(6)

أفكر في دق قلبي بالمسامير جيدا كي لا ينخلع معك في كل مرة تغادر ..!

.

.

(7)

. أنت تغيب .. وقلبي ينكمش كقطعة أسفنج تنز الماء و الغربة !

.

.

وحيدة جدا من دونك .. لا أريد أن أرى أحد أو أرافق أحد لأنني أولا: لا أريد ..وثانيا:لشعوري بأنني لست رفقة جيدة أو مبهجة..  حتى أنه من الممكن أن أصيب من أرافقه بكآبة مماثلة ! .. أنا كأس فارغ وهذا العالم كله قطرة مياة واحدة لا يمكنها أبدا أن ترويني .. وحدك أنت شلال ينهمر ويغمرني ..!

هل يبدو أنني أحمّلك المسئولية ؟ ..أنا لا أفعل .. ولا أجرؤ أن أفعل ..ولكنك ليس بإمكانك مطلقا أن تتخيل ما تفعله بي يوما بعد يوم .. أنت تأتي لتغمرني في سعادة هائلة .. كأنني قطعة قطايف بلا طعم وأنت تغمرها بالسكر تماما .. السكر الذي يشبه حضنك بالضبط حين أوشك أنا على الذوبان به .. تمنحني الأمان الذي أجربه لأول مرة معك .. الحب الذي لم أتصور وجوده أبدا بهذا الزخم ولا هذه الكثافة .. المرح والبهجة اللذان يقفزان من حضورك إلى قلبي وروحي وكل الأشياء حولك .. فتغدو السجادة بساط سحري .. والأريكة أرجوحة معلقة بين جذعي نخل ويرفرف عليها أوراق الشجر المتطايرة من ورق الحائط .. بينما من السماعات تنطلق أغاني بشكل حروف موسيقية مرحة .. بإختصار أنت تبعث الحياة فيّ  كلي ولكن دون أن تنتبه تأخذها معك حين تغادر .. كأنك تطوي روحي في حقيبة سفرك وتترك جسدي هنا خاوي تماما كالطبل ..كأنني معك .. ولست هنا .. ولكنك لست معي بدورك .. ولا انا هناك !

لهذا توقفت أمس وأنا أقرأ الرواية أمام عبارة :”إنها سعادة غامرة إلى حد يبعث الخوف !” .. أنا خائفة ولا أريد أن أتوغل أكثر في هذا .. أريد أن أعتاد وجودك ثم غيابك ثم وجودك ثم غيابك ثم وجودك  … وهكذا  …. أريد أن سبح بنغم في هذا الموج … أن أتوقف في غيابك ارتداء ملابسك ووضع عطرك والمكوث في مكانك .. أن أغادر بيتنا وأعود دون أن أشعر أنني كنت أختنق بالخارج !

تعرف؟ .. أنا لا يناسبني أن أكون سمكة أيها البحر .. يغريني أكثر أن أكون كائن برمائي مُلقى على شواطئك بإمكانه أن يتنفس بسهولة في المد والجزر .. بدلا من سمكة على الرمال يقتلها الإشتياق إلى مائك !

.

.

🙂

.

سعيدة .. سعيدة إلى الحد الذي يجعلني غير قادرة على الاستقرار في مكان واحد فأقف وأروح وأجيء وأدور حول نفسي و أمسك برأسي في النهاية كي لا أسقط من الدوار .. أطرافي باردة للغاية و قلبي يخفق سريعا كقارع طبل مجنون لا يمكنني تهدأته ولو قليلا .. بينما أمام عيني تطفو غيمة من الدمع كأنها الحزن .. وكل هذا لأنني قرأت كتابا كاد بفتك بروحي … جميلا بشكل لا يُحتمل .. كأنه الجمال الأكثر ضراوة على الإطلاق !

.

كتبت هذه التدوينة منذ ثلاث سنوات بالضبط .. في عيد 2008 :

إذا وقفت على بعد أمتار من منزل …ترتفع منه الأغنيات…والصياح والضحك…ولا تميز سوى نهايات الكلمات..فتيقن ..أنك تقف على مرمى خطوات من العيد…وإذا تقدمت قليلا قد تتساءل هل أنا في قلب العيد …أم أن العيد صار في قلبي…وقد تسمع جدران المنزل تتساءل أيضا..هل سكنني الفرح أم  أنا من سكنته؟ عندها فقط ستصيح للزمن كـ “جوتة”  : “قف أيها الزمن ….ما أجملك..!” وإذا سار الزمن ..ستقف أنت في مكانك لحظة..كي تكتب وتقول “لن أنسى..!”

عندما تنتظر شيئا سيأتي في الصباح ..تخلد للنوم مبكرا..ويزورك الأرق فتستيقظ من نومك مائة مرة لتنظر ناحية الشباك مفتشا عن تباشير الصباح …

ليلة العيد وضبت ملابسي …لم أضعها على مشجب ..فردتها أمامي على المكتب..كي أنظر لها بين الحين والآخر ..وأبتسم…..كنت سعيدة بها بعد مساء طويل أنفقته  في التجول في المحلات حتى وجدتها ووجدتني…ولهذا عبست عندما سألت ابن عمي عن رأيه فقال..”جميلة ..تيشيرت كيوت …وبنطلون مناسب جدا للجلوس في البيت!!” لم أحب انتقاده..لهذا قلت عندما سألني عن رأيي في حذاءه الجديد..”جميل .. خطوطه حلوة …لكن ألوانه مش عاجباني ” في سرعة قال..”البنطلون حلو على فكرة!” وفي سرعة أجبت..”وألوان الشوز جميلة!”…

ضبطت منبهي  على الخامسة والنصف كي ألحق بصلاة العيد …واستيقظت في الثالثة دون رغبة في النوم دقيقة أخرى…وجدت أمي لم تنم بعد…وكنت أتوقع هذا…أمي ليلة العيد تسهر كطالب امتحانه النهائي في الصباح ولم يكمل مذاكرة بعد…تعيد ترتيب المنزل المرتب أصلا… تمسح الطاولات اللامعة …وتتفنن في غداء العيد…أراها تستمتع كثيرا والجميع يثني على أكلها…تضع السوداني في الفرن…وتضيف القليل من الملح والليمون للترمس فيصبح أشهى…تفرغ الشيكولاته في الأطباق الزجاجية..وترش السكر المطحون والكاكاو فوق بسكوتها الرائع….تضع حوله الغريبة وبجوارها ..”الطوفي” وتخبىء لي ذات الغلاف الأصفر التي أحبها….راقبتها تفعل كل هذا ..وأنا أتذكر العيد الفائت ..عندما قضيت ليلة كاملة مشغولة بصناعة طبق صغير من الغريبة…وسخر الجميع منى عندما حاولوا قضمها ولم يفلحوا ..كانت صلدة..حتى الشاي لا يليّنها..ولا أدري أين الخطأ؟ الحسنة الوحيدة بها أن رائحتها كانت لا تشبه شيء…أكثر من رائعة…وأضحك كلما تذكرت غادة وهي تنصحني أن أفتتها وأستعملها كبخور.!

ألحّيت على أمي أن تنام قليلا كي تستمتع غدا…بالنهاية تخلت عن عنادها قليلا ونامت…وبقيت وحدي في الشرفة ….لساعة كاملة أستمع للتكبير ..وأنظر للطريق ..للأشجار. .للطيور.. .للبيوت…وذهني صافي تماما…لا أفكر في شيء اطلاقا …تعجبت من نفسي ..بالأمس فقط كان في رأسي ألف موضوع وموضوع ..ألف فكرة وفكرة …غادروني جميعا ..ولم يبق سوى احساس بالراحة وقلب يسع الطريق والأشجار والطيور والبيوت…يسع الكون كله…!

ذهبت لأوقظ اخواتي كي نذهب جميعا للصلاة…اختى الكبرى لم تتمكن من الاستيقاظ لكونها تأخرت في النوم ليلة أمس…ولهذا لم نذهب جميعا.. نهض أبي ..توضأ ..وقبلني وهو نازل للصلاة….كنت سعيدة جدا…كنت الأولي التي أنال قبلة أبي صباح العيد…وكان على اخوتي أن ينتظروا أبي حتى يرجع بعد ساعتين أو أكثر ..كي يبدأ عيدهم …بدلت ملابسي ..وجلست في غرفتي قليلا..خرجت لأتفاجأ بابن عمي يجلس وحده في الشرفة …ظن الجميع نائم ..فجلس بهدوء في الخارج …جلست معه ..ثرثرنا وتبادلنا بعض الأخبار العائلية…مر الوقت ..وجاء أبي ..أحضرت الفطور ..وفطرنا جميعا وصفاء أبوالسعود تغني “أهلا بالعيد” ..ضحكنا جميعا على ابن عمي الآخر الذي يكتشف لأول مرة كلمات هذه الأغنيه…كانت تقول ” سعدنا بيها …بيخليها…” وابن عمي يقول “سعد ..نبيهه….بيخليها”…التفت إليّ  يسأل مين سعد؟ ومين نبيهه؟..ولعنت أنا التعليم المجاني دون أن أرد عليه…!

لم يمر الكثير حتى حضر معظم أبناء عمومتي وبناتهم…وصغار العائلة يلعبون أسفل المنزل بالمسدسات والبنادق…وخطيب أختي يصر على أن يوجعني بخرزة من بندقية أخي حتى أكف عن مشاكسته…تواريت منه خلف الجدار وأحضرت “نبلة” صنعتها من خرطوم صغير واصبع طبي مطاطي..ربطهما معا بأستك…أضع الخرزة بهما وأشد الأصبع فتخرج بقوة تتخبط من جدار لجدار…تشي بقوتها وبالألم الذي يمكن أن تسببه…ويضغط هو على بندقية أخي فتخرج الخرزة ضعيفة لتسقط أسفلها دون أن تطير سنتيمترات قليلة ..يرتعب…وأصيح أنا وأنا أطلق الخرزة…لعبنا كثيرا…وتسلينا أكثر عندما جلسنا بعد العصر ..كل فرد يسأل سؤال..وكل سؤال يدور علينا جميعا..فتحنا قلوبنا…وانطلقت منها الأمنيات…. غنينا ورقصنا على أغنيات حماقي الجديدة …نزلت أنا وابن عمي واشترينا كعكة لعيد ميلاد خطيب أختى كي تكتمل المفاجأة التي أعدتها أختي له في نهاية الليلة…

قبل المغرب بقليل هدأ الجو قليلا حتى جاءت بقية القبيلة في آخر الليل كي تبدأ السهرة…برّد الطقس قليلا  … دخلت غرفتي وارتديت جاكيت ثقيلا ثم خرجت وجلست على أحد كراسي الصالة لأرسل بعض المسجات,,ولفرط انهاكي غفوت والهاتف في يدي …لم أعي شيء بعدها حتى جاء ابن عمي وصاح في يوقظني …يصورني الصور المضحكة وأنا نائمة و يضحك عليّ الجميع…لم أستطع النهوض بعدها ..كنت قد سقطت في غيبوبة ولم أعي شيء حتى صباح اليوم…استيقظت أنظر للجدران الصامتة وأنا أردد بأسى”العيد خلص”…ورغم هذا كان اليقين داخلى يكبر أن أجمل أيامي لم تأت بعد..!

*********

 6-11-2011

الآن أنا أكتب أيضا وتكبيرات العيد تأتيني من كل صوب وجهة … أفكر في الجملة الأخيرة التي كتبتها منذ ثلاث سنوات بالضبط .. في يقيني وقتها بأن أجمل أيامي لم يأتِ بعد .. وقت لم أكن قد تعرفت بأحمد بعد .. ولم أكن أعرف أن الزمن قد يهديني إياه .. وأن أيامي كلها ستصير أجمل به.. حد أنني لن أعود لأنتظر عيدا يعبر مسرعا كسيارة غريبة وأنا ألوّح لها بأسى لحظة تمر .. لأنه منذ أن التقيته وصار عمري عيدا يمضي على مهله !

 🙂

صرت في ثوان قليلة أغرق في دموعي .. دون سبب واضح أو وجيه أو مؤثر إلى الحد الذي يجعل الأمر يبدو منطقيا ..  كأني غيمة خذلتها الريح وتركتها لتتهاوى ببطء قطرة ثم قطرة  .. أو دمعة ثم دمعة .. لا فرق … كانت الدمعة الأولى بعد أن كتبت لأحمد في الصباح ” حبك .. قنبلة فرح موقوتة” .. وكان سببها تافها وعاديا ويتكرر بشكل يومي .. ما الذي أبكاني هذه المرة لا أعرف ..!

أما المرة الثانية فكانت حين فكرت أن أمي أول ما ستستيقظ فستبتسم في وجهي ثم تجلس بجواري وتحدثني في أشياء كثيرة عن العيد مثلا .. أو عن أحد الأقارب أو الأصدقاء أو الجيران وكل هذه النميمة المحببة فأنسى سريعا دمعي وسببه .. لكنها استيقظت بمزاج نكد .. و وبختني دون سبب .. أو هكذا أتصور … ثم انزوت عني .. ودمعت مرة ثانية .. وكانت الثالثة حين حادثني أحمد في التليفون وأردت أن أخبره عن حزني التافه لكنني تراجعت حين فكرت أنه سيكون في الوقت الذي يلقي هو على قلبي قنبلة فرح أكون أنا أكوّر حزن صغير وأضعه في يده .!

صرت لا أعرف كيف يمكنني أن أهرب من دمعي .. وكيف يمكنني أن أواريه فقمت بتحميل فيلم درامي حزين حتى إذا ما لمحنى أحد أدمع فهم على الفور أن الأمر ليس مهما على الإطلاق وأن السبب واضح .. إلا أن السبب كان غير واضحا نهائيا بالنسبة إليّ .. فبماذا سأفسر بكائي وأنا أسمع نبأ غرق العبارة  رغم إنقاذ جميع الركاب .. أو نبأ منح خادم الحرميين فريضة الحج  للأسرى الفلسطينيين اللذين خرجوا للتو .. أو حين قرأت تدوينة علاء عبد الفتاح التي كتبها في في زنزانة 1/6 عنبر 4 .. أو حين شاهدت بث تغيير كسوة الكعبة المشرفة .. أو لمّا تصفحت صور “يمان القادري” .. الفتاة السورية الأسيرة .. أو وأنا أقرأ رواية “العمى” لساراماجو .. في اللحظة التي حملت فيها زوجة الطبيب الماء الكثير لتغسّل جثة المرأة المصابة بالأرق .. !

لا أعرف ماذا يحدث ومالسر في هذا الدمع الذي يلاحقني بإصرار كأنني لص .. أعرف فقط أنني لست حزينة .. ولكن روحي ممتلئة بالبكاء !

.

ببساطة .. أنا أحبك .. وأنت لا تعذبني !

 ومهما رددوا حولي عن عذابات الحب و أوجاعه ومساءاته الحزينة التي لا تشتهي سوي أقراص النوم و كؤوس النسيان فلن أصدق .. مهما أخبروني عن آلامه المتجددة كموج .. وألاعيبه الملعونة كجهنم .. وطلقاته التي تبحث عن الصدور فقط كي تستقر فلن أصدق …. مهما عددوا لي الجراح الكونية والانفجارات الهائلة والحرائق والانهيارات التي طالما نتجت من تحت رأسه فلن أصدق .. لن أصدق .. لن أصدق … وسأفكر فقط في حبك الذي يأتيني على هيئة بالونة كبيرة إن انفجرت في وجهي فلن تهديني سوى الحلوى والسكاكر والضحك .. كأنك بائع “غزل بنات” متجول .. وأنا الطفلة الوحيدة الموجودة على وجه الأرض ..و التي حولها أنت تجول ..!

سأفكر في الكون البديع الذي يخلقه وجودك .. في ضجر و تعب وضجيج الحياة الذي يتحول كله في غمضة عين إلى بهجة وأفراح وأعياد أول ما ألمحك .. كأنك الساحر الذي يلمس بعصاه قلبي فينفلق جنتين .. واحدة عن يميني .. وواحدة عن يساري وفي المنتصف أنا وأنت نمضي معا  وأعلانا يحلق الغيم والعصافير و اليمام ..!

أما عن غيابك … فلا ثمة شوق يقتلني ولا نوم يجافيني ولا حزن يفتك بي .. لأنك ببساطة .. أبدا لا تغيب !

.

مثل عصفور يميل بتعبه على غصن وينام .. هل شعر الكون بشيء؟  .. مثل عود نعناع يفقد نكهته بسعادة في فنجان شاي .. هل شعر الكون بشيء؟ .. مثل سنجاب يقفز بمرح إلى جحره المفضل في حضن الشجرة.. هل شعر الكون بشيء؟ .. مثل أغنية تتسرب بنعومة هائلة إلى قلب عاشق .. هل شعر الكون بشيء؟ .. مثل قوارب صغيرة تتمايل في ماء النهر حتى تصل إلى الضفة الأخرى .. مثل فلة بيضاء طارت بها الرياح لتهديها إلى شجرة سنط تحلم بأن تنبت يوما ما ورد .. مثل طفل مسرور يفتح عينيه في الشمس و يحاول بضحك أن يتعلق في حزمة ضوء ويتأرجح .. مثل فقاعة ترتفع بسلام إلى أعلى حتى ارتطمت فجأة بمنقار يمامة وتلاشت كأنها لم تكن ..  مثل أغلفة حلوى فارغة ومجعدة يجمعها طفل بحرص تحت وسادته بيقين أنه سيفوز في النهاية بالدراجة الهوائية .. مثل فتات بسكويت سقط من المرأة في الحافلة وثمة نمل كثير يهرول لالتقاطها .. مثل فلاح يرتاح في ظل الشجرة بعد يوم طويل بالحقل ويتناول طبقا باردا من اللبن الرائب .. مثل فراشة ترفرف بأجنحتها في سرعة لتهرب من فم خفاش ويتعفر الوجود حولها بالألوان .. مثل هذه الأشياء الصغيرة كلها كانت هناك عاشقة تميل لأول مرة على ذراع حبيبها وتنام نصف ساعة بالضبط تستيقظ بعدها مشدوهة من حلم جميل راودها و تتساءل …. هل شعر الكون بشيء !

.

.

.

لا أحب أحدا بالدنيا كما أحب أمي ..

ولا أقدس أحدا بالدنيا كما أقدس أبي ..

أما عن أحمد .. فهو الرجل الوحيد _في نظري_ الذي يستحق أن تعشقه امرأة !

.

.

محاولة أولى باللغة الألمانية :

Ich glaube, dass der Erfolg ist die beste Ding im leben. Für mich bedeutet es Glük. Es bedeutet ,dass ich sein kann

Aber wie kann ich erfolgreich sein? … Erstens , Vertrauen ich muss haben , dass ich Fähigkeit habe und gebe das beste

Ich soll organisieren meiner zeit ..Auserdem soll ich nicht meine Arbeit bis morgen verschieben

Soll ich habe Geduld und erwarte nicht der Erfolg des ersten versuches .. Ich muss gut wissen ,dass keine Entscheuschung solange lebendig bin

أنـــا :

أنا لوحدي في البـــيــــــــــــــــــــــــــــــــت >:d<

 

منار:

بجد؟

قومي اعملي حفلة وارقصي

وفكي شعرك ودوري حوالين نفسك

وتخيلي انك بتحيي جمهورك

واعملي حركات باليه كأنك في بحيرة البجع

وبعدين اتنططي زي المجنونة للمطبخ .. وافتحي الثلاجة وانتي بتغني أغنية بيئة وهاتي حاجة تاكليها

وارقصي بالمطاوي واقفلي باب الثلاجة بزقة من جنبك كأنك بتغريه

وارجعى اهبدى نفسك على كرسى الكمبيوتر وغنى باعلى صوت

واضحكي بعد كده على أحلى هبل عملتيه !!

.

.

.

– ما الذي يحدث لي إذا خفت ؟

– ببساطة ، يكبر في دمي ألف أرنب مذعور ، وأهرب . *

ما الذي يحدث لي إذا خفت ؟ .. ما الذي يحدث لي إذا خفت ؟ … ما الذي يحدث لي إذا خفت؟ .. ظل السؤال يتردد في رأسي باستفزاز أول ما قرأته .. حد أنني عجزت بعده عن متابعة القراءة .. أنا لا أعرف ما الذي يحدث لي حين أخاف … وهذه إجابة تجعل السؤال أكثر استفزازا .. كأن شيطانا يقف خلف أذني .. ولا ينفك يكرره.. ضغطت بأطراف أصابعي على جانبيّ رأسي كمحاولة للتركيز مع كل هذا الصخب …ولم أفلح !

لحظة لآخذ نفسا طويلا  …….  حسنا …

حين كنت بالصف الثاني الإعدادي وبالتحديد في أجازة الصيف الذي تلته.. استمعت إلى محاضرة نفسية تابعة لبرنامج ترفيهي بالمدرسة أجبرتني أمي على حضوره … أتذكرها الآن كظلال باهتة في قلب إضاءة خافتة .. كتب المحاضر على السبورة .. ” FEAR” قال أن هذه الكلمة هي حروف مختصرة لجملة “False Evidence Appearing Real” …أي أنه شعور خاطيء يبدو وكأنه حقيقي ..لم أفكر في صحة هذه الجملة من عدمها .. كنت أؤمن وقتها أن كل ما يقوله الكبار صحيحا … وكل ما علينا نحن الصغار أن نصغي ونتعلم .. وربما لهذا تظل الاعتقادات التي نتلقاها في الصغر ثابتة بداخلنا إلى النهاية .. حتى ولو عرفنا فيما بعد أنها مجرد هراء .. نظل نؤمن بها مهما كلفنا الأمر .. ما يهم أن هذه العبارة لم تشغلني كثيرا وقت عرفتها .. إلا أنها ظلت تخطر على بالي في كل مرة ينفضني فيها الخوف ويهز كوني  بأكمله .. فأستمر أردد :”هذا ليس حقيقي .. هذا ليس حقيقي!” .. بالضبط كما كنت أفعل ذات حلم قريب .. أقصد كابوس قريب ….. كنت مفزوعة وأردد :”أنا عارفة ان أنا بحلم .. أنا عارفة ان أنا بحلم” .. ذهبت لأمي في الحلم ورجوتها أن تصفعني لأستيقظ .. لكنها تجاهلتني ولم تفعل .. ذهبت لكل من أعرفهم ويمثلون الأمان لي أرجوهم أن يفعلوا شيئا لأستيقظ …ولكن لا أحد يلتفت لي .. كأنني لست مرئية ..كأنهم لا يأبهون… كأني وعيي بأنني أحلم ليس كافيا … تماما كإيماني بأن الخوف ليس حقيقيا .. لا يجدي وقت الهلع ..!

من حوالي شهرين أو ثلاث .. شاهدت فيلم “case 39” … الفيلم عن فتاة لا تخشى أي شيء بالعالم ..أي شيء ..وتمتلك قدرات خارقة تمكنها من قتل من تريد عن طريق أكبر مخاوفه .. تتودد إلى ضحيتها كثيرا أولا ..بلطف ودهاء حتى تعرف منها الشيء الذي تخافه أكثر ..ثم تستخدمه كسلاح في جريمتها … مثلا حين عرفت من المحقق النفسي أن أكبر مخاوفه هو الدبابير .. فجعلته يتخيل جيوش دبابير تخرج من كل مكان ..من الفتحات في الحمام .. من الباب .. من اللاشيء ..تدخل وتخرج من أذنيه وفمه .. تسير تحت جلده .. أخذ يصرخ وينتفض ..يتخبط في كل مكان بعنف وجنون حتى شُجّت رأسه ومات !!… باختصار هي تكتشف عفريت كل شخص وتظهره له … وما يقتله هو الخوف وليس العفريت المُتخيَل الغير موجود أصلا … وربما هذا يؤكد أن الخوف ليس سوى عفريت غير موجود يبدو وكأنه حقيقي !

هذا يدفعني لأن أتساءل الآن عن أكبر مخاوفي وعن شكل عفريتي؟ ..لا أعرف ….. هل يجب على أن أقول أنني لا أخاف إلا الله..كإجابة سهلة ينطقها الجميع طوال الوقت ؟ …فلماذا إذن أعصاه وأبالغ في العصيان إن كنت أخافه فعلا .. وإذا كنت لا أخاف من الله .. فمن ماذا سأخاف ؟؟… هذا يذكرني بقول “الفضيل بن العياض” :

“إذا سألك احد :هل تخاف الله؟

فاسكت !

فإنك إن قلت نعم كذبت !

وإن أنت قلت لا كفرت !

لذا سأسكت أو سأتحدث عن مخاوف بشرية عادية وتافهة كالثعابين والدبابير وغيرها .. وإن حدث وظهرت لي فسأردد سريعا :”هذا ليس حقيقي … هذا ليس حقيقي !” قبل أن يكبر في دمي ألف أرنب مذعور … وأهرب !!

.

________________________________________

* من رواية “الآخرون” لـ صبا الحرز

“زي الهوا يا حبيبي … زي الهوا … وآه من الهوى يا حبيبي …آه من الهوى”

تخترقني الأغنية ببطء وهي تعيد نفسها للمرة الثانية … أسمعها دون أن أذوب في رومانسيتها وإنما أفكر في الأشياء التي تشبه الهواء حولي .. الأشياء التي تحيط بي وتلاصقني تماما ولكن بمجرد أن أحاول مسكها وإحكام قبضتي عليها تفر و تنزلق من يدي … تهرول مبتعدة وهي تمد لسانها في وجهي ..وتطلق ضحكة ماكرة عابثة  معناها: “وعليكي واحد !!” ..

أتذكر الآن صديقتي التي عرّفتني من فترة قصيرة على صديقة لها .. تحدثت بعدها مع صديقتها هذه مرات قليلة جدا ومقتضبة للغاية .. واليوم تخبرني صديقتي :”بتقول عنّك طيبة وعسولة وان هي حبتك” .. لم أرُد وأقل نفس الشيء عنها كما كان ينبغي أن أفعل .. وإن كنت حتى شعرت في داخلي به .. إلا انني لم أعد كالسابق أحكي انطباعاتي الأولى وأفصح عن أحكامي السريعة .. ثمة فارق شاسع بين الشعور بشيء .. والنطق به .. النطق والاعتراف يحوّله إلى واقع وحقيقة حتى وإن لم يكن كذلك .. يتحول الأمر إلى قناعة .. ويغدو تغييره صعبا ومؤلما بل وصادما في كثير من الأحيان ….  كالمرة التي تسرعت وصدقت فيها أنني أخيرا حصلت على جو العائلة الذي أريده .. على بنات عمومتي اللاتي تحولنّ إلى صديقات مقربات بإمكاننا أن نثرثر ونضحك ونبكي ونسافر ونمرح ونروح ونجيء معا … ولكن في لحظه واحدة تلاشى كل هذا …تبخر كأنه لم يكن .. وتألمت فقط لأنني تسرعت في التصديق والفرح .. فاض بي .. وإن كنت لم أتعلم الدرس في مرات كثيرة سابقة فلأن الجرح في كل مرة يكون أكثر اتساعا و أشد ألما و وجعا .. تماما كأقراص الدواء التي كنت في البداية أبتلعها بصورة طبيعية مع صعوبة  ضئيلة جدا .. صار ابتلاعها يزداد صعوبة في كل مرة منذ أربعة أسابيع …. وبالأمس أخبرت أحمد عن مغامراتي أثناء ابتلاعها ..  أضع القرص قرب حلقي ..وأشرب الماء سريعا عليه … ولا ينزلق … تزداد مرارته وتكاد تجبرني على التقيؤ .. أرغم نفسي على المحاولة ثانية بوضعه تحت لساني .. أدفع برأسي إلى الوراء كأنني ألقي بالقرص  في جوفي.. دون فائدة أيضا ..  أخرجه وأرميه بعنف في صندوق القمامة بضيق بالغ .. أفتح قرصا آخرا وأضعه داخل كأس الماء ليذوب ثم أنوي شربه دفعة واحدة .. أغمض عيني بقوة وأنا أضع طرف الكأس على شفتي .. أجبر نفسي على رشف بضعة قطرات .. مرّ .. مر .. مر إلى أبعد حد … أضع عليه ملعقتين من السكر وأقلّب .. يصير طعمه أبشع .. بالنهاية أسكبه في الحوض .. وأقرر إعادة المحاولة بعد ساعة أو ساعتين ريثما أرتاح قليلا من المحاولة الأولى ..!

ما أردت قوله أنه مع الألم لا يوجد ما يسمى بالتعود … الأمر يزداد سوءا في كل مرة .. الانطباعات والأحكام والأراء السريعة غالبا ما تضيع كلها وتتلاشى كما يتلاشى الهواء من قبضة اليد .. ولا يتبقى من الغنوة الحلوة  ..إلا الدمع يا حبيبي!

“وأتاريني .. ماسك الهوا بإيديا .. ماسك الهوا .. وآه من الهوا يا حبيبي آه من الهوا ” !

.

كلما تقابلنا أو تحادثنا أو حتى تراسلنا .. أجدها تقول لي في النهاية :”دعاء … قوليلي حاجة بالألماني !!” .. ولأنها أمس طلبت مني أن أغني لها … و وعدتها أن أفعل .. وبغض النظر عن صوتي السيء جدا .. فإليكِ هذا :

Alles Gute Zum Geburtstag

.

منذ أكثر من خمس سنوات كنت قد بدأت في قراءة رواية “عالم صوفي” لـ “جوستاين غاردر” .. وللأسف لم أنهيها حتى الآن … كنت في السابعة عشر تقريبا أو أقل قليلا .. والرواية ضخمة للغاية وليست مشوقة على الإطلاق .. أمضيت عدة أيام وأنا أفني مقلتيّ بها بنفاد صبر وإصرار على إكمالها فقط كي أتمكن  ذات غرور من أن أقول: ” لقد أنهيت هذه الرواية الصعبة !” .. لكنني لم أنل هذا الشرف ..وألقيتها من يدي بعيدا قبل أن أصل حتى إلى منتصفها بعدما توصلت لنتيجة مفداها أنني “لا أفهم شيئا” ..أو أنني أفهم كل سطر على حدة .. دون أن أصل لفهم المعنى العام … وإن كنت أعيد التفكير في هذه النتيجة الآن ولديّ رغبة قوية بالمحاولة مرة أخرى  بهدف معرفة الفارق بين درجة استيعاب عقلي قبل خمس سنين والآن.!

وبعيدا عن كل هذه الثرثة التي لا علاقة لها بالموضوع فأنا أود أن أقول أنني تذكرت هذه الرواية اليوم بالذات لأنني كنت أفكر في معنى لـ ” الدهشة” .. لم يأتِ الأمر على هذا النحو أيضا ,, وإنما أتى حين كنت مستلقية على السرير هذا الصباح ولم أنهض بعد .. كنت أفكر في كل الأشخاص حولي وأتخيل وجوههم وردود أفعالهم حين تصيبهم الدهشة .. أول من تخيلتها كانت “غادة” .. تذكرتها وهي ترفع حاجبيها وتفتح عينيها على آخرهما حتى تكاد تخرج من محجريهما  كأفلام “توم&جيري” وتشهق .. تخيلت وجهها مرات ومرات وأنا أضحك .. وهذا دفعني لأن أقول في سري :”طيب ماما” … حين أقص عليها شيئا يدهشها ..تقوم بنفس رد فعل غادة أحيانا لكنها في أغلب الوقت تشهق :”لأ … اقعدي ساكتة !!” … أما عن أبي … فهو يطلق ضحكة عالية مهما كان مصدر الدهشة جيدا أو سيئا .. فقط يطلق هذه الضحكة مبدئيا ومن بعدها ينفعل بالفرح أو الغضب … أما أحمد … فرد فعله الأول هو السخرية بكلمات وجمل تثير ضحكي .. ثم يبدأ بعدها في أخذ الأمر بجدية … محمد أخي .. حين تصيبه الدهشة يتسمر في مكانه .. فلو كان يشرب  مثلا يده تظل مرفعوة لثواني طويلة .. ولو كان يهم بالجلوس يظل مهما به .. ولو كان يضحك أو يبكي أو يفعل أي شيء بالدنيا فهو يتجمد على وضعه الأخير … مي صديقتي ترجع خطوتين إلى الوراء .. أسماء تصمت تماما لفترة وتتجمد ملامح وجهها مع اتساع ضئيل في عينيها … وهكذا .. حاولت تخيل كل من أعرفهم لحظة دهشتهم …

أما عن دهشتي أنا .. فلا أعرف … ربما أنا بحاجة لمن يخبرني عنها .. وربما ليس لي رد فعل معين يميز دهشتي .. أعرف فقط أنني في أحايين كثير أفتعل دهشة تليق بالموقف .. و بغض النظر عن كوني ممثلة فاشلة وبإمكان من يعرفني جيدا أن يميز بسهولة افتعالي هذا إلا انني بحاجة فعلا لمن يخبرني عن دهشتي الحقيقية .!

منذ عدة ساعات جاءني تعليق على صورة كنت قد وضعتها على الفيس بوك لشكل “جنينة البيت” بعدما غسلها المطر:

Although I live in the country and i see such scenes every day, this photo is really amazing

فقلت :

“Although i see this scene every hour … it always amazes me”

بعدها فكرت أن هذا لم يحدث إلا منذ سنوات قليلة فقط .. وأنني في صغري كنت أرى هذا المشهد دائما دون أن تصيبني أي دهشة .. في هذه اللحظة بالضبط تذكرت مشهدا من رواية “عالم صوفي” . وربما هو الشيء الوحيد الذي أتذكره منها :” الأب والأم مع طفلهما الصغير في المنزل .. الأم مشغولة في المطبخ ..والأب يلهو مع الابن … فجأة الأب يطير حتى يصل إلى السقف ..فيضحك الطفل ويظن أن أبيه يلاعبه وينادي على امه :”انظري يا ماما .. بابا يطير !” ..وفور أن تراه الأم يسقط مغشيا عليها من فرط الدهشة !!” *

أما عن دهشتي مرة ثانية .. فأنا أذهل من أشياء صغيرة للغاية ..بينما أشياء أخرى هائلة لا تسترعي انتباهي حتى … ثمة خطأ ما لا أدركه … خطأ ربما تفسيره في “عالم صوفي” !

______________________________

* هذا المشهد رويته كما أتذكره  وليس كما أورده “جوستاين غاردر” في روايته حين أراد أن  يبين كيف هي عقول الأطفال ليس لها حدود ولا تعرف مايسمى بالمستحيل .. بينما عقول الكبار صارت سجينة للواقع  …!

اهداء إلى الفتاة الهاربة من الأساطير .. من صدى الزمان القديم.. إلى غـــــادة .. !

كان ياما كان … في غابر الزمان .. امرأة حلوة كالرضا .. عذبة كالندى … وديعة كالأطفال ..

خلقت من ماء وتراب ..في قلب أرض من الرجال خلقوا من تراب فقط

خُلقت بأمر من زيوس كبير آلهة الأوليمب وسيدهم ..

بعدها استدعى كل الآلهة من أجل تقديم هداياهم إليها ..

فمنحتها “فينوس” ربة الجمال .. الدلال والفتنة ..

وأهدتها “أفروديت” … الحب والعشق ..

وأعطتها “منيرفا” إلهة الهدى .. الذكاء والحكمة ..

ومنحها “فولكانو” ..إله النار والحديد ..طبيعتها النارية ..

و وهبها “أبوللو” صاحب القيثارة الذهبية .. الصوت العذب والموسيقى الآسرة …

وأهدتها “ديانا” الهيفاء ربة القمر .. الرقص والتهادي فكأنها نسيم فضي يهبط من القمر ليرتفع ويعلو في السماء..

ومنحتها “آرتميس” إلهة الحنان والولادة والعذرية ..الأمومة والعطف

حتى “آيريس” الربة المنكرة ..أعطتها الدهاء والمكر

فخرجت إلى الكون مخلوقة حسناء ..احتاروا في تسميتها ..

وفي النهاية أطلقوا عليها  “باندورا” ..أي “التي مُنحت كل شيء” …

تنزل باندور إلى الأرض فتملأ الأحقاب موسيقى .. والحياة مرحا .. واللانهاية سحرا وجمالا

تروي عطش الأرواح المتعبة ..والقلوب الواجفة..

والأجساد التعسة المخلوقة من تراب ظمآن لا يشتهي من الكون كله  إلا قطرة ماء ..

قطرة ماء واحدة .. تدعى باندورا ..!

.

.

Papa  …. I love you

.

لتبدأ الحياة كل يوم من جديد .. كما لو أنها بدأت للتو !

“جوتة” ..

.

.

“فراو / أمل” .. فتاة لطيفة تعطينا دروس في اللغة الألمانية أنا وأحمد .. تعلق في مكان الكورس ورقة ملونة مكتوب عليها :” Deutsch macht Spaß” أي :”اللغة الألمانية متعة” وحرفيا :”الألمانية تصنع المرح ” .. حتى حين غيرت مكان الدروس.. وجدت في المكان الجديد ورقة مماثلة عليها نفس العبارة .. أتذكرها الآن لأنني أشعر أن “فراو/ أمل” تجد المرح حقا في لغتها الألمانية .. في الحديث بها بحماس وعيون لامعة .. في تعليمها وبذل وقتها كله لها .. في محفظتها المستطيلة الملونة بلون الأرض الألمانية .. الأسود والأحمر والأصفر…  بـ “Deutschland” .. وأنا أفتش منذ الصباح عن المرح الذي بإمكاني أن أحصل عليه في حياتي إذا كنت فقدت الصبر على إكمال أي عمل قد يؤدي إليه ولطالما أدى إليه في السابق .. فكرت أنني لو اعتبرت هذه الحالة مزاج سيء _رغم أن هذا الوصف غير دقيق _ وأنه مع الوقت سيتحسن وكل ما عليّ هو الانتظار فقط ..فسيبدو هذا انهزاميا للغاية .. أعرف أنني أحتاج فقط لأن أمتلىء بالحماس من جديد .. لكنني أرفض دائما كلمات التشجيع أو الحماسة الذي يصبها في شخص ما .. أو حديث ما .. أو حدث ما … ليس تقليلا من شأنها .. وإنما لأنني لا أريدها أن تدخل إليّ .. وإنما تخرج مني ..  أريد أن أعتمد على ذاتي بشكل مطلق .. أن أتعلم هذا .. لا الوقت بإمكانه أن يجعلني أفضل .. ولا الآخرين .. وحدي من دون أي شيء آخر  قادرة على هذا الفعل .. الذي إن فعتله سأستحق بجدارة وقتها أن أكون بحق أفضل ..!

ولأن الحياة كما يقول الكاتب الألماني الكبير “جوتة” تبدأ في كل يوم من جديد .. فسأعتبر الآن .. أن أمس “لم يكن” أصلا .. وفقدان الصبر ؟ .. ماذا يعني فقدان الصبر؟ … هل بإمكان الصبر أن يُفقد؟.. كحقيبة أو خاتم أو سلسلة مفاتيح مثلا؟

.

اليوم .. 26 – 2 -2011 … استيقظت في السادسة صباحا بالضبط .. توضأت وصليت الفجر وقرأت وردي اليومي من القرآن .. تناولت فطورى وأنا أتصفح آخر الأخبار .. بدا اليوم منذ اللحظة الأولى جديد جدا .. وكأنني لا أكرر ما أفعله كل صباح .. لا أعرف .. شيئا ما لا أدري كنهه كان جديدا … أنا التي كنت أتحدث بالأمس عن فقدان الصبر وأنني لا أطيق اكمال أي أغنية ..أجدني أدير أغنية لـ حليم مدتها “53 دقيقة” وأسمعها إلى نهايتها !.. لم أكن أجبر نفسي على سماعها كما فعلت مع الكتاب الذي فتحته وصممت على القراءة ولو كنت حتى لا أريد ..وإنما شغلتها لأنني تذكرت أحمد في آخر يوم رأيته وهو يغنيها وأحببت أن أسمعها في هذه اللحظة بالذات .. أقوم أيضا بتحميل فيلم “لا تراجع ولا استسلام” الذي شاهده اخوتي في السينما دوني .. لم أكن أخطط لتحميله أو قمت بالبحث عنه .. وإنما بالمصادفة كنت أتصفح آخر الأفلام على “my egy” و وجدته آخرها ! …أفتح الكتاب وحليم يغني “ميّل وحدف منديلة ..كاتب على طرفه أجيله …وأمانة يا دنيا أمانة .. تاخدينا للفرحة أمانة .. وتخلي الحزن بعيد عنا .. وتقولي للحب استنى استنى !” … أتفاجىء بأول سطر في الكتاب هو اقتباس لـ “جوتة”  يقول:” لتبدأ الحياة كل يوم من جديد .. كما لو أنها بدأت للتو !” .. أصدقه .. أصدقه ..أصدقه  وأنا أعرف أن الحياة في هذه اللحظة لا تبدأ فقط للتو .. وإنما تبدأ أمام عيني للتو .. تريني ولادتها من رحم البارحة .. تولد من دون صراخ أو ألم .. تولد وعلى شفتيها إبتسامة مرحة جعلتني أتذكر “فراو/ أمل” وعبارتها “ Deutsch macht Spaß” .. جعلتني أكتب عبارتي الخاصة :*” leben macht Spaß   … جعلتني أدلف إلى الساحة وأعلق على جدرانها :**”ballsaal macht Spaß ”  …….. وعلى الفور تنطلق رقصة ! ***

.

.

______________________________________

* الحياة متعة / الحياة تصنع المرح!

** ساحة الرقص تصنع المرح !

*** موسيقى “victory”  للفرقة “bond” : هي الموسيقى الأكثر مرحا التي سمعتها في حياتي !

 

.

«لأنّ كلّ الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون!» (إنجيل متى: 26، 52)

.

.

أفكر الآن في أي الأشياء آخذ كي أهلك به راضية !

.


 

.

عندما يتوقف الأمر عليك فقط … لا تريد أن تفعل

وحين تريد أن تفعل بشدة … لا يتوقف الأمر عليك فقط !

.

Forty one ways to die

شاهدت ليلة أمس فيلم “remember me” … الفيلم رائع جدا رغم نهايته الحزينة الغارقة في الدمع .. شعرت وأنا أشاهده أنني فتاة حقيقية .. وأن كل الأشياء الصغيرة التي أشعر بها وتحاصرني في كل مكان لها وجود فعلا .. و وجود قوي للغاية !

شعرت أنني أريد أن أعيش لحظاتي بكل ما فيّ من حياة .. عرفت أن كل المرات التي تخيلت فيها أن الموت يراوغني كنت أنا من أراوغه ..حين أركب سيارة مسرعة متهورة قد تنقلب في أي لحظة .. حين أفتح المياه الساخنة وأنظر للغاز وأشعر أنه على وشك الانفجار .. حين تهب ريح عاتية كـ موت لتعصف بالأشجار أمام البيت وحوله وتضرب الشبابيك والأبواب .. حين أفكر بكل هذه الأشياء وما يشابهها ويماثلها أكون أنا من يراوغ الموت .. أعرف أنه سيفاجئني حين أنسى كل هذا .. حين أشعر أن كل شيء في مكانه الصحيح تماما ..وحين أريد أن تستمر كل لحظة إلى الأبد .. حين أفكر في سهل أخضر منبسط  لا تقربه الزلازل و سرب حمام أبيض يحلق أعلاه .. حين أتحول لسمكة سعيدة تسبح في بحر دافىء يغمره الشمس وينساه الموج .. أو حين أكون مدمنة أدرينالين لا تفكر في الموت وإنما تشعر بنشوة هائلة حين تركب سيارة مسرعة مجنونة بلا غطاء و الهواء يخترقها ويمر من خلالها .. حينها .. في هذه اللحظة فقط سيباغتني الموت .. لأن الموت يباغت لكنه لا يراوغ !

قد يتخيل أحد أن ما يسيّرني في الكتابة هو رهبتي الشديدة من الموت .. ربما هذا صحيح .. ولكن إن كنت هكذا فلأنني أحب الحياة أكثر من أي شيء آخر .. أريد أن أعيش دائما .. لا أريد للموت أن يقف في طريقي .. حتى وإن جاء .. فأنا أرغب بالقفز فوقه .. أفكر كثيرا بأنه لو سامحني الله وغفر لي و وقاني عذاب النار فسأطلب أن تكون جنتي تشبه حياتي التي أعيشها الآن .. بكل ما فيها من فرح وحزن وانتصارات وانهزامات وانسكارات وحب طاغي لكل الأشياء الصغيرة جدا التي لا ينتبه إليها أحد ..بقوانين كثيرة أتخطاها وأتجاوزها بخوف ولذة ..لا أريد قصور تجري من تحتها الأنهار ولا أكواب وأباريق وكأس من معين ولا سرر من حرير وقطوف دانية وولدان مخلدون .. أريد حياة كاملة بكل متناقضاتها ..ألم يقل الله :”ولهم فيها ما يشتهون” .. أنا إذن أشتهي الدنيا ..وأريدها حياتي الآخرة !

لم يكن قصدي أول ما بدأت الكتابة أن أتحدث عن كل هذا .. كنت أريد فقط أن أحكي عن الفيلم وتأثيره القاتل في .. لكنني انحرفت وانحدرت أكثر مما ينبغي .. كأن الشاشة أرض ملساء تميل بي  بانحدار شديد ولا يوجد أي شيء لأتشبث به  .. فقط انزلاق لا نهائي !

 

لا أعرف ما كتبت ! .. هل سيصدقني أحد؟ ..كنت أستمع لموسيقى اسمها “dancing with the wind ” كنت شاردة للغاية .. وحين انتبهت وجدتني كتبت الآتي … قد تكون كلها أشياء وكلمات لا قيمة لها .. لكنني مأخوذة بما حدث وأرفض أن أعيد كتابتها أو أنقص أو أزيد عليها لأخرج بمقال جيد مثلا !

 

الباب المفتوح على الليل .. باب غرفتها المؤدي إلى الشرفة .. إلى الساحة الكبيرة والأرض الواسعة .. تحلم بأن تنزل وتقف في منتصفها تماما ..تفرد ذراعيها للبراح .. للريح .. للحياة بأكملها .. تشعر أن الهواء سيدخل رئتيها في هذه اللحظة فقط .. أن الحياة ستملأها في هذه اللحظة فقط .. وهي لا تطيق الانتظار لتعيش .. تفرد ذراعيها في الشرفة .. لليل .. لضوء القمر الخافت .. تعرف أنها ليست طيرا .. لكنها لم تفقد الأمل بأن تكون .. تفكر في سعادتها وتعاستها .. في المسافة التي تفصلهما والتي تقف فيها تماما .. تمتلك أسبابا قوية لكليهما .. أسباب جعلتها تقف في المنتصف لأن لهما نفس القوة مع فارق الاتجاه .. وهي تكره كل الاتجاهات لأنها تحيرها .. الرياح تهب من الغرب تحاول ان تقول أن الغرب ليس سيئا جدا .. والشرق الذي تهب عليه الرياح يحاول اثبات هذا أيضا .. وهي تقيّم العالم عبر الريح والأعاصير والعواصف والرياح الخفيفة انتهاءا إلى الهواء .. الهواء الذي يمر من تحت ذراعيها الآن لأنها لا تمتلك اجنحة .. الهواء الذي تجهل كيف تحتفظ به ..كيف تجمعه وتطير .. الطيران هاجسها .. الحرية .. الانتشاء .. العلو والارتفاع .. الروح الذي تُخلَق في هذه اللحظة فقط ..هذا ما يعني لها الطيران تماما .. الروح الذي تُخلَق في هذه اللحظة فقط ..ألم ينفخ الله فينا من روحه؟ .. الروح إذن هواء .. الروح حياة .. الحياة هواء .. وذراعيها يعجزان عن جمع الهواء .. عن لملمته في أجنحة لتطير !

______________

الباب المفتوح على الليل .. على الساحة الواسعة الخالية من القناديل .. على ضوء القمر الخافت الذي يغمرها كـ مسرح لم يأتِ أبطاله بعد .. تتيقن أن وحدها البطلة .. وأنها بطلة بالمصادفة أيضا .. وأنها البطلة الوحيدة التي تموت في الصفحة الأولى .. لم تختر هذا الدور .. ولم توافق عليه .. هي وجدت نفسها هكذا .. تعرف أنها لو لم تكن .. لما اختلفت الحياة كثيرا .. على الأقل حتى هذه اللحظة .. تكره وجودها حين يشبه عدمها .. ستندم جدا لو انتهت حياتها الآن .. كان من الأفضل إذن لو كانت فراشة بأجنحة معفرة بالألوان .. فراشة ساذجة خرجت من الشرنقة للتو وماتت بجرعة زائدة من لمبة نيون .. هي فتاة ولست فراشة للأسف .. فتاة لا تمتلك أجنحة ملونة ..وإنما ذراعين يعبر الهواء من تحتهما .. ذراعين مفرودتان على الليل . على الساحة والواسعة والبراح .. على كل الأشجار التي لا تحمل ورودا ولا يطير الفراش من أعلاها .. على الخريف الذي يتساقط به الورق والأجنحة والورد وتختبىء عفرة الألوان داخل الشرانق …. ليست حزينة ولا سعيدة ولا تشعر بشعور معين سوى أنها تريد أن تطير.. دون أي أسباب خفية أو غير معلومة .. تريد أن تطير لتكون حرة .تشبه الريح .. أو الروح .. لا فرق .. كلاهما هواء .. وكلاهما حر .. وكلاهما يطير !

_________________

الباب المفتوح على الليل .. على الأحلام المزعجة التي تأتِ من هذه الشرفة تحديدا .. تحتل رأسها في النوم .. في الصحيان .. في التيه الذي تعيشه ليلا .. كأنها خفاش بلا عينين يدور … ليست خفاش .. وكانت تطمح أن تكون .. تساءلت طوال طفولتها هل الخفاش طائر أم حيوان .. ومادفعها لهذا التساؤل كان برنامج “عالم الحيوان” الذي كان يأتي يوم الجمعة من كل أسبوع قبل إذاعة الصلاة .. لا تذكر بالتحديد ماذا قالوا .. وإنما تذكر أنهم حيروها فقط بهذا الشأن .. تتبعت الخفافيش .. شاهدتها لا تمتلك أجنحة وريش .. ثواني .. هي تكذب بانفضاح .. لم تتبعها ولم تطر خلفها في الظلام كما كنت ستدعي .. هي رأت خفاشا ميتا في بانيو الحمام .. لم تعرف كيف دخل ليرقد في هذا التابوت الضخم ودون غطاء .. صرخت أول ما رأيته .. ولكن حين هدأت وتأملته بتمعن عرفت أنه لا يمتلك ريش .. وإنما ذراعين يتصلان بجسمه بجلد رقيق يملأه بالهواء ويطير.. وهي ذراعيها مفصولتين عن جسدها يعبر الهواء من تحتهما .. لا تمتلك جلد الخفاش الرقيق الذي يمكنها من جمع الريح لتطير .. لتكون حرّة .. السماء كلها وطنها .. والأرض هي المنفي الذي لن تنظر إليه من هذا العلو .. والآن .. هي فتاة وليست خفاشا .. تعيش على أرض المنفى .. تحلم بوطن يحتضنها بقوة ويمسح من على ذراعيها آثار الخوف والغربة .. تحلم بالسماء .. بالرياح التي ستتطير عكسها ..روح تحلق عكس الريح .. روح حرّة لفتاة تمتلك ذراعين يعبر من تحتهما الهواء … ولكن حتى حين !

_________________

الباب المفتوح على الليل .. على الأغنيات التي تنطلق من الساحة الواسعة … الأغنيات التي تشدوها الرياح حين تمر على العشب الصغير .. أغنيات وحدها تسمعها .. تدرك أنها لها .. كعاشق يقف أسفل شرفة حبيبته ويغني حتى الصباح علّها تطل عليه وتبتسم .. وهي تطل وتطل على العشب الكثير الصغير .. تطل وتبتسم .. تفرد ذراعيِها للرياح التي تطلق اللحن .. تحاول أن تلملمها عليّها وتعانقها .. لكنها تتجاوزها وتمر .. الرياح لا تتعرف على روحها.. لا تعرف أنها منها وإليها .. هذا الجسد يعيق كل شيء .. يفسد كل أحلامها .. أحلام الحرية والطيران والعلو .. أحلام الروح التي تطل على الأغنيات وتبتسم .. الروح التي تفكر كيف تهرب من جسد له ذراعين يعبر الهواء من تحتهما .. الروح التي كانت تفضل لو سكنت فراشة ستموت بجرعة زائدة من مصباح نيون ..أو خفاش سيرقد أخيرا في بانيو الحمام … الريح تعبر على وجهها .. تتشكل عليه .. تحفظ قسماتها وتمضي .. تمر على الشجر الذي لا يملك ورودا .. تحفظ أوراقه أيضا وتمضي .. وهي تأمل ألا تنسى .. حتى لحظة تتحول فيه إلى روح أو ريح فتتذكرها وتعانقها بقوة .. ويصير لها وطن يمسح من على ذراعيها آثار الخوف والمنفى !

__________________

الباب المفتوح على الليل .. على المدى .. على الساحة الواسعة .. على خيال السماء على الأرض .. هكذا يكون الليل .. هكذا يختفي النور .. هكذا يتكور قلبها وينام ..إلا أن اجنحته ذات ريش قصير ..لا تكفي لأن……………………………

28 -10- 2010

كل الأشياء الجميلة تنتهي سريعا .. هكذا كان اليوم .. هكذا كان أمس .. وأول أمس .. هكذا كان العام بأكمله ..

28- 10- 2009 .. هو أول يوم قال لي أحمد “بحبك” .. ومنذها وهو يهمسها لي كل صباح ومساء ..حين أوقظه في السابعة والربع صباحا لعمله .. وفي الثانية ليلا قبل أن ينام .. وفيما بينهما …. عام كامل لم يحرمني منها إلا في أيام قليلة لا يتجاوز عددها ستة أيام على أقصى تقدير ..كنا قد تشاجرنا فيهم شجارات تافهة للغاية ..بعناد.. وطفولة.. و رأس يابس .. ولم نتصالح إلا لأننا كدنا نختنق بصمتنا وعنادنا وبزفير كتمناه بالقوة كي لا ننطق “بحبك” ..نعود بعدها لنتنفس بأقصى مانستطيع .. نستنشق وجود كلانا في الآخر بعمق .. ثم نزفر “بحبك” عاليا عاليا عاليا !

“قضينا اليوم بأكمله معا” .. ودون أن أحكي مزيدا من التفاصيل ..ماقلته فقط كافيا لأن تكون فرحتي كاملة .. وخفقان قلبي حتى منتهاه ..واليوم أجمل ما يمكن أن يكون .. كأن أحمد يأتي إليّ وفي يده علبة ألوان يميل بها من السماء على الأرض ويرسم قوس قزح .. يمسك يدي ويأخذني معه .. نمضي والورد ينبت حولنا في كل مكان .. يسبقني لأعلى التل .. وهناك نركب دراجات هوائية نتدحرج بها من فوق ..نصطدم معا ونسقط في ضحك ومرح .. نرقد على العشب بأنفاس متسارعة وفرح لا يوصف .. ننظر إلى السماء .. يتخيل هو أشكالا مختلفة للسحاب.. وأنا أخبره أن كل السحاب غزل بنات وأنا أود أن ألعقه ..يبتسم وهو يدير رأسه إلي ..ينظر في عيني ويقول :”بحبك” .. أشعر لحظتها أن الحياة بأكملها قطعة من غزل بنات ملون وضعها أحمد في يدي دون أن يدري .. هكذا هي أيامي معه !..كأنه شمس وأنا زهرة عباد مجنونة تتوارى بذبول وقت يغيب ..وهو يعرف كل هذا.. لذا يهددني في كل مرة أحاول أن أقدم على خطا ما بأنه سيلغي موعدنا القادم ومع هذا لم أهن عليه ولو لمرة واحدة أن يفعلها .. ربما لأنه الشمس الوحيدة التي تأبه جدا لحال زهرة عباد !

أعجبتني فكرته بأن نشتري لهذه المناسبة شمعدان نضعه في بيتنا فيما بعد ونشعله حين نحتفل بهذا اليوم في كل سنواتنا القادمة.. ذهبنا اشتريناه معا ..مع شموع برائحة الفراولة أيضا .. خرجنا من المحل وأنا أتخيلني أشعل الشمع.. اطفىء النور ..أنثر ورودا على الطاولة بين أطباق العشاء .. أدير موسيقى نحبها ..وأجلس على كرسي الطاولة أنتظره حتى يأتي .. يفتح الباب بهدوء.. يتفاجىء ويتسمر عنده..وأنا أعرف أنه يصطنع التفاجىء كي يسعدني .. بالطبع هو يتوقع أنني سأعد ما حلمنا به سابقا في هذا اليوم .. يضع مفاتيحه على رف المرآة قرب الباب .. ويخطو إليّ .. يمسك يدي ويجذبني برفق لأقف في مقابلته .. ينظر في عيني ويهمس :”بحبك” .. يعانقني طويلا ويخبرني أن أيامه بي أحلى ..أكف عن التخيل وأشعر أنني أحبه أحبه أحبه إلى مالانهاية .. يسألني كما سألني العام الفائت في نفس اليوم :”نفسك تكملي عمرك كله معايا؟” عندها قلت بخفوت :”آه” .. أما اليوم فنطقت بلوعة :”مش كفاية !” .. نطقتها وأنا أعلم أن كل الأشياء الجميلة تنتهي سريعا .. نطقتها وأنا أعلم أني أذوب في حبه كـ شمعة !

أنت …

أنت الضوء الذي أيقظني في الليل وجعلني أجلس إلى شاشتي الآن وأكتب ..

أنت أيضا عصير الجوافة بالليمون الذي أتناوله الآن لأننا حين جلسنا في “أكسجين” آخر مرة وطلبته أنت ..امتعضت أنا في نفسي ..وتساءلت :”يعني ايه جوافة بلمون .. حاجه حلوة يعني؟” .. وبينما أنا أعده منذ قليل وسألني أخي عما أفعله أجبت بسرعه:”بعمل جوافة بلمون … حلو أوي .. وبحبه” .. قلت هذا قبل أن أتذوقه حتى .. قلت هذا وأنا أحبك أنت ..

أنت المشهد االذي يضحكني في فيلم “ألف مبروك” .لأننا حين أنهينا مكالمتنا بعد الواحدة بقليل أدرت الفيلم حتى هذا المشهد وتخيلتنا نضحك عليه معا ..

أنت شرفة منزلنا التي لم أكتشف كم هي جميلة إلا بعد أن قضينا فيها ساعات طويلة معا نثرثر ونضحك وندوخ ويلفنا الرقص ونحلم بساعة إضافية أخرى ..

أنت الدخان الذي انتشر في غرفتي بشكل زخرفة لحظة أخبرتني أنك تختنق بهمومك ثم نمت وتركتني وحدي أختنق أنا بدخاني ..

أنت بحيرة زرقاء ممتلئة بـ بط كثير مرح يعوم ويقفز ويركض على حوافها وهو يلتقط الحَب والعشب وبمجرد أن يراني يتجمع حولي ..بعضهم يشدني من الأمام وآخرين يدفعوني من الخلف حتى أقع في الماء وأتحول إلى بطة مرحة أخرى تتوجها أنت “ملكة البط” لحظة تهاتفني وتنطق بسعادة :”إزيك يا بطتي !”…

أنت أيضا فنجان الشاي بالنعناع الذي لم أحتمل أن أشربه أمس وناولته لأمي ..لأنه جعلني أشعر كم أحتاجك وأفتقدك ..ولأنه مر عام على مواعيد كثيرة بيننا وبينه ولأن طعمه في تلك اللحظة كان يشبه طعم وجودك ..ولأنك لم تكن موجود.. فأنا لم أطق كل هذا الفقد …

أنت المطر المسحور الذي لمسني مرة فغدوت ينابيع ماء لا تنحسر ولا تجف ولا تنتهي ويشرب منها الخيل والطير والعاشقين ..

أنت الشمس والقمر والصباح ورائحة البرتقال وزهر عباد الشمس وأحلام الفراشات قبل أن تنتحر بالضوء وصوت النايات والغيم المسافر والريح الخفيفة والقوس قزح والياسمين أول الصيف وسلام العصافير وأغاني الحب والوجع الجميل وكأس الماء وطعم العنب وشكل البرق وانطلاق جناحين

أنت منزلي وسعادتي وحياتي وعمري و وجودي الذي لا يوجد إلا بك

أنت أنت  .. ويكفي أنه أنت !

– أحبك !

– كيف تعرفين ذلك؟

– أشعر أنني أحملك في روحي .. أصلي لك أكثر مما أصلي لذاتي .. إن غبت ساعة لا أنفك أفكر بك !

– (يبتسم)

– وابتسامتك هذه .. حين أراها أشعر أن العالم كله بخير ! *


.

* Diary of mad black woman

من بعد آذان الفجر والقرآن لا يتوقف في مئذنة الجامع حتى تأتِ تكبيرات العيد ..الصوت يميل على نافذتهما الصغيرة .. هي نصف مستيقظة لأنها لم تتعود طوال عمرها كله أن تذهب في نوم عميق ليلة العيد .. وهو نائم .. وعلى وجهه سلام .. تعرف أنه حين يكون وديعا هكذا في نومه فإنه يحلم بها .. وإن كان لا يتذكر الأحلام ليحكيها لها … فهي متيقنة من هذا .. تتأمل ملامحه طويلا .. بهدوء تام وفي قلبها حمد كثير لله لأنه منحها إياه .. تريد أن توقظه ليبدأ عيدها .. لتهمس له “أحبك” .. ليقبلها على وجنتيها كما اعتاد ابيها أن يفعل صباح كل عيد .. تفكر أنها لو مالت على أذنيه وهمست “أحبك” فسيسمعها في أحلامه .. وستكون أجمل بكثير لأنها ستتلاشى سريعا .. وسيستيقظ على الفور ليبحث عنها .. تفعل هذا .. ويحدث ما توقعته تماما .. يفتح عينيه ببطء .. يراها تنظر إليه بابتسامه .. يبتسم بدوره وهو ينطق :”كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي” ..يغمض عينيه مرة أخرى وهو يدنيها من صدره .. يضمها إليه .. يشعر بالسلام وهي في حضنه .. ينسى العالم والناس ويصبح فارغا من كل ما سواها ..ممتلئا بها تماما .. هي تعرف أنه يحلم بها من احساسه هذا .. من ملامحة الآمنه في العناق والنوم .. تبتعد عن صدره برفق ..وتقول وهي تقطب حاجبيها بإصطناع :”إيه؟ .. مش هنقوم بقا .. العيد هيخلص ” .. يدنيها منه مرة أخرى وهو يقول بكسل:”ممممم بقا .. خلينا شوية” ..تهز رأسها بالنفي وهي تقول “لأ .. يلا .. هتقوم .. هتقوم” تنهض واقفة وتجذبه من يده .. وهو يتسمر في مكانه كما يفعل دائما ليثبت لها ضعفها ووهنها أمامه … يغمض عينيه على نظرة نصر وهو يقول:”لو قدرتي .. قوميني” .. تشده بكل قوتها .. وهو لا يتزحزح ملليمتر واحد عن مكانه .. يفتح عين واحدة بحاجب مرفوع وينظر إليها .. يشفق عليها ويقوم معها ليمنحها احساس نصر صغير .. كأنها طفلته التي ينهزم أمامها دائما في اللعب ليسعدها .. تدفعه من ظهره حتى باب الحمام .. وقبل أن يدخل يلتفت إليها ويقبلها على وجنتيها .. يعرف أنها تنتظر هذه القبلة بالذات ..كادت تظن أنه نسي .. تحدق في وجهه للحظات ثم تعانقه بقوة قبل أن تندفع إلى المطبخ دون أن تقول شيئا .. تضع الشاي على النار .. وتعبىء طبق متوسط بكعك وبسكويت العيد .. تجهز الفطور وتضعه على الطاولة ينتظرهما معا .. يصلي بها الصبح .. يدعو الله أن يتقبل منهما ..أما هي فتدعوه أن يحفظه لها .. يشكرا الله معا ويعودا إلى الطاولة يتناولا فطورهما .. يطعمها .. وتطعمه .. تحلم بـ”يحيى ومريم” حولهما في أعوام قادمة .. وهو يشاكسها:”بس مش هعرف أأكلك كده يا أم يحيى قدام يحيي” .. تحبه كثيرا حين يقول لها”أم يحيى” ..تتذكر فطيرة الشيكولاتة التي أعدتها له يوما .. كان اسمها في كتاب الطبخ “الفطيرة الاسفنجية” .. ورغم أنها التزمت جدا بالمقادير والطريقة .. إلا أن الفطيرة خرجت مختلفة تماما .. ولم تعد تستطع على الإطلاق أن تطلق عليها فطيرة اسفنجية .. وحين تذوقها وأعجبته احتارت أي اسم تخبره عن هذا الذي يأكله ويعجبه .. فاقترح هو أن يسميها “أم يحيى” كـ “أم علي” هكذا .. وتكون الفطيرة الخاصة بهما .. يتفقا أن يصنعاها معا غدا … تشهق فجأة :”صلاة العيد” .. ينظر لساعة الحائط ..يهتف:”يانهار أبيض” .. تهب واقفة .. تخرج ثيابه المكوية من الدولاب .. تساعده في غلق الأزرار .. تلمع له حذائه سريعا .. تناوله هاتفه من الشاحن .. ومحفظته من فوق التسريحة .. تنثر العطر على قميصه وتخبره أنها ستبدل ملابسها وتجهز حتى يعود ..

وكما فعل العيد الفائت يبعث لها بمسج وهو جالس يستمع إلى الخطبة يخبرها أنه اشتاقها .. تضحك من رسالته الغير متوقعة في هذا الوقت للمرة الثانية !

يرجع بعد ساعة ونصف ويجدها بانتظاره .. يغادرا معا ويذهبا أولا إلى بيته عند والده ووالدته .. يمكثا هناك حتى نصف النهار .. ويقضيا النصف الآخر عند والدها ووالدتها … يلتقيا بأقاربه وأقاربها في منزل عائلته ومنزل عائلتها .. يتذوقا طعم مختلف للعيد وهما معا .. يمتلئا بأحاديث الأهل وضحكاتهم وحكاياهم .. يلعبا مع الصغار كأنهما لم يكبرا بعد .. ويستغلهما الأطفال ويأخذا منهما ثمن البمب والصواريخ حتى يوفرا عيديتهم لألعاب أخرى .. يتستران على الطفل الذي وضع الصاروخ أسفل كرسي الرجل الذي يستفزهما دائما .. يعرفا كيف يمكن أن يشبه العيد طعم الحلوى والشيكولاتة بالبندق وجوز الهند والفول السوداني اللي مش هيتبهدل تاني .. يمتلىء الجو بفقاعات صابونية مدهشة ينفثها الأطفال ويقفزون ورائها .. ويأتي إليها طفل صغير يبكي لأن زجاجته التي اشتراها للتو انسكبت منه قبل أن يستمتع بها .. فتأخذه وتملأها له بالماء .. وبعض قطرات الشامبو ثم ترجها .. تميل على أذن الطفل وتوشوشه :”ما سأفعله الآن سر صغير أخبرني به صانع زجاجات الصابون هذه.. وهو الذي يعطي الألوان الزاهية للفقاعات .. ” وتضع قطرتين صغيرتين من الكحول ثم ترج الزجاجة مرة أخرى .. يكتم الطفل السر ويخرج سعيدا للغاية وهو يشعر أنه ملك العيد لأنه عرف أسرار الفقاعات الصابونية أخيرا .. !

يتابعها من بعيد وهي تفعل كل هذا .. يشعر أنه يحبها جدا هذه اللحظة ويريد أن يخطفها بعيدا عن كل هذا الزحام .. هو يجلس مع رجال العائلة .. وهي تقف وسط أخوتها وأمها وقريباتها .. نظرته معلقة عليها .. ونظرتها معلقة عليه ..حين يمر عابر بينهما يميل ليراها .. وهي تميل لتراه .. يغمز إليها فتضحك لهذه الغمزة التي تعرفها وتفهمه على الفور كما تفعل دوما .. تقول لأمها أن الوقت تأخر ويجب أن يذهبها .. ويستأذن هو من أبيها ويسلم على بقية الرجال .. يغادرا معا ويدها في ذراعه وهو يقول :”قوليلي يا مراتي يا حبيبتي نفسك أفسحك فين؟” .. تخبره أن عيدها هو وجوده بجوارها.. وهذا أقصى سعادتها .. يأخذها ويتعشيا معا .. يذهبا إلى السينيما .. يختارا الفيلم الكوميدي كالعادة .. يمتلىء قلبيهما بالضحك .. تفيض سعادتهما على كل شيء .. يخبرها أنه يحبها .. تخبره أنها تعشقه .. يرجعا بيتهما الصغير .. يمران على الطاولة الصغيرة .. يحلمان بـ يحيى ومريم حولهما في أعياد قادمة !

 

ماذا لو كان غدا هو اليوم الأخير في حياتي؟ .. يلح على رأسي هذا السؤال منذ عدة أيام وأفكر فيما يمكنني أن أفعله إن تأكدت من هذا حقا.. ورغم أنني أحاول دائما أن أكون فتاة سعيدة بكل ما أملك من رغبة في الحياة والفرح والبهجة وأتجاهل الموت بصورة مريبة كأنه لا يخطر ببالي مطلقا..بذريعة أنني مشغولة بحياتي الكبيرة عن نهايتي المحتومة ذات يوم .. إلا أن فكرة الموت هذه لا تفارقني على الإطلاق ..و يبدو أن أكثر ما نبالغ في تجاهله وإظهار أننا لا نكترث به يكون أكثر ما يستحوذ علينا ويشغلنا بالنهاية .. دائما ما أتخيل حالي إن ألقيت بنفسي من الشرفة وكيف سيكون شعوري في الثانية التي سأحلّق فيها حتى أصل إلى الأرض وأسقط على جذور رقبتي وأتكسر.. أفكر في كل مرة أركب فيها السيارة في ماذا لو فتحت الباب وملت بجسدي قليلا للخارج أمدني إلى الهواء ليلتقطني برفق .. لكنه متعجل جدا ويمضي دائما بسرعة هائلة في الاتجاه المعاكس ..لذا فهو سيشدني بقوة ويدحرجني تحت عجلات السيارة وربما في جانب الطريق حيث يصطدم رأسي بحجر صلد يشج رأسي ..حين أناول السكينة لأمي لتقطع البصل والسلطة ..أتخيلني وأنا أغرسها في بطني وأباغت أحشائي التي تنقبض كثيرا عندما أخجل وعندما أحب وعندما ينتابني الهلع الشديد وعندما أتفاجىء بشيء لم أكن قد أعددت نفسي له مسبقا .. حين يمر قطار البضائع السريع في الساعة الثانية والنصف تماما ويهز الأرض والجدران فأنا أتذكر الحادثة التي كنت قرأتها عن فندق كاد أن ينهار فوق نازليه .. ورغم نجاة الكل تقريبا إلى أن فتاة واحدة لم تستطع أن تفلت من موتها المحتوم والخرسانة التي سقطت فوقها ودكتها بالأرض دكا .. أخاف من اهتزاز الجدران لحظة مرور القطار لأنني أتوقع في كل مرة قالب طوب يسقط عليّ ويفنيني تماما .. أفكر في الموت بكل الأسباب الممكنة والمستحيلة بداية من قطرة ماء تخطو خطأ في قصبتي الهوائية حتى سماء تنطبق على الأرض وشيئا يشبه يوم القيامة أو فيلم 2012 .. وأعرف أنني أتنفس في هذه اللحظة وأعيش لأن السيارة فرملت بحدة وبصوت عالي من احتكاك العجلات بالأسفلت وسباب السائق قبل أن يصدمني بسنتيمتر واحد .. أعيش لأنني نجوت من السلك المكهرب الذي التف حول جسدي مرة وكلما حاولت أن اتخلص منه بانتفاضات عنيفة التف أكثر وأكثر حتى جاءت أمي ونزعت الفيشة ودثرتني جيدا وأنقذت حياتي .. أعيش لأن معدتي استفرغت كل السموم التي كادت أن تقضي عليّ حين كنت أجلس في درس اللغة العربية بالصف الثالث الثانوي .. أعيش لأنني جريت بأقصى سرعة حين كنت صغيرة وطاردني كلب مسعور مزق طرف فستاني البرتقالي وأوشك أن يلتهمني لحما وعظما .. أعيش لأنني تذكرت عين البوتجاز التي نسيتها مفتوحة دون أن أشعلها فهرولت إليها وأغلقتها ثم هويّت المنزل وتجنبت مفاتيح الكهرباء حتى اختفت رائحة الغاز تماما من المكان كله .. أعيش لأن أجلي المسمى لم يأتِ بعد ..ولكنه قد يكون غدا أو اليوم أو بعد قليل..

لو كان هذا يومي الأخير لكنت ضممت أمي وقبلت جبين أبي وأغمضت عيني وتشهدت .. لو كان هذا يومي الأخير لكنت تركت وصية من سطر واحد :”إلى كل من أحببتهم وأحبوني … عذرا على رحيلي .. وشكرا على ذكريات خجولة تهب في صدري كالنسيم “.. لو كان هذا يومي الأخير لكنت كتبت رسائل أخيرة لكل من ارتجف قلبي لأجلهم يوما .. لـ أمي ..لـ أبي ..لـ أحمد ..لـ إخوتي .. لـ غادة .. لـ أسماء .. لـ وفاء .. لـ منار ..لـ رقية ..لآخرين غيرهم .. أخبرهم عن كل ما أظهرته وكتمته واقترفته وأحببته وكرهته وشعرت به و سكنته وسكنني .. أخبرهم عن وجودي الذي التصق بوجودهم .. وحياتي التي التصقت بحياتهم ولكنها آن لها أن تفارق الآن وهي تعرف أن صوتها الذي لا يتكىء وهنه على شيء الآن .. لن يسقط في الفراغ .. وسيصل !

 

ربما أكتب هذه الرسائل الآن … و ربما يتبع !

ردا على ancore الذي طلب مني بشدة في تعليقه أن أحذف عبارة “تتدرب على الرقص” لأنها لا تناسب المواضيع المطروحة :

 

ربما تكون لك وجهة نظر صحيحة يا ancore ولكنني لم أكتب هذه العبارة كتعريف للمدونة وإنما كتعريف لـ “دعـــــــاء” نفسها .. قديما جدا كان اسم هذه المدونة “pray” وكانت العبارة التي تتبعها ” I pray to be only yours” وكان هذا تعريف لـ ” pray” أيضا دون أي علاقة بالمواضيع المطروحة

الأشياء ضحايا النظرات يا “ancore” وكل منا يفهم ما يراه بطريقته الخاصة جدا ..كأن تنظر إلى لوحة سيريالية وتحسبها شيء ..وأنا أحسبها شيئا مختلفا تماما ..بينما راسمها يكون له وجهة نظر أخرى غيري وغيرك

وحين كتبت ساحة لفتاة ريفية تتدرب على الرقص وجلست ليلة بأكملها وأنا أضبط الصورة أعلاها لتكون قدمين لرقصة تدب فوق الساحة كلها كنت أعني الهلاك الذي يصيب رأسي ولا ينقذني منه سوى الرقص .. ومهما حاولت لن تتخيل حجم الصدق في جملتي السابقة هذه

أنا مفتونة بالرقص .. مفتونة به تماما وحين أسمع منير يغني “ترقص؟ أرقص .. غصب عني ,,غصب عني أرقص” أردد:  “لو كان بيدي هذا … ما رقصت !”

أتخيل أن الرقص منبعه الريح وكما تقول غادة السمان :”الريح هي الأنثى الوحيدة الحرة في هذا الكون ” .. وأنا من زمن قد اتخذت هذه الأنثى قدوتي ومثلي الأعلى .. وأحلم بأن أكون الابنة الشرعية لها وأصير الأنثى الثانية الحرة في الكون .. ومن داخلي ينبع الرقص ! .. أمر على الأشجار فتميل ناحيتي ..أخطو على الغبار فيدور في دوامة ويلفه الرقص ..ألامس القمصان المنشورة على حبل الغسيل فترفرف وينبعث فيها الروح !

أنا مفتونة بالرقص يا “ancore” حتى أنني أنظر لكل الأشياء حولي وأتخيل حركاتها كلها نوعا من الرقص الخاص بها جدا والذي لن أفهمه إلا إذا جربت أن أكون هذه الأشياء .. أنظر لأصابعي التي تنقر الآن فوق الكي بورد وأعرف أن هذا النقر هو الرقص الخاص بأصابعي وأن كل هذه المواضيع المطروحة هي نتاج هذا الرقص !

 

فهمتني يا ” ancore”

 

أتمنى هذا !

 
 

ياورد على فل وياسمين +

قررت أن أصنع باقة ورد لأمي بمناسبة عيد ميلادها .. أخذت مقص الشجر من درج في المطبخ .. و واريته أسفل قميصي وأنا خارجة لأن أمي كانت تجلس في الصالة وأنا أردت أن أفاجئها ..بدأت أقص الورد و أقطف الياسمين وأكوّمه فوق بعضه بسعادة .. أعرف ان أمي تعشق الورد والزهر مثلي .. هي التي أقنعت أبي بشراء هذا الشجر .. رأيتها أول أمس بـ”الجنينة” تنثر بذور ريحان بجوار شجر “الفيسكس” الذي زرعته مؤخرا .. تبحث طوال الوقت عن نباتات جديدة سهلة الزرع والرعاية .. وتستشير “سمسم” بائع ومختص نباتات الزينة في القرية .. تجمع الياسمين في الصباح ..تروي النعناع وشجر التين بعد العصر .. وتجلس أول الليل بجوار شجرة الورد البلدي المتدلي على الشرفة .. تعيش أيامها كفراشة ملونة تتنقل بين الأخضر و ألوان زاهية أخرى .. أمضي خلفها وأنا أحاول لمس جناحيها و وتعفير أطراف أصابعي بألوانها .. أبتسم وأنا أتذكر كل هذا أثناء تقليم الشوك من الأفرع .. أفكر في حلمي القديم .. في طموحي بأن أصير بائعة ورد بإشارات المرور .. أضحك وأنا أتذكر أحمد حين أخبرته بهذا الحلم فقال:”وإيه اللي حصل ..مجموعك مجابش؟!” .. أتخيلني هذه اللحظة الفتاة بائعة الورد التي طالما حلمت بأن أكونها .. الفتاة التي تقطف الورد الطازج وتقلم شوكه ..ترش المياه المسكرّة فوقه كقطرات ندى وترتدي فستان مزركش قديم ومنديل تربط به شعرها ..تتجول بين السيارات أثناء الإشارة الحمراء وتقترب من النوافذ نصف المفتوحة وهي تقول :”خد وردة يا بيه ..خدي فلة يا هانم”…تشاكس:” وحياتك انت ماتكسفني خدلك عودين دا أنا اسمي نرجس … والله إن ما كنت تنفعني لأزعق وأقول راجل مفلس” ..تذهب إلى الكورنيش آخر الليل وتغني للعشاق:”خدلك هدية لحبيبتك ده الورد ده زينة الجناين .. تخليها تتوه في ريحتك وتبقى من ضمن الزباين”..ترجع إلى غرفتها الصغيرة في نهاية اليوم بقدمين يؤلماها من كثرة المشي وجنيهات قليلة مكرمشة تخرجها من جيب الفستان وهي تحاول فردها وتضعها في حصالة صفيحية صغيرة تشبه حصالة لبلبة حين كانت تغني ونحن صغااااار :”حصالتي ليها كرش ..يتحط فيه القرش ..ويقول ما تتكسرش ..هفضل طول عمري قرش ..وأحط تاني قرش .. وقرش على قرش وأنساه ومفتكرش ..دا كبر ولا مكبرش ..دا كبر ولا مكبرش”..تخبىء الحصالة وهي تستلقي على ظهرها وتتخيل محل زهور صغير تملكه بالنهاية ..بألوان جدران صاخبة وعدد من الزهور لا أول له من آخر ..حين تكون أخيرا قد حققت غاية آمالها!!

أنتهي من التقليم وأنا أزيح الذكريات والأحلام جانبا وأبحث عن “تول” ..ألفه حول الورد .. أنظر لكل باقات الورد التي أهداها أحمد لي .. الشيطان يوسوس لي بقص جزء صغير من الشرائط الملونة والتول .. أستعيذ بالله منه وأنا أتذكر افتراسي لأخي الصغير حين فكر مرة أن يلمس هذه الشرائط .. أتراجع وأقلب البيت رأسا على عقب حتى أجد أخيرا أجزاء شيفون أبيض كنت قد احتفظت بها من بقايا هدايا سبوع أحد أقاربي ..أفرح بها جدا وألفها حول الورد .. أذهب إلى الثلاجة وأسرق قطعة من الشريط الملون الملفوف على علبة التورتة ..أربطه حول الباقة .. وأنتهي أخيرا بسعادة لا توصف .. أخبئه خلف ظهري وأتسلل إلى أمي .. يراني اخوتي فيقفزون فوقي .. تخطفه شيماء من يدي وهي تقول :”دا حلو أوي ..هروح أنا أديه لماما” .. أصرخ وأستعيده منها بعنف .. أنسى التسلل وأجري إلى أمي به سريعا خوفا من قاطع طريق آخر يحاول اقتناصه مني .. تفرح أمي به كثيرا كثيرا وتخبرني أنه رائع .. تضمني وتقبلني فأنسى أحلام حياتي كلها ولا أحلم بأكثر من أن  تأتي كل سنة وأمي طيبة وسعيدة وتشبه الفراشة ….أو الوردة !

إعلانات بيبسي ماكس .. حين يأتي فتى مليء بالحياة ويكتب قائمة بأحلامه .. ويبدأ في تنفيذها ووضع خط أحمر على كل حلم صار حقيقة … جعلني هذا أفكر في أمنياتي الكبيرة التي أصلي من أجلها لتتحقق .. والصغيرة التي أتمناها وأنساها  كأنها لم تخطر ببالي يوما ..وانشغلت طويلا بقائمتي .. وتحدثت مع غادة وأسماء .. اقترحت أن تكتب كل منا مائة  أمنية ترغب في تحقيقها قبل أن تموت .. قلت أن هذه القائمة ستُعد خطة للحياة وسنستطيع حين نحقق شيئا صغيرا أو كبيرا أن نشطب عليه بخط أحمر ونضع علامة صح بجواره .. ليصبح لدينا انجازات صغيرة في هذا العالم بحجم الأحلام في قلوبنا ..ويمكننا بعدها ان نفتخر بأنفسنا ونحتفل .. غادة تحمست وبدأت في كتابة أمنياتها .. وظلت فترة تخبرني كل بضعة أيام أن أمنياتها زادت واحدة .. أسماء ابتسمت ابتسامة يائسة صغيرة ولم تتمنى شيئا .. لكنني أعرف أن قلبها ممتلىء بالأمنيات وفي جيبها نجوم وعلامات صح كثيرة … أما أنا فلا أمتلك قائمة ولا علامات صح ونجوم حتى الآن .. أدعي أنني أدونها في رأسي .. رغم أنني لا أفعل …. فقط يخطر في بالي أحيانا أنا أتمنى كذا …وأنسى … لذا استيقظت اليوم بنية كتابتها لأنني حلمت بأشياء كثيرة بالأمس .. وخفت أن أستيقظ وأفقدها ….

 

1-     ……………………………………….

2-     ……………………………………….

3-     ……………………………………….

4-   أتمنى أن يعانقني أبي دون أن يكون السبب هو صباح العيد أو عيد ميلادي أو نجاحي ..أو أي مناسبة أخرى .. أتمنى أن أعانقه لأنه فقط أبي .. دون مبرر أو سبب

5-     أن يمكث أحمد معي فترة أطول … أطول قليلا فقط

6-     أن أزور الكعبة

7-     أن أشاهد الشفق القطبي “أرورا”

8-     أن أسافر اليونان

9-     أن أدرس الأدب بجامعة هارفارد

10- أن أدرس تاريخ العالم القديم

11- أن أدرس الفلك

12- أن اتعلم الأسبانية والبرتغالية والفرنسية

13- أترجم بضعة روايات من أدب أمريكا اللاتينية

14- أن أكتب عمود يومي صغير بطول عمود الشمسية في جريدة الشرق الأوسط

15- أن يهديني شخص ما “يويو” ..دون أن يكون قد قرأ هذه القائمة

16- أن أمتلك حقل “عباد شمس” ..أزرعه بنفسي وأعيش قبالته

17- أن أدخل قصر البارون إمبان

18-  أن أبني مصنع شيكولاتة

19- أن أزور الحسين

20- أن أمتلك حصانا أسود

21- أن أكون طبيبة تخدير جيدة لفترة ما

22- أن أركب قارب صغير في النهر

23- أن أتمكن من تطيير طائرة ورقية

24- أن أذهب في رحلات تخييم في الصحراء

25- أن أزور مدينة ماتشو بيتشو

26- أن أحضر حفلة لمارسيل خليفة

27- أن أتعلم العزف على آلة موسيقية

28- أن أتعلم الرقص

 

العد حتى مائة طويل … سأحتفل مرة حين أصل للرقم الأخير في التمني .. ومرة أخرى حين أحققهم جميعا .. ربما سأشرب بيبسي ماكس مثلا و أوزع عبوات كثيرة على أهل قريتي وعلى كل العابرين !

 

 

لأنني صرت لا أفكر إلا بك ..ولا أكتب إلا عنك ..ولا أحلم إلا بك .. ولا أنطق إلا اسمك ..حد أنني حين أردت اليوم شيئا ما من أخي الذي كان يقف على مسافة مني تجلس فيها بقية أسرتي و ناديته بصوت عالِ.. وجدتني أهتف بإسمك ! ..الجميع يحدق بي بنظرات مشدوهة وحواجب مرفوعة وأنا أرجو كل ساحرات دلفي أن تخفيني لهذه اللحظة فقط وإن كنت أعلم أنني حتى لو اختفيت سيبقى الدخان المتصاعد من الفحم الذي احمر في وجهي خجلا ولم ينطفىء حتى الآن !

لأن صوتك صار خبزي اليومي .. ولأن الصباحات لا تصبح إلا به .. والمساءات لا تمسي إلا عنده .. وأي يوم دون هذا هو ورقة ذابلة سقطت من شجرة عمري فتكسرت وبعثرها غيابك لغبار لا يبقى منه شيء .. ولأنني لم أسمع صوتك اليوم سوى لأربعين ثانية فقط ..فأنا أتضور من الجوع !

لأنني حين وقفت هذا الصباح في إدارة المرور لاستخراج الرخصة أخيرا و وقف بجانبي شاب لم أر وجهه .. تمنيت وتمنيت لو كان أنت ..وحين رفعت وجهي إليه انتابني احباط شديد لأنه لم يكن أنت ..ولم يكن حتى يشبهك ..ولا يشبه الدم في قلبي ..وإن كنت اعرف مكانك لحظتها تحديدا إلا أنني حقدت عليك لأنك لست معي ولا تقف بجواري ..ورددت داخلي :”أحبك بحقد شديد !”

لأنني صرت أعد الأيام بين كل لقاء وآخر ..والساعات بين كل مكالمة وأخرى ..والدقائق والثواني .. وحين أفتقدك جدا ..أحوّل الأيام إلى ساعات ..والساعات إلى دقائق والدقائق إلى ثواني وأنظر طويلا إلى الناتج فأضع يدي على قلبي وأحضر ورقة بيضاء أكتب فوقها …أحبك …أحبك …أحبك … أحبك … حتى آخر الرقم وحين أشعر أنني أخيرا سأنتهي _أو أتوهم هذا_..تفاجئني ساعات أخرى ودقائق أخرى وثواني أخرى وغياب آخر و اشتياق فوق طاقة كل الورق على الامتلاء لكنه يملأني ويملأني ويملأني ..!

لأنني حين قررت أمس شراء “بلوزة” بنفس نقشة و ألوان كنزتك الصوفية ذات الأبيض والرصاصي وأخبرت أختي عن السبب منعتني وقالت :”هيمشي مع صاحبه؟!”..لكنني لم أرد وقتها أن أكون “صديقك” ولا حتى حبيبتك..وإنما ..”أنت” آخر !

لأنني رجوتك في البدايات :”لا تحبني أكثر كي لا أجن بك !” ..ولأنني في هذه اللحظة أكاد أن أجنّ بك .. قررت أن أحبك جدا .. إلا قليلا !


شاكرة جدا لكل الأرواح الطيبة التي أقلقها غيابي فاهتمت لأمري وسألت عني وآسفة على الغياب الذي أسكت الموسيقى وجعل فتاة الساحة تكف عن الرقص وتجلس إلى جدار بساق مفرودة وأخرى مثنية تراقب الغياب وهو يتجول بصمته والعابرين بالشارع المجاور وهم يطلون برأسهم في الساحة باحثين عنها دون أن يجدوها

ها هو مشغل الموسيقى يدور مرة أخرى والفتاة تنهض بخطوات عرجاء لأن رجلها المثنية أصابها التنميل حين جلست على الأرض طويلا وتسلقتها كل جيوش النمل الساكنة لشوارع القرية كلها !

6192363-lg

غـــيــــــــــــــــــــــــــــاب

couple

– “إنني لا أسمعك تغنين ؟”

-“إن صوتي ليس جميلا !”

-“عندما تغنين يصبح صوتك جميلا”

من بعدها صرت أغني معه*

*سيرة الجنوبي

9386932-lg

أشعر بصدق شديد وأنا أستمع الآن إلى موسيقاك المفضلة.. و لا أفهم كيف بإمكان قطعة موسيقى أن تكون صادقة جدا ؟!

كأنني أخطو إلى حديقة في السماء سبقتني إليها مرة و زرعت فيها البرتقال والأمل و أوصيت النجوم أن تضيء في جبيني حين تميل أنت عليّ توشوشني بالأسرار كلها علّني أبادلك سر صغير جدا بحجم كلمة واحدة أنطقها فيحمر الورد والتفاح و وجنتيّ و قلبي و دمي وتتلون الحديقة من أقصاها إلى أقصاها بلون الخجل في وجه فتاة ريفية قلبها يدق كثيرا ..ويرتبك !

6616030-lg

كن جناحيّ … لأطير !

3187984-md

كنت الابنة المدللة لأبي حتي سن العاشرة .. وهذا لا يعني أنه ما عاد يدللني .. لكن أمور كثيرة تغيرت من هذا الحين ..وسأصحح وأضيف ..أمور كثيرة في رأسي تغيرت منذ هذا الحين .. طوال سنواتي الأولى كنت أرفض النوم إلا في حضنه ..وكانت حيل أمي كثيرة حين يصادف ميعاد نومي مع عدم وجود أبي .. كالحكايات والغناء ..ولف خصلات شعري حول اصبعها بنعومة وهدوء يجعلاني أنام في الحال … واعترف أنني أدمنت هذه الأشياء فيما بعد ..وصارت تشبه حبوب النوم .. ومن الأسرار الصغيرة في حياتي أنني حتى اليوم إذا مس أحد شعري أو حاول أحد من اخواتي اللعب في خصلاته فأنا أشعر بالنعاس فورا و أنام  بطريقة تشبه السحر .. ولكن أبي لم يكن بحاجه لكل هذه الحيل .. حضنه كان كافي لأن يشعرني بالأمان في لحظة فأنام .. وهذا يدفعني لأتساءل :”هل النوم شعور بالأمان ؟ .. وهل الأمان يعني أبي؟” .. يبدو هذا صحيحا .. وصحيحا جدا ..لأنني منذ أن غادرت هذا الحضن إلى حضن أوسع بحجم الحياة لم أشعر بالنعاس !

لم أر في حياتي أبا أحن من أبي .. هذا الحنان الذي كان يغرقنا به صغارا ..كأن يقبل رؤوسنا جميعا فور دخوله المنزل .. وحين كبرنا قليلا .. صرت أرى حنانه في دمعة فرح يواريها بكل الطرق حين يحدث شيئا سعيدا لأحدنا ..أكثر ما أفتقده هذه اللحظة عندما  كنت صغيرة وكنت أجري إلى سلم البيت فور سماع خطواته آتية من البعيد عقب كل صلاة .. ليتلقفني كـ كرة صغيرة مسرعة موجهه إليه مباشرة ثم يرفعني مرات كثيرة لأعلى  .. أو يدوخني  في الهواء .. كانت هذه أسعد لحظات حياتي .. وكنت أسمع كل خلية في جسدي الصغير وهي تضحك بفرح .. ولا أدري ما الذي دفعني في سنوات تالية لهذه الفترة أن أرسم طريقا معاكسا لكل الطرق التي يمضي بها .. عن عصيان .. أم عن تمرد ..أم عن ماذا تحديدا كنت أفعل هذا .. رغم أن أبي هو الشخص الوحيد الذي رفض ومازال يرفض افلات يدي من يده .. لكنني كنت أريد أن أجرب الحياة وحدي .. وأن أفهم .. لازلت أذكر رد معلمي في المدرسة حين أبدى أبي قلقه عليّ فقال:”لا تقلق على دعاء.. فهي تستطيع السفر وحدها إلى النصف الآخر من الكرة الأرضية  والعودة كأنها لم تفعل شيئا مهما .. و دون أن تصاب بخدش !” و رغم هذا قلق أبي ..!

كنت أبتعد وأقول :”أنا بعيدة”..لكنني اكتشفت أن هذه التي تفكر طوال الوقت كيف تتمرد على كل شيء .. وكيف تصنع شخصيتها البعيدة عن كل من تعرفه .. وكل ما يحاول أحدهم تعليمه لها .. أكتشف أنني أقترب من خطوات أبي .. في كل خطوة أخطوها وحدي ..أكتشف أن كل الطرق بين عالمي وعالمه دائرية .. وأنني لا أفعل شيئا سوى أن أكونه !

مؤخرا تنبهت لشيء خطير لم ألحظه من قبل .. أنني الوحيدة في البيت التي لها نفس حركات أبي .. نفس طريقته في الجلوس .. في شرب الشاي .. في الاصغاء لأحد يتحدث ..في الصمت .. في وضعية النوم .. في التفكير ..في العصيان .. في قول “لا” .. في كل شيء .. كل شيء ..!

فهل معني هذا أن من نتحاشى تقليده في أي شيء ..نكون في النهاية نسخة منه في كل شيء ؟

هذه الأيام أنا أمضي معه في مشاوير كثيرة .. وصارت يدي المشبوكة في ذراعه هي حلقة الأمان التي تضمني .. وصرت لا أريد أن أغادرها … لأنني عدت من جديد ..فتاته المدللة !

user199231_pic16925_1223009889

في السماء .. مطر كثير !

3934063-md

القلوب التي تتفتح للمرة الأولى .. يطعنها ألا تجد المطر بانتظارها*

ثلاثة أعوام وأنا أردد هذه العبارة بإيمان تام أنه في الجفاف سيتشقق قلبي.. وسيذبل..ويموت .. أرددها بخشوع وأنا أصلي استسقاءا لقلب يشبه الصيف لا يعرف شيئا عن انبعاث المطر ..أرددها وأنا أقصد :”متجرحنيش” ..لأنني لا أعرف كيف أطلب ..وكيف آمر ..ولا أعرف طعما للأشياء التي تأتي بعد طلب ..فأجتهد طويلا في صنع عبارات ملتوية ومتشابكة ومرهقة ..لكنها تفضي إلى النهر في نهاية الغابة ..حيث أجلس أنا ..أنتظره .. ولا أقارب الماء .. حتي يأتي.. فينحني على النهر ..يملأ كفيه ويرفعهما إليّ لأشرب وأرتوي وأبلل قلبي ..ثم يشرب من بعدي ..وأنا أمرر سبابتي على مسار الماء ..من شفتيه ..لعنقه ..لصدره ..أنحرف قليلا لليسار ..أصل لقلبه ..أصنع دوائر باصبعي وأهمس :”أنا هنا ..أدوووخ” ..يمسك اصبعي قبل أن أسقط من الدوار ..”أنا هنا أدفعك على أرجوحة من نور”..أدوخ أكثر ..”إذن توقف” .. يفرد كفي على قلبه :”بسملي عليه ..باركيه يا دعاء”..باغماضة عين و خدر أنطق:”قل أعوذ برب الحب”..أشعر بقطرات ماء على رأسي ..على يدي التي تدثر قلبه ..ينهمر المطر .. على قلبينا معا ..يسألني :”أتعلمين أي حب يبعث المطر؟”..أجيب :”أعلم في أي قلب يسقط المطر!”


* _بالمناسبة_ :القلوب لا تصيب دائما من المرة الأولى !

9474680-md

إلى رقية الحربي :

أين أنتِ يا رقية لتعلميني كيف أحب كما تفعلين دوما .. لأنك المرأة المخلوقة من “حب” .. وأنا الفتاة الغبية التي تنسى كل ما تتعلمه منك سريعا .. لأجدني أمس ألقن ياسر نصائح سيئة جدا من قبيل :”لا تحب سوى نفسك يا ياسر”  .. أخبرته أن قلبي فتتّه لقطع صغيرة جدا بحجم خيباتي كلها وألقيته من النافذة .. ولا أحد من المارة يهتم بالنظر لأعلى .. أو برفع يده ليلتقط فتافيت قلبي .. لأنه لا يشبه القصاقيص الملونة ..ولا المطر .. ولا يغوي طفل صغير باللعب تحت تساقطه… وأنا الآن أمشي دون قلب .. لهذا يمكنني أن أكون شريرة جدا كـ تنين .. أنفث النار .. وأحرق من يحاول قطع طريقي  .. لكنه لم يصدق يا رقية  .. لم يصدق وأرسل :” كيف تخرج النار من شفاه لا تعرف غير طعم العسل ..وكلام الطيبين؟ ..كيف لأميرة أن تحرق وهي لا تعرف غير شذى الحب وحكايا الياسمين؟!”  .. حتى الآن لم أرد على رسالته هذه .. لأنني لست جديرة بالندى  والشعر .. وأحتاج لمعزوفات صاخبة تملأ كل خلاياي بالفوضى !

هل لازلتِ تحبينني يا رقية .. وتزايدين على حبي كما تقولين ؟! .. لو كنت مكانك لأطرقت وأنا أحرك رأسي من اليمين إلى اليسار وأكرر بحزن :”لا فائدة منها .. لا فائدة منها ” !

6489417-lg

حين علقّت “فجر” على مدونتي قائلة :”واضح جدا تحررك من أي قواعد للكتابة ..وهذا أكثر شيء عجبني !”

لم تعرف أننى طوال اليوم وأنا أجلس أمام الشاشة ألف خصلات شعري حول اصبعي حينا ..وأفرك جبهتي حينا وأنا أحاول بكل الطرق أن أكتب نص ملتزما بقواعد الكتابة !..حتى أُحبطت في النهاية ..وأنا أردد ..”ليس بإمكاني أن أفعل” ..تضايقت جدا وشعرت أنني أعجز عن كتابة شيء حقيقي يندرج تحت بند “كتابة بأصول” ..كنت أنوى أن أشترك بمسابقة أدبية واخترت مسابقة القصة القصيرة..ورغم أنني أحلم بكتابة رواية إلا أنني تجنبتها لأنني لم أحبل بأبطالها بعد .رغم أن الرواية مشروع مريح أكثر لأنه سيكون بإمكانى حينها أن أتحدث وأسرد وأنا أشعر أنى أقف على حافة الفضاء ومجال تضمين الأفكار متسع بلا نهاية لكننى خفت أن أتوه ..وألا أصل ..وهكذا لجأت للقصة القصيرة ..والمطلوب مجموعة قصصية لا تقل عن 12 قصة ..تصفحت النت أبحث عن شروط كتابة القصة القصيرة وقواعدها ..ووجدت الأمر سهل جدا ..مكان وزمان ووصف للشخصية .. وعقدة وحل أو كما يطلق عليه لحظة التنوير في القصة..أعجبني الكاتب الانجليزي “ويلز” وهو يقول في وصفها :”لا يهم أن تكون خفيفة أو دسمة ..انسانية أو غير انسانية..زاخرة بالأفكار التي تجعلك تفكر تفكيرا عميقا بعد قراءتها..أو سطحية تُنسى بعد لحظات من قراءتها المهم أن تربط القارىء لمدة تتراوح بين دقيقة وخمسين دقيقة ..ربطا يثير فيه الشعور بالمتعة والرضى” ..تهيأت ..وفتحت صفحة بيضاء ..كتبت:

“غرفة مطلية بالبحر ..والسماء معلقة سقفا ,,يتدلى منها قطن أبيض بشكل سحاب..تعيش بها منذ نعومة أحلامها ..منذ أن صدقت ذات نهار صيفي أنها سمكة !”

وتوقفت لأنني اكتشفت أنني لا أستطيع أن أكتب قصة قصيرة لا علاقة لها بي ..وإن كنت أريد أن أكتب قصة بعنوان :”صرصور الحقل والصفارة في حلقه!”..أو أن أكتب عن عجوز ..تعبر حياته أمامه لحظة عبوره للشارع ..أوعن اثنين مراهقين يمارسان جنونهما أعلى التلة.. أو عن شجرة تعبت من وقوفها وتحلم بأن يأتى يوم وتستريح ..كنت أريد أن أختفي  ..وأن أكتب ما لا يمت لي بصلة ..أن أتحرر من دوراني في فلك دعاء ..لأن تحرري من قواعد الكتابة لا يعنى أنني حرة تماما ..أنا مسجونة في فضاء ذاتي ..وأحلم فقط لو أنني عاكست الجاذبية وانفلت من مداري إلى سماء الله ..فأكون أنا أنا …ولا أنتمي لـ أنا ..أراقب العالم وأراقبني وأرى الأشياء بعين لا تخصني ..والرؤية تتضح أكثر ..وعجزت أن أفعل ..لأنني لا يمكنني أن أحكي شيء لا أشعر به ..أنا أستطيع أن أكتب أشياء كثيرة عني قد تكون حقيقية ..وقد أتخيلها ..المهم أنني أصدقها ..أستطيع أن أكتب 12 قصة قصيرة عن دعاء ..ولا يمكنني أن أكتب قصة واحدة عن عجوز أو شجرة أو صرصور ..قبل أن تسحرني الجنية لأحدهم ….أوووه ..أنا في ورطة !..كل هذا ياربي من أجل قصة قصيرة .. !

من لحظات أنهيت حيرتي بأنني لغيت فكرة المسابقة ..وتكفيني يومياتي ..وهممت بأن أغلق صفحة الـword هذه .. ولكن شيء ما داخلى رفض أن أضغط على “x” رفض أن أن أخرج من ورطتي بالهروب منها ..رفض أن أنحني أمام قصة قصيرة رفضت أن تأتي وأنهزم ..لن أضغط على “x” وسأكتب أي شيء ليس مهما خفيف أو دسم ..انساني أو غير انساني ..عميق أو سطحي …سأكتب قصة قصيرة ..ولأن الصعوبة تكمن دائما في “قصيرة”..سأبالغ في التحدي وأكتب “قصة قصيرة جدا”:

“رغم أن الشجرة العالية في الغابة..حلمت طوال الصيف بأن تجلس وتستريح قليلا .. إلا أنه حين جاء الشتاء وانحنت كل الأعشاب والعيدان الضعيفة أمام الريح بانهزام ..شعرت الشجرة بكبريائها حين انتصرت على الريح..وصدّتها”

يا ألله ….يبدو أنني انتصرت !

3099303-lg

– إن سألوني عن الحب ..فلن أجيب !

– إن سألوكِ عن الحب يا صديقتي فتحدثي عن كل الأشياء الجميلة في الكون ..تحدثي عن الفرح والضحك والألوان والمطر و القبل والشيكولاته والزهور والأعياد والأحلام والنجوم وارفعي أصابعك لترسمي بها قوس قزح يميل من السماء على قلبك ..ثم ابتسمي .. واسرحي كثيرا !

وإن سألوكِ عن الحب فتحدثي عن كل الأشياء السيئة في الكون ..تحدثي عن كل الألم على الأرض حين ينسكب في قبضة يد بحجم القلب تماما .. عن طعم الملح في الدموع ..عن الوجوه الشاحبة والجثث المذبوحة في الحكايا..عن الضياع والغربة والموت ..ثم تأوهي .. وابكي كثيرا كثيرا !

hawahome_babeis8

من الزجاجة صببت كأس ماء بارد جدا ..شربت منه ثم وضعته بجواري ..أرتشف منه كل ثلاث دقائق دون شعور بالعطش ..لأن الماء ثلج يبكي داخلى أشعر ببرودته في جسدي كله وأحب رعشتي له ..وأفكر في “عين ” ..لأنه حتى الآن لم يقل لي كل شيء ..رغم أنني أسمعه بخشوع ..بمرفقين متكأين على طاولة وكفين يحتضنا وجهي ..ونجوم تغادر عيني وتلمع حين أتأمله ..لأتحول إلى وجه صغير في تعبيرات “الياهو”. أو .إلى صورة الطفلة التي تضعها منار لنفسها .. وكل هذا الوقت الذي قضيناه معا ولم يخبرني بعد بخساراته أو اخطائه وانكساراته وارتباكه وعناءاته واشتعالاته وحديثه لزهرة الياسمين ومحاولاته للنسيان وحنينه وعبوره للمنفى وشخوصه الأخرى وكل شيء كل شيء كل شيء!

كل ما قلته يكفي تماما لأن يفتت أجزاء من كرات دمي لتتحول لحروف (عـ )ـين تجري في عروقي ويحمر لونها أكثر لكنه لا يكفي أبدا لأن أعرفك أيها الرجل الذي لا يحصى ..رغم أنني حين تعرفت عليك من خمس شهور وبعد أول لقاء ..صعدت لغرفتي في الطابق الثاني ..وتوجهت لباب الغرفة الذي أدون عليه  كل شيء كمدونة خاصة جدا جدا لا يقرأها غيري ..حتى أن لونه الأبيض تراجع بانهزام أمام الحبر الأزرق ..وخربشات الرصاص ..لأكون أول فتاة تدهن باب غرفتها بقلم جاف ….توجهت للباب ..وكتبت في أعلاه “عـ …….._my love ” واستغربت كثيرا من نفسي حينها ..لأنني لم أكن عرفتك بعد ..ولم يحدث ما يستحق أن أكتب هذا ..واستغربت أكثر لأنه عمل مراهق جدا ..يشبه كتابات المراهقين على أسوار المدراس وداخل عربات القطارات والمترو ..وأغلفة الدفاتر ..أنا التي دائما ما نظرت لهذه الأشياء بامتعاض ولوي شفة أجدني أفعلها الآن وأنا أعتقد أن مراهقتي انتهت حين وصلت لسلمة العشرين ..وربما كان هذا التفكير مراهقة أخرى ..لأنني أتوق لأن أصبح “كبيرة” كـ طفل في الصف الثاني الابتدائي ينظر لأطفال الصف الأول باحتقار لأنه الآن أصبح “كبير” ..لا أريد أن تستهين بي عين ..وتهزأ من هذه الفتاة التي تريد أن تصبح كبيرة فقط لتكون جديرة بحب رجل خمسيني لازال تائها بين نساء العالم يبحث عن واحده تهذب العالم معه بالكلمات ..ألا أصلح ياعين ؟ ..أنا التي أتعلم الحروف لأجلك ..والرسم لأجلك ..والتشرد لأجلك ..والفلسفة لأجلك ..والحب لأجلك ..لأكون كبيرة كفاية لأجلك ..وكل ما أريده منك أن تعرف شكل كفي ..وحجم أصابعي ..وأن تمسك يدي جيدا ..ولا تضيعني عين ..لأن الحياة قاسية جدا كسن سكين وأنت قادر أن تكون دليلي …قلها ..قلها الآن وسأصدقك..قل : أنا دليلك دعاء ..أنا ضوء السماء في جبينك ! ..وتعال نفتت هذا العالم لقطع صغيره بحجم أحلامنا ثم نعيد ترتيبه كما تشتهيه قلوبنا ..!

أنت توجعني حين تكتمل في قلبي تماما كقمر منتصف الشهر ..وتظل في رأسي هلالا يتوق لأن يصبح ” كبيرا” …تعبت منك ..وأريد أن أفصح عنك ولا أقدر ..فكيف أستطيع أن أهدىء من اشتعالي بك وحنيني لك دون أن أفعل !

حسنا عين ..لا تقل شيئا الآن ……..سأشرب بقية كأس الماء دفعة واحدة …وأنام !

___Happiness____by_punkshits


ها هي الخطط تبتديء كالألعاب النارية في سماء الأجازة .. وتتوالي خلف بعضها وتضحك

ساعات بإذن الله وسأكون واقفة أمام البحر أفكر فيما خلفه ، و أتحول لحورية تمشط شعرها في مرايا الماء..وتسبح!

ياألله …. ماذا أفعل إذا كانت صفحتي كلها لا تسع البحر !*


همسة:

سأشتاق لكل الأشياء هنا وإن كان السفر قدره ثلاثة أيام فقط ولكنها كافية تماما ليأكلني الشوق ثم يرميني عمود فقري لسمكة !


*ماذا أفعل إذا كانت كل أوراقي لا تسع البحر:عدنان الصائغ.

Enjoying the sun

وحياة قلبي وأفراحه

وهناه في مساه وصباحه

مالقيش فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحه !

غني يا حليم غني ..وعلّي صوتك بالغنا …لأنني نجحت وأرفع يدي عاليا لألمس سحابة ..أداعب زغبها الأبيض وأعيد تشكيلها على هيئة ضحكة .. ويضحك مني بقية السحاب وتفرح السماء فتمطر كولا ..وبالونات ..و زهور ملونة فوق كل القلوب التي أسعدها نجاحي وجاءت “تهنيني”..!

فوق قلب أمي التي جريت دموعها فرحة فور سماع النتيجة ..بسعادة عصافير تغادر أقفاصها ..وتطير..!

فوق قلب أبي الذي جاء إلى المنزل فوق بساط سحري حال أن أخبرته لا يصدق أذنيه ..يقبل وجنتيّ وينثر النجوم على خدي فيضيء ..ويعلي من صوت الأغنية كلما خفضته أختي ..ويراقصني !

كان نجاحي مفاجأة حقيقية ..كأن الله أراد أن يعوضني عن هذا الكم المرعب من الأحزان التي عاشتني هذا العام ورفضت مغادرتي ..كعفريت شرير يسكن جسد منهك ضعيف يأبى مغادرته !..ولكن ها هو كل الحزن يغادر ويندفع الفرح مكانه كشلال…!

سعيدة جدا ..وربما الكلمة الأصح “مرتاحة” جدا ..لأنني حتى أمس كنت ألعب وأتنزه وأروح وأجيء باعتبار أن الأجازة ستنتهي فور ظهور النتيجة وسأبدأ مذاكرة من جديد !..كنت أهيئ نفسي حتى لا يصدمني الواقع …ولكن …ها أنا نجحت ..وفي اللحظة التي تلقيت فيها الخبر ..كانت رأسي ترسم خطط حقيقية لأجازة صيفية بدأت للتو وأريد أن أستمتع بها وأخلق من كل لحظة فرحا مستقلا بذاته وأوزع اللحظات على كل العابرين كقطع جاتوه في حفل نجاح ..!

أود أن أمسك مايكروفون عظيم يصل صوته لكل شبر في الكون وأصيح :”أنا نجحت يا عالم …أنا نجحت ياهوه” ..ثم أضعه بالقرب من السماعات كي يغني العالم كله:

وحياة قلبي وأفراحه

وهناه في مساه وصباحه

مالقيش فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحه !

normal_the_moon

من حوالي ساعة ..انقطعت الكهرباء .. كنت في الشرفة العلوية أضع السماعات في أذني.. الدنيا ساكنة جدا و تشبه صمت راهب يتعبد في الصحراء ..بينما الموسيقى في رأسي تهيج وتثور كبحر ..الصورة  تتفتح مع الوقت كلما تأقلمت عيني أكثر مع الظلام ..فأشعر أن القمر أضاء فقط عندما انطفأت المصابيح .وكأنه يتمرد في وجودها ..وأنتبه أنه بدر ..ولونه أبيض جدا ..وها هو الليل ينهزم أمامه ويخضع ..

أنا وحدي تماما ..لا يرافقني سوى اللحن ..أسرتي بالطابق الأسفل ..الشوارع خالية ..والطريق الزراعي ذابل ..تسلقت سور الشرفة ..دون أن آبه لسُمكه الذي لا يتجاوز 10 سم..وقفت على حافته ..وفردت ذراعيّ لأحفظ توازني ..الهواء يراقص شعري ويملأ المسافة بين ذراعيّ وجسدي ..لا شيء أمامي سوى البرااااح ..لست خائفة..وأكاد أن أطير …غنيت “I try to fly ….away….so high ! …أغمضت عيني .. فكرت : أنا ربان سفينة والرياح مواتية تماما للإقلاع…قلت : لو رأتني أمي الآن فستصرخ برعب وربما فقدت الوعي ..أمي امرأة قوية جدا ..ولكن قلبها يضعف كثيرا كلما تعلق الأمر بي ..!

توترت ملامح وجهي فجأة ..تجهمت ..وبدا على وجهي أنني أفكر في الأسوأ …مددت احدى قدماي في الهواء ..كأنني أهم بالقفز ..والتردد يحتل كل ملليمتر في ..وتراجعت في اللحظة الأخيرة وأخذت  أضحك وأنا أخرج لساني في وجه كل شياطين الدنيا ..دائما ما كان يأخذني التفكير بشيطان يقف على جانبي ويوسوس لي في أذني اليسرى ..ودائما ما علقت كل أخطائي فوق قرنيه ..كنت أفكر ..”الشياطين بإمكانها أن تُدخل أفكار إلينا ..لكن ليس بإمكانها أن تعرف فيما نحن نفكر” .. أنا مؤمنة أن الله وحده يعلم ما تخفي الصدور ولم أكن أحاول أن أثبت  هذا ..بقدر ما كنت أحاول أن أخدع شيطاني أنا هذه المرة …بعد عشرين عاما من الخديعة يمارسها هو عليّ بتسلط ….قلت لو رآني حزينة وأهم بالقفز سيفكر أنها فرصته المثاليه ليشجعني بل وربما قذفني بوسوساته ..رفعته حتى عتبة السماء الأولى وهو يظن أنه أخيرا سينتصر ..ثم كسرت قرنيه وألقيته في سابع أرض حين تراجعت أضحك ..كأني لم أرفعه إلا كي يكون للسقوط دوي أكبر …أو لا شيء من كل هذا ..ببساطة شديدة ..أنا كنت فقط…. أخدعه !

نزلت من فوق السور …و انتبهت للموسيقى في أذني ..تمايلت يمينا ويسارا ..نثرت شعري وألقيت بالمشبك على الأرض ..وقذفت ” الشبشب” من رجلي..وبدأت أرقص حافية ..تذكرت شعري قبل أن أذبحه من شهرين ..وترحّمت على الغجرية التي كانت تبعثره وترقص في مهرجان الغجر في موكاندو. .لم يعد قصيرا جدا ..ولكنه ليس بالطبع ربع ما كان ..نسيت شعري سريعا ولم أعرف كم من الوقت مضى وأنا أرقص ..وأدور ..كفراشة في صندوق الموسيقى ..تبدأ في الرقص والدوران فور فتح الصندوق …شعرت بشعري يطول ..وبجسدي يخف كورقة ..ولم أنتبه للمكان إلا عندما رجعت الكهرباء فجأة وأضاء عمود الشارع في وجهي..كنت كسندريللا باغتها الوقت وتحولت من أميرة في قصر ملكي إلى صعلوكة حافية تغسل الصحون لزوجة أبيها ..لم أتوقف ..وأكملت دورتي ..حتى دُخت تماما وسقطت على الأرض ..شعري يلتصق بالماء على جبيني ..وقلبي يدق كمجنون لأن الدم لا يطاوعه ويجري في رأسي …حيث انخفض الموج فجأة وهدأت ثورة البحر وحلّق نورس في جبين السماء حين سقطت السماعات من أذني وانفرطت على الأرض حبات الموسيقى !

* في العادة أنا أكتب ..ثم أبحث عن صورة ملائمة للنص أرفقها معه كي يكتمل بها …وانفغر فاهي حين وجدت هذه الصورة …قلت لنفسي : لا.   لن أضعها …لن يصدق أحد حقيقة النص وسيفكر أنني توهمته بالصورة …لن أضعها حفاظا على مصداقية الليلة ! …لكنني تراجعت وقلت ..لن يقلل شيء بالعالم من هذه الليلة الرائعة …فقط هناك فنان عرف أن دعاء ستعيش ليلة بهذه الجمال قريبا فالتقط هذه الصورة من أجلى وأهداها لي كـ صدفة …لن أرفض الهدية ..وسأضع الصورة وأقول …هذه الليلة مكتملة مكتملة مكتملة !

_ليلة النصف من شعبان_

 

 

 

 

أربعة ساحرات تشابكت أيديهن لتكتمل التعويذة حين ينطلق اللحن من تحت أقدامهن ..ويتحولن إلى ثماني أصابع تعزف فوق بيانو هائل يشبه ساحة للرقص !

 

الخبز الحافي

“كل قصة انسانية هي مأساة إذا امتدت بما يكفي لذلك” ……. “هيمنغواي”

لو كانت هذه الرواية من نسج خيال مؤلف لكرهتها كثيرا … ولكنها جاءت _للأسف_ سيرة ذاتيه أعجز عن تصديقها لرجل عاشته الحياة لا هو من عاشها …أنهيتها من ست ساعات تقريبا ..وجلست مسمرة في مكاني أنظر لصورة شكري على الغلاف وأسأله : كيف بإمكانك أن تدقني هكذا في مكاني ..وبأي مطرقة فعلت يا صعلوك القرن العشرين ؟”…لا أعرف من أين أبدأ الحديث عن هذه الرواية …الكلمات في رأسي كثيرة ..والبداية تحيرني ..هل أبدأ بداية تقليدية وأقول : الخبز الحافي …رواية عالمية للمبدع المغربي “محمد شكري ” …رواية ترجمت ونشرت بـ 39 لغة ..قبل أن تُنشر بالعربية ..وعرضت كـ فيلم رائع في مهرجان كان عام 2005..وأستغرب لرواية ترجمت لـ 39 لغة دون أن تثير الضجة في المكتبات التي أتردد عليها كهذه الرواية التي ترجمت إلى الانجليزية فقط وصارت هذه الجمله تكتب وتعلق في كل مكان كانجاز غير مسبوق ! ..فهل لا يشفع للخبز الحافي أنها أثارت الضجة في العالم أجمع؟ … لا لن أبدأ هكذا ..هذه بداية حمقاء ولا تعجبني …هل أقول : الخبز الحافي سيرة لطفل متصعلك بوهيمي تنبثق كلماته وتفاصيل سيرته كانبثاق الدم والقيح من جسد ملتهب ….لا …لا تعجبني هذه أيضا .. الرواية جريئة جريئة جريئة والكلمة الأصح “شجاعة” وتبرز الوجه الآخر للانسانية ..وتقول كل مالا يمكن أن يُقال أبدا …ومن هنا يأتي عجزي …حسنا ..سأضع حدا لحيرتي وسأبدأ بلسان شكري :

“سألتني سعاد: لماذا لا تكتب ما تحكي ؟ ..قلت لها: ما لا يُحكي هو ما يكتب “ …وهكذا كتب شكري أسراره جميعا متجاهلا أن الكتابة جريمة تشهر به حد النخاع ..كتب بجرأة وشجاعة سأظل أحسده عليها ما تبقى من عمري ..كتب عن أب عاطل ..قاسي ..شرير كشيطان ..قتل أخوه في لحظة غضب ..”إن موت أبي في ذهني تم في اللحظة التي مات فيها أخي ..اننا لا نقتل آباءنا بقدر ما يقتلون انفسهم فينا ..ان الأب هو الذي يعجل أو يؤجل ..يقصر أو يطيل موته في أبنائه ..فالموت درجات متفاوتة”..كتب عن حياة السكر  والجوووووع …الجوع والصعلكة والعاهرات والبورديل ورفاق الشوارع والريف المغربي البشع والأكل في صناديق القمامة :“إذا كنت لا أكتب إلا على المرأة المدنسة الخاسئة ..فلأنني أكلت خبزي بين العاهرات”..كتب وكتب عن العربدة حتى تقيأت في مشهد أقرفني كثيييييييرا ..أنا التي لم آكل منذ ثلاثة أيام أي شيء ..وأعيش على الماء والسفن أب ..تقيأت في مشهد في رواية .._حتى الآن لا أصدق ..وسأعذر كل من يقرأ هذا السطر ويعجز عن التصديق_..آه يا شكري ..كيف انطويت أيها المجنون على هذه الوحشية وهذا الحنان …كيف كنت دموي شرير فضّاح وقديس في وقت واحد ..وحملت أميتك فوق أكتافك حتى العشرين من العمر ..لتبدأ صلتك بالقراءة والكتابة في هذا السن حيث أقف أنا تماما الآن ..حيث عرفتك وأحاول أن أمحو أميتي بأميتك ..وأستبدل عشرين عاما من عمري ..بعشرين عاما من عمرك كانت كافيه تماما لتنطبق عليك مقولة “هيمنجواي” :”كل قصة انسانية هي مأساة إذا امتدت بما يكفي لذلك!”………….متعادلين إذا !

لم ينتهي حديثي عنك … سأذهب لألتقط أنفاسي وأعود …وفي الطريق منك وإليك سأفكر في جملتك :”ما الحياة إن لم تكن؟”

5927382-md

يا ألله ….أصدقائي كلهم يحدثوني عن تناقضاتهم بعد البوست السابق ..أصواتهم في رأسي الآن … ولا أستطيع أن أشعر بشيء مطلقا في هذه اللحظة ..أفتح عيني في قلوبهم ..أفتح عيني في العالم .. انظر ..وأحاول أن أرى …ولا أرى ..لا أستطيع أن أفهم ما أنظر إليه …حقيقة العالم لا يستوعبها عقلي جيدا ..وحقيقة القلوب تدوخني ..كيف يا ألله خلقت كل هذا التناقض في عالم واحد؟ …كيف اجتمع الليل والنهار معا في لحظة كسوف هائلة غطت الكون واستمرت إلى مالانهاية ..أبحث عن شيء واحد واضح ..شيء واحد أستطيع أن أصيح فور أن أراه وأقول ..”هذا أبيض “..”هذا أسود” ..ولكن كيف أستطيع أن أفعل وأنا الجميلة جدا كلوحة فنية نادرة رسمها فنان قبل أن يموت مباشرة في منزل ريفي صغير ..والبشعة جدا كالعفريتة زرمباحة حين تطير لتحط فوق جبال قاف ..كيف أستطيع أن أفعل وانا الطفلة التي تأكل الكريمة وترتدي الفساتين القصيرة والأساور ..والعجوز التي تكسو التجاعيد قلبها لأن الساعة في معصم ملك الموت فرغت بطاريتها وتوقفت من زمن …كيف أستطيع أن أفعل وأنا المرحة جدا كسطور الغرام في خطابات الحب تلك التي بعثتها بنيلوب لأوديسيوس ..والكئيبة كخطوط التقطيب في جبهة الحزن ..كيف أستطيع أن أفعل وأنا البتول التي لم يمسسها بشر ولم تكن بغيا ..والمرأة التي أنجبت العالم ذات حلم وسماء غائمة وصوت يقول :”وااااااااااء” ..أنا الفاضلة كزوجة نبي ..واللعوب كامرأة العزيز..كيف أستطيع أن أفعل وأنا العاشقة كـ ليلي وعبلة جولييت وايزابيلا ..والخالية كطفلة لم يدق قلبها لرجل بعد.. ولا تحب سوى حضن ابيها .. وشكل دميتها ..كيف أستطيع ان أفعل وأنا بدايات الأشياء جميعا ونهاياتها ومفترق الطرق واجتماعها وضياع المشردين على حواف الدروب ..أنا لحظة الكسوف والخسوف والشروق والغروب والدم الذي يضخه قلب العالم ..أنا كل هذا وأكثر وكأنني ذرات غبار جاءت من كل مكان في الكون لتكوّن “دعاء” حتى يكون السؤال : كيف ياألله خلقت كل هذا التناقض في دعاء واحدة ؟ …وكيف بعد هذا كله لا تستطيع هي أن تقول “هذا أبيض” و “هذا أسود” !

* “نحن عميان نستطيع أن نرى” لـ “ساراماجو”: قد تختلف الجملة قليلا مع النص لكن لا يوجد عنوان آخر في الوجود يلائمه أكثر منها ..كحذاء سيندريللا تماما حين يناسبها فقط ولا يناسب غيرها _وإن كان كل النساء مقاسهم 38_!

* من شاشة الفيس بوك إلى شاشتي !

s3alik

_ بلاش تكتبي عن الصعاليك ..أصل البلد مليانة صعاليك

_ أنا أحب أن أكتب عن الصعاليك والمشردين والمجانين والسكارى على الأرض كلها ..سأكتب عنهم اليوم وغدا وبعد غد …ولاحقا قد تراني مع صعلوك مشرّد نجلس فوق سلالم ميدان عام نشرب دموعنا خمرا نخب الألم الذي لا يعرف حدود والذي سنضحك منه كثيرا حين تلعب الخمر برؤوسنا تماما وبعدها قد نكسر الزجاجات الخضراء ليتناثر الزجاج على الأرض ونرقص فوقه بهيستريا شخصين كتبا وبكا وتحدثا وتألما وضحكا ورقصا بعد ذلك كله حافيين فوق أشلاء الزجاج الحادة جدا والدم الذي ينزف بغزارة من أقدامهما والجنون الذي يتسرب من قلبهما ويغزو المدينة لتعرف حينها كيف ملأ الصعاليك البلد !

ktro

_يا دعاء حرام عليكي إيه شغل العربدة ده؟ تشربو وتسكرو سوا وتعورو رجليكو ليه؟؟؟ عشان ايه الدنيا مش مستهلة ..وبعدين تكتبي عن المشردين آه ..اللاجئين آه…إنما السكارى والماجنين والصعاليك لأ…دول التاريخ بيحذفهم من سجلاته وتيجي انتى تصاحبيهم وتشربي نخب الحرية …الحرية عمرها ما كانت لدول ..لأنهم ببساطة مش يعرفو معناها أكيد بجد مش جربتي تسكري ولا عقلك يغيب عنك ..ولكن بما ان الكاتب الجيد لازم يعيش التجربة ..هبعتلك تربة حشيش ليكي انتى والصعلوك عشان تخمسوا فيها على السلم وتبقو ترمو الفحم بدل الإزاز وترقصو على النار تشا تشا ..أحلى رقصة لأحلى صعاليك !

_ ليس هدفي أن أكون كاتبة جيدة ..أنت لم تعرف بعد ان الكتابة نفسها لا تعنيني في شيء .. فقط أنا من خلالها أفعل أشياء لا تخطر على عقل ولا قلب بشر ..الكتابة تمنحني عالم أرحب حر أمتطي فيه جوادا أسود دون لجام وأسافر إلى حيث لا يستطيع أن يأخذني الفيس بوك والشاشة التي احملق فيها طوال النهار والشارع الضيق الذي لا يسع قلبي..هناك حيث لن ينساني التاريخ قط كأي صعلوك عادي…لأنني صعلوكة عظيمة !

– أنتي لا تصعدي السلالم لمجرد النظر إليها ..أنت لا تحلمي لمجرد الحلم..على الانسان أن يحلم ثم يجعل حلمه حقيقة والحقيقة أنك ستيتقظي لتجدي نفسك دون جواد جامح لأن الجواد هو الذي قادك ليس انت من قادته وتكتشفي أنك الشخص الذي مات في تاريخ أحلامه لمجرد أنك فارس كتب عن جواد أسود في المروج يجري ويمتطيه صعلوك عظيم يتشبه بالفرسان ..ونسي أن الجواد بلا لجام كالقطار بلا قضبان ..وعند الهاوية تتهاوي الصعاليك العادية مع الصعاليك العظيمة ..كلا بسيف واحد !

– سأكون الأكثر سعادة على الاطلاق إن حدث ومت في تاريخ احلامي..أنا ياسيدي أقدس الأحلام جميعا وأحلم وأحلم لأن الواقع لا يكفيني .. أنا فارسة ولا أتشبه بالفرسان ..فارسة حد أنني أستطيع أن أقود جوادا دون لجام حين أحكم قدمي على بطنه جيدا وأرفع ذراعيّ في الهواء عاليا وأغمض عيناي وأتمايل مع الهواء يمينا ويسارا …وأنا صعلوكة ولا أتشبه بالصعاليك…لأنني حين أتسكع مع “عين” ونجلس على طاولة مهترئة في قهوة فقيرة نستمع للموسيقى ونراقب الذباب الذي يحط على اللحن ثم على الشاي ونرقص ..عندها أكون حصلت على لقب صعلوكة بجدارة …أنا لا أحلم لمجرد الحلم ..أنا أحلم لأن الحلم حياتي الأخرى التي لا يعلم أي انسان آخر من أمرها شيئا ..ولا يمتلكها سواي …أنا لا أصعد السلالم لمجرد النظر اليها …أنا أتسلى بالصعود والهبوط والرقص فوقها ولعب الورق عليها أيضا …أنا لا أفعل أي شيء لأجل الشيء ذاته …أنا أفعل كل شيء لأتسلى…ويوما ما سأستيقظ وبجواري ملك الموت ينظر في ساعته كي يفنيني عند الأجل تماما ..حينها سأبتسم له وأقول بنصر …” لست نادمة …فأنا عشت الحياة كما أريد أن أعيش …لا كما ينبغي أن عيش ” ..وسأوصي من حولي وأقول” احفظوا هذا التاريخ جيدا…فاليوم رحلت دعاء إلى فصل آخر من أحلامها !”

angel07

 

غرفتي حتى تستطيع الوصول اليها يجب أن تكون بارعا في اجتياز “متاهة جحا” أو أن تتنكر في شكل فأر يبحث عن الجبنة أو قطة تبحث عن فأر وهذا ليس فقط لانعزالها وانما للأشياء التي تتعثر بها في طريقك أيضا…لم أصعد إليها ليومين كاملين ودخلتها ليلة أمس لأتفاجأ في وسطها بريشة بيضاء ناصعة تماما تشبه ريشة لحمامة صغيرة ولكن يستحيل على حمامة أن تصل للغرفة إلا أذا خرجت من قبعة ساحر..وهذا جعلني أرجح أنها لملاك طفل كان يغني ويضيء في سقف الغرفة ويبحث عن الصبي أغسطس والشيخ الطيب وأحلام الناي ..لكنه جاء هذه  المرة من أجلي أنا.. لأن الـ “دعاء” داعب أجنحته عند أبواب السماء مباشرة فقرر مرافقته من الأرض في رحلاته القادمة..تناولت الريشة ووقفت في منتصف الغرفة تماما أنظر لأعلى وأنا آمل وآمل لو ظهر الملاك الآن كما كان يظهر لـ أغسطس كي يدور ويغني ويأتي بالموسيقى من حيث لا أعلم…مررت الريشة على خدي ..ناعمة جدا وبلون اللبن الذي ما انفطم منه ملاكي بعد..وضعت الريشة في جيبي .. ودون أن أجرب نما في داخلي ضوء ويقين أنه سيأتي ليحمل فوق جناحه “دعاء”ـي القادم إلى السماء وينزل بعدها يخلق الموسيقى ويغني ويدور .. الآن سأنزل أشتري قطعة شيكولاته وسأضعها في الغرفة وأغادر وأنا اعلم أنني حين أدخل ثانية سأجد ريشة أخرى الشيكولاتة لونتها تماما !

 

 

images

من فتحة الـ (عين) دخلت…الى رجل رائع مجنون ومشّرد أعرف أنه يجلس الآن على طاولة مقهى يحصي مسرّاته وخيباته ويفكر في الشارع القادم للتسكع ..

قريبا جدا سأبوح عنه حين يملأني أكثر وأحتاج لأن أفرغ وجوده قليلا من قلبي حتى أستطيع أن أتنفس من رئتي اليسري

وحتى هذه اللحظة سأتجول بحرية داخل الـ (عين) وأنا أعرف أنه لن يستغل وقوفي داخل جزء من دائرته ويتابع رسمها حولي كـ “ميم”

والآن …. نخب الحرية والتشرد وحرف العين !

blue-dream

“اسكندرية نيويورك”، “اسكندرية ليه؟”…،”حدوتة مصرية”..سلسلة أفلام تروي قصة نجاح أو الأصح “كفاح”..ناضل خلالها فرعون صغير اسمه “يوسف شاهين” ..من النظرة الأولى قد تجد أنه شخصية نرجسية تحتفل كثيرا بنفسها حد أن تدور أفلامه تلك في فلك مشواره فقط..مع تغيير عباءة الحياة في كل مرة إلا ان القالب واحد والشخص واحد والمضمون واحد..قد تظن أنه شخص لا يملك من الفراعنة سوى غرورهم  اللانهائي.._ولا أقصد طبعا التعالي على سائر الخلق_،،،،، ولكن اذا تأملت هذه الأفلام بترو.. ستندهش وإذا كنت مثلي ممن يعذبهم الجمال_كما يقول خالد ابن طوبال في “ذاكرة الجسد”_ قد تتألم كثيرا وتضع يدك على جانب صدرك الأيسر وتقول “الألم هنا تماما !”…وستعرف أنه لم يكن من البداية  سوى مصري مؤمن برأسه حد الكفر بما سواها ..وربما كان ايمانه بقلبه يفوق هذا مرات ومرات…ومن هنا تحديدا كان ينبع الألم والجمال معا ..من هنا تحديدا كانت تأتي نجمة تنزل السلالم البيضاء ومن وراءها الأوركسترا يعزف…يبهرني هذا الرجل الذي يرقص على حافة السكين رافضا أن يكون مومياء في تابوت الرتابة..أو حبة رمل في نهر راكد…يبهرني هذا الرجل الذي يتعلق في شعاع النور ويتأرجح كطفل عنيد رافضا بكل قواه أن ينزل أو أن يستجيب لصوت آخر غير صوت قلبه …يبهرني هذا الرجل الذي انتعل السماء ومشي رافضا أن ينتعل ما هو أدنى,,,,

بداخلى حلم صغير كطفل.. لا زلت أربيه وأهدهده وأحميه كأم …لا يفارقني أبدا ..لم أخبر أحد به يوما ولن أفعل…قد يتحقق وقد لا ..لكنني أعتبره جدوى وجودي في الحياة ..وإيمان هذا الرجل بحلمه وبنفسه وبقدرته على تحقيق حلمه جعلني أقترب كثيرا…ليس من تحقيقه بالطبع لأن هذا لن يحدث الا إذا أمد الله في عمري كي يحدث ..ولكن اقتربت من التصديق أنني سأموت والحلم في يدي كبطل أسطوري مات في ساحة المعركة رافعا راية النصر !

340X297

يوسف شاهين… شكرا..بعدد الملليمترات التي تفصل بين الأسكندرية ونيويورك…بعدد قطرات بحر الأسكندرية…وبعدد الأبطال في الحواديت المصرية!

442p

 

أعدت اليوم قراءة اول شيء نقرته اطراف أصابعي على الاطلاق ..من حوالي ثلاث سنوات ..نص كنت عنونته بـ” دعوة للهروب” ..النص حزين الى أقصى حد . بائس جدا و يوحي أن كاتبه أنهكته الحياة كما لم تنهك شخصا قبله …أتأمله الآن وأنا افكر هل كنت أملك من الأسى والبكاء وقتها ما يكفي لسطر هذا الحزن ؟..أنا الذي ملكت منه فيما بعد ما يفوق الجبال طولا دون أن يرتفع مؤشر الحزن في سطورى الحالية درجة واحده..على العكس تبدلت كتاباتي وصارت نزعتي للفرح والبهجة كنزعة فراشة صغيرة لضوء مصباح وحيد في سقف الغرفة..فصرت أخبىء الكريما والشيكولاته والـ هوهوز بين السطور و اكتب عن الرقص والاحلام والاكسجين الذي يملأ رئتي كي تتنفس الحياة من خلالي..وعن صوت قهقهه عالية أطلقتها فتاة آلمها ظهرها لفرط انحناءة الضحكة الى الخلف.

فتاة في السابعة عشر تكتب عن الحزن دون أن تملكه حقا، هي فتاة سعيدة بذروة حكمتها لا أكثر، عرفت ان الحزن هو الاحساس الأكثر صدقا ..فهربت من أفراحها في رحلة للبحث عن الصدق ، أو ربما فقط لتثبت لمن هم في سن العشرين انها قادرة على الحزن أيضا ..حتى انها تملك المبررات الكافية ..!

قد يكون ما أفعله الان هو الهروب بعينه ليغدو النص كنبوءة عزيز مصر بالسنوات العجاف…فأجاهد الان باختراع المسرات والانشغال بها وأنسى..واحرص على ألا أملك ذاكرة للنسيان !…لست من هواة رج زجاجة أيامي كل صباح كزجاجة دواء فأعكر صفو الحاضر برواسب الماضي كأنني أصر على سجن نفسي في دائرة _تشبه دائرة الميم _ إلى الأبد متجاهلة غواية الحياة أمامي بأفق لا نهائي..!

ربما كان الهرب  حل مثالي !

ربما كان النص نبوءة !

وربما كان هزلي للغاية ! 

ballet431

“أخدني ع زورق والبحر مراية

لون البحر أزرق رايح وجاي

دق قلبي وانسرق قلبي وكدني العرق

لما بريق عيونه بعيوني مرق”

في الشرفة الواسعة اغني وأدور حول نفسي مرات ومرات فاردة ذراعيّ عن أخرهما وأكاد  أن اصدق أن لي أجنحة امتلأت بالهواء …وبأني سأرتفع قبل اكتمال الأغنية لأواصل الرقص فوق نجمة..تشبه مسرح بللوري ..وضوء سيسقط من السماء مباشرة عليّ في شكل دائرة تعرف مسبقا حركتي القادمة وتسبقني اليها ..كفراشة باليه تقدم رقصتها الساحرة في حفل الأوبرا…أنا المفتونة برقص الفراشات اقتصرت أحلام حياتي ذات يوم ..على الرقص حافية أمام الأوبرا تحت المطر…مع صعلوك أسميه حبيبي ..لتبتل ملابسنا ويلفنا الرقص وندور وندوخ كدوامة في اعصار….أفكر في حلمي القديم دون ان اتوقف عن الغناء أو الدوران…عيناي مغلقتان و الموسيقى ترتفع ..قدماي تلامسان الأرض…أميل يمينا ويسارا كسمكة تسبح على مهل ..  وذراعي طوحها الهواء بعيدا لتلتقطها يدك فأفتح عيني دون أن اندهش كثيرا وأراك تقرب يدي من شفتيك وتقبلها فأشعر أني أميرة حكايا الجن .. وأن هناك غصن بشكل شريان مال في قلبي..تلف خصري بذراعك ونكمل رقصة بدأناها ذات خيال..نتشابك مع الموسيقى ..ونرتفع .. نرقص .. نتمايل.. وندور وينبت الورد تحت أقدامنا.. وننشغل بنظراتنا كثيرا ..حتى اننا لا ننتبه للضوء الذي يغمرنا في شكل دائرة والذي يأتي من السماء مباشرة !!

ترقص؟ _ أرقص _ غصب عني _ غصب عني أرقص !

شباك تذاكر الزوار

  • 125,364 hits

محمود درويش:

إذا انحنيت .. انحنى تل وضاعت سماء ولا تعود جديرا بقبلة أو دعـــاء

أحن إلى خبز أمي ..وقهوة أمي ..ولمسة أمي

وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي ..

For connection

doaa.sh3ban@yahoo.com

الراقصين حاليا !

ألحان شاردة !

free counters